رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ فترة طلبت الأستاذ محمد عبدالسميع المسؤول بخطوط مصر للطيران للمساعدة في نقل مساعدات عينية خيرية معفاة من رسوم الوزن لبعض دور الأيتام سيوصلها مسافرون متبرعون، رحب الرجل واستعد أن يكون ممن يشتركون في هذه الخدمة الخيرية الجليلة، شكرته، ثم تشعب الحديث وصولاً إلى ضرورة الحرص وعدم الإفراط في حسن النية الذي قد يكون سبباً في "كارثة" لا دخل بها لإنسان أراد خيراً فانقلب عليه والعياذ بالله شراً، وأسرد هذه الحادثة للقارئ العزيز كرسالة تحذير خاصة مع من لا نعرفه، يقول أستاذنا محمد: مازال في خاطري حكاية ذلك الشاب، كان محاسباً يعمل في أبوظبي، تعرف على شلة أغدقت عليه ألوانا من الرعاية، فبدلت حاله من كراهية للغربة ورغبة في العودة إلى حالة من الانسجام مع حياة الاغتراب التي بدت محتملة وقد وجد بشراً يسألون عنه، ويسايرونه، ويعتنون به، منهم سيدة عمل معها، وبعد وقت قصير أحب البلد وذابت غربته فيه تماماً وقد أحس أن له أهلاً يغدقون عليه من المحبة والحنان كما تلاشت رغبته في قرار العودة إلى وطنه الذي كان قد اقتنع به تماماً.
المهم، أحب البلد، اخلص في عمله، وتفانى في خدمة أصحابه الذين أشعروه بدفء الحياة بفضل طيبتهم معه وثقتهم به، عندما حان موعد أول سفرة إلى وطنه أعطته السيدة التي يعمل معها حقيبة لإيصالها إلى ذويها أوصلها بالفعل وقبل أن يعود من وطنه بعد إجازته إلى أبوظبي حمّله ذوو السيدة حقيبة ليوصلها إليها، تسلمها، تفقد ما فيها، وجد بعض الأطعمة ومستلزمات شخصية، في المطار بعد تفتيش الحقائب، فوجئ بالقبض عليه بعد أن عثر المفتشون على علبة (سمنة مبرشمة) وبداخل السمنة (كيس مخدرات)، حاول أن يشرح أن الحقيبة ليست له وأنه تسلمها ليوصلها لصاحبتها لكن شيئاً من هذه الشروح لم يُجدِ فقد دخل الشاب في قضية مخدرات، صدر ضده فيها حكم بعشر سنوات سجنا ليخسر عمره، ومستقبله، وأسرته، وسمعته، وكل شيء في لحظة حسن نية لم يأخذ فيها حذره!
بعد هذه الحكاية التي أقدمها للانتباه أفهم الآن تماما هدف التحذيرات الموجهة للمسافرين بعدم ترك أوزانهم المقررة لهم على تذاكر سفرهم للغير ليستفيدوا من الوزن المقرر مع يقينهم بأنهم يقدمون خدمة أو معروفاً لأصحاب الوزن الزائد الذين يشق عليهم دفع قيمة الوزن الزائد، وأصبح جلياً الآن أنك إن أعطيت وزن تذكرتك لأحدهم فإن حقائبه أصبحت فورا حقائبك، أنت المسؤول عنها بكل ما قد يترتب على ذلك من مفاجآت، أنت قطعاً في غنى عنها، بل قد لا تحملك ما لا طاقة لك به من مشاكل لم تكن تخطر حتى بخيالك، نعم الحرص واجب خاصة مع من لا نعرف، مطلوب الحيطة والحذر، اعقلها وتوكل، وهذه في الحقيقة مناسبة كي أزجي كل الشكر والتقدير لأجهزة الشرطة المسؤولة عن ضبط وإحباط محاولات كثيرة لتمرير مخدرات هدفها الأول تدمير الشباب وإغراقه في هوة الضياع.
