رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- «مغربية وسط سكة تلاقينا»
عندما أكتب، بكل تقدير، عن الزميل الراحل، أحمد عبدالملك، الإعلامي القدير، لا أقول إننا في أمسية «مغربية وسط سكة تلاقينا».
ولا أسجل في هذا المقال، شهادة وفاة، ولا أكتب رسالة رثاء، وإنما أدوّن إشادة وفاء، لزميل إعلامي خبير، وأديب كبير، عايشته وعاصرته، وعملت وتعاملت معه.
أكتب هذه الإشادة، وفاء لقيم الزمالة المهنية، وأخلاقيات المهنة، التي جمعتني به.
أكتبها في «أحضان المنافي»، وهو عنوان روايته الصادرة عام (2005).
أكتبها بكل إنسانية، و«بلا دبلوماسية»، وهذا عنوان كتابه الصادر عام (2006)، ويتضمن مجموعة مختارة من مقالاته المنشورة، في الصحافة القطرية.
أكتبها، بعدما طوى زميلي الروائي «أحمد»، المولود في الفاتح من يناير عام (1951)، صفحته الأخيرة، وأسدل أهداب عينه إلى الأبد.
وقبل رحيله، اختلفت معه، في بعض المواقف، واتفقت معه، في الكثير من الوقفات، وبقي الاحترام المتبادل بيننا.
والأهم، أن الشيء المشترك، ولا أقول المشربك، بيني وبينه، أنه يحمل اسمي، وأنا أحمل اسمه، فكلانا أحمد!
وكلانا نعمل في مجال إبداعي محمود، ونحمد الله على فرصة الظهور في أروقة الإعلام القطري، والاستفادة من أجواء الحرية الصحفية الواعية، والمسؤولة، التي ننعم بها في دولتنا قطر، التي تؤمن بمبدأ حرية التعبير.
وفي إطارها، نواصل تحقيق طموحاتنا المشروعة على طريق النجاح المهني في الوسط الإعلامي.
ولا أكشف سراً، أنني عرفت الزميل الراحل، قبل أكثر من (40) عاماً، وتحديداً في بدايات عام (1983)، بعد عودته من الولايات المتحدة، حاملاً شهادة الماجستير في الإعلام التربوي من جامعة «بافلو»، وعودتي من العاصمة المصرية عام (1981)، بعد تخرجي من كلية الإعلام بجامعة القاهرة.
وكان اللقاء الأول بيننا، في تلفزيون قطر، وكان وقتها يتولى إدارة مراقبة الأخبار، وكنت حينها، أتولى رئاسة قسم الخدمات الإخبارية، في نفس الإدارة التلفزيونية.
وبعدها زاملته، عندما كنت رئيسا لتحرير «الراية»، وكان يشغل رئاسة تحرير شقيقتها «جلف تايم» الصادرة باللغة الإنجليزية.
وطوال سنوات معرفتي به، التي تمتد إلى أكثر من (40) شتاء، أو (40) صيفاً، وجدت فيه شخصيته الإعلامي الموهوب، والصحفي المحبوب، صاحب الطاقة الثقافية القطرية، التي تنبض بالفكر والإبداع والمعرفة.
وكان خلال تلك السنوات، رفيقي في مهنة المتاعب، وكنت رفيقه في التعب، وزميله في الشغف، والبحث المتواصل عن الجديد المختلف في عوالم الصحافة، بعيداً عن الفكر المتخلف.
وخلال عمله الإبداعي، في تلفزيون قطر، كان لديه دوماً، ما يثري الشاشة، ويغري المشاهد، بالإصغاء إليه، والإعجاب بما يقدمه في برامجه الإخبارية أو الحوارية.
ولكل هذا الإبداع الإعلامي، لا يستطيع أي منصف إنكار أن الزميل الراحل أحمد عبدالملك يعد واحداً من ألمع الإعلاميين القطريين، وأشهر الصحفيين الخليجيين، وكانت كتاباته بمثابة مصابيح مضيئة، تسطع بالنور، وتنشر التنوير.
ولعل ما يميز الراحل أنه خلال مسيرته الإعلامية الطويلة، كان أديباً بين الصحفيين، وفي نفس الوقت صحفياً بين الأدباء الروائيين.
