رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ما زلت أؤكد أني لست ممن يحبذون التناول الإعلامي للشأن الجامعي بالصورة التي نقرؤها على أُولى صفحات جرائدنا اليومية، غير أن الظروف أجبرتني على الدخول في هذا التناول الإعلامي.
وأقول لله درك يا جامعتنا، وأعانك الله على ما يقع حولك لا عليك، وخاصة من بعض منتسبيك الذين يعدون شركاء حقيقيين وأساسيين في بناء بنية الجامعة من الناحية الإدارية والأكاديمية، والتي تتطلب العلم والدراية والجد والمثابرة والعمل بإخلاص لتطويرها من حيث برامجها التعليمية، وطرق تدريسها ووسائل تعليمها وتعلمها، وإعطاء وجهات نظر علمية للنهوض بالعملية التعليمية، وخدمة المجتمع والجامعة، وإجراء البحوث العلمية، والقيام على دراسة الواقع الذي نعيشه، بإيجابياته وسلبياته، وعلى وجه الخصوص حق الجامعة علينا نحن أعضاء هيئة التدريس في العملية التعليمية.
أولاً: من حق الجامعة علينا أن نفهم الواقع الذي نعيشه، بحيث تكون نظرتنا قائمة على الشمولية ومستقرئة، ومتابِعة لكل ما يقع في المجتمع الجامعي والمجتمع المحلي، ومن ثم نبدأ بقراءة الواقع في نظرة شمولية مؤدية إلى إنصاف الكل في ظل المنظومة العامة الشاملة للمسألة الواحدة، مثل العملية التعليمية، لا أن نقرأ جزءاً من واقع العملية التعليمية، ونتعلق بها، ونحكم على الآخر من خلالها، أو قل نجعله المسؤول الوحيد عن كل ما يقع في المجتمع التعليمي، هذا حكم مجحف في حق العباد والخلق. لأنهم يلقون العبء على الجامعة على أنها قد أخطأت كثيراً، وتسببت في سوء العملية التعليمية.
ثانياً: لنعلم أن العملية التعليمية من أعقد الأمور في المؤسسات التعليمية العالية، وأن القوى الداخلية والخارجية تتجاذبها يمنة ويسرةًَ، وها هي الولايات المتحدة الأمريكية منكبة على دراسة المناهج العلمية اليابانية لفهمها، واستيعابها والإفادة منها في عمليتها التعليمية، لأنها أدركت تقدم اليابان عليها، وكذلك يفعل الغرب في متابعته ودراسته لبرامجه العلمية، وكنت منذ أيام مع وفد أكاديمي قطري في زيارة علمية لجامعتين ألمانيتين أحداهما في "ماربوت"، والثانية في "بتنجن"، للتدارس مع أقسامهم العلمية مناهج الدراسات الإسلامية والعلوم الشرعية التي يسعون إلى طرحها للدراسة في جامعاتهم وكلياتهم المهتمة بالدراسات الإسلامية والدينية، وتبادلنا تصورنا حول تلك البرامج، ذلك يعني أن العملية التعليمية في برامجها المتعددة لابد من وضعها بإحكام وتدارس ومشورة، وتبادل وجهات النظر فيها، ومراعاة طبيعة المجتمع، وما يحتاجه من علم ومعرفة ومهارات سلوكية قائمة على هوية المجتمع وطبيعته.
ثالثاً: وعوضاً عن ذلك لا ينظر إلى البرامج العلمية على أنها عناصر ثابتة لا تتغير، تبقى على حالها إلى أبد الآبدين، هذه النظرة المكوثية على حالة واحدة لا تعتمد في عالم البرامج والمناهج التعليمية، وخاصة البرامج والمناهج العلمية العملية، أما المناهج الخاصة بالعلوم النظرية، فلابد أن تنطلق أولاً من الهوية الخاصة، ومن ثم يبنى عليها التطور البرامجي.
رابعاً: ومن هنا فمن حق الجامعة على منتسبيها أن يعلموا أن الجامعة هي المحصلة الأخيرة للعملية التعليمية بالنسبة للطلبة الملتحقين بها، وأنه من المفترض في الوضع الطبيعي أن تتلقى طلبتَها وهم على مستوى علمي معرفي جيد، ومتوسط، من حيث امتلاكهم لأدوات معرفية أولية، تمكنهم من كسب علومهم ومعارفهم الجامعية بسهولة ومرونة ويسر، غير أننا نجد العكس غالباً، لا كلاً، وهو أن هناك ضعفاً في مستوى التحصيل العلمي للطلبة، والذين يصلون إلى الجامعة.. وهذه إشكالية تعيق أي جامعة أو مؤسسة تعليمية، ومن هنا أرى أنه من الظلم أن نلقي العبء على جامعتنا (جامعة قطر)،
ومع ذلك فإن إدارة الجامعة تعمل جاهدة لرفع هذه الإشكالية، حيث أوصت في قراراتها واجتماعاتها المتواصلة، بضرورة العمل والكد والجهد لتنمية الطلبة على جميع مستوياتهم، الضعيف يُهتم به لتنمية قدراته وملكاته المعرفية، بمجموعة من القواعد والنظم والآليات المنظمة لعملية التحصيل العلمي لهؤلاء الطلبة.
