رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يلعب القطاع المصرفي (التجاري- الإسلامي) دوراً هاماً في تمويل الاقتصادات المعاصرة حيث في ظل اتساع تطور الدول وكبر حجم المشروعات محلياً وعالمياً يصبح من المتعذر تلاقي أصحاب فوائض الأموال المستثمرين مع أصحاب العجز المالي للقيام بأنشطتهم الاقتصادية فكان وجود المؤسسات المالية والاقتصادية وعلى رأسها القطاع المصرفي والتأميني والاستثماري والتمويلي وكل الأنشطة الضرورية والأهم التي تقوم بدور الوساطة بين المدخرين والمستثمرين فتقترض الأموال من المدخرين وتقرضها للمستثمرين وهي بنفس الوقت كلما كان الوسيط المالي القطاع المصرفي أكثر كفاءة كان التدفق المالي عن طريق الائتمان أكثر كفاءة وفعالية مصرفية غاية في الأهمية حيث إن العائد المتولد عنه يمثل المحور الرئيسي لإيرادات أي مؤسسة مالية مهما تعددت وتنوعت مصادر الإيراد الأخرى وبدونه يفقد المصرف وظيفته الرئيسية كوسيط مالي في الاقتصاد ولكنه في ذات الوقت استثمار تحيط به المخاطر متنوعة الأسباب والأنواع والصور بسبب التمويلات والتسهيلات المتعثرة والمتأخرات لذلك تواجه المصارف اليوم تحديات المنافسة التي أصبحت تتخذ طابعاً عالمياً نتجت عن مجموعة من المتغيرات على الساحة الدولية كالاتجاه نحو تحرير التجارة الدولية والخدمات وتكنولوجيا المعلومات واقتصاد السوق مع سياسية الانفتاح وإزالة قيود حركة التجارة والخدمات والتحرر المالي والاقتصادي فألزمت حكومات الدول المصارف المحلية بضرورة مواكبة التطورات وإعداد نفسها بالعمل دائماً على تدريب الموارد البشرية ونظم الإدارة الحديثة وتطوير الأنظمة المحاسبية والمالية وإدارات تنظيم المخاطر والجودة والحوكمة والسيولة والكفاية ومنها بصفة خاصة البنية التكنولوجية والبحث عن الوسائل الممكنة لتخفيض تكاليف الخدمات المصرفية وتحقيق عوائد مرتفعة للمصارف (ماديا - اجتماعيا) وهذا يؤدي إلى ضرورة الاهتمام بالوظيفة الائتمانية للمصارف على اعتبار أن المركز المالي لأيّ مصرف يتأثر بمتغيرات محفظة التمويل والاستثمار بشكل خاص التي تحتل موقعاً هاماً ضمن بنود المركز المالي فسلامة محفظته ونموها يؤدي إلى تحقيق عوائد مرتفعة للمصارف عند أقل مستويات ممكنة من المخاطر الائتمانية المصاحبة لقرارات منح الائتمان والتي تعتمد بشكل أساسي على أساليب التحليل الائتماني باعتباره أداة هامة للوصول إلى دقة في اتخاذ القرارات الائتمانية وبالتالي مواجهة المشكلات التي تواجهه في تخفيض الخسائر لا قدر الله وترشيد مستويات المخاطر التي قد تتعرض لها المصارف في عمليات منح الائتمان وطلبات التسهيلات الائتمانية في المصارف للتعرف على الجوانب الإيجابية وتعزيزيها وجوانب القصور والحد منها وتقديم المقترحات والتوصيات على تلافيها وبما يسهم في ترشيد عمليات البيوع الآجلة والتمويل والاستثمار والائتمان المصرفي وما يتبعه من إدارة وتنظيم المخاطر المصاحبة وتخفيض مستواها لأدنى الحدود وهو ما تشمله محاور التقرير:
أولاً: مفهوم الائتمان المصرفي ومخاطره
تتعامل المصارف الإسلامية وفق أحكام الشريعة الإسلامية وابتعادها عن التعاملات التي نركز على أسعار الفائدة لذا فإن الائتمان بمثابة التسهيلات المصرفية والمساهمات التي تقدمها للعملاء والمستثمرين في أشكال الصيغ الإسلامية كالمرابحة والمشاركة والإجارة وكل الصيغ المتنوعة وهذا يكون التوظيف الأساسي لأموالها وفقا لهذه الصيغ المتعددة وبطريقة غير مباشرة يكون في صور الاعتمادات المستندية وخطابات الضمان لذلك عرفه خبراء المصـرفية الإسلامية بأنه القـدرة على الاقتراض وشـراء السـلع مقابـل وعد بالدفع في المستقبل وفي المقابل يعرضها ذلك لعدد من المخاطر الائتمانية في علاقته مع المتمولين بالاحتمالات المحيطة كفقدان الدخل الناشئ نتيجة تأخير الطرف المقابل في السداد بالوقت المحدد أو بالكامل أو بقدرة المدين على التسديد في الوقت المحدد للسداد ومماطلته بالشروط المتفق عليها في العقد في كل ما ينتج عنه لصيغ التمويل الإسلامية.
