رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا معنى لحديثكم عن «حقوق الإنسان» وأنتم تدعمون الجاني لافتراس الضحية
رسالة مفتوحة إلى «الرئيس بايدن».. وتوابعه
أكتب لك هذه الرسالة المفتوحة، في هذا الظرف الفلسطيني العصيب، ووسط هذا الصمت العالمي العجيب، الذي يشهد على الهوان العربي الغريب، ويبصم على مستقبل دولي مريب.
أكتبها من عاصمة دولتنا قطر الدوحة، التي تبذل جهودها الدبلوماسية الحميدة، ومساعيها الدولية الحثيثة، بالتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية، للإفراج عن «الأسرى» المحتجزين، في قبضة فصائل المقاومة الفلسطينية.
.. وتحديداً حركة «حماس»، كخطوة ربما تشكل الأساس، لوقف العدوان الإسرائيلي الغاشم، على أهلنا في قطاع غزة، الذي دخل أسبوعه الرابع، بدعم من إدارتكم المنحازة لإسرائيل.
ومع تزايد ضحايا الحرب المدمرة، بين صفوف المدنيين الأبرياء، والأطفال الضعفاء، لا نفهم سبباً يدعو واشنطن، لعدم تأييد الدعوات، التي تطلق حالياً في مختلف الأرجاء، لوقف إطلاق النار، غير أن الولايات المتحدة، تسعى لنشر الدمار، في غزة، وإشعال النار في المنطقة!
واسمح لي، أن أضع رسالتي، على مكتبك «البيضاوي»، في «البيت الأبيض»، وأخاطبك فيها، بمنتهى الصراحة «البيضاء»، مستنداً على ضرورة التفكير، بعيداً عن التنظير، ومرتكزا على مبدأ «حرية التعبير»، باعتباري «ناشطا قطريا»، مدافعا بقلمي، وقبل ذلك بعقلي وقلبي ولساني، عن فلسطين المحتلة، وقضيتها العادلة، وحقوقها المغتصبة، وشعبها المنكوب، ووطنها المسلوب.
وأخاطبك، انطلاقاً من موقفنا الثابت في قطر، في مختلف الأوساط الشعبية، وعلى كافة الأوساط الرسمية، تجاه القضية الفلسطينية، باعتبارها قضيتنا المركزية، التي لا تهاون فيها، ولا مساومة عليها، ولا تفريط في حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق.
والمؤسف، أن تحظى إسرائيل بدعمكم، وتنال تشجيعكم، وتستحوذ على إسنادكم، وتطغى بتأييدكم، لمواصلة عدوانها على الفلسطينيين!
وهو العدوان الهمجي، الأكثر دموية، والأشد وحشية، والأعلى جنائزية، بالنظر إلى أعداد الشهداء، من الضحايا المدنيين، الأبرياء، الذين تجاوزوا ثمانية آلاف وخمسمائة شهيد، ويزيد، وآخره الغارة الجوية التي نفذتها قوات الاحتلال على مخيم جباليا شمال القطاع، مساء أمس الأول ـ الثلاثاءـ وأدت الى استشهاد وإصابة المئات من الفلسطينيين، وقد صرحت وزارة الصحة الفلسطينية بأن عدد الضحايا في مجزرة جباليا قد يكون الأكبر، وقد يناهز عدد ضحايا مذبحة المستشفى المعمداني!
والمؤلم، بل الأشد إيلاماً، أن واشنطن تشجع المعتدي الإسرائيلي، على الاستمرار في عدوانه، وتدعم المجرم الصهيوني، لمواصلة ارتكاب جرائمه!
وتشجع «الإرهابي نتنياهو» على إرهاب الفلسطينيين، وقتل المدنيين، عبر تقديم إدارتكم، كافة أشكال الدعم السياسي، والعتاد العسكري، والإسناد اللوجستي لإسرائيل.
وبطبيعة الحال، فإن هذا الدعم الأميركي، يجعل سلطة الاحتلال، تتصرف وكأنها فوق القانون الدولي.
.. ويشجعها على الإمعان، في ارتكاب المزيد من جرائم الحرب، بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وعدم الإذعان لصوت الضمير الإنساني.
وما من شك، في أن الولايات المتحدة، بانحيازها الأعمى لحكومة الإرهاب الصهيوني، في عهدكم «الميمون»، ولا أقول الملعون!
.. وتشجيعها المجنون، للعدوان البربري الوحشي الهمجي الإسرائيلي، المتواصل على الفلسطينيين، تشكل صدمة إنسانية، وتسبب انتكاسة حضارية، لا يمكن للجنس البشري، أن يتجاوز آثارها السلبية، لعشرات السنين.
