رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

القتل بالضحك.. جريمة التنمر الصامتة

جراح اللسان أعمق من جراح السيوف، ليس كل جرح ينزف دماً، ولا كل ألم يصرخ صاحبه. التنمر آفة صامتة تتسلل إلى القلوب بضحكات باردة ونظرات جانبية، فتترك في النفس جرحاً لا تندمل جدرانه. تجاوزت هذه الظاهرة حدود المدارس إلى فضاءات العمل والعلاقات الرقمية، ومع ذلك لا يزال الوعي المجتمعي بجذورها دون المأمول. التنمر سلوك عدواني متكرر يمارس بحجة "المزاح البريء"، لكنه استنزاف منهجي لإنسانية الضحية. يتخذ أشكالاً متعددة: مادياً كالضرب، ولفظياً كالسخرية، ونفسياً كالإقصاء، وإلكترونياً عبر الشاشات. يكمن الخطر في تراكمه الهادئ، حيث تعتاد الروح الألم وتفقد القدرة على الصراخ. مريم.. موهبة دفنت تحت الضحكات، "مريم" طفلة رأت العالم بالألوان، كانت فرشاتها تمطر الورق جمالاً، لكن زميلاتها حولن موهبتها إلى مادة للسخرية. لم يكن الدافع كرهاً لرسوماتها، بل خوفاً من تفوقها، فالمتنمر غالباً ما يمارس عدوانه ليشعر بقيمته الزائفة. انتهت مريم إلى تمزيق رسوماتها وإطفاء شغفها، تاركةً جزءاً من روحها على أرضية الغرفة. قصتها ليست استثنائية، بل مرآة لآلاف الأطفال الذين يُجبرون على الصمت. التنمر يترك بصمات عميقة: تدني تقدير الذات، قلق واكتئاب يمتدان لعقود، تراجع الأداء الدراسي، عزلة اجتماعية، وفي الحالات القصوى التفكير في إنهاء الحياة. ولا يقتصر الضرر على الضحية، فالمتنمر نفسه يغرس في روحه بذور العدوان ليصبح خطراً على المجتمع مستقبلاً. كيف نواجه الوباء؟ لمواجهة التنمر، نحتاج إلى تكاتف وتعاون من كل الأفراد والفئات. من البيت حيث يتعلم الطفل أن الاختلاف ليس عيباً، والمدرسة بسياسات صارمة للإبلاغ، والقوانين الرادعة التي تجرّم التنمر بكل أشكاله، والدعم النفسي للضحية والمتنمر معاً، فكلاهما جريح يحتاج إلى من يلملم شتاته. "إذا أردت أن تصنع مدينة جميلة، فاصنع عشاقها أولاً" وعشاق المدينة الحقيقية هم من يعرفون أن القوة ليست في إيذاء الضعيف، بل في احتضان المختلف. كل موهبة تُدفن قبل أن تزهر هي خسارة لا تعوض. فلنخلق معاً بيئة لا مكان فيها للتنمر، حيث ينمو الإنسان كما هو، لا كما يريد الآخرون أن يكون. لأن السلام يبدأ بقلب لا يؤذي.

