رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في ظل تداعيات أزمة جائحة كورونا وما فرضته من عقبات وتحديات لمرافق القضاء وقطاع العدالة في دول العالم، حرصت محكمة قطر الدولية ومنذ بدء الجائحة على الاستمرار في متابعة العمل القضائي في المحكمة وعلى نفس الوتيرة، حرصاً على حقوق المتقاضين وحفظا على جميع الحقوق والمصالح، وذلك من خلال تعزيز تفعيل نظام التقاضي الإلكتروني الخاص بالمحكمة، والذي يعرف اصطلاحاً بمسمى "المحكمة الإلكترونية" أو الـ "eCourt" باللغة الإنجليزية، حيث يسمح هذا النظام للمتقاضين أو من يمثلهم رسمياً برفع الدعوى وقيد صحيفتها إلكترونيا في قلم المحكمة، وإيداع المذكرات وتبادل الردود بين المتقاضين عن بُعد وبشكل إلكتروني كامل دون الحاجة لمراجعة المحكمة، حيث يجري إخطار الأطراف إلكترونيا عند إيداع المذكرات الجديدة من قبل الطرف المقابل مع تمكينهم من الرد عليها إلكترونيا أيضا، وإرفاق أي أوراق أو مستندات مرتبطة بالدعوى.
وقد يثور التساؤل لدى البعض حول مدى مشروعية القيد الإلكتروني للدعاوى والمذكرات وتبادلها إلكترونيا بين الخصوم، ولابد من الإشارة هنا إلى أن استخدام الوسائط الإلكترونية في الإجراءات القضائية لاسيما فيما يتعلق بقيد الدعوى وتبادل المذكرات، وعقد جلسات الترافع الإلكتروني، والمرافعة عن بُعد، وحضور الجلسات عبر الاتصال المرئي، والنطق بالحكم عن بُعد، واستلام نسخة الحكم عبر النظام الإلكتروني قد جاء متوافقا مع القواعد الإجرائية المعمول بها في محكمة قطر الدولية، والتي تجيز استخدام الوسائط الإلكترونية في جميع الإجراءات القضائية وفي جميع الدعاوى بناءً على قرار رئيس المحكمة وفقا لسلطته التقديرية.
وقد أدى استخدام نظام التقاضي الإلكتروني (المحكمة الإلكترونية) من قبل الخصوم إبان جائحة كورونا إلى تفادي عرقلة سير الدعاوى المنظورة أمام المحكمة أو بطء إجراءاتها. وتمارس محكمة قطر الدولية صلاحياتها المخولة إليها بموجب قانون مركز قطر للمال رقم 7 لسنة 2005 وتعديلاته، حيث تختص بالنظر في الدعاوى المنصوص عليها في البنود (ج) و(د) من الفقرة 3 من المادة 8 من هذا القانون، وفي الأحوال العادية، ترفع الدعوى بقيد صحيفتها في قلم كتّاب المحكمة في سجل الدعاوى المخصص، ويتم إعطاؤها رقما متسلسلا، بعد أن يتحقق رئيس قلم الكتّاب من الاختصاص الولائي للمحكمة بنظر الدعوى، واستيفاء صحيفة الدعوى كافة البيانات الإلزامية المنصوص عليها مرفقا بها كافة مستندات الدعوى، وبعد أن ينتهي الخصوم من تبادل المذكرات والردود، يُحدد موعد للمحاكمة، ويتم إعلانه إلى الخصوم لحضور الجلسة وفقا للأصول المتبعة في القواعد الإجرائية للمرافعات المدنية والتجارية لمحكمة قطر الدولية.
ويسمح نظام التقاضي الإلكتروني المستخدم حاليا بالمحكمة باتخاذ كافة الإجراءات السابقة إلكترونيا باستخدام الحاسب الآلي والإنترنت، حيث يستطيع المدعي إيداع صحيفة دعواه وتقديمها إلى قلم المحكمة إلكترونيا، حيث يقوم قلم الكتّاب بعد استلام طلب قيد الصحيفة بالتحقق من اختصاص المحكمة ابتداءً، وفيما إذا كانت الصحيفة مستوفية لكافة البيانات والمستندات المطلوبة والتي يجب إرفاقها معها قبل تسجيلها، وفي حال خلو صحيفة الدعوى من بعض البيانات الإلزامية أو الأوراق أو المستندات الداعمة لها، يقوم قلم المحكمة بالتواصل إلكترونيا مع المدعي مقدم الصحيفة لاستكمال النواقص أو إجراء التصحيحات اللازمة، أما إذا كانت الصحيفة مستوفية لكافة المطلوبات، فيقوم قلم المحكمة عندئذٍ بقيد صحيفة الدعوى وإعطائها رقما متسلسلا في سجل خاص ضمن قاعدة بيانات الدعاوى وإخطار المدعي بذلك إلكترونياً لتمكينه من إعلانها إلى المدعي عليه، وتعتبر الدعوى مرفوعة ومنتجة لآثارها من تاريخ هذا القيد الإلكتروني.
