رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جابر محمد المري

مساحة إعلانية

مقالات

513

جابر محمد المري

مشاهير السوشال ميديا بين الواقع والوهم

23 يونيو 2026 , 11:13م

في السنوات الأخيرة، لم يعد تأثير مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي مقتصراً على الترفيه أو عرض أساليب الحياة المختلفة، بل أصبح جزءاً من الحياة اليومية لكثير من الأسر، فمع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، دخل المشاهير إلى منازلنا عبر الهواتف والشاشات، ورافق ذلك ظهور تحديات اجتماعية واقتصادية وسلوكية باتت تؤثر على استقرار الأسرة وقناعتها بما تملك.

أحد أبرز هذه التحديات يتمثل في المقارنات المستمرة التي تفرضها المحتويات المعروضة، فبعض الزوجات قد يتأثرن بما تشاركه إحدى المشهورات من رحلات فاخرة أو مشتريات باهظة أو نمط حياة مترف، فينشأ شعور بالرغبة في تقليد هذه الحياة دون إدراك أن كثيراً من تلك المظاهر تأتي من عقود إعلانية أو رعايات تجارية لا تتحمل فيها المشهورة التكلفة الفعلية لما تعرضه.

هذا الأمر قد يضع الزوج تحت ضغوط مالية متزايدة، ويخلق خلافات أسرية ناتجة عن توقعات غير واقعية لا تتناسب مع دخل الأسرة أو ظروفها الاقتصادية، ومع مرور الوقت تتحول المقارنات إلى مصدر للتوتر بدلاً من أن تكون وسيلة للإلهام أو التطوير.

أما الأبناء، فقد أصبح كثير منهم يعيشون في عالم افتراضي يصور الشهرة السريعة والثروة الكبيرة على أنها أهداف سهلة المنال، وأصبح بعض الشباب يحلمون بتقليد المشاهير في كل تفاصيل حياتهم، من الملبس والمظهر إلى أسلوب الإنفاق، متجاهلين أن ما يظهر على الشاشات لا يعكس دائماً الواقع الحقيقي أو الجهد المبذول خلف الكواليس.

وتؤكد الدراسات الاجتماعية أن التعرض المستمر للمحتوى الاستعراضي قد يؤدي إلى انخفاض مستوى الرضا عن الحياة، وزيادة الشعور بالنقص أو الحرمان، خصوصاً لدى الفئات العمرية الصغيرة التي لا تمتلك القدرة الكافية على التمييز بين الواقع والمحتوى التسويقي.

ومن هنا تبرز أهمية دور الأسرة في بناء الوعي لدى أفرادها، من خلال ترسيخ قيم القناعة والاعتدال، وتوضيح حقيقة ما يُعرض على منصات التواصل، وأن كثيراً من الصور والمقاطع ليست سوى جزء مختار بعناية من حياة أصحابها أو مواد دعائية تهدف إلى تحقيق مكاسب تجارية.

كما أن على الآباء والأمهات تعزيز ثقافة الإنجاز الحقيقي القائم على العمل والاجتهاد، بدلاً من ربط النجاح بالمظاهر والاستهلاك، فالسعادة الأسرية لا تُقاس بعدد الرحلات أو حجم المشتريات، بل بالاستقرار النفسي والتفاهم والرضا بما قسمه الله للإنسان.

وعلى الرغم من الاعتقاد الشائع بأن المجتمعات المتقدمة لا تتأثر بالمشاهير، فإن الواقع يشير إلى أن التأثير موجود في كل مكان، إلا أن الفارق يكمن في مستوى الوعي والقدرة على الفصل بين المحتوى الترفيهي والواقع المعيشي، وعدم جعل حياة المشاهير معياراً للحكم على النجاح أو السعادة.

فاصلة أخيرة

وفي النهاية، تبقى مواقع التواصل الاجتماعي أداة يمكن أن تكون نافعة أو ضارة بحسب طريقة استخدامها، والمسؤولية تقع على الأسرة في حماية أبنائها من الوقوع في فخ المقارنات المستمرة، وغرس القناعة والرضا، حتى لا يصبح أفرادها ضحايا لصورة افتراضية بعيدة عن واقعهم.

اقرأ المزيد

قائد استثنائي رسم مستقبل وطن قائد استثنائي رسم مستقبل وطن

مهما كتبت الأقلام، ومهما أبدعت الكلمات، فلن تفي حق والدنا وقائدنا، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن... اقرأ المزيد

336

| 29 يوليو 2026

الطب التكميلي.. حين يلتقي بالبينة البحثية الطب التكميلي.. حين يلتقي بالبينة البحثية

لم تكن المشكلة يوماً في أن يلجأ الناس إلى الطب التقليدي والتكميلي؛ فذلك واقع قديم ومتجدد، تحمله الذاكرة... اقرأ المزيد

96

| 29 يوليو 2026

أنديتنا بين الطموح والتحدي أنديتنا بين الطموح والتحدي

تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من... اقرأ المزيد

993

| 29 يوليو 2026

مساحة إعلانية