129

| 15 مايو 2026

كيف نفقد أطفالنا رقميا؟

في زمن تتداخل فيه حدود الحضور والغياب، تظن أسر كثيرة أن الخطر القادم من الشاشات يقتصر على تأثيراتها الفيزيائية أو ما تسببه من تشتت للانتباه. غير أن الأثر الأعمق يقع في منطقة أكثر هشاشة: المنطقة العاطفية التي تربط الكبار بالصغار. الطفل الذي يعتاد أن يلجأ إلى الهاتف كلما احتاج إلى الطمأنينة أو التسلية، يعيد برمجة غرائزه تدريجيًّا. لم يعد الأبوان الملاذ الطبيعي، بل أصبحت خوارزميات لا تعرف شيئًا عن مشاعره هي ما تمنحه ما يبحث عنه. هنا تبدأ مرحلة تفكك لا تُسمع فيها أصوات الانفجار، لكنها تحصد في النهاية أغلى ما نملك: القرب الحقيقي. في مراحل الطفولة المبكرة، تشكل الأسرة الإطار الوحيد الذي يفهم الطفل من خلاله العالم. كل معلومة، كل متعة، كل تفسير لسؤال «لماذا» تمر عبر الأبوين. لكن حين يُستخدم الجهاز الرقمي كأداة سريعة لإنهاء نوبة بكاء أو ملل، يُزرع في ذهن الطفل أن مصدر الحلول لا يقع داخل المنزل بل خارجه. يمر الوقت، وتترسخ هذه المعادلة. تصبح أصوات المبدعين على المنصات الرقمية، أو حتى الرسوم المتحركة، أكثر قربًا إلى تفاصيل حياة الطفل من أصوات والديه. لا يحدث هذا لأن المحتوى الرقمي أفضل بطبيعته، بل لأن التكرار خلق عادة، والعادة حوَّلت السلطة المعرفية والعاطفية إلى جهات لا تربطها بالطفل أي رابطة حقيقية. ثمة فرق شاسع بين التفاعل مع الشاشة والتفاعل مع إنسان. الحضن الذي يبدو فعلًا بسيطًا هو في حقيقته مختبر متكامل يتعلم فيه الطفل كيف يُقرأ الآخر، كيف تُفهم المشاعر من نبرة الصوت، كيف يُمنح الأمان ويُستقبل. حين يتغيب هذا المختبر لصالح شاشة باردة، تفقد الأجيال الصاعدة عضلاتها الإنسانية. قد نجد أطفالًا بمهارات تقنية فائقة، قادرين على التنقل بين التطبيقات ببراعة، لكنهم أمام موقف إنساني بسيط-كمواساة صديق أو قراءة انزعاج الأم- يقفون عاجزين. لم يفقدوا الذكاء، لكنهم فقدوا القدرة على استخدامه في أكثر المجالات حاجة: بناء جسور حقيقية مع من حولهم. يظن كثيرون أن الطفل الذي يمسك بالهاتف هادئا هو طفل في حالة سلام. لكن هذا السكون غالبًا ما يكون أقرب إلى الغياب عنه حضور. الطفل ليس مطمئنًّا بقدر ما هو محتجز في فضاء رقمي صممه آخرون ليجذب انتباهه. عندما يُرفع الجهاز فجأة، يظهر وجه آخر: توتر، صراخ، عدم قدرة على تنظيم المشاعر. ليس هذا مجرد «إدمان» بالمعنى التقليدي، بل هو انعكاس لحقيقة أعمق. الرابط الذي كان يربط الطفل بشعور الاستقرار لم يعد موصولًا بوالديه، بل بذلك الجهاز. وقد يكون الأوان قد فات لاستعادته. عزلة تحت سقف واحد من المفارقات القاسية أن أكثر أشكال الوحدة قسوة تحدث في بيوت مزدحمة بالأشخاص. عندما يجلس الأهل والأطفال في غرفة واحدة، وكل مشغول بشاشته الخاصة، يتحقق ما يمكن وصفه باليتم الوظيفي. هناك سقف، هناك طعام، هناك وجود جسدي، لكن لا وجود عاطفي حقيقي. في الجهة المقابلة، ثمة فريق من المصممين والمطورين يعملون على جذب انتباه هذا الطفل، يفهمون مفاتيح فضوله، ويمنحونه ما يريد في اللحظة التي يريده. بينما المربي المنهك، الذي استخدم الجهاز ليكسب دقائق من الهدوء، يدفع ثمنًا لا يظهر في الميزان اليومي: خسارة فرصة بناء ذكريات مشتركة مع طفله، تلك الذكريات التي ستتحول لاحقًا إلى أساس العلاقة بينهما. لا يحتاج الجيل الجديد إلى تحديث تقني آخر، بل يحتاج إلى حضور لا يُقاطع. الهاتف قد يكون حلاً آنيًّا للحظات الإرهاق، لكن ثمنه يؤجل إلى سنوات قادمة حين يكتشف الأبوان أن المسافة بينهما وبين ابنهما أصبحت أكبر مما كانا يتصوران. ربما آن الأوان لإعادة ترتيب الأولويات، وإدراك أن أكثر الشاشات تأثيرًا في حياة الطفل هي تلك التي يراها في عيون والديه حين ينظران إليه بحب، والحضن الذي يقرأ من خلاله لغة العالم قبل أن يتعلم أي لغة أخرى.

165

| 03 أبريل 2026

alsharq
ملتقى المكتسبات الخليجية.. نحو إعلام خليجي أكثر تأثيرًا

لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...

4326

| 13 مايو 2026

alsharq
مبروك صرت مشهور

ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...

4266

| 12 مايو 2026

alsharq
على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟

كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...

1476

| 13 مايو 2026

alsharq
اختراعات ليست في محلها

من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...

1029

| 11 مايو 2026

alsharq
احتكار المعرفة.. التدريب الإداري والمهني

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...

915

| 13 مايو 2026

alsharq
هل يجاملنا الذكاء الاصطناعي أكثر مما ينبغي؟

تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...

726

| 14 مايو 2026

alsharq
الأب.. الرجل الذي لا يغيب

في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...

693

| 13 مايو 2026

alsharq
شفرة النفط.. كيف تُصنع الثروات قبل نقطة التحول؟

بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...

666

| 12 مايو 2026

alsharq
الأزمات.. المخاض الذي تُولد منه أعظم القرارات

اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ...

633

| 09 مايو 2026

alsharq
اصحب كتاباً

يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...

612

| 13 مايو 2026

alsharq
القيم الإسلامية والتنمية المستدامة

أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...

594

| 11 مايو 2026

alsharq
طغيان المحتوى الترفيهي وأثره على وعي المجتمع

نُقل عن الصحابي عبد الله بن مسعود رضي...

567

| 09 مايو 2026

أخبار محلية