رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وضعت الحرب أوزارها في غزة وانطلق القوم يتحدثون عن هذه الحرب وآثارها ونتائجها ؛ فمن قائل: إن غزة انتصرت في هذه الحرب ومن قائل: إن الصهاينة هم المنتصرون، ولكل فريق مبرراته التي يسوقها للاستدلال على صحة ما يقول.
الذين يضعون الصهاينة في خانة المنتصرين هم الصهاينة أنفسهم وأيضا مجموعة من المتصهينين العرب الذين لا يختلفون عن الصهاينة في شيء بل ربما كان بعضهم أكثر حرصا على هزيمة المقاومة من الصهاينة أنفسهم!! وهؤلاء يستدلون على ما ذهبوا إليه بحجم الدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية في غزة وكذلك بأعداد الشهداء الذين زادوا عن الألفين وكذلك أعداد الجرحى الذين تجاوزت أعدادهم العشرة آلاف جريح.
الطرف الذي يؤكد انتصار الغزاويين هم الفلسطينيون جميعا بالإضافة إلى العرب جميعا - عدى المتصهينين منهم وهم قلة -، وانضم إلى هؤلاء جمع من الصهاينة وهذا هو الجزء المهم في هذه المعادلة إذ لا يمكن التشكيك في هؤلاء على غرار ما يحاول فعله متصهينو العرب الذين يشككون في كل من يقول إن المقاومة هي التي انتصرت ويرمونه بكل أصناف التهم.
الغزاويون دافعوا عن أنفسهم أمام احتلال غادر لم يترك وسيلة من وسائل الدمار إلا واستخدمها في تلك المعركة بمن فيها الأسلحة المحرمة دوليا والتي قيل إنها تشكل حوالي ست قنابل نووية!! وهذه المقاومة مقاومة واجبة لأنها دفاع عن النفس مهما كانت التضحيات التي ستقدم من أجل ذلك.
بعد هذه المقدمة السريعة أتساءل: من المنتصر في تلك المعركة: المقاومة أم الصهاينة؟ وهنا لابد من محاولة تعريف معنى الانتصار في المعارك كي تتضح الصورة أكثر، وهنا لا بد من الاستعانة ببعض الشواهد التاريخية المشابهة للحالة الغزاوية، ومنها ما حدث للجزائريين إبان الاحتلال الفرنسي، فالمعروف أن الجزائر تعرف ب بلد المليون شهيد، ومعروف أيضا أنه لحقها دمار كبير بسبب الاحتلال الطويل، أما المحتل الفرنسي فقد حوالي خمسين ألف مقاتل فقط، ومع هذا الفارق الكبير بين ما خسرته كل دولة فإن العالم كله يعرف أن الجزائر هي التي انتصرت في تلك الحرب، ومثلها فيتنام التي قاومت أمريكا وخسرت حوالي خمسة ملايين من مواطنيها بالإضافة إلى دمار كبير في بنيتها التحتية بينما لم يخسر الأمريكان سوى ستين ألفا من جنودها ومع هذا الفارق الهائل إلا أن هناك اجماع على أن فيتنام هي التي انتصرت في تلك الحرب!! ولو نظرنا إلى كل حركات الاستقلال في العالم لرأينا أن الوضع متشابه بينها ؛ وبطبيعة الحال فحركات التحرر الفلسطيني ليست بدعا عن غيرها من حركات الاستقلال في بقية أنحاء العالم ؛ فالانتصار لا يقاس بمقدار الخسائر وإنما بتحقيق الأهداف المتوخاة من ذات الحرب التي تشنها جهة ضد جهة أخرى، ولو طبقنا هذا المقياس على حرب الصهاينة على غزة لرأينا أن الصهاينة لم يحققوا شيئا مما تحدثوا عنه وهذا يعد فشلا واضحا لهم بينما استطاعت المقاومة تحقيق بعض أهدافها وما زالت تتحدث عن قرب تحقيق أهداف أخرى مثل المطار والميناء. كثيرة هي أقوال الصهاينة التي تتحدث عن انتصار المقاومة في حربها ضد إسرائيل ؛ فصحيفة هآرتس اليهودية قالت: بعد سبعة أسابيع من الحرب غزة واحد وإسرائيل صفر!! أما صحيفة ذي تايم أف إسرائيل فقالت: لا ينبغي تهميش احتفال حماس بالنصر إذ أثبتت قدرتها على التخطيط والتسلح فإدارتنا للصراع فاشلة! صحيفة الديلي تلغراف نشرت تقريرا مفصلا عن الحرب لمراسلها من غزة جاء فيه: إن نتنياهو يواجه تمردا داخل إسرائيل بسبب الحرب على غزة، كما يواجه انتقادا شديدا من اليمين الإسرائيلي بسبب الانتصار الذي حققته حماس التي حاربت العدو الأفضل تسليحا في الشرق الأوسط وصمدت سبعة أسابيع مايمثل انتصارا معنويا كبيرا لها والعكس بالنسبة لتل أبيب!!
