رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المها عبدالرحمن آل محمود

مساحة إعلانية

مقالات

2508

المها عبدالرحمن آل محمود

زرياب العصر الحديث

02 أكتوبر 2024 , 07:00ص

بعد فتح الأندلس في عام 711م كان أهلها يعيشون حياة بسيطة بعيداً عن الترف والملذات حتى وصلهم زرياب المغني الذي قام بتغيير مجتمعي في الأندلس فعلمهم التأنق باللباس حسب الفصول الأربعة بعد أن كانوا بسيطي الملبس وعلمهم فنون تسريح الشعر، وعلمهم التفنن في الطهي والتقديم، والشغف بالغناء والتعلق بالموسيقى بل وحتى فنون المجون واللعب وانتشر في عصره الترخص في عصر الأنبذة وشربها.

يرى بعض الباحثين التاريخيين أن زرياب من أسباب سقوط المجتمع الأندلسي في الوحل، يقول الداعية الإسلامي راغب السرجاني في كتابه «قصة الأندلس من الفتح للسقوط» إن دخول زرياب الأندلس هو السبب الثاني لضعف الإمارة الأموية في الفترة الثانية، فكلام زرياب صرف الناس عن سماع العلماء إلى سماع كلامه، وصرف الناس عن سماع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقصص السلف الصالح إلى سماع حكايات زرياب العجيبة وأساطيره الغريبة، بل صرف الناس عن سماع القرآن إلى سماع أغانيه... ولا يعلم الناس أن زرياب هذا ومن سار على طريقه كان سببًا رئيسًا في سقوط بلاد الأندلس!

في عصرنا الحالي قامت وسائل التواصل الاجتماعي الحديث بدور زرياب في تغيير المجتمع، فتغير اللباس والطعام والأذواق وأصبحت الموسيقى جزءا من حياتهم حسب الترند الرائج وتغيرت المفردات اللغوية حتى وصلنا إلى مرحلة «رفقاً بهم» التي تعني الجيل الذي لم يواكب هذه التغييرات!

المشكلة عندما يتغير المجتمع وينسلخ من دينه وقيمه وعاداته الجميلة ليصبح مجتمعاً متغرباً ممسوخاً «مذبذين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء».

فأصبحت الهواتف في أيدي الأطفال والمراهقين قنبلة موقوتة تجرهم إلى الأفكار الإلحادية والشذوذ وأقل القليل هو تغيير هويتهم الإسلامية إلى هوية غربية ممسوخة تريد دمج الشرق والغرب.

وليست ببعيد عنا ظاهرة هروب الفتيات إلى الخارج حيث يرون أن العيش في الخارج هو الجنة التي حرموا منها فكانت وسائل التواصل الاجتماعي هي السبب في تغيير أفكار الفتيات، فكم من الرسائل التي تصلهم يومياً عبر الصور والفيديوات القصيرة والسنابات ومقاطع التيك توك عن مفهوم الحرية الخاطئ وأن ستايل الحياة الغربي هو طريق السعادة وأن الأهل حجر عثرة في طريق هذه السعادة؟

كصورة لامرأتين عجوزتين بلا حجاب تسافران سياحة في أوروبا وتعليق (أنا وصديقتي بعد أن ماتت القبيلة وحققنا حلمنا).

فأصبح ترك الحجاب والسفر مع الصديقات مثال حضارة ورقي وأصبح منظر الحجاب مثيراً للشفقة ويدل على التزمت والتحجر.

ونرى كمثال آخر نشر الأفكار النسوية من تشجيع على الطلاق على أتفه الأمور والاعتقاد أن مقاييس الرجولة يجب أن يتم تفصيلها على حسب تفضيلات المرأة وإلا لن يكون رجلاً بنظرها ولا يستحق أن تكمل معه والكثير من الأفكار التي تتكرر يومياً حتى تقتنع فيها المرأة وتعمل بها حتى تنصدم أنها هدمت بيتها بيدها وشتت أطفالها لأجل وَهم تم إقناعها به.

نصيحتي للجميع بتأخير إعطاء الجوالات للأطفال إلى سن الثانوي على الأقل وتكون بحدود وساعات معينة ومراقبة، ويجب ملاحظة ومناقشة الأفكار التي تظهر على السطح مع أبنائنا لنزع أي فكرة خاطئة في مهدها فلا ننتظر حتى تصبح قناعة لا يمكن تغييرها.

ولنتذكر أن قلب الطفل صفحة بيضاء لنسبق في غرس الدين والقيم في قلوبهم حتى إذا دخلت شبهة يستنكرها ويسأل عنها ويناقشها.

ويجب أن يكون الأهل هم القدوة في ذلك فإدمان وسائل التواصل الاجتماعي فتنة شملت الجميع من صغير وكبير، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته.

مساحة إعلانية