رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

شاشات تجمعنا... لا تفرقنا

قديما، كانت غرفة المعيشة مساحة للحوار العائلي، مساحة آمنة تعج بالدفء والطمأنينة. اليوم، غالباً ما نجد كل فرد منغمساً في هاتفه برغم وجود عدة أشخاص حوله. لكن هل وسائل التواصل الاجتماعي هي السبب؟ أم أنها مجرد أداة؟ الحقيقة أن هذه المنصات ليست جيدة أو سيئة بذاتها، بل طريقة استخدامنا لها هي التي تصنع الفرق. مشكلة ليست في جيل «يدمن الشاشات» أو جيل «لا يفهم التكنولوجيا»، بل في غياب التوازن. لكن الخبر الجيد أن التكنولوجيا نفسها يمكن أن تكون جسراً للتواصل، لا جداراً، وسيلة لنشر معلومات تنمي العقل، بدلا من تشتيته كيف؟ · إنشاء تواصل افتراضي إيجابي: مجموعة عائلية على واتساب لمشاركة لحظات اليوم الجميلة، أو مكالمة فيديو أسبوعية مع الأقارب البعيدين. · تحويل الاستخدام السلبي إلى نشاط عائلي: مشاهدة فيلم معاً على منصة مشتركة ومناقشته، أو متابعة صفحة طبخ وتحضير الوصفة كعائلة. · تخصيص أوقات خالية من الشاشات: كوجبة عشاء يومية أو نزهة نهاية الأسبوع، نعود فيها للحديث المباشر. الهدف ليس رفض التكنولوجيا، بل توظيفها لخدمة علاقاتنا. دعونا نستخدم الهواتف لنقرأ لأطفالنا قصة قبل النوم عبر تطبيق، أو نرسل لأمنا رسالة حب بدلاً من إعجاب فقط. التكنولوجيا أداة، والأسرة هي الهدف. بهذه الطريقة، تتحول الشاشات من مصدر للتباعد إلى أداة للتقارب.

