رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جابر محمد المري

مساحة إعلانية

مقالات

402

جابر محمد المري

من مقاعد الدراسة.. نصنع مستقبل قطر

02 سبتمبر 2026 , 02:00ص

مع بداية العام الدراسي وعودة أبنائنا وبناتنا إلى مقاعد الدراسة، لا ينبغي أن تقتصر استعدادات الأسرة على شراء المستلزمات والحقائب والزي المدرسي، بل يجب أن تبدأ معها مسؤولية أكبر وأعمق وهي تهيئة الأبناء نفسياً وفكرياً، وغرس قيمة العلم في نفوسهم، وربط نجاحهم بمستقبل وطنهم.

فالأسرة هي المدرسة الأولى، ودور الوالدين لا ينتهي عند متابعة الدرجات والواجبات، بل يبدأ من بناء الدافع الحقيقي للتعلم. علينا أن نزرع في أبنائنا منذ الصغر ثقافة وطنية واضحة تتمحور حول هذه الأسس؛

نحن ندرس لنبني وطننا.

نحن ندرس لنرد جزءاً من جميل قطر علينا.

نحن ندرس لكي تكون قطر في مقدمة دول العالم في مختلف المجالات.

حين يفهم الطالب أن تعليمه ليس مجرد شهادة أو وظيفة في المستقبل، وإنما مسؤولية تجاه وطنه ومجتمعه، تتغير نظرته إلى المدرسة والجامعة، ويصبح للعلم معنى وغاية أكبر.

ومن هنا يأتي دور الوالدين في غرس ثقافة الوقت والانضباط والمسؤولية. فالوقت الذي يعتاد الطالب اليوم على احترامه سيصنع مستقبله غداً، والطالب الذي يتعلم تنظيم يومه، والالتزام بواجباته، والقراءة والبحث والتعلم المستمر، هو الذي سيكون أكثر استعداداً للمنافسة والنجاح في عالم سريع التغير.

كما يجب ألا يكون حديث الأسرة مع أبنائها مقتصراً على سؤال: ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟ بل علينا أن نعلمهم استشراف المستقبل: ما التخصصات التي سيحتاجها العالم بعد عشر أو عشرين سنة؟ وما المهارات التي يجب أن أبدأ باكتسابها من اليوم؟

العالم يتغير بسرعة كبيرة، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والعلوم والطب والهندسة والأمن السيبراني وتحليل البيانات وغيرها من المجالات تعيد تشكيل سوق العمل. لذلك علينا مساعدة أبنائنا على اكتشاف قدراتهم وميولهم، وفي الوقت نفسه تعريفهم بتخصصات المستقبل والمهارات التي ستجعلهم قادرين على خدمة وطنهم والمنافسة عالمياً.

ويجب أن نغرس في أبنائنا مفهوماً مهماً: الذود عن الوطن لا يكون فقط بحمل السلاح، بل يكون أيضاً بالعلم والمعرفة والتخصص.

فالطبيب القطري المتميز يذود عن وطنه، والمهندس يذود عن وطنه، والمتخصص في الأمن السيبراني يحمي وطنه، والباحث والعالم والمبرمج والمتخصص في الذكاء الاصطناعي يساهمون جميعاً في حماية مكتسبات الدولة وتعزيز أمنها واستقلالها وتقدمها.

إن قطر استثمرت الكثير في التعليم، وأنشأت المدارس والجامعات والمؤسسات البحثية، ووفرت لأبنائها فرصاً كبيرة للتعلم والتطور، ولذلك فإن من أجمل صور رد الجميل للوطن أن نحول هذه الفرص إلى علم وإنجاز وابتكار يخدم قطر وأهلها.

وفي المقابل، يحتاج أبناؤنا خلال رحلتهم الدراسية إلى الدعم النفسي من الوالدين. ليس كل تعثر فشلاً، وليست كل درجة منخفضة نهاية الطريق. علينا أن نستمع إليهم، ونفهم الضغوط التي يواجهونها، ونساعدهم على النهوض بعد الإخفاق، وأن نربي فيهم الثقة بالنفس والمثابرة والطموح بدلاً من الخوف من الخطأ.

لا شك أن أبناءنا وبناتنا هم الثروة الحقيقية لقطر، والاستثمار الحقيقي في هذه الثروة لا يكون فقط بتوفير أفضل المدارس والجامعات، بل ببناء جيل يعرف قيمة العلم، ويحترم الوقت، ويمتلك المهارات، ويستشرف المستقبل، ويشعر بمسؤوليته تجاه وطنه.

ومع بداية هذا العام الدراسي، لنجعل في كل بيت قطري رسالة واضحة لأبنائنا:

تعلموا، واجتهدوا، واكتسبوا المهارات، واستعدوا للمستقبل؛ فأنتم لا تبنون مستقبلكم وحدكم، بل تبنون مستقبل قطر.

فكل طالب ناجح اليوم، قد يكون طبيباً أو عالماً أو مهندساً أو مبتكراً أو قائداً في الغد، وكل عقل نستثمر فيه اليوم هو قوة تضاف إلى قوة الوطن.

فاصلة أخيرة

فلنجعل التعليم في نفوس أبنائنا رسالة وطنية قبل أن يكون رحلة دراسية؛ لأن مستقبل قطر يبدأ من مقاعد الدراسة.

مساحة إعلانية