ثانياً: أنواع مخاطر الائتمان في قطاع المصرفية الإسلامية
(مخاطر التركيز على صيغة واحدة) حتى يتمكن المصرف من تلبية احتياجات العملاء المختلفة عليه أن يركز على صيغ التمويل المختلفة ويمكن قياس المخاطر عن طريق المعايير المقترحة كعدد الصيغ المستخدمة والأوزان النسبية للصيغ مقارنة لإجمالي حجم التمويل.
(تكلفة التمويل) تكلفة التمويل لا تستخدم لجميع الصيغ في المصارف الإسلامية موحدة فبعض الصيغ تعتمد على المشاركة في الأرباح والخسائر فالعميل لا يتحمل هنا تكلفة التمويل لأن الربح محاسبيا ليس التكلفة ومن الأهمية بمكان وجود أدلة إجراءات عمل للتمويل لضمان وجود أسس لمنح التمويل ووجود مراجعة دورية للسقوف الممنوحة للعملاء إضافة لوجود دورية للحكم على كفاءة المحفظة الائتمانية والعمل على تجنب المخاطر قبل وقوعها ويمكن قياسها عن طريق نظام قياس تكلفة التمويل ونظام منح التمويل ومتابعتها.
(محفظة التمويل) تتبع أهمية تنويع محفظة التمويل من وجود نظام لتوزيع المخاطر بين القطاعات الاقتصادية المختلفة داخليا وخارجيا إضافة لوجود موازنة تخطيطية للتمويل تمكن الموازنة بين مصادر التمويل واستخدامها ويمكن قياسها عن طريق وجود موازنة تخطيطية للتمويل والوزن النسبي لاستثمارات الداخلية من إجمالي حجم الاستثمار الداخلي والخارجي ووجود نظام لتوزيع المخاطر.
ثالثاً: مبادئ جودة إدارة وتنظيم المخاطر الائتمانية في القطاع المصرفي
ينبغي على المؤسسة المصرفية التعرف على طبيعة المخاطر الائتمانية التي يتضمنها كل نوع من المنتجات والأنشطة التمويلية التي يقدمها وكيفية إدارتها كما ينبغي أيضاً عدم الدخول في أي منتجات جديدة قبل الإدارة والتعرف على طبيعة مخاطرها ووضع الأنظمة والإجراءات لإدارتها وتشمل:
وضع الأنظمة والبرامج والأنظمة الملائمة للتعرف على المخاطر التي يتضمنها كل نوع من المنتجات والأنشطة التمويلية التي يقدمها وتحليلها وإدارتها بشكل جيد.
إدارة المصرف تتفهم بشكل دقيق طبيعة المخاطر التي تتضمنها المنتجات التمويلية المركبة والمعقدة مثل التمويل المقدم لبعض الصناعات وعمليات التوريث والمنتجات المرتبطة بحقوق الخيار وغيرها من المشتقات الائتمانية.
يولي البنك اهتماما خاصا بالتعرف على مخاطر تمويل المشروعات الجديدة وأن يتحقق من تفهمه لهذه المخاطر وقدرته على تحليلها وإدارتها ووضع الأنظمة والإجراءات الملائمة قبل أن يقرر الدخول فيها.
التحقق من القدرات والمهارات العالية للمسؤولين عن تقديم الأنشطة والمنتجات التمويلية ورفع الدراسات والتوصيات بشأنها خاصة المنتجات المركبة والمعقدة منها وكذلك إدارة المخاطر القائمين على تحليل مخاطرها ومراقبتها وتقييمها.
