رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سلوى حسين الباكر

مستشار ومدرب موارد بشرية

info@salwahalbaker.com

مساحة إعلانية

مقالات

21

سلوى حسين الباكر

حين يتحول الطموح إلى ضغط

02 يوليو 2026 , 10:54م

يُنظر إلى الطموح غالبًا على أنه صفة إيجابية لا خلاف عليها، لكن هل فكّرنا يومًا أن الطموح نفسه قد يكون مصدرًا للضغط والتعب؟

يدخل جيل جديد إلى سوق العمل اليوم بطموحات كبيرة ورغبة حقيقية في النجاح، وهو أمر يدعو للتفاؤل. فلدينا جيل واعٍ ومتعلّم، ومسلّح بأدوات ومعارف لم تكن متاحة للأجيال السابقة. لكن التحدي لا يكمن في حجم الطموح، بل في كيفية التعامل معه.

فبعض الشباب يدخلون بيئة العمل وهم يتوقعون نتائج سريعة ومسارًا مهنيًا متسارعًا. وعندما لا تأتي الترقية بالسرعة التي توقعوها، أو لا يحصلون على الفرص التي رسموها في أذهانهم، يبدأ الإحباط بالتسلل إليهم. هنا لا يكون العائق هو العمل نفسه، بل الفجوة بين التوقعات والواقع.

ومع مرور الوقت، يتحول الطموح من قوة تدفع إلى الأمام إلى ضغط داخلي مستمر. فينشغل الإنسان بما لم يحققه أكثر من تركيزه على ما أنجزه، ويقيس نجاحه بسرعة الوصول بدلًا من قيمة الرحلة نفسها. وهنا تبدأ المتعة بالاختفاء، ويحل محلها القلق والتوتر والمقارنة المستمرة بالآخرين.

الحقيقة أن النجاح المهني لا يُبنى بالقفز على المراحل، بل بالاستفادة منها. فكل تجربة، وكل تحدٍّ، وكل خطأ نتعلم منه، يشكّل جزءًا من الطريق نحو أهداف أكبر. والطموح الصحي لا يعني استعجال الوصول، بل امتلاك الرغبة في التقدم، مع الصبر على بناء الخبرة واكتساب المعرفة.

كما أن وضوح الهدف يلعب دورًا مهمًا في تخفيف الضغط. فعندما يعرف الإنسان لماذا يعمل، وما الذي يسعى إلى تحقيقه، يصبح أكثر قدرة على تقبّل التدرج الطبيعي للنجاح. فالإنجازات الكبيرة لا تأتي دفعة واحدة، وإنما تتشكل من خطوات صغيرة ومتراكمة يصنعها الالتزام والاستمرارية.

وفي النهاية، يبقى الطموح من أجمل ما يملكه الإنسان، لكنه يحتاج إلى وعي يوجّهه. فليس المطلوب أن نخفض سقف أحلامنا، بل أن نمنح أنفسنا الوقت الكافي للوصول إليها. أن نحلم كبيرًا، ونعمل بواقعية، وندرك أن الطريق إلى النجاح ليس سباق سرعة، بل رحلة تحتاج إلى نفس طويل.

فحين يقترن الطموح بالوعي، يصبح دافعًا للنمو والإنجاز. أما عندما يقترن بالاستعجال والمقارنات، فقد يتحول إلى عبء يثقل صاحبه بدلًا من أن يدفعه إلى الأمام.

مساحة إعلانية