رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الحالة المصرية الآن تبدو "جعجعة بلا طحن"، أصوات عالية دون إنجاز يمكن الإمساك به والقول إن الثورة مستمرة.
جيل الشباب الذي تصدى يوم 25 يناير 2011 للخطوة الأولى واخترق حاجز الخوف وأسقطه، تحمل صبر الساعات الأليمة ودفع ثمنها شهداء ومصابون، حتى انضم الشعب إلى حركة الثورة في الشوارع والميادين ليسقط رأس النظام، واستمر في بذل الروح والدم طوال الفترة الانتقالية، والآن يطرح أسئلة لا يجد لها إجابات:
ما هي العلاقة بين المجلس العسكري والإخوان؟
لماذا سقط من حساباتهم وجود الشعب وحاجاته؟
هل يدركون أن هناك شعبا؟
هل يدركون حاجاته ويقدرون غضبته؟
هل يستوعبون أن في مصر ثورة؟
لماذا تلاسن المجلس والإخوان فيما بينهم لينتهي التلاسن كزوبعة في فنجان؟
يتساءل الشباب ولكن في داخله آمل، ويتساءل الشغب ولكن لديه احتياج، والأمل يضيء المستقبل ويفتح أبواب الثقة بالنفس، والاحتياج، نتيجة الفقر وانصراف الدولة عن مهامها، يفتح أبواب الإحباط، والتمرد، وثورة الجياع.
ذهبت أصوات الناخبين في استفتاء 19 مارس 2011، والمجالس النيابية في اتجاه "التنظيمات الدينية" واختياراتها، تحت دعاوى تجربة أصحاب الأخلاق المتدينين الذين سيتقون الله في أمر الشعب، ولكن الناخبون، أو بعضا منهم، اكتشفوا أنهم وقعوا فريسة عملية خداع جعلت من الدين شعارا لتصورات ذاتية تسعى للسلطة المطلقة علي حساب الثورة.
وإنصافا للناخبين الذين هم الشعب صاحب المصلحة الحقيقة في التغيير ويحتاج إليه ليعيد مقومات الحياة في مصر إلي طبيعتها بعيدا عن الفساد والاستغلال والسلطة المطلقة، إنصافا لهم يجب أن نسأل سؤالا واجبا: ما هو البديل الذي كان مطروحا على الشعب حني يختاره؟ وما هي لغة الخطاب معه؟ وهل وصل إليه هذا البديل حتى وان عصت عليه لغة الخطاب؟.
ثورة يناير كانت عابرة "للأيديولوجيات" وعابرة لعجز الأحزاب وتصحر الحياة السياسية في مصر،ولكن حركة الشعب وإنجازه في مواجهة النظام وترسانته الأمنية وكل أجهزته، لم تكن كافية لإحداث التغيير داخل الأحزاب التي تكلست علي ماهي علية وعلي قياداتها التي انصرفت عن العمل الوطني وأهدافه إلى ذوات قيادات طالها الصدأ من طول معايشتها لنظام الفساد ورغبتها في استمرار الوجود حتى وإن كان الثمن التخلي عن الأفكار والرؤى التي تحملها، ولم تستجب النخبة في أغلبها إلى معني تحرير الإرادة الذي تحقق بثورة يناير، ولكنها راحت وفق انساق قديمة استولت علي عقلها وأوقفت قدرة الإبداع لديها، وأفقدتها التواصل مع الشعب، الى خيارات مهزومة، بينما الشعب في الميدان يرتقي بمطالب ثورته، ورأت في حينها أن ما تحقق من تعيين نائب أو تغيير وزارة أو إعلان عدم الترشح لمدة جديدة أمرا من الأحلام التي لم يكونوا يتصورونها، وما أن استدعوا إلى حوار مع رئيس جهاز المخابرات والنائب المعين حتى تهافتوا على الحوار، وبعضهم الآن مرشح للرئاسة، والبعض الآخر آثر أن ينسحب من الميدان، ليحتل بعد ذلك البرلمان ويصف نفسه بأنه الثورة الحقيقية وغيره لا علاقة له بها.
الأحزاب كانت قد تآكلت، بينما الجماعات الدينية كانت تنظم صفوفها، وربما أن الضربات الأمنية بقدر ضررها على الأفراد، كانت تزيد من تاريخ الاضطهاد المشترك، وتفتح باب التكافل بين أعضائها، بل وتفتح باب التنمية للإمكانات المادية مما أدى إلى امتلاك هذه التنظيمات لكوادر متفرغة تعرف قيمة التكافل والاحتشاد والبقاء معا، خاصة وأن رؤيتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية تتوقف عند حد "السلطة"، إما حوارا، أو شعارا والنتيجة معايشة انتهازية للبعض منهم مع النظام السابق، بينما البعض الآخر في غياهب السجون يدفع ضريبة انتماؤه للتنظيمات، وينتظر في الأغلب الجزاء عند خروجه من محبسه. حتى أن فصيلا من التنظيمات الدينية كان يرعاه جهاز امن الدولة، ويعده لمواجهة محتملة مع باقي التنظيمات والحركة الشعبية.
الشعب لم يختر بالتصويت انحيازا بين بدائل مطروحة علية واضحة ومحددة وبلغة يستوعبها، ولكنه في اختياراته كان يلوذ بالله رافضا الإلحاد والكفر كما كانت تعرض له التنظيمات الدينية، فالجوع يمكن الصبر عليه رغم انه كافر كما يقول المصريون، ولكن الكفر لا يقبلون به، فاللص وهو يقوم بجريمته يسأل ربه: "استرها معانا يارب"!.
اختيارات الشعب بصندوق الانتخاب أدت إلى أن تحيد الثورة عن طريقها.
أعطى الشعب أصواته للتنظيمات الدينية واختياراتها، وفي ذات الوقت أخذ يستجيب للحرب النفسية التي يشنها الإعلام ضد الثورة وعناصرها، وانبري يردد اتهامات ضد عناصر شباب الثورة، بأنهم ليسوا الثوار الحقيقيين، ولكن هذا الشعب ذاته انطلق في مظاهرات فئوية مطالبا بحقوقه المهدرة، والتي لم ينتبه إليها أحد، بل إن هذا الشعب كان الجسم الرئيسي لمظاهرات يناير 2012 والتي أعادت للمشهد الحشود الشعبية في بداية الثورة.
معادلة الشعب الصعبة يجب إعادة اكتشاف مكوناتها حتى يمكن التعامل معها.
وتبقى مسؤولية الثورة البحث عن الحلقة المفقودة بين عناصرها وبين الزخم الشعبي:
فالعلاقة مريبة بين المجلس العسكري والإخوان، وكأنهما يعملان وفق رؤية واحدة، توزعت فيها الأدوار.
ويشرح رئيس حزب الحرية والعدالة التابع للإخوان سبب ترشيح خيرت الشاطر لمنصب رئيس الجمهورية ويقول "لأن هناك ما يهدد الثورة وأهدافها"!؟، تبرير لا نجد في الواقع مبررا واحدا لصدقه، فالإخوان تركوا الميدان، وابتعدوا عن مهام الثورة الملحة والتي كانت تستدعي أعلى حالات الاحتشاد، بل إنهم هم السبب الرئيسي في الأضرار ببعض ضباط الجيش من الشباب الذي تفاعل مع الثورة واستدعوهم بالزي العسكري إلى منصة بميدان التحرير، مما أدى إلى صدامات يوم 8 أبريل ومقتل البعض منهم ووجود البعض الآخر في السجن الحربي الآن، ولم يرجف لمن دعي جفن، وكأنهم كانوا ينصبون لهم فخا.
ثم مواقف الناخبين ليست انحيازا، ولكنها بالأساس اختيار لما وصل إلى وعيهم مباشرة، غير أن هذه الاختيارات أدت إلى دعم غير مبرر سياسيا واجتماعيا لمن خرجوا على الثورة ويواجهونها.
وثالثا شباب يشعر أن ما دفعه من ثمن، يضيع من بين أيديهم، وليس أمامهم إلا أن يواجهوا التحدي ويدفعوا الثمن من جديد.
فما هي الحلقة المفقودة في معادلة الثورة؟
الحديث عن الإخوان وما يفعلونه هو لغط في القول. فلن يجدي اتهامهم بأي شيء لمصر والثورة والشعب، حتى اتهامهم بالكذب، والمناورة، فهذا أداؤهم وهؤلاء هم، فهل يدرك المتكلمة والناقدون أن المشكلة ليست في الإخوان ولكن فيمن ينتقد ويتكلم دون أن يفعل شيئا.