رابعاً: أسباب المخاطر الائتمانية في القطاع المصرفي الإسلامي
تواجه المصارف الإسلامية بالوقت الحاضر تحديات تمثل الديون والمماطلة بالمتأخرات الغالبية العظمى من أصولها لذلك فإن هذه المؤسسات تواجه مخاطر أعلى نسبياً من تلك التي تواجهها البنوك التجارية لأنها تفتقر إلى طرق معالجة مخاطر الديون ضمن نطاقها المباح نظراً لتقيدها بأحكام الشريعة في المعاملات المالية الإسلامية إلا أننا لا يمكن أن نقر أن نموذج المصرف الإسلامي يجب أن يواجه معدلاً أعلى من المخاطر ذلك النموذج الذي لا تشكل الديون فيه إلا جزءا يسيراً من جملة الأصول وتحوي محفظته الاستثمارية أنواع المشاركات وعقود التأجير والمضاربة، إن الإمكانات المتاحة ضمن نطاق الجواز الشرعي كافية لمواجهة مصادر الخطر وعلى سبيل المثال من هذه الأسباب:
صيغ التمويل القائمة على المشاركة في الأرباح والخسائر والعمل وفق الصيغة تنجم عنه مثل هذه المخاطر وذلك في حالة عدم سلامة المركز المالي للعميل أي عدم إمكانية من الوفاء بالتزاماته المستقبلية المترتبة عليه في مواعيدها تجاه المصرف وهو يعرض المصرف إلى مخاطر ائتمانية تقلل من نسب الربح ومعدل دوران رأسمال المصرف إضافة لعمليات القائمة على البيع والشراء كون الطرف الثاني لا يملك نظم معلومات متطورة ولا خبرة في مجال الأعمال وبالتالي يتعرض المشروع لمخاطر عديدة من احتمالية حدوث خسائر.
تحريم الفائدة حيث لا يسمح للمصارف الإسلامية بإعادة جدولة الديون على أساس التفاوض على أسعار فائدة إضافية وهذا يشجع العملاء على التعثر والمماطلة عن السداد ويعرف بعدم إمكانية زيادة الدين في ثبوته بالذمة.
منع المتاجرة بالديون أي بيع الدين لغيره قبل أجله بأقل من قيمته الاسمية غير معترف به في العمل المصرفي الإسلامي وهذا يغلق الباب على المتاجرة بالديون مما يعني أن المصارف الإسلامية لا تستطيع حسم الكمبيالات لأنه يؤول للربا أو حتى المتاجرة في بيع الديون في دفاترها لأي طرف.
لا يوجد لدى المصارف الإسلامية القدر الكافي من الأدوات والأساليب التي تساهم في التحوط من المخاطر بحيث إن معظمها ترتكز على الفائدة مثل البنوك التجارية مما يعني أن قدرتها على التعامل مع المخاطر الائتمانية محدودة جدا.
خامساً: خصوصية المخاطر الائتمانية في القطاع المصرفي الإسلامي
تواجه البنوك التجارية المخاطر الائتمانية في كل عملياتها لأن العلاقة بينها وبين عملائها هي علاقة دائن بمدين (قرض بفائدة) على الدوام مهما اختلفت التسميات للعقود والمعاملات وكذلك المصارف الإسلامية تواجه هذا النوع من المخاطر في أكثر صيغ التمويل التي تعمل بها هذه المصارف فمعلوم أن المرابحة والاستصناع وبيع التقسيط هي بيوع آجلة يتولد عنها ديون في دفاتر البنك والمخاطرة الأساسية فيها هي المخاطر الائتمانية والسلم يتولد عنه دين سلعي لا نقدي ولكنه يتضمن أيضا مخاطر ائتمانية والمضاربة والمشاركة عقد شركة لا تكون الأموال التي يدفعها المصرف إلى عميله ديوناً في ذمته ولكنها قد تتضمن مخاطر ائتمانية من طريقين في حال التعدي أو التقصير حيث يضمن العامل رأس المال فينقلب إلى دين في ذمته وعند إنهاء المضاربة والقسمة يصبح نصيب المصرف مضموناً على العامل كمثل الدين فكل ذلك يتضمن المخاطر الائتمانية والثاني إذا استخدمت أموال المضاربة أو المشاركة في البيع الآجل وهو ما يقع في أكثر المضاربات فيتحمل رب المال والمصرف مخاطر ائتمانية غير مباشرة متعلقة بقدرة عملاء المضاربة على السداد.
تطبيقات الاقتصاد الحر في المجتمع الاستهلاكي الخليجي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بـمـنـاسـبـة انعقاد أسبوع المستهلك الخليجي الذي أقيم في مملكة البحرين تحت شعار (خليجنا... اقرأ المزيد
3583
| 09 مارس 2016
مؤشرات التصنيف الائتماني للمركز الاقتصادي الخليجي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تهتم كل دراسة أو تقرير خاص حديث عن تقويم الأوضاع الاقتصادية والمالية الخليجية... اقرأ المزيد
1941
| 24 فبراير 2016
مستقبل الشعـوب يتصدر القمة العالمية للحكومات
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بدأت أعمال فعاليات القمة العالمية للحكومات في دورتها الرابعة في دبي بالإمارات العربية... اقرأ المزيد
918
| 15 فبراير 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12117
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
8778
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3432
| 22 أكتوبر 2026