رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

وداعاً مؤسس قطر الحديثة

بقلوب يعتصرها الحزن نودّع من أجمع كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة من مواطنين ومقيمين على محبته والحزن على فراقه، ومعهم الملايين من الشعوب العربية والمسلمة الذين شاركونا مصابنا الجلل في فقيد الوطن صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني طيب الله ثراه. نحزن على فقده لأنه هو من بنى نهضة قطر الحديثة وأحدث نقلة تاريخية غير مسبوقة لقطر ليضعها في مصاف الدول المزدهرة والطامحة لأن تسابق الزمن من أجل أن تكون قطر هي الرقم الصعب في كافة المناحي سواء الاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية، والصحية، والرياضية. ولعل الإنجازات التي تحققت في عهده شاهدة على ما عمله سمو الأمير الوالد من أجل أن يتحقق حلمه بأن تُحلق قطر عالية في سماء التميز والريادة، فسموه الذي تعوّد على خوض التحديات والمغامرات من أجل أن يصل إلى هدفه السامي بجعل قطر تلك الدولة صغيرة المساحة قليلة السكان إلى دولة عظيمة لا حدود ولا سقف لتطلعاتها وأهدافها، حتى صارت حديث العالم أجمع. إنها قطر معشوقة حمد بن خليفة الذي أقسم منذ أن تولى مقاليد الحكم فيها عام 1995 بأن يعمل ليلاً ونهاراً من أجل رفعتها وازدهارها وجعلها في مصاف الدول المتقدمة، وبأن يجعل شعبه الوفي من أسعد شعوب العالم وأن يعيش حياة الرخاء والرفاهية. كيف لنا ألا تعتصر قلوبنا حزناً على فراقه وهو من جعلنا نتعلم كيف نتفانى ونجتهد ونعمل بكل أمانة من أجل قطر التي تستحق منا التضحية وبذل النفوس، وكيف لنا ألا نحزن على فراقه وكل ما نشاهده من ازدهار وتنمية شاملة وتطور لا مثيل له في مناحي الحياة في قطر هي من إنجازاته وصنيعه، بدءاً من التعليم والصحة التي اعتبرها سموه اللبنة الأساسية لبناء الإنسان الحقيقي القادر على المشاركة الفعّالة في التنمية وصنع المستقبل الزاهر. أما صناعة الطاقة وتغذية الدولة بالموارد الاقتصادية المتعددة فقد كان لسمو الفقيد الراحل الفضل الكبير بعد الله في جعل قطر في مصاف الدول المنتجة والمصدرة للغاز الطبيعي المسال الذي صار "ماركة مسجلة" ومطلوبا لدى دول العالم كمصدر طاقة نظيفة، حتى أصبحت قطر تتمتع بسمعة عالمية مرموقة كواحدة من أبرز وأوثق القوى العالمية في قطاع الطاقة. وفي عهده حقق نقلة نوعية للإعلام عندما ألغى وزارة الإعلام ورفع الرقابة وأسس قناة الجزيرة التي غيّرت مسار الإعلام العربي وصارت مصدراً موثوقاً للأخبار لوسائل الإعلام العالمية، ومن أهم القنوات الفضائية على مستوى العالم. وأما التعليم وما قدمه سمو الفقيد الراحل من دعم لا حدود له فخيرُ شاهد عليه "مؤسسة قطر" التي تأسست فور توليه مقاليد الحكم عام 1995، وهو ما يدل على حرص سموه بأن يكون دعم التعليم ومخرجاته النبيلة هو أول شغله الشاغل وأول قراراته لخلق جيل متسلح بالعلم وقادر على الابتكار، والآن أصبحت مؤسسة قطر بعد 3 عقود من إنشائها منارة علمية لا تضاهيها أي مؤسسة في العالم وصارت رائدة في مجال البحث العلمي. وإن أردتم أن نتحدث عن الصحة فخير شاهد عليها مركز سدرة للطب الذي يُعد صرحاً طبياً متطوراً يدمج بين العلاج والتعليم الطبي والبحوث العلمية، بالإضافة إلى العديد من المستشفيات والمراكز الصحية التي تم إنشاؤها في عهد سمو الفقيد الراحل. ولأن سموه طيب الله ثراه من محبي وعشاق الرياضة، فلعل إنجاز استضافة كأس العالم في عام 2022 هو نتيجة ثمرات سنوات طويلة دَعَم خلالها سمو الأمير الوالد الرياضة والرياضيين حتى صارت قطر من أهم الدول الرائدة في مجال الرياضة وداعمة لها وصانعة لبطولاتها القارية والدولية، وتتبوأ المناصب القيادية في الاتحادات واللجان الدولية والقارية لكل الألعاب الرياضية. أما السياسة والدبلوماسية القطرية فقد تبوأت في عهده وحتى يومنا هذه سمعة دولية لا مثيل لها، فمنذ أن تسلم مقاليد الحكم في البلاد ونخوته العربية تستصرخه ويحمل في نفسه ألماً قديماً لما يحدث في أمته العربية والإسلامية من تشتت وخلافات جعلت منها أمة ضعيفة لا هيبة لها ولا مكانة لها على الساحة الدولية، فعاهد نفسه بأن لا يقف مكتوف الأيدي وأن يُصلح ما أفسده بعض الرؤساء والساسة بتقريب وجهات النظر بين الدول المتخاصمة والتي عانت كثيراً من ويلات الحروب والدمار، فجعل من قطر وسيطاً يثق به كل الأطراف لحل مشكلاتهم وأزماتهم، حتى باتت الآن قطر هي من تحل الملفات المستعصية بعلاقاتها وحنكتها السياسية والدبلوماسية. حقيقة يجف مداد الأقلام ولا يتسع المقام لذكر مناقب وصفات ومواقف وإنجازات فقيدنا الراحل، فهيهات أن تنجب النساء مثل حمد بن خليفة. فاصلة أخيرة ما يخفف من مصابنا وحزننا على فراق سمو الأمير الوالد أنه ترك وراءه رجالاً صناديد استمدوا منه حُسن الخلق والطيبة والكرم وحبهم لوطنهم وشعبهم، فنسأله جلّ في علاه أن يرحم عبده الشيخ حمد بن خليفة ويسكنه فسيح جناته ويجازيه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه، وشعبه، وأمته العربية والإسلامية.

