رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كثيرا ما يستخدم الناس فى أحاديثهم والكتًاب فى كتاباتهم تعبير " دموع التماسيح " .. ومن المتعارف عليه أن هذا المصطلح يستخدم لوصف المشاعر الكاذبة تجاه شئ ما .. مثل أن يبدو على شخص أنه آسف لوضع ما وهو فى قرارة نفسه سعيد لذلك .. أو مثل إدعاء المنافق البكاء وهو غير حزين .. وما يتصوره الناس دموعا ليست فى الحقيقة دموع لأن عيون التماسيح - شأنها فى ذلك شأن الأسماك - لا يوجد بها غدد دمعية .. ويفسر بعض العلماء ذلك بأن ما يتصوره الناس دموعا ما هى إلا سوائل تنزل من عيونها عندما تفتح أفواهها على إطلاقها وتحاول إبتلاع فرائس أكبر من مقاييسها .. ولكن التفسير العلمى الأقرب للحقيقة والذى يكاد يجمع عليه الخبراء المتخصصون فى هذا المجال أن التماسيح تفتح أفواهها وتتجمع الطيور لإلتقاط بقايا اللحم من بين أسنانها فتشعر التماسيح بنشوة بالغة وتتساقط قطرات من المياه من عيونها وهى ما يظنه الناس بكاء التماسيح على الفرائس التى إلتهمتها .. وفى هذا السياق يُقال أن الطيور هنا تلعب دور فرشاة الأسنان وفق إتفاق المصلحة المشتركة بينها وبين التماسيح .
وفى الحقيقة أن الدموع - دموع البشر - كوسيلة للتعبير عن الحزن أو الفرح تتساقط بشكل لا إرادى .. وهى نعمة ربانية لأنها محلول فسيولوجى يقوم بغسل العين ويحافظ عليها من الجفاف الذى يتسبب فى مضار عديدة منها ضعف الإبصار الشديد والذى قد يصل إلى العمى .. كما أن الدموع تساعد على إرتخاء عضلات العين وترطيبها وتنقيتها من الشوائب المختلفة مثل الغبار والشعر .. وهى فى نفس الوقت سائل مضاد للبكتيريا حتى أن أطباء العيون يجمعون على أن القطرات التى تتساقط من العين لها مفعول أقوى من جميع المضادات الحيوية .
والأهم من كل ما سبق أن الدموع هى الوسيلة الأكثر فاعلية فى تسكين اللآلام وذلك بإخراج الطاقة المكبوتة مما يساعد على العلاج النفسى وإعادة التوازن لكيمياء الجسم حيث أنه من المؤكد أنه عند الإنفعال الشديد والتأثر العاطفى – سلبا أو إيجابا – يبعث المخ برسالة إلى الغدة فوق الكلوية التى تقوم بإفراز هرمون الأدرينالين عندما تبدأ دقات القلب فى الخفقان مما يزيد من تدفق الدم إلى القلب الأمر الذى يستدعى من الجسم زيادة توسيع شرايين القلب ليتمكن من إستيعاب كمية الدم المتدفقة ويزيد هذا من ضغط العين وبالتالى تنقبض الأوردة والشعيرات المجاورة للعين التى تقوم بإفراز السائل الدمعى من الغدد الدمعية .
وفى هذا السياق تقول الإحصائيات أن نسبة إفراز الدموع عند الأطفال من الجنسين تكون متساوية حتى بداية سن البلوغ فى الثانية عشرة من العمر تقريبا .. بعدها تتغير النسبة وتصبح النساء يبكين أربعة أضعاف الرجال بسبب زيادة هرمون باليرولاكتين لديهن وهو هرمون بروتينى يتم إفرازه من الجزء الأمامى للغدة النخامية ويزيد من إفراز السائل الدمعى .. هذا من ناحية التكوين الجسمانى .. أما من الناحية الإجتماعية خاصة عندنا نحن الشرقيون فإن معظم الناس – إن لم يكن جميعهم – يعتبرون البكاء من سمات النساء والأطفال فقط وأن الرجال لا يبكون أو بالأحرى لا يليق بهم البكاء وينظرون بإزدراء إلى من يبكى منهم .. وهكذا يجد الرجال أنفسهم محرومين من كل الفوائد التى ذكرناها فى الفقرة السابقة مع أننا جميعا نعلم أن كبت الدموع عند الشعور بالضغط أو التوتر تؤدى إلى التعرض لكثير من الأمراض وأعراضها والتى يعتبر الصداع أكثرها شيوعا .
وتأسيسا على ما سبق يظن الناس أن النساء ذوات المشاعر الأكثر حساسية وأنهن عاطفيات بدرجة أكبر من الرجال ولعل هذا يفسر إرتفاع متوسط أعمارهن بالمقارنة بالرجال .. بالإضافة إلى عوامل عديدة أخرى مثل النشأة الأسرية والإجتماعية والظروف الأخرى التى يمر بها الناس من أحزان وأفراح ونجاحات وإخفاقات وإنتصارات وهزائم .. ولكن تبقى أكثر الدموع جمالا هى دموع الأطفال وأكثرها تأثيرا هى دموع التوبة والندم وتأنيب الضمير وأكثرها روعة هى دموع الإنتصارات التى يزرفها الأقوياء والعظماء .
وإلى موضوع جديد ومقالنا القادم بحول الله .
طغيان المحتوى الترفيهي وأثره على وعي المجتمع
نُقل عن الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله: "إني لأبغض الرجل فارغا لا في عمل... اقرأ المزيد
66
| 09 مايو 2026
من يلجم هذا المعتوه بحجر؟
دأبت العصابة الصهيونية في الكيان بين فترة وأخرى على التهديد والوعيد والويل والثبور لكل من ينتقد الأفعال الإجرامية... اقرأ المزيد
72
| 09 مايو 2026
معرض الكتاب.. هندسة الوعي واستعادة "أصالة" القراءة
مع اقتراب انطلاق معرض الدوحة الدولي للكتاب في الرابع عشر من مايو، لا ننظر لهذا الحدث كونه مجرد... اقرأ المزيد
54
| 09 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4440
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4164
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2073
| 07 مايو 2026