رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نجوى سعيد سرور

مساحة إعلانية

مقالات

114

نجوى سعيد سرور

الإصغاء.. رسالة حب تبنى بها النفوس

02 يوليو 2026 , 10:44م

ليست التربية أوامر تُلقى، ولا توجيهات تُفرض، بل هي علاقة إنسانية راقية، أساسها الاحترام، ولغتها الحب، وجوهرها ذلك الفن المنسي: الإصغاء.

فحين نُصغي للطفل بصدق، نهمس لقلبه برسالة واضحة: "صوتك مهم، ومشاعرك تستحق أن تُسمع". بهذا الفعل البسيط نُعلي من شأن ذاته، ونرسم له أولى خطوات الثقة بالنفس. فالطفل يحتاج أكثر من الكلمات، يحتاج إلى قلوب تنصت، لتدرك ما يختبئ وراء ابتسامته العابرة أو دمعته الصامتة.

الإصغاء هو المفتاح السحري لقلب الطفل. حين نستمع إليه لا بآذاننا فحسب، بل بحضورنا الكامل، نمنحه مساحة آمنة ليعبّر عن مشاعره وأحلامه. في تلك اللحظة، نزرع في روحه بذور ثقة تتفتح أزهارها مع الزمن، ونبني جسورًا من الحب والتفاهم لا تهدمها رياح العمر.

الوالد الناجح لا يُقاس بحجم النصائح التي يُلقيها، بل بعمق الأثر الذي يُجسّده. إنه يدرك أن التربية ليست تلقينًا للعقول، بل اتصالٌ بالقلوب. يتعامل مع الأخطاء كفرص للتعلم لا كذنب يستوجب التوبيخ المستمر. يُصغي ليفهم لا ليُجيب، ويتأنى في قراءة ما خلف الكلمات. لا يلهث وراء نتائج سريعة، بل يزرع بثقة ويؤمن بأن الثمار تحتاج وقتًا لتنضج.

إنه ذاك الذي يربّي بعينه قبل لسانه، وبسلوكه قبل كلماته، الحاضر بقلبه الذي يترك في الروح أثرًا لا يُمحى.

تخصيص وقت لأطفالنا ليس رفاهية، بل ضرورة تتردد أصداؤها في مستقبلهم واستقرارهم النفسي. حياتنا مزدحمة، نعم، لكن لحظات بسيطة من الإصغاء الصادق قد تترك أثرًا يمتد لسنوات. فحديثهم العفوي يحمل احتياجات ومشاعر لا تظهر إلا في وجود بالغٍ يُنصت باهتمام.

الطفل الذي يجد من يُصغي له، يتعلم كيف يُصغي للآخرين، وكيف يُحسن التعبير عن نفسه.

في حضن الأسرة تُبنى ملامح الإنسان الأولى. الأب والأم هما المهندسان اللذان يرسمان معالم العقل والقلب والسلوك. التربية الواعية ليست تحكّمًا، بل رعاية وتوجيه. نحن لا نُعد أطفالنا للحاضر فقط، بل نعدّهم لحياة طويلة بعدنا.

صناعة الإنسان تبدأ من احترامه، وتكتمل حين نؤمن بقدرته على التعلم والنمو. كل كلمة، كل تصرف، كل موقف يُشكّل داخله شيئًا، فاحرص أن يكون هذا "الشيء" نقيًا وقويًا. أنت لا تربّي طفلًا ليُطيعك فقط، بل لتكوّن شخصًا مستقلًا، مسؤولًا، وأصيلًا.

كلمة "أحسنت" قد تبني من الثقة ما لا يقدر بثمن. التحفيز هو الوقود المعنوي الذي يدفع الأبناء للاستمرار بثقة. لا تنتظر إنجازًا كبيرًا لتحتفي، بل اجعل من إنجازاتهم الصغيرة مناسبات فرح، ليعلموا أن الجهد له قيمة ووزن.

قدّم لهم الثقة قبل الجائزة، والدعم قبل التوجيه. فالتعزيز الإيجابي لا يُفسد، بل يُنضج، وحين يرى الطفل أن جهده محل تقدير، يتكرّس عنده حب الإنجاز والسعي للتميز. هكذا نزرع التشجيع ونحصد شخصية متزنة وملهمة.

أبناؤنا بحاجة لمن يُطمئنهم، لا من يُخيفهم. لا تحتقر مشاعر ابنك، فأنت بوصلته في فهم نفسه والعالم. التوجيه الحكيم يحتاج إلى الاحتواء والصبر. كن أول من يفرح بنجاحه، وأول من يمدّ يده إذا سقط.

أغلى ما تقدمه لابنك ليس المال، بل مرافقتك الحكيمة في اللحظات الصعبة. كن صوته الهادئ حين تعصف به الحياة، ومرآته التي تذكّره بقيمه وقت التيه. شجّعه حين يخطئ، ولا تُطفئ روحه بالتوبيخ، وعَلّمه أن الفشل خطوة نحو النضج.

كل لحظة تمر مع ابنك هي فرصة لصياغة روحه. لا تُربّيه على التلقين بل علّمه التفكير، وازرع فيه القيم بدل الخوف، وامنحه الحب بدل التهديد. فالإنسان يُصنع بالتربية قبل التعليم، وبالإصغاء قبل التوجيه. هكذا نصنع إنسانًا، وهكذا نبني المستقبل.

اقرأ المزيد

الشيخ حمد بن خليفة.. العلامة الفارقة والرقم الصعب الشيخ حمد بن خليفة.. العلامة الفارقة والرقم الصعب

تلقينا ببالغ الحزن والأسى خبر وفاة الأمير الوالد صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي يعد... اقرأ المزيد

87

| 17 يوليو 2026

رسالة وفاء لقطر وإرث الأمير الوالد رسالة وفاء لقطر وإرث الأمير الوالد

أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية، الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام عقب وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل... اقرأ المزيد

75

| 17 يوليو 2026

إلى جنات الخلد يا فقيد الوطن إلى جنات الخلد يا فقيد الوطن

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقى العالم العربي والإسلامي نبأ وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل... اقرأ المزيد

75

| 17 يوليو 2026

مساحة إعلانية