ولا يمكن للتاريخ أن يتجاهل، انتهاك حقوق الفلسطينيين، ولو بعد حين.
السيد الرئيس «الديمقراطي» المنحاز لإسرائيل،
قولاً وفعلاً وتفاعلاً وانفعالاً.
لم يعد هناك أي معنى، لحديثكم الممجوج، وخطابكم المرجوج، عن «حقوق الإنسان»، وعن الحرية، والديمقراطية، والعدالة، وسيادة القانون، وغيرها من الشعارات الزائفة، التي تحاولون تسويقها إلينا، وتمريرها علينا، وإقناعنا بها، ونحن نجدكم تدعمون الجاني، لافتراس الضحية!
ونجدكم «تبربرون»، أقصد تبررون العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين، بدعوى «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»!
وكأن «الدفاع عن النفس»، حكر على الصهاينة!
والملاحظ أنكم، في نفس الوقت، تتجاهلون، حق الشعب الفلسطيني، في الدفاع عن وطنه السليب، وأرضه المغتصبة،، وحقوقه المنتهكة، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس.
وتعلم أيها الرئيس، بحكم دراستك التاريخ، وعلوم السياسة، والقانون، وتجربتك السياسية الطويلة، أن كل احتلال، تواجهه مقاومة وطنية، تتصدى له في الحال، حتى نيل الاستقلال.
والمقاومة الفلسطينية الباسلة، لا تخرج عن هذا الإطار، ولا تشذ عن هذه القاعدة، التي مارستها كل شعوب العالم، ضد الاستعمار.
ولا يخفى عليكم أيها الرئيس بايدن، أنه منذ عام 1948، وهو تاريخ «النكبة»، التي تم فيها تأسيس الكيان الصهيوني، في الوطن الفلسطيني المحتل.
ومن بعده عام 1967، تاريخ «النكسة»، ولا أقول «النكتة»، التي احتلت فيها إسرائيل الأراضي العربية، لا تزال حكومة الاحتلال، تتنكر لحقوق الفلسطينيين، التي يفترض أن يحصلوا عليها، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.
ولا تزال القضية الفلسطينية، أكثر قضايا العالم قهراً، وأشدها قمعاً، وأكثرها إيلاما، وأطولها عمراً.
وحتى اليوم لم تتحرك الولايات المتحدة، لإيجاد حل عادل لها، ولم تتخذ إدارتكم أية إجراءات جدية، أو خطوات عملية لمعالجتها جذرياً، وحلها جوهرياً، وفق الحلول العادلة، والمعالجة الدائمة، المنصوص عليها، في قرارات الأمم المتحدة، ذات الصلة، ومن بينها مبدأ «حل الدولتين».
وعلى هذا الأساس، ينبغي فهم أسباب أحداث السابع من أكتوبر، التي أصابت إسرائيل في الصميم، بأنها ناجمة عن سنوات من المواقف المدمرة، والسياسات المتفجرة، التي اتخذتها إسرائيل، ضد الفلسطينيين، بتشجيع من إداراتكم المتعاقبة، من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
السيد الرئيس الأمريكي،
صاحب التصريحات الدرامية!
المؤسف، أنكم تتفرجون على العدوان البربري الإسرائيلي، ضد الشعب الفلسطيني، وكأنكم تتابعون باستمتاع شديد، أحداث أحد أفلام «الكاوبوي»، التي تسمونها «الويسترن» التي اشتهر بها «كلينتستوود»، وتحديداً فيلم «الطيب والشرس والقبيح»!
وأستطيع القول، إن «الطيب» هو الإنسان الفلسطيني، الباحث عن حقوقه المشروعة، الطامح لإقامة دولته المستقلة.
و«الشرس»، هو المحتل الإسرائيلي، الذي يتجاهل القرارات الدولية، ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، ويواصل الاعتداء بشراسة على الشعب الفلسطيني، ويمثله المحتال نتنياهو، الذي يعيش أسوأ فتراته، في رئاسة حكومة الإرهاب الصهيوني.
أما «القبيح»، فهو كل سياسي أوروبي، لا يؤمن بحقوق الشعب الفلسطيني، وكل رئيس غربي يؤيد إسرائيل، في عدوانها الهمجي على أطفال فلسطين.
السيد «بايدن»، ولا أقصد الواهن،
تعلم، أن العالم يعلم، بأن دولتكم «العظمى»، قامت على جماجم الهنود الحمر، وإبادة الشعوب الأصلية في القارة الأمريكية، في أكبر عمل إرهابي في تاريخ البشرية.
لكن ذلك الإرهاب الذي مارسه أجدادكم، لا يعطيكم الحق، في الوقوف مع إسرائيل، لشن حرب إبادة جماعية للفلسطينيين.