ويقع بعد ذلك عبء إعلان صحيفة الدعوى على المدعي وفقا للقواعد الإجرائية للمرافعات في المحكمة، ويستطيع المدعي إعلان صحيفة الدعوى باستخدام إحدى وسائل الإعلان المنصوص عليها في قواعد المحكمة الإجرائية، التي تشمل تسليم إعلان الدعوى إلى المدعى عليه في موطنه، أو من خلال البريد المسجل، أو من خلال الوسائل الاتفاقية بين الخصوم، بالإضافة إلى إمكانية إعلان صحيفة الدعوى إلى المدعى عليه إلكترونيا إلى جانب وسائل الإعلان الأخرى المشار إلها، حتى يكون الإعلان صحيحا ومنتجا لآثاره القانونية، إذا لا يجوز الاكتفاء بالإعلان الإلكتروني وحده إلى المدعى عليه، إذ لابد أن يكون الإعلان الإلكتروني مصاحبا لإحدى الوسائل الأخرى للإعلان تحقيقاُ لمبدأ مواجهة الخصوم، إلا أذا رأت المحكمة وفي حدود سلطتها التقديرية إمكانية الإعلان بطريق البريد الإلكتروني فقط وفقاً لظروف الدعوى.
وبعد أن يتحقق قلم المحكمة من صحة الإعلان الذي قام به المدعي، تبدأ عملية تبادل المذكرات إلكترونياً بين الخصوم، بحيث يستطيع كل من المدعي والمدعى عليه أو من يمثلهما رسميا الاطلاع على كافة المذكرات المودعة من قبل الطرف الآخر "عن بُعد" وبشكل إلكتروني كامل دون الحاجة لمراجعة المحكمة، حيث يجري إخطار الخصوم عند إيداع أي مذكرات جديدة من قبل الخصم مع تمكينهم من الرد عليها وإرفاق أي أوراق أو تقارير خبرة أو مستندات مرتبطة بالدعوى إلى أن ينتهي الأطراف من تبادل الردود.
وبعد ذلك، يقوم قلم كتّاب المحكمة بتحديد موعد جلسة المرافعات الأولى عن بعد وإعلانها للخصوم إلكترونياً لحضور الجلسة باستخدام وسائل الاتصال المرئية والمشفرة والخاصة بالمحكمة، كما يقوم بنفس الوقت بإحالة ملف الدعوى إلى هيئة المحكمة المختصة بنظر الموضوع تمهيداً للفصل بها، لتبدأ بعد ذلك إجراءات التقاضي والترافع الإلكتروني أمام المحكم في الجلسة المحددة. وفي يوم موعد الجلسة الأولى، يقدم الخصوم مرافعاتهم الشفوية من خلال وسائل الاتصال المرئية، والتي قد تحتاج إلى عدة جلسات، إلى أن ينتهي الأطراف من تقديم مرافعاتهم وتقرر المحكمة قفل باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم، وتقوم المحكمة بإصدار الحكم عن بُعد في الجلسة المحددة لذلك، ويستطيع الأطراف حضور تلك الجلسة باستخدام وسائل الاتصال المرئية، كما يستطيع الخصوم الحصول على نسخة من الحكم عبر النظام الإلكتروني ودون الحاجة إلى الحضور شخصيا إلى مقر المحكمة.
وتجدر الإشارة إلى أن جميع جلسات المحاكمة التي تتم باستخدام وسائل الاتصال المرئية علنية، أي بمعنى أنه يسمح فيها بالحضور لأي شخص ولو لم تكن له صلة بالدعوى، احتراماً لمبدأ علانية المحاكمة، التي ترتبط بالمحافظة على حقوق الدفاع، وتضمن حياد القضاة ونزاهتهم بفضل خضوعهم لرقابة الرأي العام. حيث يستطيع أي شخص حضور جلسات المحاكمة بالضغط على الرابط الموجود على الموقع الإلكتروني للمحكمة.
وقد ساهم استخدام نظام التقاضي الإلكتروني بالمحكمة، والتكنولوجيا الحديثة في جلسات المحكمة لاسيما خلال جائحة كورونا، وبما توفره من شفافية واختصار للوقت والجهد وتسريع إجراءات التقاضي في تعزيز تحقيق العدالة الناجزة والارتقاء بالخدمات العدلية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4911
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3024
| 24 سبتمبر 2026