رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم تكن الدورة الـ 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام دورة عادية بالنسبة لدولة قطر وقد ترأس سمو الأمير المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وفد قطر للمشاركة في هذه الدورة، وفي المناقشة العامة ألقى سموه خطابا بالغ التأثير، استعرض فيه العدوان الإسرائيلي على قطر في التاسع من سبتمبر الحالي، وقد استهدف العدوان السيادة القطرية والوفد الفلسطيني المفاوض لإنهاء الحرب على غزة وهم في اجتماع في منزل أحد قادة المقاومة الفلسطينية في حي سكني يضم دور حضانة أطفال ومدارس ودور عبادة ومستشفيات وبعثات دبلوماسية معتمدة لدى الدولة، كان هدف ذلك الاجتماع مناقشة مقترح الرئيس الأمريكي ترامب المقدم للفلسطينيين لانهاء الحرب. وقد عبر سموه عن غضبه والشعب القطري والمقيمين على صعيد قطر من ذلك العدوان ووصفه بانه إرهاب دولة انه عدوان مسلح ضد دولة ذات سيادة وليست في حالة حرب مع الكيان الصهيوني، انه عدوان على دولة قطر التي وهبت نظامها السياسي وكل امكانياتها من اجل حل الصراعات بالطرق السلمية والتوسط بين الأطراف المتنازعة من أجل تحقيق الامن والاستقرار والسلام لكل الشعوب. لقد عبر سموه عن شكره وتقديره لكل قادة العالم وشعوبه الذين عبروا عن تضامنهم مع دولة قطر ضد الاعتداء الإسرائيلي على السيادة القطرية.
والحق ان خطاب سموه كان شاملا جامعا معبرا عن آمال الشعوب وتطلعاتها نحو تحقيق السلام والعدالة والمساواه والتنمية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني فلسطين وكما هي عادة سموه يقدم مبادرة في كل دورة من دورات الجمعية العامة يحضرها ومبادرته هذا العام دعوته لاستضافة مؤتمر القمة العالمي الثاني للتنمية الاجتماعية خلال الفترة من 4 ــ 6 نوفمبر 2025 وهكذا تقرر.
(2)
شارك سموه في» قمة متعددة الأطراف « التي دعا لانعقادها الرئيس الأمريكي ترامب شارك فيها دول عربية وإسلامية كان من بينهم الرئيس التركي أردوغان والرئيس الاندونيسى وملك الأردن وآخرون كانت تهدف هذه القمة الى انهاء الحرب على غزة ورفض تهجير الفلسطينيين وإدخال الامدادات والتموين بكل أنواعها الى اهل غزة وتبادل الاسرى والمحتجزين ووضع خطة شاملة لاعادة الاعمار في غزة استنادا الى خطة الدول العربية ومنظمة العمل الإسلامي الى جانب لقاءاته مع قيادات عالمية شاركت في أعمال الجمعية العامة هذا العام.
(3)
معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ترأس وفد دولة قطر للمشاركة في الاجتماع الوزاري الخليجي ـ الأمريكي وكان على جدول أعمال المجلس آخر المستجدات السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط وخاصة العدوان الإسرائيلي على قطر والحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة والضفة الغربية وسورية ولبنان وتونس واليمن. نشاط منقطع النظير بجدول اعمال معاليه في نيويورك مزدحم بلقاءات على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 80 اجتمع مع وزيرة خارجية كندا وقد عبر معاليه للوزيرة الكندية عن أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط عبر الحوار والوسائل السلمية وخاصة القضية الفلسطينية لاسيما في قطاع غزة والضفة الغربية كما ناقشا التعاون البناء بين دولة قطر وكندا وسبل تعزيزه. الى جانب ذلك التقى معاليه مع وزير خارجية جمهورية سنغافورة وآخرين.
