رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ انطلاقة مشاريع البنية التحتية الكبرى التي ترافقت مع التحضيرات لكأس العالم، شهدت المدن القطرية طفرة في أعمال الحفر المرتبطة بمشاريع الصرف الصحي وشبكات المياه الجوفية، وهي مشاريع لا شكّ أنها حيوية وضرورية، تهدف لتحسين جودة الحياة ومعالجة تراكمات قديمة في أنظمة التصريف والتغذية الأرضية. لكن، ما إن انتهى المونديال حتى بقيت كثير من هذه المشاريع عالقة في منتصف الطريق، فتحوّلت من رموز للتطوير إلى مشهد يومي من المعاناة. حفريات في كل مكان، شوارع مغلقة أو نصف مغلقة، طرق تحولت إلى ممرات ترابية، ومواقع تحوي أكوام الأنابيب والمعدات التي لا تتحرك لأسابيع. مشهد يراه المواطن كل صباح وهو يقود سيارته بين الأحياء السكنية، محاولًا تجنّب الحواجز المعدنية والمطبات الترابية التي باتت جزءًا من ملامح الطريق. لا أحد ينكر أهمية هذه المشاريع، لكن الإشكال الحقيقي هو في إدارة التنفيذ والمتابعة والجدول الزمني الذي يبدو أنه غائب عن بعض المقاولين. كثير من الأحياء السكنية تحوّلت إلى ورش مفتوحة، خاصة في المناطق التي تتوسطها المدارس أو المراكز الخدمية، ما زاد من معاناة السكان، وأثّر على حركة المركبات، بل وتتسبب أحيانًا في حوادث بسبب ضيق المسارات أو ضعف الإنارة حول مواقع الحفر. في بعض المناطق، أصبحت الحفريات قريبة جدًا من منازل السكان، حتى أن أصوات المعدات الثقيلة لا تتوقف ليلاً، والغبار يغطي النوافذ والسيارات. وتزداد المفارقة حين نعلم أن بعض المناطق السكنية ما زالت حتى اليوم تفتقر كليًا إلى شبكات صرف صحي متكاملة، رغم مضيّ سنوات على بدء المشاريع. فبينما تُحفر الشوارع في مواقع متكررة لإعادة الصيانة أو التمديد، هناك أحياء أخرى في أطراف المدن والضواحي تعتمد حتى الآن على خزانات الصرف التقليدية، ما يثير تساؤلات السكان عن أولويات التنفيذ وتوزيع المشاريع. المواطن يتساءل بحق: كيف تُصرف الملايين في الحفريات المتكررة في بعض المناطق، بينما مناطق أخرى ما زالت تنتظر شبكات الصرف منذ سنوات؟ المشكلة لا تتوقف عند الإزعاج فحسب، بل تمتد إلى الخطورة الفعلية لتلك الحفريات المكشوفة التي تُترك أحيانًا دون حواجز كافية، ما يعرّض المارة، خصوصًا الأطفال وكبار السن، لخطر السقوط أو الإصابة. كما أن تأخر ردم بعض المواقع بعد انتهاء العمل يؤدي إلى تجمع مياه جوفية أو أمطار، فتتحول الحفرة إلى بركة راكدة تجذب الحشرات وتشكل خطرًا بيئيًا وصحيًا. المطلوب اليوم ليس وقف هذه المشاريع، بل إعادة تنظيمها بجدول واضح ومسؤولية متابعة صارمة، فالمواطن لا يرفض التطوير، لكنه يرفض أن يتحول التطوير إلى معاناة يومية بلا نهاية. من حق السكان أن يعرفوا متى يبدأ المشروع ومتى ينتهي، وأن تُلزم الشركات المنفذة بمعايير السلامة ومواعيد الإنجاز. كما يجب أن تتدخل الجهات الرقابية لتقييم مستوى الإنجاز، ومعاقبة من يتقاعس أو يترك مواقع الحفر مفتوحة لفترات طويلة. لقد أثبتت التجربة أن المشكلة ليست في حجم المشروع، بل في إدارة الوقت والرقابة الميدانية. فهناك مشاريع مماثلة في دول أخرى تُنجز في أسابيع، بينما