156

| 15 يوليو 2026

الأعراس الجماعية.. مبادرة مجتمعية تعيد للزواج رسالته السامية

في زمنٍ تتزايد فيه تكاليف الزواج، وتتسع فيه مظاهر البذخ والتفاخر في حفلات الأعراس، تبرز مبادرة الزواج الجماعي للرجال بمجلس الذخيرة كإحدى المبادرات المجتمعية الرائدة التي تعكس أصالة المجتمع القطري، وتؤكد أن التعاون والتكافل الاجتماعي هما السبيل لبناء أسر مستقرة ومجتمع أكثر تماسكًا. وتأتي هذه المبادرة، التي تنطلق في نوفمبر 2026 بإشراف مجلس الذخيرة، لتقدم نموذجًا حضاريًا يجمع بين المحافظة على العادات والتقاليد القطرية الأصيلة، وبين ترشيد النفقات والتخفيف عن الشباب المقبلين على الزواج، دون أن ينتقص ذلك من قيمة المناسبة أو مكانتها الاجتماعية. إن الزواج ليس مناسبة للتفاخر بالمظاهر، وإنما هو ميثاق غليظ وبداية لبناء أسرة صالحة تكون نواة لمجتمع قوي ومستقر. ومن هذا المنطلق، فإن الزواج الجماعي يعيد توجيه البوصلة نحو الجوهر الحقيقي للزواج، بعيدًا عن المغالاة التي أصبحت تشكل عبئًا على كثير من الشباب وأسرهم. وتسهم هذه المبادرة في تحقيق العديد من الأهداف النبيلة، من أبرزها: تخفيف الأعباء المالية عن الشباب المقبلين على الزواج وأولياء أمورهم، الحد من الإسراف والمبالغة في تكاليف حفلات الأعراس، وتعزيز قيم التكافل والتعاون بين أبناء المنطقة والقبائل والعائلات، وتشجيع الشباب على الإقدام على الزواج في سن مناسبة، بما ينعكس إيجابًا على استقرار المجتمع، وترسيخ ثقافة الاعتدال والابتعاد عن المظاهر التي لا تضيف قيمة حقيقية للمناسبة. كما أن المبادرة تؤكد أن الفرح الحقيقي لا يقاس بحجم الإنفاق، وإنما ببركة البداية، واجتماع الأهل والأحبة، والدعاء للعروسين بحياة سعيدة ومستقرة، فالوليمة المشتركة والاحتفال الجماعي لا يقللان من قيمة الزواج، بل يمنحانه بعدًا اجتماعيًا يعزز روح الأخوة والمحبة بين الجميع. ومن الجميل في هذه المبادرة أنها تقوم على مبدأ الاختيار الكامل، فهي ليست إلزامًا لأحد، وإنما فرصة كريمة لكل من يرغب في إقامة زواج ميسر يراعي الظروف الاقتصادية، ويحافظ في الوقت ذاته على العادات القطرية الأصيلة. واليوم، تقع على عاتق الأسر والوجهاء وشيوخ القبائل والشخصيات المجتمعية مسؤولية كبيرة في دعم مثل هذه المبادرات، وتشجيع الأبناء على الاستفادة منها، لأن نجاحها لا يقتصر أثره على الأزواج المشاركين، بل يمتد ليصبح ثقافة مجتمعية تقلل من تكاليف الزواج، وتفتح الباب أمام مزيد من الشباب لتكوين أسر مستقرة. إن المجتمعات القوية لا تُبنى بكثرة مظاهر الاحتفال، وإنما بكثرة البيوت العامرة بالمودة والرحمة، وكل ريال يتم توفيره من تكاليف الأعراس يمكن أن يكون عونًا للزوجين في بداية حياتهما، وأن يوجه نحو تأسيس منزل مستقر، أو تعليم الأبناء، أو بناء مستقبل أكثر أمانًا. ومن هنا، فإن مبادرة الزواج الجماعي بمجلس الذخيرة تستحق كل الدعم والإشادة، لأنها تقدم نموذجًا وطنيًا يعزز قيم المسؤولية الاجتماعية، ويحافظ على الموروث القطري الأصيل، ويؤكد أن التيسير في الزواج ليس انتقاصًا من المكانة، بل هو من الحكمة، ومن صور التكافل التي حث عليها ديننا الإسلامي، وأوصى بها الآباء والأجداد. فاصلة أخيرة فلنجعل من هذه المبادرة بداية لثقافة جديدة عنوانها "زواج مُيسّر وأسرة مستقرة ومجتمع متماسك”، ولتكن رسالة إلى جميع الأسر والمجتمع بأسره بأن التعاون في الخير، والتخفيف عن الشباب، هو استثمار حقيقي في مستقبل الوطن وأبنائه.

543

| 09 يوليو 2026

مشاهير السوشال ميديا بين الواقع والوهم

في السنوات الأخيرة، لم يعد تأثير مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي مقتصراً على الترفيه أو عرض أساليب الحياة المختلفة، بل أصبح جزءاً من الحياة اليومية لكثير من الأسر، فمع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، دخل المشاهير إلى منازلنا عبر الهواتف والشاشات، ورافق ذلك ظهور تحديات اجتماعية واقتصادية وسلوكية باتت تؤثر على استقرار الأسرة وقناعتها بما تملك. أحد أبرز هذه التحديات يتمثل في المقارنات المستمرة التي تفرضها المحتويات المعروضة، فبعض الزوجات قد يتأثرن بما تشاركه إحدى المشهورات من رحلات فاخرة أو مشتريات باهظة أو نمط حياة مترف، فينشأ شعور بالرغبة في تقليد هذه الحياة دون إدراك أن كثيراً من تلك المظاهر تأتي من عقود إعلانية أو رعايات تجارية لا تتحمل فيها المشهورة التكلفة الفعلية لما تعرضه. هذا الأمر قد يضع الزوج تحت ضغوط مالية متزايدة، ويخلق خلافات أسرية ناتجة عن توقعات غير واقعية لا تتناسب مع دخل الأسرة أو ظروفها الاقتصادية، ومع مرور الوقت تتحول المقارنات إلى مصدر للتوتر بدلاً من أن تكون وسيلة للإلهام أو التطوير. أما الأبناء، فقد أصبح كثير منهم يعيشون في عالم افتراضي يصور الشهرة السريعة والثروة الكبيرة على أنها أهداف سهلة المنال، وأصبح بعض الشباب يحلمون بتقليد المشاهير في كل تفاصيل حياتهم، من الملبس والمظهر إلى أسلوب الإنفاق، متجاهلين أن ما يظهر على الشاشات لا يعكس دائماً الواقع الحقيقي أو الجهد المبذول خلف الكواليس. وتؤكد الدراسات الاجتماعية أن التعرض المستمر للمحتوى الاستعراضي قد يؤدي إلى انخفاض مستوى الرضا عن الحياة، وزيادة الشعور بالنقص أو الحرمان، خصوصاً لدى الفئات العمرية الصغيرة التي لا تمتلك القدرة الكافية على التمييز بين الواقع والمحتوى التسويقي. ومن هنا تبرز أهمية دور الأسرة في بناء الوعي لدى أفرادها، من خلال ترسيخ قيم القناعة والاعتدال، وتوضيح حقيقة ما يُعرض على منصات التواصل، وأن كثيراً من الصور والمقاطع ليست سوى جزء مختار بعناية من حياة أصحابها أو مواد دعائية تهدف إلى تحقيق مكاسب تجارية. كما أن على الآباء والأمهات تعزيز ثقافة الإنجاز الحقيقي القائم على العمل والاجتهاد، بدلاً من ربط النجاح بالمظاهر والاستهلاك، فالسعادة الأسرية لا تُقاس بعدد الرحلات أو حجم المشتريات، بل بالاستقرار النفسي والتفاهم والرضا بما قسمه الله للإنسان. وعلى الرغم من الاعتقاد الشائع بأن المجتمعات المتقدمة لا تتأثر بالمشاهير، فإن الواقع يشير إلى أن التأثير موجود في كل مكان، إلا أن الفارق يكمن في مستوى الوعي والقدرة على الفصل بين المحتوى الترفيهي والواقع المعيشي، وعدم جعل حياة المشاهير معياراً للحكم على النجاح أو السعادة. فاصلة أخيرة وفي النهاية، تبقى مواقع التواصل الاجتماعي أداة يمكن أن تكون نافعة أو ضارة بحسب طريقة استخدامها، والمسؤولية تقع على الأسرة في حماية أبنائها من الوقوع في فخ المقارنات المستمرة، وغرس القناعة والرضا، حتى لا يصبح أفرادها ضحايا لصورة افتراضية بعيدة عن واقعهم.

