رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الانتصار الكبير والسريع الذي حققه المجاهدون السوريون في حلب، يعطي الثورة السورية زخما جديدا، كدنا نفقده قبل بضعة أيام، عندما روج الروس والإيرانيون ونظام الأسد، أن سيطرتهم على المدينة مسألة ساعات، وأن الثورة السورية وصلت إلى نهايتها ولم يبق سوى وضع الخاتمة لها لإغلاق هذا الملف، بل ذهب رئيس النظام الحاكم في سوريا إلى التنطع ودعوة الثوار إلى الاستسلام، وتسليم السلاح مقابل العفو، والإعلان عن فتح ممرات لخروج السكان من المدينة، وممر خاص للثوار "التائبين".
كان الوضع في حلب صعبا للغاية، فالمدينة محاصرة بعد قطع شارع "الكاستيللو" الحيوي والذي يعتبر شريان الحياة للمدينة، إضافة إلى الطائرات الروسية وطائرات النظام الأسدي الذي تقذف المدينة بالقنابل العنقودية والفسفورية والبراميل المتفجرة، والميليشيات الإيرانية والعراقية وحزب الله التي لها عدد كبير من العناصر على الأرض، إلى جانب ما تقوم به أمريكا التي تقصف مقاتلي جبهة "فتح الشام" حول المدينة بالتنسيق مع الروس، والميليشيات الكردية المدعومة أمريكيا والتي تشارك في أطباق الخناق على المدينة مع كل هذا التحالف الآثم.
تحالف الشيطان الذي يريد إسقاط حلب يضم إيرانيين وأمريكيين وروس وعراقيين وحزب الله اللبناني وميليشيات الدفاع العلوية ومرتزقة من أفغانستان وباكستان.. اجتمعوا كلهم على صعيد واحد من أجل حسم المعركة وإنهائها بانتصار كبير على الشعب السوري وثورته.
المفاجأة الكبيرة هي سرعة انقضاض المجاهدين الثوار من "جيش الفتح" الذي يضم عددا كبيرا من الفصائل الإسلامية والوطنية السورية، وجبهة "فتح الشام" التي تخلت عن اسمها القديم "جبهة النصرة" وأنهت علاقتها مع القاعدة، هؤلاء الثوار المتحدون قرروا أن يقلبوا الموازين وأن ينتقلوا من مرحلة الدفاع إلى الهجوم، لأن خسارة حلب ليس كأي خسارة، فهذه المدينة المحملة بإرث تاريخي ثقيل، لها وزن يفوق كل المدن الأخرى باستثناء العاصمة دمشق، كما أنها العاصمة الاقتصادية لسوريا، وهي بوابة الشام إلى تركيا.
هذه المعطيات تجعل من هذه المدينة مسرحا حقيقيا لتتويج من يحكم سوريا، وهذا ما يجعل الصراع عليها مسالة وجودية "حياة أو موت"، وهو ما يفهمه النظام ومعه حلفاؤه الإيرانيون والروس، وما يفهمه الثوار أيضا، وهو ما دفعهم إلى الاستماتة في الدفاع عن حلب، واجتراح الحلول الإبداعية من أجل هزيمة المؤامرة الكبيرة على الثورة، والتي اتهم الثوار مبعوث الأمم المتحدة ديمستورا بالمشاركة بها.
لم يكن أحد يتوقع إحراز هذا الانتصار السريع والمباغت للمجاهدين الثوار، وهو انتصار أشبه بعملية "انقضاض" يشبه نظرية "الصدمة والترويع" الأمريكية الشهيرة، لأنه شكل حالة من الصدمة لنظام الأسد والروس والإيرانيين، وروع الميليشيات المقاتلة ما أدى هروبهم بطريقة مذلة ومخزية بعد أن قتل الثوار ما يقرب من 200 منهم، وهي خسارة فادحة لأنها حدثت خلال بضع ساعات، يضاف إلى ذلك قتلى حزب الله وإسقاط مروحية عسكرية روسية ومقتل 5 جنود كانوا على متنها، وما دمروه من دبابات ومدافع وحاملات جنود.
الأهم من ذلك أن الثوار أفشلوا المخطط الروسي - الأمريكي - الإيراني، بانتزاع المدينة منهم وتسليمها لنظام الأسد، بعد أن كشف وزير الخارجية الأمريكي، عن وجود تفاهم وتوافق مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، لتوجيه ضربات مشتركة لجبهة "فتح الشام" وتنسيق التحركات السياسية لفرض حل "أمريكي – روسي"، كما نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، لأن موسكو وواشنطن وطهران تريد كسر ظهر "فتح الشام" أو "جبهة النصرة" سابقا، وبالتالي كسر العمود الفقري للثورة السورية بتدمير الفصيل الأكثر تنظيما وفتكا في مواجهة ميليشيات الأسد وإيران.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2271
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1542
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1158
| 16 أكتوبر 2026