57

| 16 أكتوبر 2026

الإصغاء.. رسالة حب تبنى بها النفوس

ليست التربية أوامر تُلقى، ولا توجيهات تُفرض، بل هي علاقة إنسانية راقية، أساسها الاحترام، ولغتها الحب، وجوهرها ذلك الفن المنسي: الإصغاء. فحين نُصغي للطفل بصدق، نهمس لقلبه برسالة واضحة: "صوتك مهم، ومشاعرك تستحق أن تُسمع". بهذا الفعل البسيط نُعلي من شأن ذاته، ونرسم له أولى خطوات الثقة بالنفس. فالطفل يحتاج أكثر من الكلمات، يحتاج إلى قلوب تنصت، لتدرك ما يختبئ وراء ابتسامته العابرة أو دمعته الصامتة. الإصغاء هو المفتاح السحري لقلب الطفل. حين نستمع إليه لا بآذاننا فحسب، بل بحضورنا الكامل، نمنحه مساحة آمنة ليعبّر عن مشاعره وأحلامه. في تلك اللحظة، نزرع في روحه بذور ثقة تتفتح أزهارها مع الزمن، ونبني جسورًا من الحب والتفاهم لا تهدمها رياح العمر. الوالد الناجح لا يُقاس بحجم النصائح التي يُلقيها، بل بعمق الأثر الذي يُجسّده. إنه يدرك أن التربية ليست تلقينًا للعقول، بل اتصالٌ بالقلوب. يتعامل مع الأخطاء كفرص للتعلم لا كذنب يستوجب التوبيخ المستمر. يُصغي ليفهم لا ليُجيب، ويتأنى في قراءة ما خلف الكلمات. لا يلهث وراء نتائج سريعة، بل يزرع بثقة ويؤمن بأن الثمار تحتاج وقتًا لتنضج. إنه ذاك الذي يربّي بعينه قبل لسانه، وبسلوكه قبل كلماته، الحاضر بقلبه الذي يترك في الروح أثرًا لا يُمحى. تخصيص وقت لأطفالنا ليس رفاهية، بل ضرورة تتردد أصداؤها في مستقبلهم واستقرارهم النفسي. حياتنا مزدحمة، نعم، لكن لحظات بسيطة من الإصغاء الصادق قد تترك أثرًا يمتد لسنوات. فحديثهم العفوي يحمل احتياجات ومشاعر لا تظهر إلا في وجود بالغٍ يُنصت باهتمام. الطفل الذي يجد من يُصغي له، يتعلم كيف يُصغي للآخرين، وكيف يُحسن التعبير عن نفسه. في حضن الأسرة تُبنى ملامح الإنسان الأولى. الأب والأم هما المهندسان اللذان يرسمان معالم العقل والقلب والسلوك. التربية الواعية ليست تحكّمًا، بل رعاية وتوجيه. نحن لا نُعد أطفالنا للحاضر فقط، بل نعدّهم لحياة طويلة بعدنا. صناعة الإنسان تبدأ من احترامه، وتكتمل حين نؤمن بقدرته على التعلم والنمو. كل كلمة، كل تصرف، كل موقف يُشكّل داخله شيئًا، فاحرص أن يكون هذا "الشيء" نقيًا وقويًا. أنت لا تربّي طفلًا ليُطيعك فقط، بل لتكوّن شخصًا مستقلًا، مسؤولًا، وأصيلًا. كلمة "أحسنت" قد تبني من الثقة ما لا يقدر بثمن. التحفيز هو الوقود المعنوي الذي يدفع الأبناء للاستمرار بثقة. لا تنتظر إنجازًا كبيرًا لتحتفي، بل اجعل من إنجازاتهم الصغيرة مناسبات فرح، ليعلموا أن الجهد له قيمة ووزن. قدّم لهم الثقة قبل الجائزة، والدعم قبل التوجيه. فالتعزيز الإيجابي لا يُفسد، بل يُنضج، وحين يرى الطفل أن جهده محل تقدير، يتكرّس عنده حب الإنجاز والسعي للتميز. هكذا نزرع التشجيع ونحصد شخصية متزنة وملهمة. أبناؤنا بحاجة لمن يُطمئنهم، لا من يُخيفهم. لا تحتقر مشاعر ابنك، فأنت بوصلته في فهم نفسه والعالم. التوجيه الحكيم يحتاج إلى الاحتواء والصبر. كن أول من يفرح بنجاحه، وأول من يمدّ يده إذا سقط. أغلى ما تقدمه لابنك ليس المال، بل مرافقتك الحكيمة في اللحظات الصعبة. كن صوته الهادئ حين تعصف به الحياة، ومرآته التي تذكّره بقيمه وقت التيه. شجّعه حين يخطئ، ولا تُطفئ روحه بالتوبيخ، وعَلّمه أن الفشل خطوة نحو النضج. كل لحظة تمر مع ابنك هي فرصة لصياغة روحه. لا تُربّيه على التلقين بل علّمه التفكير، وازرع فيه القيم بدل الخوف، وامنحه الحب بدل التهديد. فالإنسان يُصنع بالتربية قبل التعليم، وبالإصغاء قبل التوجيه. هكذا نصنع إنسانًا، وهكذا نبني المستقبل.

168

| 02 يوليو 2026

القتل بالضحك.. جريمة التنمر الصامتة

جراح اللسان أعمق من جراح السيوف، ليس كل جرح ينزف دماً، ولا كل ألم يصرخ صاحبه. التنمر آفة صامتة تتسلل إلى القلوب بضحكات باردة ونظرات جانبية، فتترك في النفس جرحاً لا تندمل جدرانه. تجاوزت هذه الظاهرة حدود المدارس إلى فضاءات العمل والعلاقات الرقمية، ومع ذلك لا يزال الوعي المجتمعي بجذورها دون المأمول. التنمر سلوك عدواني متكرر يمارس بحجة "المزاح البريء"، لكنه استنزاف منهجي لإنسانية الضحية. يتخذ أشكالاً متعددة: مادياً كالضرب، ولفظياً كالسخرية، ونفسياً كالإقصاء، وإلكترونياً عبر الشاشات. يكمن الخطر في تراكمه الهادئ، حيث تعتاد الروح الألم وتفقد القدرة على الصراخ. مريم.. موهبة دفنت تحت الضحكات، "مريم" طفلة رأت العالم بالألوان، كانت فرشاتها تمطر الورق جمالاً، لكن زميلاتها حولن موهبتها إلى مادة للسخرية. لم يكن الدافع كرهاً لرسوماتها، بل خوفاً من تفوقها، فالمتنمر غالباً ما يمارس عدوانه ليشعر بقيمته الزائفة. انتهت مريم إلى تمزيق رسوماتها وإطفاء شغفها، تاركةً جزءاً من روحها على أرضية الغرفة. قصتها ليست استثنائية، بل مرآة لآلاف الأطفال الذين يُجبرون على الصمت. التنمر يترك بصمات عميقة: تدني تقدير الذات، قلق واكتئاب يمتدان لعقود، تراجع الأداء الدراسي، عزلة اجتماعية، وفي الحالات القصوى التفكير في إنهاء الحياة. ولا يقتصر الضرر على الضحية، فالمتنمر نفسه يغرس في روحه بذور العدوان ليصبح خطراً على المجتمع مستقبلاً. كيف نواجه الوباء؟ لمواجهة التنمر، نحتاج إلى تكاتف وتعاون من كل الأفراد والفئات. من البيت حيث يتعلم الطفل أن الاختلاف ليس عيباً، والمدرسة بسياسات صارمة للإبلاغ، والقوانين الرادعة التي تجرّم التنمر بكل أشكاله، والدعم النفسي للضحية والمتنمر معاً، فكلاهما جريح يحتاج إلى من يلملم شتاته. "إذا أردت أن تصنع مدينة جميلة، فاصنع عشاقها أولاً" وعشاق المدينة الحقيقية هم من يعرفون أن القوة ليست في إيذاء الضعيف، بل في احتضان المختلف. كل موهبة تُدفن قبل أن تزهر هي خسارة لا تعوض. فلنخلق معاً بيئة لا مكان فيها للتنمر، حيث ينمو الإنسان كما هو، لا كما يريد الآخرون أن يكون. لأن السلام يبدأ بقلب لا يؤذي.