507

| 23 يونيو 2026

من ثقافة التدشين إلى ثقافة الأثر

قد تنتهي حفلات التدشين، وتنطفئ الأضواء، وتُطوى منصات الاحتفال، لكن ما يبقى فعلًا هو أثر تلك المشاريع في حياة المجتمع والدولة، فالأعمال لا تُقاس بلحظة الإعلان عنها، بل بما تتركه من نتائج حقيقية يشعر بها المواطن والمجتمع على أرض الواقع. في السنوات الأخيرة، شهدنا إطلاق العديد من المشاريع الإستراتيجية والمنصات الإلكترونية والكيانات المؤسسية التي تأتي ضمن أهداف الجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة، وبما يتماشى مع إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، في مختلف القطاعات الصحية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي خطوة تعكس طموح الدولة ورؤيتها نحو تنمية مستدامة وشاملة، لكن بعد كل تدشين، يبقى السؤال الأهم الذي يتبادر إلى أذهان الجميع: ما الذي تحقق فعليًا؟ فنجاح أي مشروع لا يكمن في جودة الحفل أو حجم التغطية الإعلامية، وإنما في النتائج التي يحققها، والأثر الذي ينعكس على حياة الناس، وهل ساهم المشروع في تسهيل الخدمات؟ هل حسَّن جودة الحياة؟ هل دعم الاقتصاد؟ هل اختصر الوقت والجهد؟ هل أحدث تغييرًا ملموسًا يشعر به المواطن؟ هذه هي المعايير الحقيقية للنجاح. ومن المعلوم أن المشاريع التنموية ليست غاية إعلامية، بل أدوات لتحقيق قيمة مضافة للمجتمع، ولذلك فإن التركيز على "الأثر" يجب أن يكون حاضرًا منذ لحظة التخطيط وحتى مراحل التنفيذ والتقييم، فالمواطن في النهاية لا يبحث عن الشعارات، بل عن نتائج يراها ويلمسها في حاضره ومستقبله. ومن هنا تبرز أهمية الدور المحوري الذي يقوم به المجلس الوطني للتخطيط، ليس فقط في رسم الخطط والإستراتيجيات، بل في التأكد من أن هذه المشاريع تحقق أهدافها الفعلية، وتنتج أثرًا مستدامًا يتماشى مع رؤية الدولة وتطلعات المجتمع. فالمتابعة وقياس الأداء وتقييم الأثر ليست خطوات إدارية ثانوية، بل هي الضمان الحقيقي لتحويل الخطط إلى إنجازات مستدامة، كما أن تعزيز ثقافة المساءلة وقياس النتائج يساعد الجهات المختلفة على تطوير مشاريعها وتحقيق أفضل عائد تنموي ممكن. يجب أن يعي الجميع أن المرحلة القادمة تتطلب الانتقال من ثقافة "إطلاق المشاريع" إلى ثقافة "صناعة الأثر"، فالمجتمعات لا تتذكر عدد المنصات التي أُطلقت، بل تتذكر ما الذي تغيّر نحو الأفضل بسببها. لذلك، عندما نفكر في التنفيذ، علينا أن نتذكر دائمًا النتائج، وأن نجعل الأثر والقيمة هما المحرّك الحقيقي لكل مشروع ومبادرة. فاصلة أخيرة خلاصة القول، إن العرض قد ينتهي، لكن الجمهور يبقى شاهدًا على الأثر.