* * * * *
طبقات فوق الهمس
* أسعدني جداً أن يخرج إلى حيز التنفيذ ما ناديت به منذ سنوات في (مرافئ) بضرورة مقاطعة تجار (هل من مزيد) لتبور بضاعتهم، كما أسعدني تجاوب السادة المسؤولين مع ما اقترحته منذ بدأ منشار الغلاء ينشرنا بضرورة إعلان أسماء من تثبت إدانته في قضايا مخالفات تضر بالناس كالبيع لسلع منتهية الصلاحية كاللحوم، وألبان الأطفال، والزيوت، وفي التنزيلات الوهمية، والتخفيضات الصورية وكل الانتهاكات التي يزيد السكوت عنها استفحالها، شكراً للسادة المسؤولين على المتابعة والإجراءات الصارمة فقد فاقت زيادة التجار للأسعار أي حد إنساني.
* شكراً جزيلاً للدكتور محمد المسفر الذي انفرد بمقاله الأسبوعي بضرورة جبر خاطر المقيمين الذين يعملون بتفان وإخلاص في بلد أحبوه واخلصوا له ولو بزيادة بسيطة تعينهم على غلاء توحش جداً جداً جداً.
* شكراً وتقديراً لأميرنا المفدى الشيخ حمد بن خليفة الذي تكرم بتعليم طفل واحد بالمدارس المستقلة للأسر التي تعجز عن دفع رسوم جميع أبنائها.
إنسانيات
* كل الدنيا لن تغنيك عن صديق وفيّ يحفظك في حضرتك وغيابك.
* لقاء الأصدقاء الأوفياء هو دائماً لقاء السحاب.
* يخطئ من يتصور أن صداقات (التيك أواي) قادرة على الحياة والتنفس، إنها صداقات عمرها قصير، إذ الصداقة الحقيقية ليست لقاء على غداء أو عشاء وينفض، وما هي رحلة إلى هنا أو هناك سرعان ما تنتهي، وما هي جمعة في فرح أو مناسبة ثم يتفرق المجتمعون، الصداقة رباط عظيم وثيق من الحب الواصل إلى آخر غرف القلب، وبتعبير أدق الصداقة رباط أقوى من الحب يرفع الصديق الوفي إلى مرتبة قرابة الدم، يعرف من جرب.
* مواقف الحياة الصعبة قد تؤلمنا لكنها بدون شك تعلمنا.
* إذا كان بقربك صديق مخلص حقاً فقد امتلكت كنز الكنوز وصدق شاعرنا المبدع عندما قال:
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها
صديق صدوق صادق الوعد مخلصا
* ثمة إحساس في قلبك لا يخطئ يدلك على الأوفياء.
حروب ما بعد الحرب!
الحرب هي القتال والصراع ومحاولة إلحاق الأذى بالعدو أو الطرف المقابل بكافة الوسائل المتاحة: الميدانية العسكرية والسياسية والاقتصادية... اقرأ المزيد
255
| 13 فبراير 2026
لعل وساطة الخير القطرية تطفئ فتيل المخاطر
جاء في تحليل نشرته (نيويورك تايمز) سؤال مهم وهو: هل تميل واشنطن تدريجيا نحو حل دبلوماسي تجاه إيران... اقرأ المزيد
153
| 13 فبراير 2026
ما أصعب الفراق
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإن على فراقك يا عبدالعزيز لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا... اقرأ المزيد
132
| 13 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
15174
| 08 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1638