522

| 15 مايو 2026

كيف نفقد أطفالنا رقميا؟

في زمن تتداخل فيه حدود الحضور والغياب، تظن أسر كثيرة أن الخطر القادم من الشاشات يقتصر على تأثيراتها الفيزيائية أو ما تسببه من تشتت للانتباه. غير أن الأثر الأعمق يقع في منطقة أكثر هشاشة: المنطقة العاطفية التي تربط الكبار بالصغار. الطفل الذي يعتاد أن يلجأ إلى الهاتف كلما احتاج إلى الطمأنينة أو التسلية، يعيد برمجة غرائزه تدريجيًّا. لم يعد الأبوان الملاذ الطبيعي، بل أصبحت خوارزميات لا تعرف شيئًا عن مشاعره هي ما تمنحه ما يبحث عنه. هنا تبدأ مرحلة تفكك لا تُسمع فيها أصوات الانفجار، لكنها تحصد في النهاية أغلى ما نملك: القرب الحقيقي. في مراحل الطفولة المبكرة، تشكل الأسرة الإطار الوحيد الذي يفهم الطفل من خلاله العالم. كل معلومة، كل متعة، كل تفسير لسؤال «لماذا» تمر عبر الأبوين. لكن حين يُستخدم الجهاز الرقمي كأداة سريعة لإنهاء نوبة بكاء أو ملل، يُزرع في ذهن الطفل أن مصدر الحلول لا يقع داخل المنزل بل خارجه. يمر الوقت، وتترسخ هذه المعادلة. تصبح أصوات المبدعين على المنصات الرقمية، أو حتى الرسوم المتحركة، أكثر قربًا إلى تفاصيل حياة الطفل من أصوات والديه. لا يحدث هذا لأن المحتوى الرقمي أفضل بطبيعته، بل لأن التكرار خلق عادة، والعادة حوَّلت السلطة المعرفية والعاطفية إلى جهات لا تربطها بالطفل أي رابطة حقيقية. ثمة فرق شاسع بين التفاعل مع الشاشة والتفاعل مع إنسان. الحضن الذي يبدو فعلًا بسيطًا هو في حقيقته مختبر متكامل يتعلم فيه الطفل كيف يُقرأ الآخر، كيف تُفهم المشاعر من نبرة الصوت، كيف يُمنح الأمان ويُستقبل. حين يتغيب هذا المختبر لصالح شاشة باردة، تفقد الأجيال الصاعدة عضلاتها الإنسانية. قد نجد أطفالًا بمهارات تقنية فائقة، قادرين على التنقل بين التطبيقات ببراعة، لكنهم أمام موقف إنساني بسيط-كمواساة صديق أو قراءة انزعاج الأم- يقفون عاجزين. لم يفقدوا الذكاء، لكنهم فقدوا القدرة على استخدامه في أكثر المجالات حاجة: بناء جسور حقيقية مع من حولهم. يظن كثيرون أن الطفل الذي يمسك بالهاتف هادئا هو طفل في حالة سلام. لكن هذا السكون غالبًا ما يكون أقرب إلى الغياب عنه حضور. الطفل ليس مطمئنًّا بقدر ما هو محتجز في فضاء رقمي صممه آخرون ليجذب انتباهه. عندما يُرفع الجهاز فجأة، يظهر وجه آخر: توتر، صراخ، عدم قدرة على تنظيم المشاعر. ليس هذا مجرد «إدمان» بالمعنى التقليدي، بل هو انعكاس لحقيقة أعمق. الرابط الذي كان يربط الطفل بشعور الاستقرار لم يعد موصولًا بوالديه، بل بذلك الجهاز. وقد يكون الأوان قد فات لاستعادته. عزلة تحت سقف واحد من المفارقات القاسية أن أكثر أشكال الوحدة قسوة تحدث في بيوت مزدحمة بالأشخاص. عندما يجلس الأهل والأطفال في غرفة واحدة، وكل مشغول بشاشته الخاصة، يتحقق ما يمكن وصفه باليتم الوظيفي. هناك سقف، هناك طعام، هناك وجود جسدي، لكن لا وجود عاطفي حقيقي. في الجهة المقابلة، ثمة فريق من المصممين والمطورين يعملون على جذب انتباه هذا الطفل، يفهمون مفاتيح فضوله، ويمنحونه ما يريد في اللحظة التي يريده. بينما المربي المنهك، الذي استخدم الجهاز ليكسب دقائق من الهدوء، يدفع ثمنًا لا يظهر في الميزان اليومي: خسارة فرصة بناء ذكريات مشتركة مع طفله، تلك الذكريات التي ستتحول لاحقًا إلى أساس العلاقة بينهما. لا يحتاج الجيل الجديد إلى تحديث تقني آخر، بل يحتاج إلى حضور لا يُقاطع. الهاتف قد يكون حلاً آنيًّا للحظات الإرهاق، لكن ثمنه يؤجل إلى سنوات قادمة حين يكتشف الأبوان أن المسافة بينهما وبين ابنهما أصبحت أكبر مما كانا يتصوران. ربما آن الأوان لإعادة ترتيب الأولويات، وإدراك أن أكثر الشاشات تأثيرًا في حياة الطفل هي تلك التي يراها في عيون والديه حين ينظران إليه بحب، والحضن الذي يقرأ من خلاله لغة العالم قبل أن يتعلم أي لغة أخرى.