705

| 07 يونيو 2026

رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات البيوت القطريات، ينقسم النقاش سريعًا بين من يراه "عودة إلى الوراء"، ومن يراه " تصحيحًا لمسار اختل منذ عقود"، لكن السؤال الحقيقي الذي نتجنّب مواجهته هو: لماذا لا نعتبر الأمومة عملاً يستحق الأجر أصلًا؟ لاسيما وأنه يعزز الرعاية الوالدية والتماسك الأسري. نعيش اليوم مفارقة واضحة؛ نحتفي بالإنتاجية في المكاتب، ونقيس القيمة بعدد الساعات خلف شاشات الحاسوب، بينما نتجاهل عملاً يوميًا شاقًا يحدث داخل المنازل، بلا إجازات ولا تقاعد ولا تأمين، عملٌ بإتمامه ونجاحه تنجح الأسرة ويتقدم المجتمع وهو (تربية الأبناء)، وهي ليست مهمة هامشية، بل هي أهم استثمار في أي مجتمع، لأنها تصنع الإنسان نفسه. الواقع يقول إن كثيرًا من النساء لا يؤجلن الإنجاب لعدم الرغبة، بل بسبب معادلة قاسية إما الوظيفة أو الأسرة، فساعات العمل الطويلة، وضغط الأداء، وصعوبة التوفيق بين الحمل ومتطلبات الوظيفة، تجعل خيار الأمومة مكلفًا جدًا، والنتيجة انخفاض في معدلات الخصوبة، وارتفاع في مستويات التفكك الأسري، واعتماد متزايد على العمالة المنزلية في تربية الأطفال. هنا يأتي المقترح الذي يثير الجدل: لماذا لا تُمنح ربة المنزل القطرية التي تختار البقاء في المنزل دعمًا ماليًا لا يقل عن راتب نظيرتها الموظفة؟ قد يبدو الطرح صادمًا للبعض، لكنه في جوهره بسيط؛ إذا كنا ندفع مقابل أي عمل ذي قيمة، فلماذا نستثني العمل الأكثر تأثيرًا على مستقبل المجتمع؟ ربة المنزل لا "تجلس بلا عمل"، بل تقوم بدور متعدد المهام: مربية، ومشرفة، ومديرة منزل، وداعم نفسي، وصانعة بيئة آمنة للأبناء. لا شك بأن الاعتراضات معروفة؛ سيُقال إن ذلك سيُعيد المرأة إلى البيت فقط، أو أنه سيُضعف مشاركتها في سوق العمل، لكن هذا الطرح يفترض أن الخيار الوحيد للتمكين هو الوظيفة، ويتجاهل أن التمكين الحقيقي هو حرية الاختيار، فدعم ربة المنزل لا يعني إجبار المرأة على ترك العمل، بل يعني إزالة الضغط الاقتصادي عن قرارها. الأكثر حساسية في هذا النقاش هو الجانب الاقتصادي ؛ من خلال التساؤل الذي يقول: هل يمكن للدولة تحمّل هذا النوع من الدعم؟ الإجابة تعتمد على زاوية النظر، فإذا اعتبرنا الأمر تكلفة مباشرة، فقد يبدو عبئًا، لكن إذا نظرنا إليه كاستثمار طويل الأمد في الاستقرار الأسري، وتقليل المشكلات الاجتماعية، وتحسين جودة التنشئة، فقد تتغير المعادلة تمامًا. هناك أيضًا جانب كان لا يُنظر إليه ولا يُعار له اهتماماً حتى انتبه المجتمع والدولة له ودقوا ناقوس الخطر بسببه؛ عندما تكون كثير من المشكلات السلوكية والنفسية لدى الأطفال ترتبط بغياب الوقت الكافي مع الوالدين، لا سيما في السنوات الأولى، ومع تزايد الاعتماد على الخدم، تتحول التربية تدريجيًا إلى "خدمة مُستأجرة"، بدل أن تكون مسؤولية أسرية مباشرة. السؤال الذي يجب أن نطرحه بوضوح: أيهما أخطر على المجتمع أن ندفع للأم مقابل تربية أبنائها؟ أم أن نواصل تجاهل هذا الدور حتى ندفع لاحقًا ثمن التفكك الأسري والمشكلات الاجتماعية؟ ربما حان الوقت لإعادة تعريف "العمل"، فليس كل عمل يُقاس براتب شهري من شركة، وليس كل إنتاج يُقاس بأرقام في تقارير، هناك عمل يُقاس بأثره في الإنسان، في استقراره، في قيِمه، وفي مستقبله. دعم ربات البيوت ليس تراجعًا، بل قد يكون خطوة جريئة نحو الاعتراف بأن بناء الأسرة هو أهم وأسمى وأعظم من أي عمل مؤسسي، فهو مشروع بناء إنسان متمسك بدينه وقيمه وأخلاقه وعاداته وتقاليده، وهي غاية أي دولة وكيان يرغب في الاستثمار الحقيقي في بناء المواطن الذي هو طريق مستقبلها وآمالها. لكن هذا الطرح، رغم وجاهته، لا يمكن أن يُمرّر دون نقاش صريح حول مخاطره المحتملة. فالدعم المالي غير المدروس قد يتحول من أداة تمكين إلى أداة تقييد، إذا أصبح ضغطًا اجتماعيًا يدفع المرأة قسرًا للبقاء في المنزل بدل أن يكون خيارًا حرًا. هنا تكمن الحساسية: كيف نضمن أن هذا الدعم لا يُستخدم لإقصاء المرأة من سوق العمل، بل لمنحها مساحة اختيار حقيقية؟ الحل لا يكون في الفكرة نفسها، بل في طريقة تطبيقها، فبالإمكان تصميم برامج دعم مرنة، تتيح للمرأة الانتقال بين العمل والتفرغ الأسري دون خسائر كبيرة، وتربط الدعم بمراحل عمرية محددة للأطفال، خاصة في السنوات الأولى الأكثر تأثيرًا في تكوينهم، كما يمكن أن يكون الدعم تدريجيًا أو جزئيًا، بدل أن يكون نموذجًا جامدًا "إما عمل أو منزل”. من جهة أخرى، لا بد من الاعتراف بأن سوق العمل نفسه يحتاج إلى مراجعة، فلماذا لا تكون هناك وظائف أكثر مرونة للأمهات؟ لماذا لا يُعاد تصميم بيئات العمل لتكون صديقة للأسرة بدل أن تكون في صراع معها؟ دعم ربة المنزل لا يجب أن يكون الحل الوحيد، بل جزءًا من منظومة أوسع تعيد التوازن بين الحياة المهنية والعائلية. الأهم من ذلك، أن النقاش يجب أن يخرج من ثنائية "مع أو ضد"، فالقضية ليست صراعًا بين نموذجين للحياة، بل محاولة لإيجاد مساحة عادلة تعترف بقيمة كل دور، هناك نساء يجدن ذواتهن في العمل، وأخريات يجدنها في تربية الأبناء، وكلا الخيارين يستحق الاحترام والدعم. وهناك امثلة من دول متقدمة كألمانيا مثلاً التي تقدم برامج مثل بدل الوالدين (Elterngeld) والتي تمنح دخلًا شهريًا للأم أو الأب عند التفرغ لرعاية الطفل، وقد يصل إلى نسبة كبيرة من الراتب السابق، ويهدف إلى تشجيع الإنجاب وعدم إجبار الوالدين على العودة السريعة للعمل، وأيضاً دولة مثل النرويج تقدم ما يسمى بدل رعاية الطفل (Cash-for-care)، أما فنلندا فتقوم بتوفير بدل رعاية منزلية للأم التي تعتني بأطفالها في البيت وتدعم خيار التربية المنزلية. خلاصة القول، لعل ما نحتاجه فعليًا هو تغيير في الثقافة قبل السياسات، بأن نتوقف عن التقليل من قيمة العمل المنزلي، وأن نكف عن ربط قيمة الإنسان بوظيفته فقط، حينها فقط يمكن لمثل هذا المقترح أن يُفهم في سياقه الصحيح، لا كخطوة إلى الخلف، بل كتصحيح لنظرة مختلة. فاصلة أخيرة قد لا يكون مهماً بأن تكون صيغة ومغزى السؤال المراد أن نسأله بـ "هل ندفع راتبًا للأم ربة البيت" ؟ بل بالسؤال الحقيقي الذي يجب أن نسأله أنفسنا وهو: هل نستمر في تجاهل أهم وظيفة في المجتمع فقط لأنه خيار استراتيجي وحل لمعظم المشكلات الحالية مثل قلة معدل الخصوبة وتعزيز التماسك الأسري؟!!

