رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ. عائشة محمد الرميحي

ماجستير القانون الدستوري، جامعة لورين، فرنسا
 

 

مساحة إعلانية

مقالات

1320

أ. عائشة محمد الرميحي

تنمية المواطَنة المسؤولة

02 ديسمبر 2024 , 02:00ص

تُعد المواطَنة المسؤولةResponsible Citizenship هي الأساس لبناء أي مجتمع حديث قوي ومتقدم ومتماسك، وتتطلب التعاون بين المجتمع والأسرة والأفراد مع الدولة ومؤسساتها لتحقيق الأهداف المشتركة. وهي مفهوم يعبر عن مشاركة الأفراد الفعالة في المجتمع وفي الدولة من خلال التزامهم بواجباتهم وحقوقهم تجاه وطنهم، وبما يسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي، والتنمية المستدامة، ويحافظ على احترام القوانين والقيم والمبادئ التي تدعم السلام والاحترام المتبادل، والعمل على حماية البيئة. ولهذا فإن تنمية المواطَنة المسؤولة ينبغي أن تكون من الأولويات، وهي واجب مشترك بالنسبة للأسرة والمجتمع والدولة، كونها في غاية الأهمية لتعزيز مجتمع معافى وصالح يساهم فيه الأفراد بنشاط ومسؤولية وهمة من خلال القيام بواجباتهم. كذلك تأتي تنمية المواطَنة المسؤولة باعتبارها عملية تهدف إلى تعزيز الانتماء الوطني وتحفيز الأفراد على المشاركة الفعالة في المجتمع والدولة. ويمكن تنمية هذه المواطَنة من خلال عدة استراتيجيات تشمل الجوانب التربوية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. ويمكن القيام بذلك من خلال المناهج المدرسية، وورش العمل المجتمعية، والحملات العامة، والحوار. ونقف هنا عند بعض الخطوط العريضة للاستراتيجيات الأساسية (ست فقط منها)، لتنمية المواطَنة المسؤولة:

أولاً: التعليم وتنمية الوعي: من المهم تعليم الأفراد الواجبات، وتثقيفهم، خاصة الشباب، حول التزاماتهم كأعضاء في المجتمع. وتنويرهم بضرورة المحافظة على مكتسباتهم الوطنية، والحفاظ على الموارد، والمال العام. فما لدينا، على سبيل المثال، في دولة قطر من خيرات، وما توفره الدولة من تعليم وخدمات صحية ونعم عديدة، تحتاج منا للوعي بها والمحافظة عليها. ولهذا لابد من تدريب الأفراد على أهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية والبيئة والتفكير في المستقبل من خلال المبادرات البيئية. وكل ذلك يأتي من خلال ادخال المواطنة المسؤولة ضمن مناهج التعليم. وهنا ننقل التهاني لسعادة السيدة لولوة الخاطر، على توليها لمنصب وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، وثقتنا كبيرة في أنها ستضع موضوع المواطَنة المسؤولة ضمن الأولويات في التعليم.

ثانياً: تعميق القيم الأخلاقية وتعزيزها: غرس القيم الأساسية والمثل العليا مثل قيم التسامح والسلام والاحترام والعدالة، وأهمية الانسجام الاجتماعي. ويأتي هنا تعزيز المساءلة المجتمعية، لتكون ثقافة سائدة داخل المجتمعات، وتشجيع الأفراد على التصرف بمسؤولية ومحاسبة بعضهم البعض عن السلوك غير القويم.

ثالثاً: الاحتفاء بالنماذج الإرشادية التي يجب أن تُحتذى: التوثيق والتعريف بالشخصيات الوطنية، من الرجال والنساء، وتسليط الضوء على إسهاماتها في تطوير المجتمع والدولة. سواء كانت تلك الإسهامات في مجالات التعليم أو العمل الاجتماعي أو الدبلوماسية، أو الأعمال أو السياسة، وغيرها، وتكريمهم. وكل هذا يجعل الأجيال الجديدة تتعلم من الآباء، كما يلهم البعض الآخر، الأمر الذي يسهم في تنمية المواطَنة المسؤولة.

رابعاً: تعزيز قيم المواطَنة الكوكبية (العالمية) Global Citizenship

اتاحة الفرصة للمشاركة في القضايا العالمية، وشجيع الأفراد على الوعي بالتحديات العالمية مثل تغير المناخ، والسلام الدولي، وحماية البيئة، والانخراط فيها، مما يعزز الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع الدولي الإنساني. مع التأكيد على أن المواطنة المسؤولة تتجاوز الحدود الوطنية. وسأعود لهذا الموضوع، موضوع المواطنة الكوكبية في أحد مقالاتي القادمة.

خامساً: تجسير التواصل بين الأجيال المختلفة عبر الحوار

إن تجسير التواصل بين الأجيال، سواء من خلال تعزيز الحوار، أو تنظيم المناسبات المشتركة، أو تأسيس مؤسسات مشتركة، يتيح الفرصة لنقل الخبرات والتجارب والمعرفة، إلى جانب توارث الإرث والقيم، والتبادل بين الأجيال لقيم المواطنة المسؤولة، فضلاً عن إحياء الذاكرة الوطنية والجيلية وتنميتها. الأمر الذي يصب في تنمية المواطنة المسؤولة.

سادساً: تنظيم جائزة للمواطَنة المسؤولة

هذه الفكرة، فكرة تنظيم جائزة للمواطنة المسؤولة، ليست جديدة، فكثير من الدول العالم فيها جوائز للمواطنة المسؤولة، تقدم من مؤسسات محلية. وهي جائزة تهدف إلى تعزيز المواطَنة المسؤولة، وغرس قيم المسؤولية المجتمعية، وترسيخ القيم الوطنية والإنسانية، وبناء المواطِن المسؤول والمواطِنة المسؤولة. فضلاً عن تشجيع المبادرات الخلاقة والتي تصب في قيم المواطَنة المسؤولة. وإذا ما ارتقى الأمر إلى تأسيس مؤسسة معنية بالمواطنة المسؤولة ووضع استراتيجيات لها، فيكون إنجازاً عظيماً.

بالطبع لا يتسع المجال لكتابة المزيد، ولكن من خلال دمج هذه الاستراتيجيات، وغيرها مما لم نذكر، في النظام التعليمي ووسائل الإعلام والسياسات الحكومية، والوعي بها داخل الأسرة (وسأعود لموضوع الأسرة والمواطَنة المسؤولة في مقال لاحق)، يمكن تحقيق بيئة اجتماعية تدعم المواطنة المسؤولة وتساهم في تطوير المجتمع ليكون أكثر مشاركة واستنارة وتماسكاً، وبشكل مستدام.

اقرأ المزيد

alsharq من الحفظ إلى التفكير.. كيف يتغير التعليم في مدارسنا؟

شهد التعليم خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة فرضتها متطلبات العصر وتسارع التطور التكنولوجي. ولم يعد الهدف من التعليم... اقرأ المزيد

81

| 19 يونيو 2026

alsharq حياءٌ يردع الخطايا

ليس أعظم أثرًا في تزكية النفس من خلق الحياء؛ فهو الحارس الخفي الذي يقف بين الإنسان وبين الوقوع... اقرأ المزيد

96

| 19 يونيو 2026

alsharq الإجازة الصيفية.. الفراغ لصناعة المستقبل

تمثل الإجازة الصيفية فرصة مهمة في حياة الأبناء، فهي ليست مجرد فترة للراحة والاستجمام بعد عام دراسي حافل،... اقرأ المزيد

66

| 19 يونيو 2026

مساحة إعلانية