رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد القديدي

د. أحمد القديدي

مساحة إعلانية

مقالات

42

د. أحمد القديدي

ثوابت الدبلوماسية القطرية.. جهود متواصلة من أجل السلام

02 أكتوبر 2026 , 12:00ص

تصدرت رؤية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الموقف القطري خلال أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث جدد سموه التأكيد على ثوابت الدبلوماسية القطرية القائمة على تغليب الحوار والتفاوض والحلول السلمية، والدفع نحو خفض التصعيد وتجنيب المنطقة مزيداً من الحروب. وفي ظل التطورات المتسارعة، شدد سموه على أهمية العودة إلى المسار الدبلوماسي، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، والعمل من أجل أمن إقليمي مستدام يقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها.

وشكلت هذه الرؤية الإطار السياسي للتحركات الدبلوماسية القطرية المكثفة التي شهدتها نيويورك خلال الأيام الأخيرة، وفي ترجمة لهذه الرؤية على المستوى الدبلوماسي والتنفيذي، قاد معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، سلسلة من اللقاءات والاتصالات المكثفة في نيويورك، تمحورت بصورة خاصة حول خفض التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار، إلى جانب متابعة تطورات قطاع غزة والقضية الفلسطينية، ففي 22 سبتمبر، اجتمع معاليه مع وزير الخارجية الإيراني (عباس عراقجي)، وبحث الجانبان آخر تطورات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين، وتواصل التحرك الدبلوماسي، حيث عقد معاليه اجتماعات منفصلة مع عدد من وزراء الخارجية والمسؤولين المشاركين في اجتماعات الجمعية العامة، في إطار المشاورات القطرية الواسعة بشأن خفض التصعيد والأمن الإقليمي، بالتوازي مع مشاركته في التحركات العربية والإسلامية المتعلقة بقطاع غزة والقضية الفلسطينية مع العلم أن التواصل القطري-الإيراني انتقل إلى مستوى أعلى، عندما استقبل الرئيس الإيراني الدكتور (مسعود بزشكيان) معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في مقر إقامته بنيويورك. وتركز اللقاء على آخر تطورات المنطقة والجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار، في مؤشر على استمرار قنوات الاتصال المباشر بين الدوحة وطهران في خضم الأزمة، وتزامنت هذه اللقاءات مع تحركات قطرية أوسع مع الأطراف الدولية والإقليمية لإيجاد أرضية تسمح بالعودة إلى المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران بدلاً من استمرار المواجهة العسكرية، مع التأكيد القطري على أهمية معالجة القضايا المرتبطة بالأمن الإقليمي وحرية الملاحة في مضيق هرمز عبر التفاوض والتفاهمات السياسية.

وفي موازاة دبلوماسية خفض التصعيد مع إيران، برز خلال الأيام الأخيرة من سبتمبر موقف قطري أكثر حزماً تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) وسياسات حكومته في قطاع غزة، حيث رفض معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن الادعاءات الموجهة إلى دولة قطر بشأن ما وصف بـ«اختراق» الحكومة الإسرائيلية أو تقديم رشاوى لأشخاص داخلها، مؤكداً أن هذه الاتهامات باطلة ولا أساس لها. وحذر من استخدام قطر كبش فداء في الصراعات السياسية الداخلية الإسرائيلية، مشيراً، في معرض رده على هذه الادعاءات، إلى أنه لو كانت قطر قد قامت بما تُتهم به لكان ذلك «أسوأ استثمار» لها بالنظر إلى سياسات حكومة (نتنياهو) ومواقفه تجاه الدوحة. وجاء الرد في ظل تصاعد الاتهامات الإسرائيلية الموجهة إلى قطر، في وقت تمسكت فيه الدوحة باستمرار دورها في الوساطة بشأن غزة، رغم الخلاف السياسي المتزايد مع حكومة (نتنياهو)، في تأكيد على الفصل بين الرد على الاتهامات السياسية والاستمرار في الجهود الرامية إلى وقف الحرب وإعادة الأطراف إلى المسار التفاوضي.

وفي مقابلة بثت في 29 سبتمبر مع الإعلامي البريطاني (بيرس مورغان)، صعّد معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن لهجته تجاه (نتنياهو) على خلفية الحرب في قطاع غزة، واصفاً إياه بأنه «مجرم حرب» في سياق حديثه عن الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية وما خلفته من خسائر بشرية ودمار واسع، كما وصف ما جرى في غزة بأنه جريمة حرب وإبادة جماعية. وانتقد معاليه أداء الحكومة الإسرائيلية تجاه اتفاق وقف إطلاق النار وجهود الوساطة، معتبراً أن إسرائيل عملت مراراً على تقويض الجهود القطرية الرامية إلى تثبيت التهدئة والتوصل إلى تسوية.