330

| 03 أبريل 2026

خطاب الشفافية
خطاب الشفافية

خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية...

12138

| 20 أكتوبر 2026

التعليم الجامعي لأبناء المقيمين.. ملف لا ينبغي إهماله
التعليم الجامعي لأبناء المقيمين.. ملف لا ينبغي إهماله

هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ...

9621

| 22 أكتوبر 2026

مؤتمرٌ بلا صحافة وتصنيفٌ بلا معايير
مؤتمرٌ بلا صحافة وتصنيفٌ بلا معايير

تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"،...

3456

| 22 أكتوبر 2026

أين الخلل في منظومتنا الكروية؟
أين الخلل في منظومتنا الكروية؟

نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب...

2916

| 22 أكتوبر 2026

المدير الذي لا يقرر.. لماذا ندفع له راتباً؟
المدير الذي لا يقرر.. لماذا ندفع له راتباً؟

لعل كثيراً منا في قطر، سواء كان موظفاً...

1596

| 20 أكتوبر 2026

كانو وستة أجيال: قواعد بقاء الشركة العائلية
كانو وستة أجيال: قواعد بقاء الشركة العائلية

حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في...

1161

| 18 أكتوبر 2026

جريمة على مطار الرياض
جريمة على مطار الرياض

كيف يتحمل القلب مشهد صالة المسافرين رقم (٤)...

981

| 18 أكتوبر 2026

طارش الحويلة
طارش الحويلة

حدث ذات مساء في قرية فويرط المستلقية على...

840

| 20 أكتوبر 2026

ستر بيوتنا في خطر
ستر بيوتنا في خطر

في أكتوبر 2025 فتحت شركة أمريكية باب الطلب...

612

| 21 أكتوبر 2026

أخرجوا سايكس بيكو من النفوس أولًا
أخرجوا سايكس بيكو من النفوس أولًا

هناك في متحف الإنسان بالعاصمة الفرنسية باريس، تقبع...

603

| 18 أكتوبر 2026

رحل محمد... وبقي حبّه عطاءً
رحل محمد... وبقي حبّه عطاءً

16 اكتوبر هو ذكرى ميلاد ابني محمد رحمه...

543

| 19 أكتوبر 2026

ما بين الدابة والعصا
ما بين الدابة والعصا

إن من أعظم العِبَر في قصة نهاية مُلك...

522

| 21 أكتوبر 2026

أخبار محلية