رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله حمد الخالدي

د. عبدالله حمد الخالدي - باحث في القانون المدني

مساحة إعلانية

مقالات

282

د. عبدالله حمد الخالدي

كيف يُساهم المجتمع في بناء نفسه؟

08 ديسمبر 2025 , 02:25ص

اهتمت الدول الغربية بنظام الوقف، وقد ساهم ذلك بفعالية في بناء المجتمع واستقلاله في إدارة شؤونه عن الدولة؛ فقد بُنِيَتْ المستشفيات وَأُسِّسَتْ الجامعات والمدارس، واستمر بعضُها مئات السنين، بفضل الحوكمة الرشيدة في إدارة الأوقاف.

وتُمثل الأوقاف في الولايات المتحدة الأمريكية ركنًا أساسيًّا في التنمية المستدامة للمجتمع؛ إذ تعتمد أرقى الجامعات الأمريكية وأعلاها تصنيفًا على صناديق وقفيَّة، وقد بيَّنت بعض الدراسات أن معدل نمو الأصول الوقفية، من عامي 1987 إلى 2007، بجامعة هارفرد بلغ 762 % (من 4,018,270 إلى 34,634,906,000)، وبجامعة ييل بلغ 974 % (من 2,098,400 إلى 22,530,200,000) وبلغ معدل النمو للعديد من الجامعات مثل: ستانفورد و(MIT) وتكساس وكولومبيا نسبا مشابهة، تُقدَّرُ بالمليارات وتصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.

وتعكس الأرقام والمعدلات السابقة أهميَّة الوقف في بناء المجتمع واعتماده على نفسه في بنائه، وتكمن قوة الوقف في ضمان الاستدامة من خلال صناديق تَستثمر رأس المال ويكون الإنفاق من الأرباح التي يُدرُّها رأس المال، بيد أن ذلك يحتاج إلى إدارة رشيدة وحكيمة؛ لذا حرصت الولايات المتحدة الأمريكية على وضع تشريعات تُضفِي حماية حقيقيَّة للوقف وتضمن الإدارة الرشيدة لاستثمار أصوله؛ فقد وضعت لجنة القوانين الموحدة بالولايات المتحدة، قانونًا نموذجيًّا مُوحَّدًا في عام 2006 يُسمَّى:the Uniform Prudent Management of Institutional Fund Act (UPMIFA»).

ويتضمن القانون رؤية وطنية لحوكمة الصناديق الوقفيَّة والمؤسسيَّة، وقد تبنته كليًّا أو جزئيًّا العديد من الولايات، ويتضمن القانون النموذجي مبدأين أساسيين، أولهما أن الأصول يجب أن يتم استثمارها بشكل رشيد في استثمارات متنوعة سعيًا للنمو وتحقيق العوائد، وثانيهما أن يتم إنفاق العوائد التي تُدرُّها الأصول بحكمة لتحقيق الأهداف التي أُوْقِفَتْ من شأنها.

وقد اهتمت الشريعة الإسلامية بالوقف، وازدهرت الأوقاف على نحو كان المجتمع يعتمد عليها في مجالات شتى، واهتم فقهاء الشريعة بالأوقاف، وناقشوا تفاصيلها، ويجدر بفقهاء القانون دراسة نظام الوقف في الشريعة ومقارنته بالنظم الغربية، ودراسة أسباب ازدهاره في تلك المجتمعات، وتراجعه في مجتمعاتنا بعد أن كان ركنًا من أركان المجتمع، مع ضرورة دراسة الفروق بين النظامين؛ إذ يرى البعض أن نظام الوقف في الشريعة الإسلامية يختلف عن نظام الوقف في النظم الغربية (Endowment)، ولعل أبرز ما يُميِّز نظام الأوقاف لديهم، أو التبرعات – كما يراها البعض – وجود إطار قانوني لحوكمة الإدارة وترشيد الاستثمار، كما تجدر دراسة مسألة الصناديق الوقفية لديهم؛ إذ يتولى مجلس الأمناء المحافظة على الأصل وإنفاق الأرباح أو العوائد، وهو في ذلك يتشابه مع نظام الوقف في الشريعة، أو مع أحد أنواعه على الأقل.

ختامًا، يُعَدُّ الوقف أساسًا للتنمية المجتمعيَّة المُستدامة وركيزة لازدهاره وسببًا لنهضته، ويتعين على الباحثين القانونيين الاستفادة مِمَّا وصلت إليه الحضارة الإسلامية في تنظيم الوقف، وكذلك الاستفادة من النظم القانونية الغربية في تنظيم الوقف؛ إذ يُعَدُّ نظامًا جوهريًّا لديهم، تعتمد عليه مستشفيات وجامعات تعتبر الأكثر تقدُّمًا في العالم في وقتنا الحالي.

والله من وراء القصد.

 

اقرأ المزيد

alsharq مشهد أثقل الأرواح والمقابل جيفة

في مشهد لا يمكن تصنيفه إلا بوصفه ذروة الانحطاط الأخلاقي، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأول، على نبشٍ... اقرأ المزيد

216

| 28 يناير 2026

alsharq الأقصى المحكوم بالإقصاء

من منا يكره أن يحلم ويكون حلمه هادئاً حلواً لا تتخلله كوابيس تقض منامه؟ من منا يكره أن... اقرأ المزيد

90

| 28 يناير 2026

alsharq أقلام على مقعد.. ودرس لا يُنسى

في قاعات الاختبار، ينشغل الجميع بالأسئلة والأجوبة والدرجات، بينما تمر بعض المواقف الصغيرة مرور الكرام، رغم أنها تحمل... اقرأ المزيد

162

| 28 يناير 2026

مساحة إعلانية