1707

| 18 مايو 2026

"الشللية" في بيئة العمل عدو للكفاءة

" لا شيء يقتل الكفاءة الإدارية مثل تحوّل أصحاب الشلة إلى زملاء عمل" هكذا لخّص الأديب والوزير السعودي الراحل غازي القصيبي واحدة من أخطر الآفات التي تضرب المؤسسات وتُضعف قدرتها على النجاح والتطور، فحين تتحول مواقع المسؤولية إلى دائرة مغلقة تحكمها العلاقات الشخصية والمجاملات، تتراجع الكفاءة، وتُهمَّش الخبرات، ويصبح الولاء للأشخاص مقدماً على الولاء للعمل والوطن. "الشللية" ليست مجرد تجمعات اجتماعية داخل بيئة العمل، بل هي ثقافة تُقصي الكفاءات وتُعطل العدالة وتزرع الإحباط بين الموظفين، والموظف المجتهد حين يرى أن الترقية أو الفرصة أو القرار تُمنح على أساس القرب من المسؤول لا على أساس الجدارة، يفقد الحافز والتفاني في العمل، ويصبح الإبداع بلا قيمة، ويتحوّل العمل إلى ساحة للمحاباة بدلاً من التنافس الشريف. إن المؤسسات التي تُدار بعقلية "الشلة" لا يمكن أن تُحقق استدامة أو نجاحاً حقيقياً، لأنها تُقصي أصحاب الكفاءة وتُبقي على من يجيدون التملق لا الإنجاز، ومع مرور الوقت تتآكل بيئة العمل، ويغيب الابتكار، وتكثر الأخطاء، لأن القرارات لم تعد تُبنى على الخبرة والمعرفة بل على العلاقات الشخصية. والأخطر من ذلك أن "الشللية" ليست عدواً للمؤسسات فقط، بل هي عدو للتنمية الوطنية بأكملها، فلا دولة تتقدم بوجود مسؤول يؤمن بالمحاباة أكثر من إيمانه بالكفاءة، فالتنمية تحتاج إلى العقول المبدعة، وإلى منح الفرص لمن يستحقها، لا لمن تجمعه علاقة شخصية أو مصلحة مؤقتة مع صاحب القرار. ولعل التجربة القطرية تُقدّم مثالاً واضحاً على أن بناء الدول لا يكون إلا بالكفاءة، فقد استطاع صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أن يضع أسس نهضة حديثة جعلت من قطر نموذجاً يُحتذى به في التطور والتنمية، من خلال استقطاب الكفاءات وتمكين أصحاب الخبرة والرؤية، بعيداً عن الحسابات الضيقة، وجاء نهج سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى امتداداً لهذه الرؤية التي تؤمن بأن الإنسان الكفء هو أساس بناء الدولة الحديثة. ومن هنا، فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق كل من يتولى منصباً أو أمانة، فالمناصب ليست امتيازاً شخصياً، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية، وعلى كل مسؤول أن يراقب الله في قراراته، وأن يكون مؤتمناً على مصلحة الوطن قبل أي اعتبار آخر، وذلك من خلال توظيف الأكفأ، ومنح الفرص بعدالة، وفتح الأبواب أمام أصحاب القدرات الحقيقية. إن القضاء على "الشللية" يبدأ بترسيخ ثقافة العدالة والشفافية والمحاسبة، ووضع معايير واضحة للتوظيف والترقية، وتشجيع بيئة عمل تقوم على الإنجاز لا العلاقات، فحين يشعر الجميع أن الفرص تُمنح بعدل، تتحول المؤسسات إلى بيئات منتجة تُحفّز الإبداع وتُطلق الطاقات. فاصلة أخيرة وفي النهاية، تبقى الحقيقة الثابتة أن الدول لا تُبنى بالمجاملات، بل تُبنى بالكفاءات. وكل مسؤول يختار أهل الثقة على حساب أهل الخبرة، لا يظلم فرداً فحسب، بل يعرقل مسيرة وطن بأكمله.

816

| 14 مايو 2026

تعزيز الرعاية الوالدية مسؤولية وطنية مشتركة

تشرفت الأسبوع الماضي بحضور جلسة مجلس الشورى التي تناولت المناقشة العامة لتقرير لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان بالمجلس والمتعلق بموضوع " تعزيز التنشئة الوالدية والتماسك الأسري، والتأكيد على دور الأسرة كنواة للمجتمع " وذلك بحضور عدد من ممثلي المؤسسات بالدولة ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام وعدد من المختصين والخبراء في هذا الشأن. ولعل الحضور الكبير للجلسة من قبل المدعوين يعكس مدى أهمية هذا الموضوع على المستويين الرسمي والشعبي بعد أن شكلت هذه القضية هاجساً لدور الدولة والمجتمع ومدى وصول صدى تداعياته على الفرد والأسرة، مما يحتم على الجميع بأن يأخذ الموضوع بشكل جدي للسعي إلى وضع الحلول المناسبة لتعزيز رعاية الوالدين الذي من شأنه أن يشكل الركيزة الأساسية للتماسك الأسري والتنشئة التربوية السليمة. ولاريب بأن أهمية هذه القضية لم يكن لها أن تأخذ كل هذا الاهتمام والزخم لولا التوجيهات السامية لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد حفظه الله ورعاه، عندما وجّه سموّه خطابه خلال افتتاح دور الانعقاد الحالي لمجلس الشورى داعياً ومؤكداً على أهمية تعزيز التماسك الأسري وقيام الوالدين بدورهما في تربية الأبناء. ومنذ خطاب سموّه الكريم السامي ومجلس الشورى ممثلاً بلجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان وهو يكثف الجهود من أجل العمل على إيجاد الحلول الناجعة لهذه القضية والعمل على اقتراح القوانين المناسبة التي تدعم هذا الموضوع وتساهم في تعزيز التنشئة الوالدية الطبيعية والذي يرتبط بصورة مباشرة بحماية الهوية الوطنية وترسيخ القيم المجتمعية، بما يعزز استقرار المجتمع واستدامة تنميته. وكان مجلس الشورى ممثلاً بلجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان قد كثّف جهوده طيلة الخمسة شهور الفائتة وسلسلة من الاجتماعات المطولة مع مختلف الجهات ذات العلاقة بالدولة والتي بلغت 12 اجتماعاً، أثمر برفع المجلس للحكومة اقتراحاً برغبة تضمن عدة محاور شملت إنشاء لجنة وطنية دائمة معنية بالرعاية الوالدية والتماسك الأسري، وتطوير أنظمة العمل، وتحديث سياسات استقدام العمالة، ودور الحضانة، وسياسات التربية والتعليم، والإرشاد الديني، ودور الإعلام ووسائله في دعم هذا الموضوع. ولعل التقرير الصادر من اللجنة والذي جاء على لسان سعادة الدكتور سلطان بن ضابت الدوسري رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان بالمجلس جاء شاملاً ووافياً ومتضمناً لكل المسببات التي أسهمت في تفاقم هذه القضية، كما تضمن التقرير المقترحات والحلول اللازمة لعلاجها والحد من تفاقمها، وأن استقرار الأسرة وتماسكها يعد من أهم أركانها الرعاية الوالدية التي تضمن استقرارها وهو ما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية والعقلية للأبناء، ويسهم في تحسين سلوكهم الاجتماعي ويشجعهم على ممارسة دورهم الطبيعي في عجلة التنمية الاجتماعية للدولة. وهنا لا بد من الإشارة إلى أهمية دور كافة أفراد المجتمع في دعم هذه الجهود التي ليست هي فقط من الواجبات الموكلة فقط على الدولة ومؤسساتها والوالدين وإنما هي مسؤولية وطنية مشتركة يجب أن تتضافر كل الجهود من أجل دعمها وتعزيزها، فنحن نسير في مركب واحد تتلاطم حوله الأمواج، فإن لم نتمكن من تجاوز هذه الأمواج بحكمة وتعاون وصبر فإننا لن نتمكن من إيصال هذا المركب إلى شاطئ الأمان، لاسيما إن كان الأمر يتعلق بالحفاظ على الأسرة التي تعتبر نواة المجتمع وأساس استقراره. فاصلة أخيرة كنت أتمنى أن يكون لربات البيوت من المواطنات القطريات اللاتي آثرن تربية أبنائهم والبقاء في بيوتهن وعدم الانخراط في سوق العمل رغم حصول معظمهن على شهادات جامعية تؤهلهن للعمل، كنت أتمنى أن يكون لهن نصيب من الاهتمام ولو حتى بصرف مكافآت شهرية لهن دعماً لدورهن في استقرار أسرهن.

