رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أنس تشكالا

مساحة إعلانية

مقالات

117

أنس تشكالا

ماذا لو لم يأتِ الوقت المناسب؟

02 أكتوبر 2026 , 12:00ص

نحن بارعون في تأجيل الأشياء الجميلة بحجة بسيطة تبدو منطقية: «ليس هذا هو الوقت المناسب». نؤجل رحلة نريدها، وكتابًا نريد قراءته، ولقاءً نشتاق إليه، ومشروعًا نحلم به، وأحيانًا نؤجل حتى كلمة نريد قولها، لأننا ننتظر لحظة أكثر ملاءمة. وكأن الحياة ستمنحنا يومًا خاصًا، أكثر هدوءًا وأقل ازدحامًا، لنبدأ فيه كل ما أجلناه. لكن ماذا لو لم يأتِ ذلك الوقت أصلًا؟

ربما المشكلة ليست دائمًا في الوقت، وإنما في الصورة التي نرسمها له. نتخيل أن الظروف ينبغي أن تكتمل أولًا: أن نستقر، وأن نمتلك المال الكافي، وأن تختفي المشكلات، وأن يصبح مزاجنا أفضل، وأن نجد الفراغ الذي نبحث عنه. غير أن الحياة نادرًا ما تصل إلينا مكتملة الشروط. دائمًا هناك شيء ناقص، أو أمر طارئ، أو مسؤولية جديدة، أو سبب آخر يجعل البداية تبدو مؤجلة.

ولهذا قد يتحول «الوقت المناسب» من فرصة ننتظرها إلى عذر نعتاد استخدامه. نطمئن إليه لأنه يسمح لنا بالبقاء في المكان نفسه دون أن نشعر أننا تخلينا عن أحلامنا. فنحن لا نقول: «لن أفعل»، بل نقول: «سأفعل لاحقًا». وبين الكلمتين مسافة طويلة قد تضيع فيها سنوات. ليس معنى ذلك أن نتجاهل الظروف أو نتخذ قرارات متعجلة. فبعض الأشياء تحتاج إلى نضج واستعداد، وبعض القرارات لا يصح أن تُتخذ تحت ضغط اللحظة. لكن هناك فرقًا بين أن ننتظر لأننا نحتاج إلى الانتظار، وأن ننتظر لأننا نخاف من البداية.

والأغرب أن بعض ما ننتظره لا يحتاج إلى وقت مثالي بقدر ما يحتاج إلى خطوة أولى. فالكتاب لا يحتاج إلى حياة خالية من المشاغل كي نقرأ صفحاته الأولى، والعلاقة لا تحتاج إلى مناسبة استثنائية كي نقول كلمة طيبة، والفكرة لا تحتاج إلى ظروف كاملة كي نمنحها فرصة.

ربما لا يأتي الوقت المناسب بالطريقة التي نتخيلها. وربما لا يأتي أبدًا. لكن الأيام التي نقضيها في انتظاره ليست أيامًا معلقة خارج الحياة؛ إنها حياتنا نفسها. ولعل السؤال الذي يستحق أن نسأله أحيانًا ليس: «متى يأتي الوقت المناسب؟»، بل: ماذا يمكن أن أفعل بهذا الوقت الذي أملكه الآن؟

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية