رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي عيسى بوحقب

علي عيسى بوحقب

مساحة إعلانية

مقالات

105286

علي عيسى بوحقب

البكاء على الأطلال

03 يناير 2015 , 12:34ص

* لم يبك الشعراء العرب كالبكاء على الأطلال الدوارس منذ زمن الجاهلية حتى زماننا الحاضر.. لدرجة أن المعلقات لم تخل من البكاء على الأطلال عند الشعراء القدماء.. فهذا الشاعر الضليل امرؤ القيس الذي بدأ معلقته بهذه الأبيات:

قَفَا نَبكِ من ذكرى حبيبٍ ومَنزلِ

بِسِقطِ اللّوَى بين الدَّخولِ فَحومَلِ

فتوضحَ فالمقراةِ لم يَعْفُ رسمُها

لما نَسجَتها من جَنوبٍ وشَمأَلِ

وقوفاً بها صَحبي عليَّ مطيُّهُمْ

يقولونَ لا تَهلك أَسَىً وتَجَمَّلِ

وإنَّ شِفائي عَبرةٌ مُهراقَةٌ

فهل عند رسمٍ دارسٍ من مُعَوَّلِ

* وهذا عنترة بن شداد العبسي الذي استهل معلقته بذكر الأطلال وقال إن الشعراء لم يتركوا طللاً إلا ذكروه في شعرهم لذلك يقول عنترة:

هل غَادَرَ الشُّعراءُ من مُتَرَدَّمِ

أَمْ هل عَرَفْتَ الدَّارَ بعد تَوَهُّمِ..؟

وفي بعض الروايات يذكر بعد مطلع القصيدة بيتان لم يذكرهما الزوزني ولا التبريزي من معلقة عنترة وهما:

أَعياكَ رسمُ الدارِ لم يتكلَّمِ

حتى تَكَلَّمَ كالأَصَمِّ الأَعْجَمِ

ولقد حبستُ بها طويلاً ناقتي

أَشكو إلى سفعٍ رَوالدَ جُثَّمِ

* أما الشاعر أبو الشيص فقد استهل قصيدته السينية بالبكاء على الأطلال وهي من القصائد الشهيرة في الأدب العربي رغم أنها قيلت في الأساس كمرثية لإحدى الحانات.. فيقول أبو الشيص في مطلع قصيدته:

يا دارُ مالَكِ ليس فيكِ أَنيسُ

إلاَّ معالم آيهنَّ دُروسُ

الدَّهرُ غالَكِ أَمْ عَراكِ من البِلى

بعد النعيمِ خشونةٌ ويُبُوسُ

ما كان أَخصبَ عيشَنَا بكِ مَرَّة

أيامَ رَبْعُكِ آهِلٌ مَأْنُوسُ

فَسَقاكِ يادارَ البِلى متخرّف

فيهِ الرَّواعد والبروق هجوسُ

دارٌ جَلاَ عنها النعيم فَربعها

خَلَقٌ تَمُرُّ بِهِ الرياحُ يَبيسُ

طَلَلٌ مَحَتْ آيُ السماءِ رسومَهُ

فكأَنَّ باقي مَحوهنَّ دُروسُ

رَبْع تَربَّعَ في جوانبِهِ البِلى

وَعَفَتْ معالمهُ فَهُنَّ طُموسُ

يدعو الصَّدَى في جوفِهِ فيجيبهُ

رُبْدُ النعامِ كأَنَّهنَّ قُسُوسُ

وسلامتكم...

مساحة إعلانية