وفي استطلاع أجرته القناة الثانية في إسرائيل فإن ٥٩٪ من اليهود قالوا: إن غزة هي التي انتصرت!! ويبررون ما ذهبوا إليه هم وغيرهم بمقدار الخسائر المادية الهائلة التي تكبدتها إسرائيل في هذه الحرب، وكذلك تكبدت إسرائيل وللمرة الأولى خسائر كثيرة من نوع آخر منها: هجرة السكان اليهود من قراهم المحيطة بغزة إلى أماكن أخرى وعدم عودتهم إليها إلا بعد إعلان المقاومة أنها سمحت لهم بالعودة!! كما أن هروب الآلاف إلى الملاجئ لم يكن منظرا مألوفا عند الصهاينة قبل هذه الحرب وهو ما أجبرتهم المقاومة على فعله!! وفوق ذلك كله رأينا أن حركة السياحة كادت أن تتوقف بسبب إقفال بعض أهم مطارات إسرائيل، وكذلك فقدت إسرائيل عددا كبيرا من مؤيديها في أوروبا وأمريكا.
انتصار المقاومة كان أمرا محققا ولكن ماذا بعد هذا الانتصار؟!! هل ستبقى المقاومة بنفس القوة والزخم الشعبي الذي تحقق لها أثناء الحرب؟! وهل ستكون قادرة على تحقيق بقية شروطها؟! وهل ستتمكن من مقاومة الضغوط الهائلة التي تتعرض لها من أقرب الناس لها كي تتخلى عن بعض مبادئها التي قامت من أجل تحقيقها؟! وماذا عن سلاحها وعن إعادة إعمار غزة في ظل مساومة دنيئة على فكرة المقاومة التي يساوم البعض حماس من التخلي عن دلك كله من أجل إعمار غزة؟ الواضح أن المقاومة تعرضت وستتعرض لضغوط كبيرة من أجل إفشال مشاريعها وأهدافها التي ضحت من أجلها بالكثير وهنا يأتي دور الوقوف بقوة من أجل مقاومة كل تلك الضغوط الدنيئة سواء من المقاومين أم ممن يقف معهم من الدول أو الأفراد ففلسطين ليست للفلسطينيين وحدهم بل هي لكل المسلمين في العالم ولهذا يجب أن يتكاتفوا من أجل تحريرها.
نتطلع إلى وجود مقاومة في سوريا لتحرير الجولان كما نتطلع إلى وقوف المقاومة اللبنانية إلى جانب بقية المقاومات التي نأملها لتحرير مزارع شبعا - أولا - ثم المساهمة في تحرير فلسطين، هذا بالإضافة إلى المقاومة الأم في فلسطين التي فعلت الكثير، ولو توحدت كل أطراف المقاومة وعملت معا لاستطاعت تغيير معادلة القوة التي تتبجح فيها إسرائيل والتي أثبتت المقاومة كذب هذا الادعاء وأن إسرائيل دولة هشة البنيان وأن الصهاينة لا يمكنهم مقاومة المجاهدين الذين يقدمون أنفسهم فداء من أجل تحرير أوطانهم.
الإرهاب وثقافة قطع الرؤوس: الجذور !!
الحديث عن الإرهاب قديم ولكنه ازداد كثيرا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ م في أمريكا، ولكن... اقرأ المزيد
2805
| 30 ديسمبر 2014
إرهاب العوامية متى يتوقف ؟؟
والعوامية - لمن لا يعرفها - بلدة صغيرة في محافظة القطيف، والإرهاب الذي أتحدث عنه لا يطال كل... اقرأ المزيد
1615
| 23 ديسمبر 2014
الإسلام السياسي بين الغرب وأذنابهم
إن الذي يفهم أبسط قواعد الإسلام يدرك أن مصطلح (الإسلام السياسي) دخيل على ديننا وإسلامنا، فالإسلام كل لا... اقرأ المزيد
2948
| 16 ديسمبر 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12141
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
9918
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3471
| 22 أكتوبر 2026