بات واضحا أن احتياج عناصر الثورة الرئيسي الآن هو امتلاك "تحليل سياسي" للواقع بعد 15 شهرا من الثورة، لتتمكن من تقدير صحيح للموقف، يمكنها من أن تضع رؤية للتعامل معه، وتحديد المهام المطلوبة لمواجهة تحديات استمرار الثورة.
كان واضحا منذ اللحظة الأولي لانطلاق بيان الإخوان ضد الحكومة ثم بيانات المجلس العسكري ردا علي هذا البيان وبيان ما بنتهددش الذي عادت وأطلقته الإخوان، ليذكرهم المجلس بصدامات بين ثورة يوليو وبينهم وكتب مدير صفحة المجلس عن التنظيم المسلح لدى الإخوان، كان واضحاً ان الطرفين يذران الرماد في العيون تغطية لشيء آخر قادم وقد اتفقا عليه.
والمواجهة مع تشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور، والاستيلاء عليها من الإخوان والسلفيين، جلبت مناوشات خارج الموضوع وعلي حساب الدستور، بينما الشعب صاحب الحق الأصيل فيه خارج الحساب.
ويدخل الأزهر إلى المعادلة، ويعلن انسحابه من اللجنة التأسيسية، ويخرج الصراع بينه وبين الإخوان حول دوره وقدرته وواجبه إلى العلن، وكأن الأزهر استعاد زمن ثورات القاهرة في مواجهة نابليون والحملة الفرنسية.
وعندما طلبت من مهندسة زميلة أن تسأل والدها الدكتور الأزهري لماذا هذه المواجهة، كفتني بإجابتها عن انتظار رد الأب وقالت "الأخونة"!، الإخوان يريدون السيطرة على الأزهر، كما هو موقفهم من المجلس الأعلى للمرأة عندما صدر به قرار من المجلس والحكومة دون سيطرة الإخوان، هاجمه الإخوان لأنه لم تتم "أخونته"!، وهذه المهندسة من الشباب، وهو ما يعني أن الشباب يدرك طبيعة ما يجري، ولكنه لا يملك تحليلا كاملا للوضع السياسي، وتوصيف القوي علي جانبي المواجهة داخل المجتمع، توصيف من نحن؟ وإلى أين نريد أن نذهب؟ وهي خطوة ضرورية تسبق إمكانية امتلاك الرؤية.
الجدل المحتدم حول لجنة الدستور والدستور وانتخابات الرئاسة يبدو في مجموعه جدل ثانوي خارج قضية الثورة. والجدل الواجب الآن بين العناصر التي تنتمي للثورة يجب ان يتجه إلى شعار "الثورة أولا"، ومؤداه ألا يغيب التعبير بالاحتشاد وفي مواجهة مؤامرات القصر التي تدور في الظلام وتظهر لنا نتائجها ونحاول الاستنتاج منها بأنهم معا رغم ادعاءاتهم بالاختلاف.
و"الثورة أولا" يعني أن يكون للثورة أدواتها التنظيمية وان تجد لمهامها العناصر البشرية والإمكانات لتحقيقها.
أن مهمة الوعي ضرورية، ومهمة الارتباط بالشعب وربط الشعب بثورته ضرورية، ومهمة توحيد المطالب الفئوية ضرورية، ومهمة التنسيق بين التنظيمات التي تنتمي لأهداف الثورة (فعلا وليس متاجرة) ضرورية.
وغير هذا فإن مهاما تفصيلية للدستور تلح علينا لدراستها ووضع الأسس للبناء عليها نصوصا تشريعية في الدستور الوطني، وأهمها العلاقة بين المؤسسة العسكرية وبين الدولة، ومهمة ماهية النظام الاقتصادي الذي يحقق التنمية والعدالة الاجتماعية، مهام واجب تفسيرها تفصيلا والتوافق عليها.
ومهمة الحوار المجتمعي حول الدستور مع فئات الشعب حيث هي جغرافيا ونوعيا، ضرورة لزيادة الوعي بالدستور وارتباط الشعب به.
إن مهمة تأمين عناصر الثورة ضد المواجهات الأمنية القادمة حتما خلال الفترة القادمة ضرورة لامتلاك الثورة لأدواتها، ولن تتحقق بغير وحدة عناصر الثورة والتنسيق بينها.
لم تكن عناصر الثورة باحثة عن مواجهة مع المجلس العسكري، ولعلهم يذكرون أن الشعب ليلة 10/11 فبراير 2011 توجه إلى القصر الجمهوري غير متحسب لمواجهة السلاح، وأن عناصر من الجيش كانت تحاول أن تعيده، محذرة من الحرس الجمهوري، ولكن الشعب كان يزداد إصراره ولم يكن يخشي الموت، وطوال الفترة الانتقالية كان المجلس العسكري يصدر أوامره بالتصدي بالسلاح للثوار فقتل من قتل وسحل وسجن.
وصمتت جماعة الإخوان عن كل هذا... بل وصلت إلى التبرير وإبراء الذمة كما فعل العريان يوم 25 يناير 2011 نافيا مشاركة الإخوان وقال إن الأمن يعرف من هم، وهو يعني المشاركين في أول مظاهرة في التحرير في اليوم الأول للثورة.
ولكن لا جدوى من توجيه الاتهامات، الجدوى الحقيقية في الخطوة الضرورية للتنظيم والوحدة على طريق الألف ميل.
اشتعل فتيل اللغم، ولكن أين سينفجر؟ ومتى؟ وفي وجه من؟.
هل سينفجر داخل الإخوان؟ أم أنه سينفجر داخل المجلس؟ أم أن اللغم سينفجر داخل المجتمع؟
الانفجار قادم لأنه لا تفسير منطقي يقبله العقل لما يجري. وهنا يكمن الخطر، لان الوضع الأمني هش، والاختراق للأمن القومي المصري واقع يجب التعامل معه، ولا عاصم من كل هذا سوى أن ينتظم أبناء الثورة في مصر في أداة تسترد المبادأة، واسترداد المبادأة لن يتأتي بخيارات نطرحها الثورة المضادة، ولكنها تتحقق بخيارات تضعها الثورة وتحققها حتى وان كانت انقلابا كاملا على كل ما هو قائم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي استطاعت استقطاب العنصر الأجنبي للإقامة والاستقرار بها سواء من أجل العمل أو الاستثمار، إيمانا منها بضرورة تعزيز المركز القانوني للأجنبي وخلق أفق يسع جميع من يرغب في الاندماج داخل المجتمع القطري، لكن ذلك لا يمنع الدولة من ضمان الآليات التي تكفل لها حفظ نظامها العام، وعدم انتهاكه ممن هو أجنبي عنه، لذلك فإن الدولة في حالة الحياد عن ثوابتها وقواعد استقرارها من قبل العنصر الأجنبي سمحت باتخاذ إجراء إداري في حقه يتمثل في الإبعاد عن البلاد. يجد قرار إبعاد الأجنبي إداريا سنده القانوني ضمن القانون رقم 89 لسنة 2015 بشأن تنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم، ويتم الإبعاد بواسطة قرار يصدره وزير الداخلية في حق الأجنبي الذي حاد عن النظام العام بدولة قطر، ويشترط من أجل إصدار هذا القرار أن يكون الفعل المرتكب قد تم من شخص لا يحمل الجنسية القطرية، ودخل قطر دخولا نظاميا صحيحا من أجل الإقامة سواء كان مؤقتا أو دائما، أو دخل بواسطة سمة سياحية أو أية سمة أخرى، بشرط ألا يكون حاملا لجواز السفر القطري، أما بالنسبة لمن دخل البلاد بسبب اللجوء السياسي فإنه مبدئيا لا يجوز إبعاده إداريا إلا إذا صدر خرق سافر لقواعد النظام العام من قبل اللاجئ السياسي، ومع ذلك يجوز له الطعن في هذا القرار، وذلك تطبيقا لاتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، والتي كانت قطر طرفا فيها لكنها لم توقعها، مما يعني أنها غير ملزمة بشكل آمر بما ورد فيها. أما الأسباب التي تخول وزير الداخلية إصدار قرار الإبعاد الإداري للأجنبي فإن المشرع لم يعددها أو يحصرها، بل ترك السلطة التقديرية له من أجل تحديد جسامة