رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الوقت الذي انعقد في الدوحة أربع فعاليات سياسية واجتماعية مهمة "مجلس التعاون الخليجي في ذكراه الثلاثين عاما، نظمته جامعة قطر مع جامعة أجنبية مقيمة، هوب فور، نظمته وزارة الخارجية، العرب والقرن الإفريقي جدلية الجوار والانتماء نظمه معهد الدوحة للدراسات وتحليل السياسات غبت عنها جميعا لارتباطي بفعالية سياسية مهمة عقدت في عمان الأردن تحت عنوان " الربيع العربي وأثره على مستقبل العالم العربي والعلاقات مع أوروبا " نظمته الجامعة الأردنية بالتعاون مع مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة جنوب الدنمارك، شارك في هذا المؤتمر نخبة من المشتغلين بالسياسة والاقتصاد وعلم الاجتماع والعديد من إسبانيا والدنمارك وفرنسا وتشيك وإيطاليا والسويد وغيرهم، كنت استلمت الدعوة لحضور هذا المؤتمر في شهر يوليو، فكان لذلك المؤتمر الأولوية عندي رغم عتب الكثير من الأصدقاء عن غيابي عن فعاليات وأنشطة الدوحة.
كانت مداخلتي في مؤتمر عمان بعنوان " مجلس التعاون الخليجي والغرب والربيع العربي " وقلت إن مجلس التعاون ليس محصنا من عواصف الربيع العربي فهذه العواصف تحوم في أجواء العديد من دول المجلس رغم اندفاع هذه المجموعة في تأييد ثورة الربيع العربي في أقطار عربية متعددة وحماية بعض دول المجلس لنظام علي عبدالله صالح رغم بطشه بالشعب اليمني بلا هوادة. وقلت فيما قلت عن دور أمريكا في الربيع العربي لقد خيم على الإدارة الأمريكية منهج "دبلوماسية التردد والغموض " فالرئيس الأمريكي أوباما تتمرجح مواقفه في هذا الشأن بين المطالبة بضبط النفس أحيانا وأخرى بالمطالبة بتنحي هذا الرئيس أو ذاك، ومواقف وزيرة خارجيته لا تقل ارتباكا وارتجالا في التصريحات الصحفية إلى الحد الذي أضرت بحركة الربيع العربي في كثير من الأحيان، وقلت إن هم السياسة الأمريكية ينصب على أمن إسرائيل من أي تغيير في المنطقة وما عدا ذلك فليذهب مع الريح.
أما موقف الاتحاد الأوروبي من الربيع العربي فهو ينصب على التخوف من وصول الأحزاب الإسلامية إلى سدة الحكم، وأنها تخشى سقوط النظم الدكتاتورية العربية الاستبدادية ليحل محلها دكتاتورية الأحزاب الإسلامية. وقلت إن هذا التخوف من الأحزاب السياسية الإسلامية لا مبرر له لسبب واحد أن هذه الأحزاب لم تجرب ولم تعط لها الفرصة لإدارة أي دولة من الدول، وإذا أخذنا بمقاييس الغرب للدولة الإسلامية فالمملكة العربية السعودية تقول إنها دولة إسلامية وهي من الدول التي لها علاقات متميزة مع الغرب وتصف إلى جانب الدول الغربية في محاربة التطرف الإسلامي والإرهاب فأي نظام إسلامي يخاف الغرب منه؟ وذكرت بأن هناك أحزابا سياسية دينية في الكثير من الدول الغربية على سبيل المثال الأحزاب المسيحية الدينية في ألمانيا وإيطاليا والسويد والدنمارك وآخرين وفي إسرائيل التي يتغنى بها الغرب يوجد بها أحزاب دينية يهودية مثل الليكود وشاس، المفدال، يهدوت هاتوراه وغير ذالك فلماذا التخوف من الأحزاب الإسلامية؟
وتناولت القضية الفلسطينية والغرب والربيع العربي، وذكرت فيما ذكرت أنه عقد في دولة خليجية ورشة عمل ضمت عسكريين ومدنيين من دول (النيتوا) وبعض العرب المشتغلين بالسياسة والذين لهم ميول غربية إلى حد ما، وقلت إن هذه الورشة توصلت إلى نتيجة مؤداها " انحسار الاهتمام بالمسألة الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي " لكن الواقع عكس ذلك، كما قلت، وأن مثل هذه التقارير تضلل صناع القرار في أوروبا تجاه العرب ألم يلاحظوا المظاهرات التي اجتاحت السفارة الإسرائيلية في القاهرة احتجاجا عل سياسة إسرائيل وممارساتها؟ ألم يلاحظوا المسيرات الحاشدة التي اتجهت من ميادين الربيع العربي في مصر العزيزة نوح قطاع غزة المحاصر بهدف كسر الحصار وتصدي الجيش لها وردها؟ ألم يلاحظوا الأعلام العربية المصرية والسورية والليبية واليمنية التي رفعت في ميدان التحرير في القاهرة مع جموع المتظاهرين دليلا على اتحاد إرادة الشعب العربي على امتداد هذا الوطن من المحيط إلى الخليج؟
قلت إن العرب لن ينسوا موقف الاتحاد الأوروبي من رفضهم عضوية فلسطين في منظمة اليونيسكو، وموقفهم من عدم قبولهم لعضوية فلسطين في الأمم المتحدة كعضو كامل العضوية وذلك استرضاء لإسرائيل. إن الربيع العربي وثواره ثاروا على الظلم والاستبداد وعدم الاهتمام بشأن الصراع العربي الإسرائيلي وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة عند بعض الحكام العرب.
في نهاية مداخلتي قلت لم تر أوروبا منا نحن العرب أي مكروه. نحن العرب عانينا من الاستعمار الأوروبي البريطاني والفرنسي والإيطالي والإسباني والبرتغالي والهولندي لسنين طويلة وما برحنا نعاني من تأييدكم للوجود الإسرائيلي في فلسطين على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وما برحنا نعاني من الاحتلال الأمريكي للعراق وتأييد إسرائيل على كل باطل ترتكبه في حق الشعب الفلسطيني، وما برحت تهمة الإرهاب تلاحقنا في كل مطارات ومدن أوروبا وأمريكا، وما انفك ديننا الإسلامي ورموزه التاريخية يتعرض للإهانة ووصمه بالإرهاب،
لكن أيتها السيدات والسادة بجهود أهل القلم والفكر ومراكز البحث العلمي ومؤسسات المجتمع المدني في أوروبا تستطيعون تغيير الصورة عنا في أوطانكم أما نحن في الوطن العربي فاطمئنوا لن يمسكم منا مكروه ولن يعتدي على مصالحكم أو أشخاصكم في أوطاننا حتى ولو وصل إلى قمة هرم السلطة السياسية. الأحزاب الدينية في أقطار عربية مختلفة تعالوا نبني الثقة بيننا وبين شعوبكم وقادتكم، تعالوا نبني سلاما قائما على العدل والمساواة في كل مكان.
الخروج من النفق القديم
«كيف حقاً خلت هذه المدينة من النساء؟ هذه مدينة عجيبة يا سيدي. طلبت كل امرأة من زوجها أن... اقرأ المزيد
180
| 29 يناير 2026
إنجاز قطري أولمبي لا مثيل له
اختارت آسيا مرشحها سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي لتبدأ مسيرة المجلس نحو... اقرأ المزيد
105
| 29 يناير 2026
غبقات تسرق الروح
• أسابيع وأيام قليلة تفصلنا عن قدوم شهر رمضان المبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر... اقرأ المزيد
108
| 29 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2139
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
1125
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
708
| 25 يناير 2026