رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

387

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

المراكز الصحية الخاصة... شريانٌ داعم ينتظر الإنقاذ

03 أغسطس 2025 , 01:50ص

بعد نشرنا المقال السابق في جريدة الشرق، الذي سلطنا فيه الضوء على أهمية إشراك القطاع الصحي الخاص في تقديم الرعاية الطبية، ومن ذلك تكليف المستشفيات الخاصة باستقبال المرضى المحالين من الجهات الحكومية، كنا نأمل أن تجد هذه الكلمات صداها لدى الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الصحة العامة، وأن تُفتح من خلالها نافذة حوار جاد لإنقاذ المراكز الصحية الخاصة من واقعٍ يزداد صعوبةً يوماً بعد يوم. لكن للأسف، ما زال الصمت مخيماً، والواقع يتجه نحو مزيد من الإغلاق والتعثر. فعدد من هذه المراكز، التي بُنيت على جهود وطنية ورؤى طبية تخصصية، بات مهدداً بالإغلاق التام، نتيجة غياب الدعم التنظيمي والإداري اللازم، وانعدام البيئة التشريعية التي تضمن لها الاستقرار والاستمرارية.

إننا هنا لا نطالب بمزايا استثنائية، بل ندعو إلى تنظيم بيئة العمل لهذه المراكز، من خلال:

- تيسير إجراءات الترخيص والتجديد، دون تعقيدات بيروقراطية تُعوق الأداء وتُنهك الموارد، وتوفير نوافذ موحدة لتقديم الطلبات وتحديث البيانات. 

- تسريع وتسهيل منح تأشيرات استقدام الأطباء والفنيين، مع إتاحة خيارات متنوعة من الدول، بعيدًا عن الحصر أو القيود التي تُضعف القدرة على جذب الكفاءات. 

- وضع لوائح واضحة وعادلة تضمن العلاقة المهنية والمالية بين الملاك والأطباء، وتحمي حقوق الطرفين بما يعزز من استقرار بيئة العمل الصحي ويمنع النزاعات. 

- توحيد التنسيق بين الجهات التنظيمية (الترخيص، التأشيرات، الرقابة) لضمان عدم تضارب الاختصاصات أو تكرار الإجراءات أو تأخير المعاملات. 

- ضمان حماية حقوق المراكز الصحية الخاصة لدى الجهات المختصة، سواء في الجانب المالي أو القانوني، بما يضمن استمرارية خدماتها وجودة أدائها.

ولا يمكن إغفال أن الكثير من هذه المراكز تلعب دورًا محوريًا في تقديم خدمات نوعية دقيقة في تخصصات لا تتوفر دائماً في القطاع الحكومي، كعيادات الأمراض الجلدية، والأسنان، والعلاج الطبيعي، وطب الأسرة. ومع غياب الدعم والتسهيلات، فإننا نخسر مساحات مهمة من التنوع والتكامل في الخدمات الطبية المقدمة للمجتمع.

إن دعم هذه المراكز ليس خياراً تكميلياً، بل ضرورة وطنية لضمان الأمن الصحي. وقد أثبتت الأزمات الصحية، وعلى رأسها جائحة كوفيد - 19، أن تكامل القطاعين العام والخاص هو الضامن لاستدامة تقديم الرعاية للمواطن والمقيم على حد سواء.

إننا نجدد النداء إلى وزارة الصحة العامة، وإلى كافة الجهات المعنية، بضرورة الالتفات إلى هذه المراكز، والعمل على تمكينها من الاستمرار والنمو، لأن انهيارها – لا قدر الله – لن يكون خسارة للقطاع الخاص فقط، بل سيكون عبئًا إضافيًا على كاهل القطاع الصحي الحكومي، الذي يشهد هو الآخر تحديات متنامية في الكوادر والتجهيزات والتمويل.

نأمل أن تكون هناك وقفة جادة، واستراتيجية واضحة، تعيد التوازن إلى المشهد الصحي، وتعطي لكل طرف في المنظومة حقه، ومجاله، وفرصته في خدمة الوطن والمجتمع.

وفي هذا السياق، فإننا نوجه دعوة صادقة إلى سعادة وزير الصحة العامة لعقد اجتماع مباشر مع أصحاب هذه المراكز والعيادات الطبية الخاصة، للإصغاء إلى التحديات التي تواجههم عن قرب، ومناقشة السبل الكفيلة بإنقاذ هذا القطاع الحيوي وضمان استمراريته ومشاركته الفاعلة في خدمة المجتمع.

إن إنقاذ ما يمكن إنقاذه اليوم، هو استثمار في أمننا الصحي غدًا. ولا يمكن تجاهل البعد الاجتماعي والاقتصادي لإغلاق هذه المراكز، حيث تعتمد العديد من الجاليات المقيمة على العيادات والمجمعات الصحية الخاصة للحصول على رعاية صحية سريعة وميسّرة، خاصة في المناطق السكنية التي لا تتوفر فيها مرافق حكومية قريبة. ومع كل مركز يُغلق، تتزايد معاناة هذه الفئات في الحصول على خدمات طبية مناسبة، مما قد يؤدي إلى تأخر التشخيص والعلاج، وتراكم الضغط على المستشفيات الحكومية.

كما أن المراكز الصحية الخاصة تُعد من جهات التوظيف المهمة للكفاءات الطبية والإدارية من مختلف الجاليات المقيمة، حيث توفر فرص عمل للآلاف من الأطباء والفنيين والمساعدين والإداريين. ويُسهم هذا الدور في استقرار أسر بأكملها، وتنشيط عجلة الاقتصاد المحلي، وتعزيز التنوع والخبرة في المجال الطبي. ومع كل إغلاق لمركز أو عيادة، فإننا لا نخسر فقط منشأة، بل نخسر معها كوادر بشرية مدربة، ومعيشة أسر، وخدمة مجتمعية كانت تؤدي دورها بكل تفانٍ.

مع خالص التقدير،

 

اقرأ المزيد

alsharq ضبابية المشهد الإيراني: بين الانقسام التكتيكي ووحدة القرار

يبدو المشهد الإيراني اليوم للوهلة الأولى وكأنه يعيش حالة من الانقسام الداخلي الحاد، لكن القراءة الأعمق تكشف أننا... اقرأ المزيد

171

| 28 أبريل 2026

alsharq نداء القلوب

تهفو الأرواح في هذه الأيام المباركة إلى رحاب الطهر، حيث تتجلى عظمة الخالق في أبهى صورها. مع اقتراب... اقرأ المزيد

81

| 28 أبريل 2026

alsharq العقل التبريري

العقل في أصل خلقته ميزان، به يُعرف الحق من الباطل، وبه يُهتدى إلى سواء السبيل، وهو في طبيعته... اقرأ المزيد

111

| 28 أبريل 2026

مساحة إعلانية