رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سعدية مفرح

كاتبة كويتية

مساحة إعلانية

مقالات

846

سعدية مفرح

اللعب الصهيوني على المكشوف!

02 سبتمبر 2024 , 02:00ص

ما الذي جعلهم أخيراً يتخلون عن حرصهم الشديد وكذبهم المشهور ليظهروا حقيقتهم بلا مراوغة ولا دبلوماسية؟

قبل يومين انتشر مقطع مصور لواحد من الحاخامات اليهود في الكيان الصهيوني، وأظنه يعمل عضوا في الكنيست أيضا، وهو يلقي خطابا باللغة الإنجليزية، وليست العبرية كالمعتاد، يقترح فيه تفجير المسجد الأقصى بصاروخ تطلقه «إسرائيل» ولكن من دون أن تعترف بذلك بل يقال حينها إن إيران هي من فعلت ذلك.. وهكذا تزداد الفتنة اشتعالا بين إيران وبعض الدول العربية مما يخدم مصالح الصهاينة بالتأكيد».

ما لفت انتباهي ليس الهدف الأخير الذي ذهب إليه هذا الحاخام من اقتراحه الذي يبدو جادًّا وحسب، فهذا الهدف معروف ومعلن ومتوقع بين الخصوم والأعداء.. لكن اللافت الحقيقي للنظر هو أن الكيان الصهيوني وعلى لسان هذا الحاخام يعترف أن المسجد الأقصى لا يهمه لا كمكان ولا كرمز، وأنه لا يمثل للديانة اليهودية شيئاً كما يدعون في سرديتهى التاريخية، وأن الهيكل المزعوم تحته مجرد كذبة وها هي الكذبة تذوب تحت شمس الحقيقة المضمخة بالدماء أخيرا.

هذا يعني أن ما يقولونه بالسر أصبحوا يتباهون به ويقولونه بالعلن وبكل صلف وعنجهية.

ومتى يفهم العرب أن هذه هي «إسرائيل» الحقيقية؟

لم يتشجع هذا الحاخام على اقتراحه العلني الجاد بتفجير المسجد الأقصى، مع أهميته الدينية والتاريخية والمعترف بها عالميا، إلا بعد أن تأكد أن تصريحه لن يؤدي إلى شيء يضر كيانه المحتل، خاصة وأن الدماء التي سالت على مدى يقترب من السنة الكاملة للفلسطينيين الأبرياء لم تنجح في تحريك جهود حقيقية من قبل العرب والمسلمين تحديدا، وبقيت ردود الفعل مجرد بيانات وتصريحات متحفظة ومكتوبة بلغة دبلوماسية لا تكاد تقول شيئا..

ولو عدنا قليلاً إلى الوراء لاكتشفنا أن هذا الصلف الصهيوني بدأ يكشف عن نفسه علنا تدريجيا منذ أن صوتت الأمم المتحدة على إلغاء قرار تجريم الحركة الصهيونية الصادر في 10 نوفمبر 1975، عندما اعتمدت الجمعية العامة قرارًا يعتبر الصهيونية شكلًا من أشكال العنصرية والتمييز العنصري. ففي 16 ديسمبر 1991، ألغي هذا القرار في إطار ما سُمي آنذاك بـ «جهود السلام في الشرق الأوسط»، وها نحن نشهد الآن ما الذي حل بجهود السلام المزعوم بعد مرور ثلاثة عقود!

المزيد من العلاقات السياسية بين بعض الحكومات العربية وحكومة الكيان الصهيوني وتراجع العمل العربي لصالح القضية الفلسطينية بل ترتجع القضية نفسها سياسيا وإعلاميا إلى حد كبير.. ولعل هذا من أهم الأسباب المباشرة لعملية طوفان الأقصى التي نجحت في إعادة القضية إلى واجهة الأحداث وبؤرة الاهتمام العالمي وأرجعتها إلى مكانتها الحقيقية في وجدان كل عربي ومسلم بل وإنسان حقيقي في كل مكان. وساهمت بكشف سياسات الكيان الصهيوني تجاه المسجد الأقصى علناً وربما لأول مرة بهذا الشكل العنجهي الصلف.

 لقد تأكد الصهاينة أن الفلسطينيين يواجهون الاحتلال وحدهم، وأن معظم الحكومات العربية والإسلامية، لن تحرك ساكنا ولن تتدخل لا لإنقاذ البشر ولا لإنقاذ الحجر.. وأن المسجد الأقصى على قدسيته في الوجدان الإسلامي ورمزيته الكبيرة للقضية الفلسطينية لن يهم هذه الحكومات، حتى أن أحدا منها لم يستنكر ما قاله هذا الحاخام ولم يعترض عليه ولو على سبيل ذر الرماد في العيون.. ببيان شجب أو تنديد أو استنكار خجول، ولهذا أصبحوا يعربدون ويلعبون بالبشر والحجر والمقدسات على المكشوف وأمام العالم كله.. وبمنتهى الوقاحة أيضا.

مساحة إعلانية