رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أحمد علي

مساحة إعلانية

مقالات

99

أحمد علي

ليست شهادة وفاة.. ولكن إشادة وفاء في رحيل أحمد عبدالملك

25 يناير 2026 , 02:15ص

- «مغربية وسط سكة تلاقينا»

عندما أكتب، بكل تقدير، عن الزميل الراحل، أحمد عبدالملك، الإعلامي القدير، لا أقول إننا في أمسية «مغربية وسط سكة تلاقينا».

ولا أسجل في هذا المقال، شهادة وفاة، ولا أكتب رسالة رثاء، وإنما أدوّن إشادة وفاء، لزميل إعلامي خبير، وأديب كبير، عايشته وعاصرته، وعملت وتعاملت معه.

أكتب هذه الإشادة، وفاء لقيم الزمالة المهنية، وأخلاقيات المهنة، التي جمعتني به.

أكتبها في «أحضان المنافي»، وهو عنوان روايته الصادرة عام (2005).

أكتبها بكل إنسانية، و«بلا دبلوماسية»، وهذا عنوان كتابه الصادر عام (2006)، ويتضمن مجموعة مختارة من مقالاته المنشورة، في الصحافة القطرية.

أكتبها، بعدما طوى زميلي الروائي «أحمد»، المولود في الفاتح من يناير عام (1951)، صفحته الأخيرة، وأسدل أهداب عينه إلى الأبد.

وقبل رحيله، اختلفت معه، في بعض المواقف، واتفقت معه، في الكثير من الوقفات، وبقي الاحترام المتبادل بيننا.

والأهم، أن الشيء المشترك، ولا أقول المشربك، بيني وبينه، أنه يحمل اسمي، وأنا أحمل اسمه، فكلانا أحمد!

وكلانا نعمل في مجال إبداعي محمود، ونحمد الله على فرصة الظهور في أروقة الإعلام القطري، والاستفادة من أجواء الحرية الصحفية الواعية، والمسؤولة، التي ننعم بها في دولتنا قطر، التي تؤمن بمبدأ حرية التعبير.

وفي إطارها، نواصل تحقيق طموحاتنا المشروعة على طريق النجاح المهني في الوسط الإعلامي.

ولا أكشف سراً، أنني عرفت الزميل الراحل، قبل أكثر من (40) عاماً، وتحديداً في بدايات عام (1983)، بعد عودته من الولايات المتحدة، حاملاً شهادة الماجستير في الإعلام التربوي من جامعة «بافلو»، وعودتي من العاصمة المصرية عام (1981)، بعد تخرجي من كلية الإعلام بجامعة القاهرة.

وكان اللقاء الأول بيننا، في تلفزيون قطر، وكان وقتها يتولى إدارة مراقبة الأخبار، وكنت حينها، أتولى رئاسة قسم الخدمات الإخبارية، في نفس الإدارة التلفزيونية.

وبعدها زاملته، عندما كنت رئيسا لتحرير «الراية»، وكان يشغل رئاسة تحرير شقيقتها «جلف تايم» الصادرة باللغة الإنجليزية.

وطوال سنوات معرفتي به، التي تمتد إلى أكثر من (40) شتاء، أو (40) صيفاً، وجدت فيه شخصيته الإعلامي الموهوب، والصحفي المحبوب، صاحب الطاقة الثقافية القطرية، التي تنبض بالفكر والإبداع والمعرفة.

وكان خلال تلك السنوات، رفيقي في مهنة المتاعب، وكنت رفيقه في التعب، وزميله في الشغف، والبحث المتواصل عن الجديد المختلف في عوالم الصحافة، بعيداً عن الفكر المتخلف.

وخلال عمله الإبداعي، في تلفزيون قطر، كان لديه دوماً، ما يثري الشاشة، ويغري المشاهد، بالإصغاء إليه، والإعجاب بما يقدمه في برامجه الإخبارية أو الحوارية.

ولكل هذا الإبداع الإعلامي، لا يستطيع أي منصف إنكار أن الزميل الراحل أحمد عبدالملك يعد واحداً من ألمع الإعلاميين القطريين، وأشهر الصحفيين الخليجيين، وكانت كتاباته بمثابة مصابيح مضيئة، تسطع بالنور، وتنشر التنوير.

ولعل ما يميز الراحل أنه خلال مسيرته الإعلامية الطويلة، كان أديباً بين الصحفيين، وفي نفس الوقت صحفياً بين الأدباء الروائيين.

