رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يؤكد خبراء الطاقة أن شركات النفط العالمية سوف تضطر في ظل استمرار انهيار الأسعار إلى خفض نفقاتها الرأسمالية وتكاليفها، وإلى إجراء عمليات إعادة الهيكلة في عام 2016 وإلغاء أو تأجيل مشاريع تطوير الحقول والتي تٌقدر بمئات المليارات من الدولارات، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها هذه الشركات والتي لم تنج منها كذلك شركات النفط التي تمتلك مصادر إيرادات أخرى كعمليات التكرير وتصنيع المواد الكيماوية وهى الشركات التي تتمتع بفرص أكبر وأفضل في الوصول إلى أسواق رأس المال.
ورغم ذلك فإن هذه الشركات صاحبة الإيرادات الإضافية تناضل من أجل البقاء في ظل انخفاض أسعار النفط بأكثر من 70% خلال العشرين شهراً الماضية وبلوغ سعر برميل خام برنت حول 30 دولارا بما يمثل أدنى مستوى له في الاثني عشر عاماً الأخيرة، بالإضافة إلى اتصاف مستقبل سوق النفط بالقتامة والضبابية، بالإضافة إلى تزايد التوقعات باستمرار أسعار النفط المنخفضة لمدة أطول من المتوقع بسوق تتميز بتخمة المعروض من النفط بالتوازي مع استمرار حالة الركود الاقتصادي بدول الأسواق الناشئة، ومن ثم انخفاض الطلب العالمي، وأضف إلى ذلك تراجع أسعار الغاز إلى أدنى مستوى لها منذ 16 عاماً وفقاً لمؤشر "هنري هاب" العالمي لقياس أسعار الغاز.
ويرى خبراء الطاقة أن الشركات التي تحوطت ضد انخفاض أسعار النفط قد تمكنت من خفض تكاليفها أسرع من غيرها من الشركات الأخرى، كما أمكنها التخلي عن الكثير من النفقات الرأسمالية بشكل أيسر وأسهل. وقد اعتمد منتجي النفط في خفضهم للتكاليف على زيادة الكفاءة وخفض قيمة الرسوم والأسعار التي يتقاضاها الموردين وشركات خدمات حقول النفط، وهى الشركات التي احتجت بدورها على هذه الرسوم المنخفضة وطالبت برفعها كي تتمكن من الاستمرار في العمل وعدم خروجها من السوق أو تعرضها للإفلاس، وهو الأمر الذي حدث بالفعل مع أكثر من عشرين شركة بالولايات المتحدة الأمريكية في الربع الأخير من عام 2015 مع وجود عدد كبير آخر على وشك الإفلاس بعد تزايد ديونها لأكثر من أربعة مليارات دولار واستغنائها عن أكثر من سبعين ألف عامل.
هذا وقد أفادت البيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن تكلفة إنشاء آبار النفط البرية في الولايات المتحدة الأمريكية انخفضت بنسبة 32% خلال عام 2015 كما تراجعت تكلفة عمليات التكسير الهيدروليكي وهى التقنية المستخدمة في استخراج النفط الصخري بنسبة 38%، ورغم ذلك فقد قلصت شركات النفط الأمريكية نشاطها وخفضت عدد منصات الحفر وخفضت إنتاجها النفطي بأكثر من نصف مليون برميل يومياً، مراعية في ذلك كميات النفط الإضافية التي بدأت إيران في ضخها بالسواق بعد رفع العقوبات الاقتصادية الغربية عنها وزيادة إنتاج روسيا لنفطها بنسبة 20% لتعوض انخفاض إيراداتها المرتبطة بانهيار أسعار النفط عالمياً.
كما أعلنت شركة "بريتش بتروليوم" البريطانية عن خفض إنفاقها الرأسمالي في عام 2015 من 26 مليار دولار إلى 19 مليار، وكذا إعلان شركة "رويال داتش شل" عن عزمها خفض 4000 وظيفة أي حوالي 4% من قوة العمل بها بعد استحواذها في العام الماضي على شقيقتها الأصغر شركة "بى. جى" البريطانية في صفقة بلغت قيمتها 55 مليار جنيه إسترليني.
ووفقاً لمركز "وود ماكينزي" الأمريكي لاستشارات الطاقة فإن مثل هذه التخفيضات التي قامت بها العديد من شركات النفط العالمية كان لها الفضل الأكبر في تحقيق بعض الاستقرار المالي في هذا القطاع الحيوي، وذلك اعتمادا علي الدراسة التي قام بها المركز والتي أفادت بأن شركات النفط المدرجة في البورصة تحتاج لأن يكون متوسط سعر خام برنت في حدود 66 دولارا للبرميل كي تستطيع تغطية إنفاقها الرأسمالي وأقساط ديونها وتوزيعها للقليل من الأرباح على مساهميها، وتؤكد دراسة مركز "ماكينزى" على أنه بدون تخفيض شركات النفط لهذه التكاليف والإنفاقات فإن الأمر كان يتطلب أن يصل سعر برميل النفط إلى 104 دولارات كي تتمكن هذه الشركات من تغطية استثماراتها.
ورغم ترحيب الكثير من الخبراء والمتخصصين في شؤون الطاقة بعمليات خفض الإنفاق الرأسمالي وخفض التكاليف بالعديد من شركات النفط الكبرى، فإنهم يحذرون في الوقت نفسه من أن هذه الشركات لا يمكن لها أن تستمر في خفض إنفاقها الرأسمالي إلى أجل غير مسمى لما لهذه الخطوة من ضرر على إيراداتها وما يترتب على ذلك من نتائج عكسية على إدارة هذه الشركات ومساهميها.
أوبك تراهن على ارتفاع أسعار النفط أواخر 2016
تباينت توقعات وتنبؤات العديد من البنوك ومراكز الدراسات بشأن أسعار النفط في عام 2016، وكان أكثرها تشاؤماً هو... اقرأ المزيد
663
| 06 يناير 2016
النفط السعودي يغزو الأسواق الروسية
أدت زيادة المعروض من النفط الصخري الأمريكي، في ذات الوقت الذي انخفضت فيه معدلات النمو الاقتصادي في العديد... اقرأ المزيد
468
| 30 ديسمبر 2015
احتدام التنافس بين دول أوبك للحفاظ على الحصص
تزايدت حدة التنافس بين الدول الأعضاء في منظمة "أوبك" للحفاظ على حصصها بالسوق العالمية التي أصبحت متخمة بالإمدادات،... اقرأ المزيد
479
| 23 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4665
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1179
| 01 أكتوبر 2026