الفعل وخطورة الإبقاء على الفاعل الأجنبي داخل دولة قطر. وهنالك حالات من الأجانب المستثنين من نطاق تطبيق القانون رقم 89 لسنة 2015، وبالتالي مستبعدون من فرضية إصدار قرار في حقهم بالإبعاد إداريا، وهم رؤساء الدول الأجنبية وأفراد أسرهم ومرافقوهم، رؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية الأجنبية والهيئات الدولية المعتمدون لدى الدولة والملحقون والإداريون وعائلاتهم والأشخاص التابعون لهم، وكذلك الوفود الرسمية، ربابنة السفن والطائرات وأطقمهم وفقا للشروط والإجراءات المتطلبة، مواطنو دول مجلس التعاون لدى الخليج العربية، ومن يرى وزير الداخلية استثناءهم لاعتبارات سياسية أو إنسانية. هذا وتجدر الإشارة إلى أن القانون لم يلزم وزير الداخلية بإصدار قراره بإبعاد الأجنبي عن البلاد بإفراغه في شكلية معينة أو إتباع مراحل إجرائية بذاتها، مع عدا ضرورة توقيع القرار من طرف السيد الوزير، كما أن المشرع لم يلزم السيد الوزير بتسبيب القرار، فلا يوجد مقتضى قانوني يشترط أن ترد في قرار الإبعاد الأسباب المؤدية إلى اتخاذه، كما أن وزير الداخلية يجوز له حسب سلطته التقديرية العدول عن قرار الإبعاد ولا قيد له في ذلك، ويتم هذا العدول بواسطة قرار لاحق يلغي قرار الإبعاد، كما قد يتم إلغاء قرار الإبعاد استثنائيا بواسطة صدور قرار أميري بشأن حالة بعينها. عموما فإن الإبعاد الإداري هو قرار يصدر في حق الأجنبي من قبل السلطة التنفيذية في البلاد، ويختلف عن الإبعاد القضائي الذي يصدر بمثابة عقوبة تبعية أو مكملة للعقوبة الأصلية التي تقضي بها المحكمة في حق الأجنبي الذي ثبت ارتكابه جريمة ما.
14502
| 17 أغسطس 2026
فيه مشهد يتكرر في أسواقنا ويستحق وقفة مطولة، ليس لأنه مجرد فرق في الأسعار، بل لأنه يطرح سؤالًا أكبر عن حماية المستهلك وحدود حرية التاجر ومسؤولية الجهات الرقابية. ادخل أحد المجمعات التجارية في قطر، وابحث عن هاتف أو ساعة ذكية أو سماعة أو جهاز إلكتروني محدد، واحفظ اسمه ورقمه ومواصفاته جيدًا، ثم لا تشتره من أول متجر. تحرك فقط عشرات الأمتار إلى متجر آخر داخل المجمع نفسه. راح تفاجأ بأن الجهاز نفسه، بالموديل نفسه، والسعة نفسها، والمواصفات نفسها، يباع بسعر مختلف، وأحيانًا لا نتحدث عن عشرة أو عشرين ريالًا، بل عن فروقات قد تصل إلى مئات الريالات! والسؤال هنا: لماذا؟ ما الذي تغير في السلعة خلال عشرات الأمتار؟ وهل أصبحت حرية التجارة تعني أن يضع كل متجر الرقم الذي يريده؟؟ نحن نتفهم المنافسة، ونتفهم العروض، واختلاف تكاليف التشغيل والاستيراد والضمان والخدمات المصاحبة، ومن الطبيعي اقتصاديًا ألا تكون جميع الأسعار متطابقة حرفيًا، لكن عندما تتسع الفجوة في السلعة الإلكترونية ذاتها بشكل يثير الاستغراب، فمن حق المستهلك أن يسأل: أين ينتهي اختلاف السعر الطبيعي، وأين تبدأ المبالغة؟ والأهم: أين الرقابة؟ هل حماية المستهلك معنية فقط بكيس الأرز وعلبة الحليب وزجاجة الزيت؟ هل لأن الإلكترونيات ليست من السلع التي نشتريها يوميًا يصبح سعرها شأنًا مفتوحًا لا يستحق التدقيق؟ بل ربما تكون الرقابة على هذه المنتجات أكثر أهمية، لأن المستهلك قد يخسر في عملية شراء واحدة مئات الريالات بسبب جهله بسعر السوق، خصوصًا كبار السن أو من لا يجيدون مقارنة الأسعار إلكترونيًا أو من يثقون بأن وجود المتجر داخل مجمع تجاري معروف يعني تلقائيًا أن السعر يقع ضمن نطاق عادل. ولست هنا أطالب بأن تتحول الأسواق إلى نسخة واحدة، ولا أن يمنع التاجر من المنافسة أو الربح، فالربح حق، والمنافسة أساس التجارة، واختلاف الأسعار موجود في كل أسواق العالم. لكن هل هناك سقف للمبالغة؟ هل تراقب الجهات المختصة الفروقات الكبيرة بين أسعار المنتج نفسه؟ هل هناك آلية ترصد سعر السلعة الإلكترونية في السوق وتكشف القفزات غير المبررة؟ وهل يُطلب من التاجر تفسير الفارق الكبير إذا تجاوز السعر السائد للمنتج بصورة لافتة؟ هذه أسئلة تستحق إجابات واضحة. والأغرب أن التكنولوجيا التي جعلت مقارنة الأسعار ممكنة خلال ثوانٍ كشفت للمستهلك حجم الفوارق. قد تقف أمام جهاز سعره في متجر 2,500 ريال، ثم تكتشف وأنت لا تزال أمام البائع أن الجهاز نفسه يباع في مكان آخر بمبلغ أقل بكثير. هنا لا ينبغي أن تكون النصيحة الوحيدة للمستهلك: (ابحث وقارن قبل أن تشتري). نعم، على المستهلك أن يكون واعيًا، ولكن ماذا عن مسؤولية السوق نفسه؟ وماذا عن الفئات التي ذكرنا من كبار سن وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم؟ حماية المستهلك لا تعني فقط التأكد من أن السعر مكتوب على الرف، بل يفترض أن تعني أيضًا وجود سوق واضح وعادل لا تتحول فيه قلة معرفة المشتري إلى فرصة لزيادة السعر عليه. وربما حان الوقت لدراسة إنشاء منصة رسمية أو نظام إلكتروني لمقارنة أسعار السلع الإلكترونية الأكثر تداولًا، يستطيع المستهلك من خلاله معرفة النطاق السعري للمنتج لدى المتاجر المسجلة، فتتحول المنافسة من لعبة معلومات غير متكافئة إلى سوق أكثر شفافية. كما أن نشر نتائج الرقابة والفروقات السعرية الكبيرة سيجعل التاجر يفكر مرتين قبل أن يضع سعرًا يصعب تبريره. نحن أمام سوق متطور، ودولة قطعت شوطًا كبيرًا في الرقمنة وحماية المستهلك، ولذلك من غير المنطقي أن يبقى المشتري في بعض القطاعات معتمدًا على جولة بين عشرة محلات حتى يعرف كم تساوي السلعة التي يريد شراءها. لا نطالب بإلغاء الربح. ولا بإلغاء المنافسة. نطالب بشيء أبسط: الشفافية، والرقابة، ومعرفة أين ينتهي حق التاجر في التسعير، وأين يبدأ حق المستهلك في الحماية من المبالغة. لأن السؤال الذي سيظل قائمًا هو: إذا كان المنتج واحدًا، والمجمع واحدًا، والبلد واحدًا، والفرق مئات الريالات.. فمن يراقب السعر؟
4992
| 17 أغسطس 2026
منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد بألم، وتلحّ عليّ الرغبة في أن أكتب عنها، ثم أتردد. فبغداد اليوم محاطة بألغام السياسة والطوائف والمصالح والتدخلات، وما إن تقترب الكلمة من جرح حتى تكاد تفتح جراحًا أخرى. وكنت أخشى، كلما أمسكت بالقلم، أن أفجّر لغمًا وأنا أبحث عن بغداد. ثم قلت: ولماذا أبحث عنها في السياسة وحدها؟ لبغداد أبواب أخرى ندخل منها؛ باب التاريخ، وباب الأدب، وباب الشعر، وأوسعها جميعًا باب الوجدان. يكفي أن تقول بغداد، حتى ينساب دجلة في الذاكرة، ويطل الرشيد من شرفة التاريخ، وتُفتح أبواب بيت الحكمة، ويعود الورّاقون إلى حوانيتهم، والعلماء إلى مجالسهم، والشعراء إلى قصائدهم. مدينة كانت الكتب فيها جسورًا بين الحضارات، والعلم لغة يتخاطب بها القادمون من جهات الأرض. لم تكن بغداد عاصمة لدولة فحسب؛ كانت، في زمن من الأزمنة، عاصمة للعالم. فيها تُرجمت كتب الفلسفة والطب والفلك، ومنها خرج إلى الدنيا من أروع ما أنتجه العقل العربي والإسلامي. ولبغداد مع الشعر صحبة قديمة. قال فيها علي بن الجهم: «عيونُ المها بين الرصافة والجسرِ جلبنَ الهوى من حيث أدري ولا أدري» وبعد قرون ظل سحرها حاضرًا، حتى قال نزار قباني: «عيناكِ يا بغدادُ منذ طفولتي شمسانِ نائمتانِ في أهدابي» وبين الرصافة والجسر، وبين بغداد التي نامت في أهداب شاعر حديث، قرون طويلة، وبقيت المدينة قادرة على أن توقظ الشعر. ولعل ذلك يفسر شيئًا من علاقتنا بها؛ فكثير منا عرف بغداد قبل أن يزورها، وسكنت مخيلته قبل أن تطأ قدماه أرضها. عرفناها في التاريخ والشعر والكتب، وفي أسماء علمائها وأدبائها. كانت جزءًا من صورة العربي عن زمن استطاع فيه أن يصنع الحضارة، لا أن يكتفي بالحديث عنها. ومن هنا تأتي قسوة المفارقة. فمن أشد مفارقات التاريخ إيلامًا أن بغداد، بكل ما تحمله من مجد عريق، تمر اليوم بمحنة طال أمدها؛ كأنها تعرف جيدًا من أين جاءت، ولا تعرف بعد من أين يكون الخروج. والحديث عن بغداد هنا حديث عن العراق كله. عن بلد كان حضوره في محيطه العربي ثقيلًا بالمعنى، غنيًا بالعلم والثقافة والفكر، يمد المنطقة بالكتاب والشاعر والأستاذ والطبيب والمهندس، ثم عصفت به الحروب وتوالت عليه المحن، حتى غاب كثير من دوره الذي عرفناه، وأصبح الحاضر مثقلًا، والمستقبل محاطًا بالأسئلة. وهنا تبدأ الألغام التي خشيت الاقتراب منها. لكن الخشية من الألغام لا ينبغي أن تصبح ذريعة للصمت عن الحقيقة. لقد تناوبت على العراق سطوة الخارج، من احتلال أمريكي معلن إلى نفوذ إيراني تمدّد عميقًا في الداخل، بدعم فصائل مسلحة موالية له وتسليحها، حتى غدا بعضها قوة تنازع الدولة سلطتها وقرارها، وعقبة أمام استعادة مؤسساتها لسيادتها الكاملة. وبقي القرار العراقي، في الداخل والخارج، أسيرًا لهذا الاحتلال أو ذاك النفوذ. ولم تكن سطوة الخارج وحدها ما أثقل العراق؛ فقد نمت في الداخل أمراض لا تقل خطرًا. طائفية بغيضة مزقت ما جمعه الوطن، حتى ضاقت الهوية الجامعة أمام هويات أصغر منها. والطائفة قد تكون جزءًا من الإنسان، لكنها لا تستطيع أن تكون وطنًا؛ فالوطن أكبر من الطائفة، وأبقى من الخلاف، ويتسع لأبنائه جميعًا. وأستعيد هنا شيئًا من تجربتي الشخصية. عشت سنوات طويلة بين سفراء عراقيين كانوا زملاء وأصدقاء. كنا نلتقي ونتحاور، نتفق ونختلف، ثم نفترق، ولم يخطر لي يومًا أن أسأل واحدًا منهم إلى أي طائفة ينتمي، ولم يكن الأمر مطروحًا أصلًا لكي نسأل عنه. كانوا عراقيين، وكان ذلك يكفي. كم تبدو هذه الجملة بسيطة اليوم، وكم تحمل من معنى! ثم جاء الفساد، فلم يعد في مواضع كثيرة تجاوزًا عابرًا تلاحقه الدولة، بل تجذّر حتى أصبح محميًا بذوي النفوذ، يقتطع من ثروة العراق، ويضعف مؤسساته، ويبدد حق أبنائه في وطن يملك من أسباب الثراء ما يكفي لبناء مستقبل مختلف. وحين يجد الفساد من