ومع استمرار الإرهاب الإسرائيلي المنظم، ومواصلة جيش الاحتلال، قصف الأحياء السكنية، وهدم المرافق المدنية في قطاع غزة، بإطلاق الصواريخ، وإلقاء القنابل، وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، الذي يستهدف البشر ولا يترك الشجر ولا يستثني الحجر.
ينفطر قلبي ألماً، ويعتصر فؤادي حزناً، على شهداء فلسطين، الأبرياء المدنيين، ومنهم عائلة الزميل الإعلامي «وائل الدحدوح» مراسل قناة الجزيرة في غزة، الذين استهدفتهم غارة «إرهابية» إسرائيلية، فاستشهدوا.
وكان بينهم حفيده «الرضيع آدم»، الذي لا يزيد عمره عن (45 يوماً)، ويحمل اسم سيدنا آدم «أبو البشرية»، عليه السلام، الذي من نسله كان النسل، وجاءت أنساب الناس كلهم إليه، بمختلف أشكالهم وكل ألوانهم، وكافة معتقداتهم الدينية والدنيوية.
ولم يكن ذلك الشهيد الفلسطيني، المولود حديثاً «متورطاً» في أي نشاط سياسي، أو فعل «نضالي»، أو حراك «ثورجي»!
وهو لم يطلق صاروخاً، من «صواريخ القسام» على «تل أبيب».
ولم يوجه طائرة مسيّرة، ولم يفجر سيارة مفخخة، مليئة بالمتفجرات، في عمق الكيان الصهيوني.
ولم يرتدِ حزاماً ناسفاً، لتفجير إحدى المستوطنات الواقعة في غلاف غزة.
ولم يصدر «بياناً ثورياً»، يفيض بعبارات «الكراهية»، ويمتلئ بمفردات «معاداة السامية»!
بل كان ذلك «الشهيد الرضيع»، الذي لا يزيد عمره على شهر ونصف، ينتظر رضعة الحليب، وتغيير حفاظات «البيب بيب»!
هناك في «مخيم النصيرات»، نزحت عائلة «آدم»، من منطقة «تل الهوى»، بحثاً عن الأمان، فاستهدفتهم الغارة الإسرائيلية بالعدوان!
واغتالت (12) من أفراد العائلة «الغزية» النازحة، بينهم (9) أطفال أحدثهم «الدحدوح» الصغير.
وهذه أحوال أطفال القطاع، المقطوع الأوصال، بين طفل جائع وآخر ضائع، وواحد ينتظر الغداء، وثانٍ يحتاج إلى الدواء، وثالث يتلهف إلى الكساء.
ورابع يتيم، فقد والديه، في القصف الإسرائيلي، وخامس وسادس وعاشر، يعيشون وسط الرعب!
ومثلهم آلاف الأطفال، يحاصرهم الخوف، والدمار، والدماء والأشلاء، والموت الذي لا يفرق، بين الصغار والكبار.
السيد رئيس الولايات المتحدة..
التي تتباهى بدفاعها عن «حقوق الإنسان»!
هناك في غزة المحاصرة، يتعرض الإنسان الفلسطيني، في هذه الساعات، إلى القصف الأعنف براً وبحراً وجواً، ويستهدفه العدوان.
هناك أصبح سفك الدماء، وإزهاق أرواح الأبرياء، مشهداً يومياً، وفعلا اعتياديا.
هناك أصبح الموت، شاهداً على المشهد الفلسطيني الدامي، الذي قتلت فيه عائلات بأكملها، ومحيت من الوجود، وحذفت من السجلات، ودمرت خلاله أحياء بكاملها، فأصبحت بلا حدود!
هناك في هذه اللحظات، تشن الآلة العسكرية الإسرائيلية حرباً وحشية، همجية، بربرية «نازية»، ضد الفلسطينيين هدفها الإبادة الجماعية، وأساسها تغيير الخريطة الإقليمية.
وما من شك في أن المجازر، التي ترتكبها إسرائيل حالياً، ضد الشعب الفلسطيني، تشكل «وصمة عار» لإدارتكم، لأنكم تؤججون الحرب الوحشية، وتشجعونها بتصريحاتكم التحريضية.
وهي «وصمة عار» في سجل الرئيس الفرنسي «ماكرون»، الذي يصم أذنيه، عن صرخات أطفال غزة واستغاثاتهم!
وبدلاً من أن يسعى لوقف الحرب، نجده يطالب بتشكيل «تحالف دولي»، لمحاربة المقاومة الفلسطينية، للتغطية على فشله الذريع، في منطقة «الساحل» الإفريقي!