نرى عندنا أعمالاً تمتد لأشهر دون تغيير يُذكر. المواطن يريد حلولًا عملية لا وعودًا متكررة، ويريد أن يرى نهاية واضحة للحفر والازدحام الذي يعطل حياته اليومية. إن تطوير البنية التحتية هدف وطني لا يختلف عليه اثنان، ولكن النجاح الحقيقي يُقاس بمدى التوازن بين التطوير وراحة الناس. وما لم تُوضع آلية تنسيق فعالة بين الجهات المنفذة والبلديات وإدارة المرور، فستبقى هذه الحفريات علامة استفهام معلقة في كل شارع، وعنوانًا لمعاناةٍ لا تنتهي. فلنحوّل هذه المشاريع من مصدر ضيقٍ إلى مصدر فخرٍ، ولنثبت أن التخطيط الحضري في قطر قادر على الجمع بين التقدّم والإنجاز والاحترام الكامل لراحة المواطن وكرامته، فالمشاريع الكبرى لا تُقاس بعدد الحفريات، بل بسرعة إنجازها وجودة تنفيذها وعدالتها في الوصول إلى كل منطقة دون استثناء.
نُثني على الجهود الكبيرة التي تبذلها هيئة الأشغال العامة (أشغال) في تنفيذ مشاريع البنية التحتية وتوسعة شبكات الصرف والمياه، رغم التحديات الفنية والميدانية، إلا أننا نود أن نتقدم ببعض التوصيات والمقترحات التي من شأنها تسريع وتيرة العمل وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية.
توصيات ومقترحات
-1 تسريع استكمال شبكات الصرف الصحي في المناطق التي ما زالت تعتمد على الخزانات التقليدية، وتحديد جدول زمني معلن أمام الجمهور.
-2 إلزام الشركات المنفذة بوضع لوحات توضيحية في كل موقع حفر تبين مدة المشروع ومراحل التنفيذ ومعلومات التواصل في حال الشكاوى.
-3 تنسيق العمل بين الجهات المنفذة والبلديات وإدارة المرور لضمان عدم تعارض المشاريع أو تعطيل الطرق الحيوية لفترات طويلة.
-4 تفعيل فرق رقابية ميدانية يومية لمتابعة سير العمل وضمان تطبيق معايير السلامة وحماية السكان.
-5 نشر تقارير دورية من الجهات المختصة توضح نسب الإنجاز في مشاريع البنية التحتية لتعزيز الشفافية والمساءلة.
-6 تحفيز المقاولين الملتزمين بإنجازاتهم ومنحهم الأولوية في المشاريع المستقبلية، مقابل محاسبة المتأخرين أو المقصرين.
المواطن لا يطلب المستحيل، بل يريد عملاً منظمًا يوازي طموحات الدولة ويعكس صورتها الحضارية في إدارة المشاريع الكبرى، لتبقى قطر دائمًا نموذجًا في التخطيط والإنجاز والمواطنة المسؤولة.
العزاء.. بين واجب المواساة وكلفة المظاهر
العزاء في أصله موقف إنساني نبيل، يجتمع فيه الناس لمواساة أهل الميت، وتقديم الدعاء الصادق للفقيد، وتخفيف وقع... اقرأ المزيد
60
| 27 أبريل 2026
السيادة المعرفية.. حين تتحول المعرفة إلى أصل إستراتيجي
في زمن تتسارع فيه التحولات، لم تعد المعرفة مجرد مورد نُضيفه إلى مسارات التنمية، بل أصبحت الإطار الذي... اقرأ المزيد
66
| 27 أبريل 2026
أسرار أخرى للنجاح
في مقال الأسبوع الماضي تحدثت عن «سر وزارة التربية والتعليم» وتناولت فيه بعض أوجه النجاح التي تقودها سعادة... اقرأ المزيد
198
| 27 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3120
| 22 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
825
| 24 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
678
| 25 أبريل 2026