يحميه، يصبح اقتلاعه أصعب من اكتشافه؛ لأنه لا يعود مرضًا في جسد الدولة فحسب، بل يجد لنفسه مكانًا بين أضلاعها. ولعل مأساة العراق أن هذه الآفات الثلاث لم تعش منفصلة: تدخل خارجي انتقص من سيادة الدولة واستقلال قرارها، وطائفية مزقت النسيج الوطني، وفساد تجذّر واحتمى بذوي النفوذ. غذّى بعضها بعضًا، واستمد كل منها أسباب بقائه من الآخر. ولذلك لن تعود بغداد إلى بغداد بزوال واحدة منها وبقاء الأخريين؛ فبقاء آفة واحدة كفيل بأن يعيد الأوكسجين إلى ما حسبناه قد انطفأ من الآفتين الأخريين. عودة بغداد تبدأ حين يسترد العراق قراره، ويتقدم الوطن على الطائفة، وتصبح الدولة أقوى من الفساد ومن حماته. عندها فقط لا تكون بغداد ذكرى لمجد مضى، بل بداية لمجد يمكن أن يولد من جديد. ومع ذلك، لا أكتب هذه الكلمات لأوزع المسؤوليات، ولا لأضيف خصومة جديدة إلى خصومات العراق. يكفي أن نقول إن بلدًا عظيمًا دفع ثمنًا باهظًا حين ضعفت وحدته، وإن الوطن حين ينقسم على نفسه يجد الآخرين أسرع إلى تقرير مصيره منه. العراق ليس فقيرًا كي يعجز، ولا صغيرًا كي يُهمَل، ولا طارئًا على التاريخ كي يُنسى. فيه الماء والأرض والثروة والعقل البشري، وفوق ذلك كله تاريخ حضاري قلّ أن اجتمع مثله لبلد. ولهذا يبدو السؤال أكثر إلحاحًا: كيف اجتمعت كل أسباب القوة، وبقي الخروج من المحنة بهذه الصعوبة؟ ربما لأن خراب السياسة أسرع من بناء الدول، ولأن ما تكسره الفرقة في سنوات قد تحتاج أجيال إلى جمعه. ومع ذلك، لا أستطيع أن أكتب عن بغداد بلغة الرثاء. فالمدن العظيمة قد تمرض، لكنها لا تموت. وبغداد تعرف ذلك أكثر من غيرها. دخلها الغزاة، واحترقت فيها الكتب، وجرى في دجلة ما جرى، ثم نهضت. تبدلت عليها الدول والرايات، وبقي النهر يجري، وبقي اسم بغداد أكبر من الذين مروا بها. ولهذا نؤمن أن مدينة وبلدًا بهذا العمق الحضاري لا يمكن أن يستسلما طويلًا للمحنة. سيعرف العراق، بما اختزن من تاريخ وما يملك من إنسان، كيف يتجاوز محن الفرقة والطائفية والفساد وسطوة الأجنبي، ويسترد وحدته وقراره، لتستعيد بغداد بريقها، ويستعيد العراق دوره ومكانه الذي يليق به. وليس ما نتمناه لبغداد عودة إلى الماضي؛ فالتاريخ لا يعود، ولا ينبغي له أن يعود. ما نرجوه أن تستلهم من ماضيها قوة لمستقبلها، وأن يصبح مجدها طاقة للنهوض، لا مجرد ذكرى جميلة نلوذ بها كلما آلمنا الحاضر. نريد بغداد التي يكون فيها العراقي عراقيًا قبل أن يُسأل عن طائفته، ويكون قرار العراق عراقيًا قبل أن تتنازعه إرادات الآخرين، ويصبح اختلاف أبنائه مصدر ثراء لا بابًا للفرقة، وتعود الدولة وحدها صاحبة السلاح والقرار. نريدها مدينة تنظر إلى دجلة فلا ترى في مائه صور ما مضى وحده، بل ترى ما سيأتي. فبغداد ليست للعراقيين وحدهم في الوجدان. إنها شيء منا جميعًا. وحين غاب العراق عن دوره، افتقد العرب صوتًا وعقلًا وثقلًا لا يعوض بسهولة. لهذا لا نرثي بغداد. نحزن عليها، نعم، ولكننا نراهن عليها. وننتظر ذلك الصباح الذي تستيقظ فيه المدينة من طول محنتها، وتنفض عن كتفيها غبار السنين، وتنظر إلى دجلة، ثم إلى أبنائها، وتقول لهم: طال الليل… أما آن لبغداد أن تعود إلى بغداد؟
3270
| 16 أغسطس 2026