وكانت إصداراته تبعث بحكم أسلوبه الرائع، ومسلكه الماتع، خيوطا من النور الساطع، والبريق اللامع، وتحظى بالكثير من الصدى الواسع، لذلك كانت تحدث الفرق الشاسع.
ويكفي أنه الفائز بجائزة «كتارا» للرواية العربية، عام (2019)، عن روايته «ميهود والجنية» وبالجائزة ذاتها عام 2022 عن روايته «دخان»، وهذا إنجاز قلما يحدث لأديب أو روائي آخر.
وبعيداً عن تأثير سحر تلك «الجنية»، أقولها بصراحة صحفية، أن الزميل الراحل لم يكن مجرد «ميهود»، متوعك صحياً، رحل عن عالمنا، لكنه كان علماً إعلامياً، ومعلما صحفياً، وأديباً روائياً.
وبرحيله، خسرت الثقافة القطرية أديباً محترفاً وإعلامياً محترماً وصحفياً مخضرماً.
ولن ننسى الإرث الأدبي، والثقافي والروائي، والإعلامي والمعرفي والصحفي الذي تركه، حيث تزخر المكتبة بأكثر من (40) إصداراً له، في شتى فروع المعرفة والثقافة والرواية والإعلام.
ولأن «الموتى يرفضون القبور»، وهو عنوان إصداره الروائي، الصادر عام (2016) سيبقى الراحل أحمد عبدالملك حاضراً في ذاكرتنا، وباقيا في ذكرياتنا، لن يطويه النسيان مهما مرت السنوات والأزمان.
وبعيداً عن فلسفة الموت والحياة، ولحظات الانتصار، أو «الانكسار»، وهو عنوان روايته، التي تحمل مضامين صراع الإنسان مع الآخر، وغصات الذات المقهورة، والنفس المكسورة،
ولا أنسى المسرحية التي كتبها بعنوان: «المعري يعود بصيراً».
وأرد عليها بأن «الروائي يبقى شهيراً» وخصوصاً عندما يملك موهبة أحمد عبدالملك.
كذلك لن ننسى «زلزال حنان»، وصولا إلى «عذابات غزة»، و«عندما تغادر الأشرعة»، و«أنا الكلمة»، و«باها» و«بوح السبعين».
وعزاؤنا أنه سيبقى بعد رحيله حاضراً في أروقة الإعلام القطري، ومنابر الثقافة، وفضاء المعرفة، ومعارض الكتب، وضمائر كل من يؤمن بالإبداع الثقافي.
رحم الله الراحل أحمد عبدالملك، صاحب القامة الإعلامية العالية، والقيمة الأدبية الغالية، الذي جعل من المقال قطعة أدبية، في زمن بدأت فيه الصحافة الورقية تلفظ أنفاسها، تحت سطوة وسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات «إكس»، المسمى «تويتر سابقا»، و«فيسبوك» وغيرها، في عصر «الريلز» والذكاء الاصطناعي.
ولأننا من جيل «الذكاء الطبيعي»، سنبقى نذكر الزميل الراحل، كلما تهادت إلى مسامعنا كلمات «مغربية وسط سكة تلاقينا» التي كتب كلماتها الإعلامي المبدع، وأنشدها المبدع الآخر «علي عبدالستار»، ضمن قائمة أغنياته الرائعة، التي تختلف كلياً، وتبتعد جذرياً، وتتباين نوعياً عن أعماله الأخيرة، ولا أقول الفقيرة فنياً وغنائياً وموسيقياً.
علموهم أن فلسطين قضية لا تموت
أخبرتهم مساء يوم الجمعة الماضي أن يثقلوا من الملابس الشتوية قبل الذهاب للعب في الحديقة فقال لي أحدهم:... اقرأ المزيد
66
| 25 يناير 2026
الدبلوماسية الرقمية القطرية.. تكامل إستراتيجي يعزز الحضور العالمي
في ظل التحولات المتسارعة في منظومة العلاقات الدولية، لم تعد الدبلوماسية تقتصر على القنوات التقليدية، بل أصبحت المنصات... اقرأ المزيد
45
| 25 يناير 2026
هل نحن في عالمنا هذا ينتظر عالماً جديداً؟
نحن اليوم لا نعيش زمنًا عاديًا من تواريخ البشر، بل نقف عند عتبة مرحلة مفصلية تتشكل فيها ملامح... اقرأ المزيد
33
| 25 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4458
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
726
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
681
| 20 يناير 2026