وكذلك وَضعت الجامعة آليات ونظماً وقواعد للعمل على تنمية قدرات المميزين من الطلبة، كل هذا فعلته جامعة قطر وما زالت تفعله؟،وهذا مما يحمد لها وتشكر عليه.
خامساً: دور الكليات والأقسام العلمية والهيئة التدريسية، هو العمل بجد واجتهاد متواصل في الإطار لتنمية قدرات أبنائنا الطلبة، ويُعد حقاً من حقوقهم علينا، وكذلك حق الجامعة على منتسبيها أن يعملوا جاهدين في هذا الجانب.
سادساً: العملية التعليمية التي نتحدث عنها بحاجة إلى جهود كبيرة، وعمل متواصل، حيث تقوم على مجموعة من القواعد الأولية والضرورية، التي لابد من مراعاتها أثناء تقريرها في صورة برامج ومناهج دراسية، ينبغي أن يعتمد فيها بالدرجة الأولى على أبناء الوطن، لأنهم الأدرى بشؤونهم الخاصة والعامة، مدركين لمتطلبات العصر وعوامل النهوض والتقدم.
ومن هذه القواعد والأمور الأولية التي لابد من مراعاتها أثناء وضع البرامج العلمية ما يلي:
ـ فهم المجتمع والواقع الذي نعيشه.
ـ فهم استراتيجية الدولة وخططها التنموية.
ـ إدراك وفهم نوع الخريج الذي يريده سوق العمل.
ـ ضرورة أن يكون القائمون على البرامج من أهل الاختصاص والدراية.
ـ فهم وإدراك ضغوط القوى السياسية الواقعة على العالم، ومن ثم امتلاك آلية التعامل معها.
ـ فهم الواقع العالمي فكرياً وثقافياً وسياسياً ومجتمعياً.
في ظل هذه الأمور والقواعد وفهمها، تستطيع الجهات المسؤولة عن وضع البرامج أن تضع برامجها بمنهجية علمية صحيحة.
سابعاً: من حق الجامعة على منتسبيها أن يعملوا بجد وإخلاص، وأن يتجابوا مع متطلبات وقوانين وأنظمة الجامعة، في إطار النقاش والرأي والحوار، وتبادل وجهات النظر حول القضايا والمسائل المطروحة، ومهما كانت درجة الاختلاف في وجهات النظر مع المقابل، أينما كان: إدارياً أو أكاديمياً فإنك تستطيع بحجتك إذا كانت مقنعة وقوية أن تصل إلى رأي توافقي، وهذا ما لمسته شخصياً مع إدارة الجامعة في عدة قضايا ومسائل جامعية، ولم أكن في يوم من الأيام على غير هذا الموقف.
ثامناً: لنعلم جميعاً ـ نحن الأكاديميين ـ أننا أصحاب رسالة، وأي رسالة!! إنها أشرف رسالة على وجه المعمورة، وهي تالية لرسالة الأنبياء والرسل: "كاد المعلم أن يكون رسولا" وحمَلةُ هذه الرسالة أو الأكاديميون ينبغي عليهم أن يكونوا قدوة للآخرين، وقادةً للمجتمع، وأصحابَ فكر نير، وأداة علم ومعرفة تقوم على التوحيد والتقريب، لا التنفير والاختلاف.. يعملون بجدٍ وكدٍ لتنوير عقول أبنائنا الطلبة، ويسهرون على طلب العلم والبحث، للنهوض بوحدة الوطن والبعد عن الفرقة والتحزب.
كلمة شاملة:
إذا أردنا أن تكون نظرتنا عادلة فعلينا أن نتناول المسألة التي نتحدث عنها بصورة شمولية، محيطة بها من جميع جزئياتها، لكي يكون حكمنا عادلاً ومنصفاً لنا وللآخرين.
أعان الله الجميع لرفعة شأن وطننا وأبنائنا وجامعتنا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5745
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4929
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3099
| 24 سبتمبر 2026