(4)
سعادة سلطان المريخي وزير الدولة للشؤون الخارجية ترأس وفد قطر في الاجتماع الوزاري الخليجي ـ الفرنسي الذي عقد في نيويورك على هامش انعقاد دورة الجمعية العامة كما شارك في اعمال اجتماع رفيع المستوى لدول الجنوب العالمي ذات التوجهات المتشابهة.
كما شارك سعادة الدكتور محمد الخليفي وزير الدولة بوزارة الخارجية في اجتماعات رؤساء الدول والحكومات بشأن اليوم الثاني في غزة وقال سعادته: «ان التخطيط لمستقبل غزة لا يحتمل التأجيل اذ ينبغي ان يكون» اليوم التالي « بقيادة فلسطينية وعلى الشركاء في اوروبا والعالم العربي ان يكونوا على أهبة الاستعداد لدعم هذا المسار دون فرضه أو الوصاية عليه وعلى الفلسطينيين ان يشكلوا مستقبلهم بأنفسهم».
(5)
لقد لعبت المرأة القطرية دورا هاما في المشاركة في اعمال الجمعية العامة ولجانها ومجلس الامن الدولي. كان في مقدمة النسوة القطريات المشاركات عمليا سعادة السيدة بثينة بنت على النعيمي وزيرة التنمية الاجتماعية والاسرة التي اكدت في مداخلتها في الحدث «رفيع المستوى» ان اعلان الدوحة المقرر اعتماده في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية المزمع انعقادها في الدوحة في مطلع نوفمبر القادم سيكون حجر الزاوية لتوحيد الجهود العالمية نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
الدكتورة مريم بنت علي المسند وزيرة التعاون الدولي شاركت في اعمال الاجتماع الطارئ لمجلس الامن الدولي حول الشرق الأوسط وفي كلمتها امام المجلس ناشدت المجتمع الدولي عامة ومجلس الامن الدولي خاصة بوضع جدول زمني ملزم لانهاء الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين. وكان للشيخة هنوف بنت عبد الرحمن آل ثاني مديرة إدارة المنظمات الدولية بوزارة الخارجية حضور لافت سياسيا حيث شاركت في الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بشأن مبدأ « المسؤولية عن الحماية « بمقر الأمم المتحدة وقد اقر ادراج هذا البند على جدول اعمال الجمعية العامة في مؤتمر القمة العالمي عام 2005 الذي عقد في نيويورك اذ أقر جميع رؤساء الدول والحكومات بمسؤولية حماية السكان من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم المرتكبة ضد الانسان وفي كلمة الشيخة هنوف ذكّرت العالم بما اتفق عليه في ذلك المؤتمر وناشدت العالم بحماية الشعب الفلسطيني من الإبادة الجماعية التي يرتكبها العدو الصهيوني في فلسطين المحتلة ومع كل هؤلاء كان الحضور الدائم لمندوب قطر لدى الأمم المتحدة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني.
آخر القول: كانت دولة قطر حاضرة بكل ثقلها السياسي في الدورة 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة وكان للمرأة القطرية دور بارز في حوارات ومناقشات الوفود العالمية التي شاركت في هذه الدورة.. حمى الله قطر قيادة وشعبا وسيادة من كل متربص بها ومن كل معتد أثيم أو هماز مشاء بنميم.
«فإِذا فرغت فانصب»
حين تتزاحم الملهيات على القلب، وتتشابك تفاصيل الحياة اليومية، حتى تكاد تسرق من الإنسان صفاءه الداخلي، تأتي الآية... اقرأ المزيد
63
| 03 مايو 2026
معضلة براءة الاختراع
لطالما قُدمت براءة الاختراع للمبتكر العربي على أنها 'صك الأمان' ودرعه الحصين، لكن الواقع التقني المعقد اليوم يكشف... اقرأ المزيد
66
| 02 مايو 2026
نبض العطاء
يُعد يوم العمال العالمي مناسبة مهمة لتسليط الضوء على الدور الحيوي الذي يقوم به العمال في بناء المجتمعات... اقرأ المزيد
57
| 02 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3786
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1269
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
963
| 29 أبريل 2026