رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام حمود آل سعد

@Ebtesam777 

ebalsaad@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

606

ابتسام حمود آل سعد

عامٌ بأيّةِ حالٍ تأتي يَا عامُ؟

02 ديسمبر 2024 , 02:00ص

هل تتخيلون أننا دخلنا الشهر الأخير من عام 2024؟ إن كنتم لم تستوعبوا السؤال بعد فانظروا لروزنامتكم القريبة منكم لتتأكدوا من هذه الحقيقة التي تقول إننا على وشك توديع هذا العام واستقبال عام 2025 الجديد بعد أقل من شهر من الآن، وبعبارة مقتبسة من بيت شعر مشهور للمتنبي: «عامٌ بأيّةِ حالٍ تأتي يا عامُ / بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ»؟ لأننا في الواقع نودع سنة قاسية علينا، ويبدو أن السنة القادمة ليست بأفضل حال منها إذا ما اعتبرنا أن مأساة غزة هي أبشع حدث ينتقل من العام الذي يوشك على الانتهاء إلى عام تظهر بداياته مثل نهايات الأول ولربما كانت أقوى، بعد أن عجز العالم بأسره عن وقف شلالات الدماء المنهمرة في القطاع حتى كدنا نرى تعاظم القوى هو الغالب على مؤسسات وحكومات وإنسانية الضمائر فيه العاجزة عن إنهاء مجازر إسرائيل في أطفال وصغار وكبار غزة ولبنان رغم التصريحات القوية التي برزت في مواقف دول غربية كانت حتى البارحة صديقة لهذا العدو، ولكن بعد تفجر الوضع الدموي ونزع تل أبيب لقناعها المزيف والمطلي بالإنسانية ظهرت شخصيات رسمية من بلجيكا وإسبانيا وإيرلندا وهولندا والنرويج وتشيلي وهندوراس وكولومبيا وبوليفيا وتشاد وجنوب إفريقيا التي نجحت في استصدار قرار من المحكمة الجنائية باعتقال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع المقال يوآف غالانت بتهم ارتكابهما لجرائم الحرب الدامية التي قضت على حياة ما يقارب 45,000 شهيد فلسطيني منهم حوالي 20,000 طفل ورضيع وإصابة ما يزيد عن 105,000 جريح فلسطيني جُلهم من أصحاب العاهات المستديمة والإصابات البالغة والذين يفتقرون لأقل مقومات علاجهم واتخاذ إسرائيل لهم كدروع بشرية للاحتماء من نيران شباب المقاومة الفلسطينية في أنحاء غزة المدمرة عن بكرة أبيها بفعل القصف والغارات الجوية والمدفعية الإسرائيلية لكن ورغم كل هذه الأصوات المعارضة التي توثقها شهادات أطباء ومسعفين وبعثات طبية وإنسانية استطاعت دخول غزة ثم الخروج منها لاحقا فإن هذا العالم أبى إلا أن يُرحّل هذه المأساة الدامية والتي أوجعت قلوب أصحاب الضمائر الحية ولكنها عاجزة عن وقفها إلى سنة جديدة ربما يحتفل الملايين بقدومها ويسترسلون العد التنازلي لها بفرحة وبهجة ليس من المعقول على شعوب الوطن العربي أن تشاركهم تلك الفرحة وأمامنا غزة تنزف ولبنان مضرَّج بالدماء والسودان يتشعب في حربه الداخلية القاسية واليمن يئن متألما من أزمات الانفصال في جنباته وحكومة تغلب على شرعية الحكومة الرئيسية فيه وليبيا المترنحة من حرب تغلي على حدود العاصمة طرابلس وما يحيطها من قوى متمردة ترفض أن يتنفس شعب ليبيا بينما تنازع سوريا الروح لتبقى حية وسط شتات مؤلم وحياة معدمة ولجوء يئن من الكفاف والضنك والعوز والإرهاب الذي يعشعش في مدنها الكبرى حتى يكاد بشار فيها أن يكون رئيسا على العاصمة فقط دون الباقي من سوريا الكبيرة تاريخا ومساحة وأرضا وشعبا، فبأي حال تأتي يا عامُ؟ فمعظم الدول العربية غارقة في مشكلاتها وأزماتها وعجزها عن أن تُنقص أزمة من قائمة أزماتها لتخفف من ثقل أي عام يأتي سريعا وآخر يرحل هرولة، وكأنه يريد رمي من على كاهله إلى منكبي العام الذي يخلفه بأسرع وقت ممكن فنتحمل ثقلا لا نقوى عليه ولا تستطيع ظهورنا تحمله والمشي به قدما للأمام ولذا ليمر هذا الشهر سريعا فقد هرمنا من توديع عام واستقبال آخر وكأن هذا هو الشيء الوحيد الذي نتميز به دون غيرنا ممن لم يألف بعد هذه الأزمات ولا يزال ضميره متأججا بما يرى ويسمع ولا يتوقع أي جديد أو تجديد بما سوف يلي هذه الصفحة من عام 2024 التي تُطوى بما كان مليئا بالتواطؤ فيه.

مساحة إعلانية