وهي «وصمة عار»، في ملف المستشار الألماني، «أولافشولتس»، الذي يشاهد سفك دماء الفلسطينيين، ولا يدعو لوقف الحرب الهمجية، وكأنه يتابع مباراة مثيرة، في «البوندسليغا»، بين فريقي «ليفركوزن» و«بايرن ميونخ»!
وهي «وصمة عار»، لرئيس وزراء بريطانيا «ريشي سوناك» الذي يتحدث عن ما يسميه «الإرهاب الفلسطيني» ويتجاهل إرهاب «الهندوس» ضد المسلمين في الهند، من أنصار حزب «بهاراتياجاناتا»، الذي يشبه في توجهاته المتطرفة، حزب «الليكود» في إسرائيل.
وهم أولئك «الإرهابيون»، الذين هدموا المسجد «البابري»، في السادس من ديسمبر عام 1992، وتسببوا في صراع طائفي واسع النطاق، هو الأعنف في الهند، منذ استقلالها عام 1947.
فأي قيم إنسانية، تتشدقون بها، يا «ساسة الغرب»، المنحاز لإسرائيل، وأنتم تتغاضون عن قتل الأبرياء، من الأطفال والنساء، في غزة، المخضبة بالدماء؟!
وأي «حضارة»، تتباهون بها، وأنتم تؤيدون العدوان الوحشي الإسرائيلي، على الشعب الفلسطيني، وكأن الصراع بين الطرفين بدأ في السابع من أكتوبر، وليست له جذور تاريخية؟!
وتتجاهلون أن «الطوفان»، جاء نتيجة سنوات من القهر والظلم والحرمان والاحتقان والعدوان، تفننت فيها سلطات الاحتلال، في انتهاك حقوق الإنسان الفلسطيني.
وما من شك، في أن العدوان الإسرائيلي، المتواصل على قطاع غزة، يكشف زيف شعاراتكم يا دعاة «السلام»، أقصد «التسليم»، أعني «الاستسلام» للواقع الاستعماري، الذي تريد أن تفرضه إسرائيل بالقوة، على الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، والهدف تصفية القضية الفلسطينية، وتمرير مشاريع «التطبيع»!
أخيراً، إذا كانت الولايات المتحدة، حريصة في عهدكم، على تحسين صورتها المهزوزة، واسترجاع مصداقيتها المفقودة، في العالمين العربي والإسلامي، ينبغي على إدارتكم، إثبات أن حياة الفلسطينيين، لا تقل أهمية عن الإسرائيليين.
وهذا يتحقق بالعمل الفوري، لوقف الحرب الهمجية، التي تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني.
وينبغي عليكم، إثبات أن الحقوق الإنسانية، متساوية، ولا تتغير في سياستكم، باختلاف الأديان، والألوان، ولا يتم سحقها عندما يتفجر «الطوفان»!
كما ينبغي عليكم إثبات أن «القانون الدولي» يشمل الجميع، بلا استثناء، ويطبق على الجميع بلا استعلاء.
وهذا يعني ضرورة الضغط على إسرائيل، المتعجرفة، المتغطرسة، لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.
وينبغي عليكم أيضاً، تنقية الأجواء المسمومة في المنطقة، بسبب إنحيازكم لإسرائيل، والعمل على ترسيخ دعائم السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط، على أساس «حل الدولتين».
وبغير ذلك، ستبقى أيها «الرئيس بايدن»، في أنظار كل الشرفاء في العالم، أنك «المهادن» لحكومة الإرهاب الإسرائيلي.
وأنك «المتهاون» مع انتهاكاتها الحقوقية ضد الفلسطينيين.
وأنك «المتعاون»، مع الجرائم التي ترتكبها إسرائيل، ضد الشعب الفلسطيني.
«أحياء عند ربهم».. يرزقون من ثمار الجنة ونعيمها
- شـهـــداء قطــر.. شرفــاً.. ومجــداً.. وفخــراً -صاحب السمو.. قائد بحكمته.. زعيم بحنكته.. أمير بإنسانيته - سقوط المروحية.. جعلنا... اقرأ المزيد
7050
| 30 مارس 2026
إيران.. وإستراتيجية العدوان على الجيران
-رغم مبادرات قطر الودية.. تنكرت طهران لمواقف الدوحة الإيجابية -قطر بادرت عام 2007 بدعوة نجاد كأول رئيس إيراني... اقرأ المزيد
2751
| 07 مارس 2026
تحية مطرزة بالفخر.. لمنظومتنا الدفاعية
-الفخر بقيادتنا الحكيمة.. والشكر لحكومتنا الرشيدة - دفاعاتنا الجوية نجحت في إسقاط صواريخ العدوان ومسيرات إيران - الاستهداف... اقرأ المزيد
1569
| 02 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5742
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4929
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3096
| 24 سبتمبر 2026