وأكد معاليه استمرار التواصل القطري مع واشنطن وطهران، مشدداً على أهمية الدبلوماسية الهادئة والاتصالات المباشرة في إيجاد مخارج للأزمات، في وقت تسعى فيه قطر إلى الحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة رغم حدة المواجهة.

وجاءت تصريحات الدكتور ماجد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، في 29 سبتمبر لتكشف مزيداً من التفاصيل عن طبيعة الوساطة القطرية الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وأكد الأنصاري أن قطر تواصل جهودها في إطار الوساطة بين واشنطن وطهران بهدف تقريب وجهات النظر وإيجاد أرضية مشتركة بين الطرفين، مشدداً على تمسك الدوحة بضرورة التوصل إلى حل سلمي، إلى جانب دعمها للوساطة التي تقوم بها باكستان، وكشف أن الأيام السابقة شهدت عدداً من اللقاءات وعمليات تبادل الرسائل بين الأطراف، بعضها جرى في نيويورك خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة وبعضها سبق ذلك، مؤكداً أن العمل لا يزال مستمراً لعقد مزيد من اللقاءات وإيصال الرسائل بين الأطراف، مشيرا إلى أن وجود عقبات أمام الاتفاق أمر متوقع في مثل هذه المفاوضات، وأن وظيفة الوساطة تتمثل في محاولة تذليل تلك الصعوبات وجسر الفجوات بين المواقف، مؤكداً استمرار الاجتماعات والاتصالات، مشددا كذلك على أن شعوب المنطقة لا ينبغي أن تُزج في الصراع، مؤكداً رفض قطر استهداف البنية التحتية ومنشآت الطاقة والسفن، بالنظر إلى تداعيات ذلك على دول المنطقة والاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والغذاء.

وفيما يتعلق بغزة، أوضح الأنصاري أن قطر شاركت في اجتماع الدول العربية والإسلامية الثماني، إضافة إلى أكثر من 12 اجتماعاً على المستوى الوزاري ومستويات أخرى تناولت الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية، مؤكدا أن قطر بحكم مشاركتها المباشرة في مسار المفاوضات شهدت في أكثر من محطة اقتراب الأطراف من تحقيق تقدم قبل حدوث تصعيد على الأرض يؤدي إلى تراجع التفاوض، واتهم حكومة (نتنياهو) بمحاولات متكررة لتقويض جهود وقف إطلاق النار.

ومع نهاية سبتمبر، تعكس هذه التحركات دبلوماسية قطرية تعمل على مسارات متوازية ومترابطة من الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران والحفاظ على قنوات الاتصال بينهما، إلى مواصلة جهود وقف الحرب في غزة، مروراً بالدفاع عن أمن الخليج وحرية الملاحة ومنع اتساع رقعة المواجهة، ولا تعني كثافة الاتصالات أن التوصل إلى اتفاق أصبح وشيكاً، إذ تقر الدوحة بوجود عقبات وفجوات بين مواقف الأطراف، إلا أن استمرار اللقاءات وتبادل الرسائل يؤكد بقاء نافذة دبلوماسية تعمل قطر على إبقائها مفتوحة، انطلاقاً من رؤية تعتبر الحوار والتفاوض الطريق الأكثر قدرة على تجنيب المنطقة عودة جديدة للحروب.

اقرأ المزيد

عودة وساطة الخير والسلام القطرية عودة وساطة الخير والسلام القطرية

عندما كنت بصدد تحرير مقالي واخترت عنوانه فوجئت كما فوجئتم جميعا بعودة الاشتباكات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران... اقرأ المزيد

168

| 04 سبتمبر 2026

الغرب المنتقل من حكم القانون إلى الشعبوية (1) الغرب المنتقل من حكم القانون إلى الشعبوية (1)

الشعبوية بطبعها مناقضة للأمن والسلام وجلابة للعنف بين الدول وهو ما يجرنا للإشارة الى جهود دولة قطر بتوجيه... اقرأ المزيد

297

| 27 أغسطس 2026

فقدان إسرائيل السند تلو السند فقدان إسرائيل السند تلو السند

حينما تكتب (واشنطن بوست): مع اقتراب الانتخابات الحاسمة في الولايات المتحدة وإسرائيل، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس... اقرأ المزيد

231

| 20 أغسطس 2026

مساحة إعلانية