501

| 09 مايو 2026

الزواج مشروع حياة وليس مناسبة للاستعراض

لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة، بل تحوّل في بعض الحالات إلى ساحة تنافس مفتوحة، تُقاس فيها القيمة بمدى الفخامة، وعدد الحضور، وحجم التفاعل الاجتماعي. مشهد يتكرر: سباق نحو «أفضل عرس»، و»أفخم قاعة»، و»أكبر عدد من المعازيم»، و»أقوى تغطية إعلامية»، وكأن الحدث لم يعد بداية وبناء حياة جديدة، بل عرضًا قصيرًا يخضع لمقاييس الإبهار، وهي في الأساس أتت من مفهوم دنيوي خاطئ وهو البحث عن الوجاهة! ومن اللافت ظهور ممارسات دخيلة على ثقافة المجتمع، مثل تعدد الأزياء الرسمية خلال ساعات الحفل، أو الالتزام ببروتوكولات أقرب للمناسبات الرسمية منها للاحتفالات الاجتماعية، هذه التفاصيل؛ رغم بساطتها الظاهرية، تعكس تحوّلًا أعمق في مفهوم الزواج نفسه، حيث تتقدّم الشكليات على الجوهر. وخلف هذا المشهد للأسف يقف عامل مؤثر وهو «ضغط المجتمع»؛ فالكثير من الشباب باتوا يخشون «كلام الناس» أكثر من خشيتهم من التبعات المالية أو النفسية، مما تؤدي هذه الخشية إلى إنفاق مبالغ كبيرة، قد تصل إلى حد الاستدانة، فقط لضمان صورة مثالية في نظر الآخرين! لكن ما يغيب عن كثيرين، أن هذا «الاستثمار في المظهر» غالبًا ما يكون قصير الأمد، إذ ينتهي تأثيره بانتهاء حفل الزواج، بينما تبقى التبعات المالية والنفسية لفترة أطول، قد تمتد إلى بداية الحياة الزوجية نفسها. ولعل علم النفس يُفسّر هذا السلوك ضمن ما يُعرف بـ Status Anxiety، وهو القلق المرتبط بالمكانة الاجتماعية ونظرة الآخرين. في هذه الحالة، لا يُبنى القرار على القناعة الشخصية، بل على المقارنة المستمرة مع الآخرين، والسعي لتجنب الانتقاد أو التقليل. هذا النوع من التفكير قد يدفع الأفراد إلى تضخيم التفاصيل الشكلية على حساب الأساسيات، ويجعل من لحظة الفرح مصدر توتر بدل أن تكون مناسبة للراحة والاطمئنان. في مقابل هذا الاتجاه، يبرز مفهوم بسيط لكنه عميق الدلالة مفاده أن البركة تكمن في التيسير، وأن البدايات الهادئة قد تكون أكثر استقرارًا، فالزواج؛ في جوهره ليس مناسبة عابرة، بل مشروع طويل الأمد يقوم على التفاهم والمسؤولية والمودة. ولعل إعادة ترتيب الأولويات باتت ضرورة ملحة في مثل هذه الظروف، بحيث يعود التركيز إلى جودة العلاقة لا شكل الحفل، والاستقرار النفسي لا الانطباع الاجتماعي، والقدرة على الاستمرار لا لحظة الظهور. فاصلة أخيرة حين تتحول بداية الزواج إلى استعراض، يفقد الحدث معناه الحقيقي. أما حين يُبنى على القناعة والبساطة، فإنه يفتح الباب لحياة أكثر توازنًا وهدوءًا. فالزواج لا يُقاس بما يُقال عنه في ليلة واحدة، بل بما يُبنى على أسس نفسية وقناعة شخصية دون التأثر من ردود وآراء آنية.

1242

| 16 أبريل 2026

مصيرنا واحد

«مصيرنا واحد وشعبنا واحد.. يعيش يعيش.. فليعيش.. الله أكبر يا خليج ضمّنا» كلمات بسيطة نابعة من القلب لطالما تغنينا بها نحن أبناء جيل السبعينيات والثمانينيات في حب خليجنا الذي جمعته العديد من الصفات المشتركة التي قلّما تجدها في دول وشعوب العالم، الدين واللغة والعادات والتقاليد والمصير المشترك، ولعل القاسم المشترك الأخير هو الذي جسّد لنا هذا التآلف والتجانس، فعندما وقعت منطقة الخليج في أول أزمة لها عام 1990 باحتلال دولة الكويت هبّت كل شقيقاته من دول الخليج لاحتضان شعبه والدخول في خندق واعد من أجل إعادته إلى حضن خليجه المعطاء، وجسّدوا في تلك الفترة أعظم صور التلاحم والوحدة تجاه بعضهم، وتبيّن لهم بأن المصير بالفعل واحد ولا غنى لهم عن بعضهم البعض مهما كانت الظروف والمعطيات. وفي هذه الأيام وفي ظل هذه الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل ضد إيران، لم تسلم دول الخليج كلها من أذى هذه الحرب وصواريخ ومسيرات وطائرات جارتها إيران التي طالت كل أراضيها دون استثناء، رغم جهود دول الخليج وعلى رأسها السعودية وقطر في إيجاد حل لهذه الأزمة وتجنيب إيران أتون حرب مدمرة، ولكنها وللأسف لم تقابل هذا الإحسان بإحسان وحسن جوار، ولكنها ومنذ اليوم الأول للحرب وهي تمطر كل دول الخليج بصواريخها ومسيراتها بزعمها أنها تطلقها على القواعد الأمريكية في المنطقة ! بهذا الاعتداء السافر أثبتت إيران بأنها لا تحمل في قاموسها أي قيمة لجار أو أخ أو صديق مهما كانت مواقفه معها لا سيما قطر التي وقفت معه في الكثير من قضاياه ومحنه وكروبه إلا أنها ذهبت هباءً منثورا، وهو ما يجعلنا نتساءل؛ هل دول الجوار وعلى رأسهم دولة قطر متساوون عندها في العداء كما هو حال الكيان الصهيوني الذي هو منطقياً العدو الأول اللدود للدول العربية والإسلامية؟!! فاصلة أخيرة «رب ضارة نافعة» فلعل هذه الحرب علّمت دول الخليج بأنه آن الأوان بأن تكون دولنا مستعدة لأي خطر محدق تجاهه، فلا بد من توحيد الجهود وبأن يكون للخليج جيش واحد وغرفة عمليات واحدة يواجهون منها عدوهم المشترك في كل زمان وحين.