وكانت إصداراته تبعث بحكم أسلوبه الرائع، ومسلكه الماتع، خيوطا من النور الساطع، والبريق اللامع، وتحظى بالكثير من الصدى الواسع، لذلك كانت تحدث الفرق الشاسع.

ويكفي أنه الفائز بجائزة «كتارا» للرواية العربية، عام (2019)، عن روايته «ميهود والجنية» وبالجائزة ذاتها عام 2022 عن روايته «دخان»، وهذا إنجاز قلما يحدث لأديب أو روائي آخر.

وبعيداً عن تأثير سحر تلك «الجنية»، أقولها بصراحة صحفية، أن الزميل الراحل لم يكن مجرد «ميهود»، متوعك صحياً، رحل عن عالمنا، لكنه كان علماً إعلامياً، ومعلما صحفياً، وأديباً روائياً.

وبرحيله، خسرت الثقافة القطرية أديباً محترفاً وإعلامياً محترماً وصحفياً مخضرماً.

ولن ننسى الإرث الأدبي، والثقافي والروائي، والإعلامي والمعرفي والصحفي الذي تركه، حيث تزخر المكتبة بأكثر من (40) إصداراً له، في شتى فروع المعرفة والثقافة والرواية والإعلام.

ولأن «الموتى يرفضون القبور»، وهو عنوان إصداره الروائي، الصادر عام (2016) سيبقى الراحل أحمد عبدالملك حاضراً في ذاكرتنا، وباقيا في ذكرياتنا، لن يطويه النسيان مهما مرت السنوات والأزمان.

وبعيداً عن فلسفة الموت والحياة، ولحظات الانتصار، أو «الانكسار»، وهو عنوان روايته، التي تحمل مضامين صراع الإنسان مع الآخر، وغصات الذات المقهورة، والنفس المكسورة،

ولا أنسى المسرحية التي كتبها بعنوان: «المعري يعود بصيراً».

وأرد عليها بأن «الروائي يبقى شهيراً» وخصوصاً عندما يملك موهبة أحمد عبدالملك.

كذلك لن ننسى «زلزال حنان»، وصولا إلى «عذابات غزة»، و«عندما تغادر الأشرعة»، و«أنا الكلمة»، و«باها» و«بوح السبعين».

وعزاؤنا أنه سيبقى بعد رحيله حاضراً في أروقة الإعلام القطري، ومنابر الثقافة، وفضاء المعرفة، ومعارض الكتب، وضمائر كل من يؤمن بالإبداع الثقافي.

رحم الله الراحل أحمد عبدالملك، صاحب القامة الإعلامية العالية، والقيمة الأدبية الغالية، الذي جعل من المقال قطعة أدبية، في زمن بدأت فيه الصحافة الورقية تلفظ أنفاسها، تحت سطوة وسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات «إكس»، المسمى «تويتر سابقا»، و«فيسبوك» وغيرها، في عصر «الريلز» والذكاء الاصطناعي.

ولأننا من جيل «الذكاء الطبيعي»، سنبقى نذكر الزميل الراحل، كلما تهادت إلى مسامعنا كلمات «مغربية وسط سكة تلاقينا» التي كتب كلماتها الإعلامي المبدع، وأنشدها المبدع الآخر «علي عبدالستار»، ضمن قائمة أغنياته الرائعة، التي تختلف كلياً، وتبتعد جذرياً، وتتباين نوعياً عن أعماله الأخيرة، ولا أقول الفقيرة فنياً وغنائياً وموسيقياً.

اقرأ المزيد

alsharq علموهم أن فلسطين قضية لا تموت

أخبرتهم مساء يوم الجمعة الماضي أن يثقلوا من الملابس الشتوية قبل الذهاب للعب في الحديقة فقال لي أحدهم:... اقرأ المزيد

66

| 25 يناير 2026

alsharq الدبلوماسية الرقمية القطرية.. تكامل إستراتيجي يعزز الحضور العالمي

في ظل التحولات المتسارعة في منظومة العلاقات الدولية، لم تعد الدبلوماسية تقتصر على القنوات التقليدية، بل أصبحت المنصات... اقرأ المزيد

45

| 25 يناير 2026

alsharq هل نحن في عالمنا هذا ينتظر عالماً جديداً؟

نحن اليوم لا نعيش زمنًا عاديًا من تواريخ البشر، بل نقف عند عتبة مرحلة مفصلية تتشكل فيها ملامح... اقرأ المزيد

33

| 25 يناير 2026

مساحة إعلانية