رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وقفت على حقوق غير المسلمين في المجتمع المسلم قبل تطور مفهوم المواطنة عند فقهائنا القدامى والمعاصرين منهم الدكتور عبدالكريم زيدان "في أحكام الذميين والمستأمنين"، والشيخ القرضاوي في "غير المسلمين في المجتمع المسلم"، والدكتور محمد سليم العوا "في النظام السياسي للدولة الإسلامية"، فوجدت الإنسانية تجسدت في منظومة من الأحكام الفقهية التي تقررت لهم.
من ذلك حق الحماية من الاعتداء الخارجي، والحماية من الظلم الداخلي وتشمل حرية المعتقد وإقامة شعائرهم وبناء كنائسهم ودور عبادتهم بالقدر الذي يسعهم، وحماية الدماء والأبدان، والأعراض والأموال، وحرية العمل والكسب، والتنقل داخل الدولة والخروج منها والعودة إليها، ويجب ضمان الحياة الكريمة لهم عند الكبر، وفك أسراهم من أيدي المحاربين.
ففي حرية المعتقد جاء الدستور الإلهي في قوله تعالى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ البقرة 256.
وفي ضمان حريتهم فيما له خصوصية لهم: قال الفقهاء: أمرنا أن نتركهم وما يدينون.
وجاء في المادة (16) الفقرة (جـ) من الدستور الذي أعده المجلس الإسلامي العالمي (الأحوال الشخصية للأقليات تحكمها شرائعهم إلا إذا آثروا هم أن يتحاكموا فيها إلى شريعة الإسلام).
وفي حمايتهم من الاعتداء الخارجي: جاء قول الفقهاء (يجب على الإمام حفظ أهل الذمة ومنع من يؤذيهم وفك أسراهم ودفع من قصدهم بأذى).
ويحكي ابن حزم الإجماع ــ كما يروي عنه القرافيــ على (أن من كان في الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه وجب علينا أن نخرج بالكراع والسلاح ونموت دون ذلك صونًا لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة) حتى عقب القرافي على هذا بقوله: (فعقد يؤدى إلى إتلاف النفوس والأموال صونا لمقتضاه عن الضياع إنه لعظيم).
وفي حمايتهم من الظلم الداخلي جاء قوله صلى الله عليه وسلم في سنن أبى داود: "من ظلم معاهدًا أو انتقصه حقًا أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة".
وفي تاريخ الطبري كان عمر يسأل الوافدين من الأقاليم عن حال أهل الذمة مخافة أن يكون قد نالهم أذى على أيدي أحد من المسلمين ويقول: (لعل المسلمين يفضون إلى أهل الذمة بأذى) فيقولون: "ما نعلم إلا وفاء".
وفي حماية دمائهم قرر الفقهاء أن دماءهم وأنفسهم معصومة، وقتلهم حرام بالإجماع، وقال علي بن أبي طالب: (إنما قبلوا عقد الذمة لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا).
وفي حرمة أموال الذميين يرعى الإسلام أموالهم وممتلكاتهم حتى إنه ليحترم ما يعدونه ــحسب دينهمــ مالا وإن لم يكن كذلك في نظر المسلمين، فالخمر والخنزير لا يعتبران مالًا عند المسلمين، أما الخمر والخنزير فهما مالان عند الذمي بل من أنفس الأموال فمن أتلفهما على الذمي غرم قيمتها، قال أبو عبيد في كتابه "الأموال": (الخمر والخنازير مال من أموال أهل الذمة، ولا يكون مالًا للمسلمين).
وعلى هذا فلا يعاقب الذمي بشرب الخمر ولا تراق عليه بل ترد عليه إذا غصبت منه، ويضمن متلفها، بخلاف إتلاف خمر المسلم فإنه لا يوجب الضمان ولو كان المتلف ذميًا كما يقول ابن نجيم في "الأشباه والنظائر"، وكل شيء امتنع منه المسلم امتنع منه الذمي إلا الخمر والخنزير.
وفي حماية أعراضهم قرر الفقهاء كما جاء في حاشية ابن عابدين الحنفي أنه (تحرم غية الذمي كالمسلم لأنه بعقد الذمة وجب له ما لنا، فإذا حرمت غيبة المسلم حرمت غيبته، بل قالوا: إن ظلم الذمي أشد).
وفي كفالتهم عند العجز والشيخوخة والفقر قرر المسلمون الأوائل أن من تمام حق الذمي في الدولة المسلمة كفالته عند العجز والشيخوخة والفقر، حتى لا يقال إن أحدا من رعايا الدولة المسلمة لحقه الجوع بسبب فقره أو عجزه.
وفي الحديث كما جاء عند البخارى: عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والأمير راع والرجل راع على أهل بيته والمرأة راعية على بيت زوجها وولده فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".
وقد روى أبو عبيد في "الأموال" بسنده أن عمر بن عبدالعزيز قال: (بلغني أن أمير المؤمنين عمر مر بشيخ من أهل الذمة يسأل على أبواب الناس، فقال: "ما أنصفناك إن كنا أخذنا منك الجزية في شبيبتك ثم ضيعناك في كبرك"، قال: ثم أجرى عليه من بيت المال ما يصلحه).
وبهذا تقرر الضمان الاجتماعي في الإسلام ــ كما يقول الدكتور القرضاوي ــ باعتباره مبدأ عاما يشمل أبناء المجتمع جميعًا، مسلمين وغير مسلمين، ولا يجوز أن يبقى في المجتمع المسلم إنسان محروم من الطعام أو الكسوة أو المأوى أو العلاج فإن دفع الضرر عنه واجب ديني، مسلمًا كان أو ذميًا.
هذا ديننا، بينما يصيبني الغم عندما لا يجد الفارون من الحروب التي صنعها الغرب في ديارنا مأوى آمنا يلوذون به، ويموتون في عرض البحار، وتطفو أجسادهم على سطح المياه، أو يلقي بها البحر على ساحله، في مشهد يوضح إنسانية الغرب المزعومة، وهم يستمتعون بمشاهد المعذبين والمطاردين على شاشات التلفاز دونما أن يحركوا ساكنا.
وجدت إنسانية وضياء في ظل الإسلام، ووجدت ظلاما من الغرب.
لا تستصغروا لغتنا العربية
صراحة بت لا أعرف لم أقع في مواقف تثبت لي في كل مرة أن وضع اللغة العربية يزداد... اقرأ المزيد
48
| 11 يناير 2026
صناعة التفاهة
ليست الرويبضة حادثة اجتماعية عابرة، ولا زلة في مسار زمن مستقيم، بل هي مرحلة حضارية كاملة، لها شروطها... اقرأ المزيد
57
| 11 يناير 2026
فنزويلا كنموذج لحروب العصر السيبراني
لم تكن عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته مجرّد حدث أمني صادم أو اقتحام عسكري تقليدي، بل... اقرأ المزيد
42
| 11 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1737
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1257
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1032
| 07 يناير 2026