| 10 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة نهاية الأسبوع. ستري عائلة خليجية صغيرة تتمشى. الأب والأم يمشيان في الأمام بكامل أناقتهما، وخلفهما بمسافة مترين تمشي «المربية» وهي تحمل الطفل، وتدفع العربة، وتحمل حقيبة الحفاضات. وإذا بكى الطفل، لمن يمد يده؟ إلى المربية. وإذا نطق كلماته الأولى، بأي لغة (أو لهجة مكسرة) يتحدث؟ بلغة المربية. هذا المشهد، رغم تكراره حتى أصبح مألوفاً، هو «جرح» غائر في كرامة الأسرة الخليجية. نحن، وبدافع الحاجة والرفاهية وانشغالنا في وظائفنا، لم نستقدم عمالة لتساعدنا في «أعمال المنزل» فحسب، بل ارتكبنا خطأً استراتيجياً فادحاً: لقد قمنا بـ «تعهيد» (Outsourcing) مهمة التربية. لقد سلمنا «مفاتيح» عقول وقلوب أطفالنا لأشخاص غرباء. المشكلة ليست في وجود المساعدة، فالدين والواقع يبيحان ذلك. المشكلة تكمن في «تداخل الأدوار»..... «الدريول» (السائق) لم يعد مجرد سائق يوصل الأبناء، بل أصبح هو «الأب البديل» في السيارة، يسمع أحاديثهم، ويختار موسيقاهم، وربما يغطّي على أخطائهم. و»المربية» لم تعد منظفة، بل أصبحت «الأم البديلة» التي تطعم، وتناغي، وتمسح الدمعة، وتلقن القيم (أو غيابها). نحن نشتكي اليوم من أن أبناءنا «تغيروا»، وأن لغتهم العربية ركيكة، وأن «السنع» عندهم ضعيف. ولكن، كيف نلومهم ومعلمهم الأول في سنوات التأسيس (من 0 إلى 7 سنوات) لا يملك أياً من هذه القيم؟ كيف نطلب من طفل أن يكون «ابن قبيلة» أو «ابن عائلة» وهو يتربى على يد ثقافة مختلفة تماماً في الدين واللغة والعادات؟ إن «السيادة» لا تكون فقط على الحدود الجغرافية للدولة، بل تبدأ من «السيادة على المنزل». هناك مناطق «محرمة» لا يجب أن يدخلها الغريب مهما كنا مشغولين. أن تروي قصة قبل النوم، هذا «مفتاح» لا يُسلم للمربية. أن توصل ابنتك المراهقة وتستمع لثرثرتها في السيارة، هذه «فرصة ذهبية» لا تتركها للسائق. وإذا كنا نتفق جميعاً على أن القيم هي أول الهرم التربوي، فلا خلاف على أن القرآن الكريم يتربع على قمة هذا الهرم بلا منازع. وهنا، يجب أن نتوقف للمصارحة: هل يكفي أن نوكل مهمة ربط أبنائنا بكتاب الله إلى «المحفّظ» أو «المحفّظة» فقط؟ نحن لا ندعو -بالتأكيد- لترك حلقات التحفيظ، ولكن العقد لا يكتمل في صدور أبنائنا إلا إذا وضعنا نحن لمساته. كيف تهون علينا أنفسنا أن يسبقنا غريبٌ إلى تعليم فلذة أكبادنا «سورة الفاتحة»؟ هذه السورة هي «أم الكتاب»، وهي الأساس في حياة كل مسلم، ولا تجوز الصلاة إلا بها. ألا تطمع أن يكون لك أنت «أجر» كل مرة يقرأها ابنك طوال حياته؟ ألا تغار أن يكون هذا الحبل السري الروحي موصولاً بغيرك؟ لن يكتمل «عقد القرآن» في صدور أبنائنا ما لم نضع نحن، الآباء والأمهات، لبناته الأولى. فلتكن أصواتنا هي أول ما يتردد في آذانهم بآيات الله، ليكبروا وهم يحملون «القرآن» في صدورهم، و»صوت الوالدين» في ذاكرتهم. الرفاهية الحقيقية ليست في أن يخدمك الناس، بل في أن تملك الوقت والجهد لتخدم أهل بيتك، وتصنع ذكرياتهم. الطفل لن يتذكر نظافة الأرضية التي مسحتها الخادمة، لكنه سيتذكر طوال عمره «لمسة يدك» وأنت تمسح على رأسه، وصوتك وأنت تعلمه «المرجلة» أو «الحياء» أو «الفاتحة». دعونا نستعيد «مفاتيح» بيوتنا. لتبقَ المساعدة للمساعدة في «شؤون البيت» (التنظيف، الغسيل)، أما «شؤون القلب» و»شؤون العقل» و»شؤون الروح»، فهذه مملكتكم الخاصة التي لا تقبل الشراكة. لا تجعلوا أطفالكم «أيتاماً» والوالدان على قيد الحياة.
1239
| 12 فبراير 2026