363

| 12 مارس 2026

إنجاز قطري أولمبي لا مثيل له

اختارت آسيا مرشحها سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي لتبدأ مسيرة المجلس نحو مرحلة جديدة من العمل الأولمبي الآسيوي، ولتكون على موعد مع خطط وأهداف وطموحات تصل لعنان السماء من أجل تطوير وازدهار الألعاب الأولمبية على مستوى القارة الآسيوية. ولا شك بأن هذا الاختيار والثقة التي منحتها اللجان الأولمبية الآسيوية لسعادة الشيخ جوعان ليست بغريبة، فهو يملك سيرة زاخرة بالإنجازات مدعومة بدوره القيادي وخبرته الطويلة في إدارة الشأن الرياضي على كافة الأصعدة المحلية والقارية والدولية. ولاريب بأن أمام سعادة الشيخ جوعان مهام ليست بالسهلة للتطوير والدفع بعجلة الألعاب الأولمبية في أكبر قارة في العالم نحو آفاق لا حدود لها، وهو ما أكده سعادته بأن الفرص أمام المجلس الأولمبي الآسيوي كبيرة للنمو والتطور، وبأنهم ملتزمون باستثمارها عبر رؤية مستقبلية تضع مصلحة رياضيي قارة آسيا في المقام الأول، وبأنهم سيعملون يداً بيد بروح الفريق الواحد من أجل رفعة الحركة الأولمبية معاً من أجل آسيا. سعادته ألقى كلمة مؤثرة بعد الإعلان عن انتخابه بالإجماع رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي حيث استذكر كيف بدأ أول مشواره في العمل الأولمبي عندما كان سفيراً للشعلة لدورة الألعاب الآسيوية 2006 التي استضافتها الدوحة قضى بعدها السنوات الطويلة في زيارة معظم الدول الآسيوية ليرى ويتعرف على الرياضيين في القارة، آنذاك لم يتخيل بأنه سيكون رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي. كلام سعادة الشيخ جوعان جعلني أنا كذلك أستذكر أولى سنوات حياتي المهنية في القطاع الرياضي، وبالتحديد في عام 2004 وقبل استضافة الدوحة للأسياد بعامين، التقيت أحد المسؤولين في إحدى اللجان الأولمبية الخليجية الذي ما زال كلامه محفوراً في ذاكرتي عندما قال: أنتم محظوظون يا أهل قطر بأن باني نهضة قطر الحديثة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد حينها وولي عهده وأبناءه يقفون خلف هذا الدعم الكبير للرياضة في قطر، ولن أنسى مقولته بأنه يرى بأن الدوحة ستكون عاصمة الرياضة الأولمبية والعالمية. بالفعل من يرى هذه الإنجازات التي تحققت على المستوى الأولمبي والعالمي من استضافة لكأس العالم 2022 وقبلها دورة الألعاب الآسيوية 2006 والعديد من بطولات العالم في العديد من الألعاب الرياضية يعلم بأن هذه الإنجازات لم يكن لها أن تتحقق لولا القيادة الحكيمة التي مرت على مدى عقود وبذلت من أجلها الجهد المضني والدعم المادي واللوجستي حتى تمكنت من تحقيق كل هذه الإنجازات. فاصلة أخيرة تمنياتنا لسعادة الشيخ جوعان وفريقه الذي اختاره للعمل معه كل التوفيق والسداد، وكما وضع الآسيويون ثقتهم في اختيار سعادته رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي فإننا على ثقة بأن آسيا على موعد مع الإنجازات والتألق.

477

| 29 يناير 2026

بكم تعلو ومنكم تنتظر

تتجدد وتترسخ في كل عام مظاهر الولاء والعزة والفخر بوطن ليس كمثله وطن، وطنٌ صار بمثابة الهواء الذي نتنفسه ولا نستطيع أن نعيش بدونه، وطنٌ أعطى وأجزل في عطائه لأبنائه حباً وتمسكاً ووفاءً، وطنٌ عُرف منذ سالف الأزمان بأن من احتمى به وجد أمانه وسلامته، قالها المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، طيب الله ثراه: ويلومني العذال على مطلب «العُلا» ويلومني من لا هواي هواه وحن كعبة المضيوم إلى ما وزابنا نجيره ولا نرضى بغير رضاه مائة وسبعة وأربعون عاماً منذ تأسيس دولة قطر ولا يزال (العُلا) هو نهج حكام قطر وديدنهم حتى وصلت إلى ما هي عليه من التقدم والرخاء والمكانة البارزة بين الدول، لينمو ويعتلي على يد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي جدّد هذا النهج بمقولته الخالدة «بكم تعلو ومنكم تنتظر» التي وجهها إلى أبناء وطنه الأخيار الذين كما وصفهم «أهم لبنات الوطن، وأعظم استثماراته» لترسيخ نهضته ودوام عطائه. ومن خلال هذا الشعار الذي صار شعاراً لليوم الوطني لدولة قطر للعام 2025، لا بد أن يكون حافزاً لنا جميعاً كباراً وصغاراً رجالاً ونساءً لكي نجتهد في الإخلاص بالعمل والعطاء لهذا الوطن الذي جاء الوقت الذي علينا أن نرُدّ له الدين، فكما أعطانا وأكرمنا ودعمنا وأعزّنا فعلينا أن نسعى بكل ما أوتينا من فضل ونعمة أن نُعلي من شأنه كما كان ولا يزال، فالوطن ينتظر منّا كل ما هو جميل وعزيز ونادر كما هي أوصافه وسماته. ينتظر منّا مضاعفة الجهود والسباق مع الزمن لكي «تعلو» قطر كما يليق بها، وكي تظل في أعين أهلها وأشقائها وجيرانها دانة لا مثيل لها، ودولة شامخة عزيزة ما زالت وستظل تكسب احترام وتقدير العالم وتتبوأ مكانة تتزايد معها الثقة والاعتزاز لنهجها وسياستها الحكيمة العادلة الرشيدة، سمعة عظيمة بناها السلف وحافظ عليها الخلف وستظل على هذا النهج بإذن الله إلى الأبد. ** من يريد أن يرى عظمة وشموخ قطر فليراها في أعين الشعوب التي أخرجتها قطر من جحيم الحروب إلى ربيع السلام والأمان بفضل من الله ثم وساطة قطر، إنها يا سادة قطر التي يحسدنا العالم عليها، فاللهم احفظها لنا وأدم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار.

606

| 14 ديسمبر 2025

خير الناس من طال عمره وحسُن عمله

لا شك أن أعظم البر عند الخالق عز وجل هو بر الوالدين التي قرنها سبحانه وتعالى بعبادته وهو ما يؤكد أهمية طاعتهما والبر بهما، وإن مِن إجلال الوالدين وكبار السن وحقهم علينا أن ندعو لهم بطول العمر، والازدياد في طاعة الله، والتوفيق بالسداد والصلاح، والحِفظ من كل مكروه، والتمتع بالصحة والعافية، وبحُسن الخاتمة، وحثَّ اللهُ عز وجل الأبناء على الدعاء لهما في حياتهما وبعد مماتهما، قال الباري عز وجل ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ «الإسراء: 24». ولعل من أكبر النعم التي ينعم بها الله على كبير السن هي بركة العمر وحسن العمل لأن خير الناس من طال عمره وحسن عمله، فعن عبدالله بن بسر، أن أعرابيًّا قال: يا رسول الله، مَن خيرُ الناس؟ قال صلى الله عليه وسلم: ((مَن طال عمرُه، وحسُن عمله)). بل جاء في حديث آخر: أن الله يصطفي من عباده بعضهم بإطالة العمر وإحيائهم في عافية إلى أن يقبِضَ أرواحهم؛ فرُوي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن لله عبادًا يضِنُّ بهم عن القتل، يطيل أعمارهم في حسن العمل، ويحسن أرزاقهم، ويحييهم في عافية، ويقبض أرواحهم في عافية على الفرش، فيُعطيهم منازلَ الشهداء)). لأن مَن طال عمره ازداد علمه وإنابته ورجوعُه إلى الله عز وجل؛ لأن الشباب شعبة من الجنون، فيزداد الرجل في الشباب في الشهوات واللذات، والشيخوخة موجب للخير والبركة، فلما يدنو العبد من الشيخوخة يتوجه إلى الله، فيذكر الله قائمًا وقاعدًا وعلى جنبه، ويحمده، ويسبِّحه، ويهلِّله ويكبره كلما سنحت له الفرصة. وقيل: إن سليمان بن عبدالملك دخل مرة المسجد، فوجد في المسجد رجلًا كبير السن، فسلم عليه، وقال: يا فلان، تحبُّ أن تموت؟ قال: لا، ولمَ؟ قال: ذهب الشبابُ وشرُّه، وجاء الكِبَرُ وخيرُه، فأنا إذا قمت قلت: بسم الله، وإذا قعدت قلت: الحمد لله، فأنا أحب أن يبقى لي هذا. يقول الدكتور عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر، وهو يلقي الأضواء على حق كبير السن: «ثم إن هذا الحق يعظم ويكبر من جهة ما احتف به؛ فإذا كان قريبًا فله حق القرابة مع حق كبر السن، وإذا كان جارًا، فإضافة إلى حقه في كبر سنه فله حق الجوار، وإذا كان مسلمًا، فله مع حق كبر السن حق الإسلام، وإذا كان الكبير أبًا أو جدًّا فالحق أعظم، بل إذا كان المسن غير مسلم فله حق كبر السن؛ إذ إن الشريعة جاءت بحفظ حق الكبير، حتى مع غير المسلمين، فلربما تكون رعايتك لحقه سببًا لدخوله في هذا الدِّين في مراحل حياته الأخيرة. فاصلة أخيرة مجالسة كبار السن والحديث معهم ثراء باذخ للروح، فلا تجد منهم إلا كل ما هو جميل، أقلّه أنك تستمع لتجاربهم في الحياة وتستخلص منها الدروس والعبر.

306

| 07 ديسمبر 2025

أمانة في أعناقنا
أمانة في أعناقنا

هناك أوطان تُبنى بالحجارة، وهناك أوطان تُبنى بالرؤية....

5238

| 20 يوليو 2026

إرثُ الأميرِ الوالدِ الخالد
إرثُ الأميرِ الوالدِ الخالد

هناك لحظات في تاريخ الأوطان تتجاوز حدود الزمن،...

3393

| 18 يوليو 2026

«يبا».. إلى أبي الحبيب
«يبا».. إلى أبي الحبيب

«المقياس قطر».. لا توجد ترجمة حرفية لهذه العبارة،...

1866

| 19 يوليو 2026

رحم الله الأمير الوالد.. لن ننسى طيب مواقفه
رحم الله الأمير الوالد.. لن ننسى طيب مواقفه

أتيحت لي الفرصة من خلال صحبتي- بحكم العمل-...

1224

| 16 يوليو 2026

قائد غير وجه قطر
قائد غير وجه قطر

شكَّل رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة...

1005

| 18 يوليو 2026

سيظل إرثه حاضراً في كل إنجاز وطني وفي ذاكرة كل مواطن
سيظل إرثه حاضراً في كل إنجاز وطني وفي ذاكرة كل مواطن

في مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة...

807

| 17 يوليو 2026

قصة استثمار الأمير الوالد في الرياضة
قصة استثمار الأمير الوالد في الرياضة

لم ينظر الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة...

750

| 16 يوليو 2026

حفظ الله قطر وأميرها الشيخ تميم
حفظ الله قطر وأميرها الشيخ تميم

حكمة لعمر بن الخطاب نقشت على خاتمه لتكون...

714

| 19 يوليو 2026

قائد صاحب رؤية وقامة شامخة في تاريخ قطر
قائد صاحب رؤية وقامة شامخة في تاريخ قطر

إن امتلاك حلم والسعي الحثيث لتحقيقه ليس بالأمر...

708

| 19 يوليو 2026

الحزن الجمعي.. الدرس الذي تلقّاه وطن
الحزن الجمعي.. الدرس الذي تلقّاه وطن

لعلّ أعمق ما كشفه الحزن على رحيل سيدي...

708

| 16 يوليو 2026

حين يرحل الكبار.. ويبقى الأثر
حين يرحل الكبار.. ويبقى الأثر

هناك رجال تصنعهم المناصب، وهناك قادة يمنحون المناصب...

669

| 18 يوليو 2026

من الرؤية إلى الريادة.. إرث الأمير الوالد الخالد
من الرؤية إلى الريادة.. إرث الأمير الوالد الخالد

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ في لحظاتٍ يختلط...

660

| 16 يوليو 2026

أخبار محلية