رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد القديدي

د. أحمد القديدي

مساحة إعلانية

مقالات

276

د. أحمد القديدي

لعل وساطة الخير القطرية تطفئ فتيل المخاطر

13 فبراير 2026 , 01:00ص

 

جاء في تحليل نشرته (نيويورك تايمز) سؤال مهم وهو: هل تميل واشنطن تدريجيا نحو حل دبلوماسي تجاه إيران مستبعدة الحرب رغم أن ما رشح عن زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية من "توقعات" تفيد بأن هدف الزيارة هو دفع الرئيس الأمريكي الى شن حرب خاطفة تشل القوة الصاروخية الإيرانية وطبعا فهم الجميع أن خوف إسرائيل متصاعد من تهديدات إيرانية معروفة. وهنا لا بد أن نلقي نظرة تفاؤل على تحرك قطري في اتجاه السلام حيث جرى اتصال هاتفي بين حضرة صاحب السمو الأمير المفدى وبين فخامة الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) وتم خلال الاتصال تبادل وجهات النظر حول أبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية لا سيما تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة والجهود الدولية الرامية الى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلم الإقليميين كما جرى التأكيد على مواصلة التنسيق والتشاور إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك ودعم المساعي الدبلوماسية الهادفة الى معالجة الأزمات عبر الحوار والوسائل السلمية. كما تم استعراض العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الصديقين وسبل دعمها وتعزيزها في كل المجالات." أردنا افتتاح هذا المقال بالإشارة الى جهود حضرة صاحب السمو من أجل إطفاء فتيل خطير يكاد يشعل المنطقة والعالم بمخاطر حرب وغايتنا هي التأكيد على أن دولة قطر مؤهلة بفضل مبادئها ونجاح تجاربها السابقة في وساطات الخير والسلام. وفي نفس السياق أدى وزير الخارجية الإيراني زيارة للدوحة في طريق عودته من مسقط حيث تمت مشاورات بين واشنطن وطهران والتقى بمعالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية . وتمت مقابلة بين معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وبين السيد علي لاريجاني رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في ظروف عسيرة تهدد بأقسى المخاطر. وفي هذا الصدد أفادت الخارجية القطرية بأن الاجتماع استعرض الجهود المستمرة لخفض التصعيد في المنطقة وجددت خلاله الدوحة دعمها لكافة الجهود الرامية لخفض منسوب التوتر وإيجاد حلول سلمية بما يعزز الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره. وبدوره أكد وزير الخارجية الإيراني السيد (عباس عراقجي) من تركيا بأن إيران مستعدة لمفاوضات نووية مع الولايات المتحدة إن كانت هذه المفاوضات عادلة ومنصفة وعلى قدم المساواة. ونحن نبدأ مقالنا هذا بالإشارة الى رسالة الدبلوماسية القطرية التي تتمسك بتوجيه من حضرة صاحب السمو أميرها المفدى بقيم القانون الدولي وعلوية مبدأ الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. ولو قرأنا مشهد المفاوضات الجارية في مسقط عاصمة السلطنة العمانية لأدركنا أن لغة المدافع أفسحت المجال -ولو مؤقتا- للغة الدبلوماسية في كل خطوة محفوفة بمخاطر الانزلاق نحو مواجهة لا يريدها أحد لكن الجميع يستعد لها. ورد ذلك في تقرير لصحيفة (نيويورك تايمز) أعده مراسلها للشؤون الدبلوماسية في برلين (ستيفن إرلانغر) ويقول فيه إن الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) يجد نفسه مجددا أمام طاولة المفاوضات مع خصمه اللدود في طهران وذلك بعد التحول الدراماتيكي الذي يعكس تعقيدات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط. وعاد (إرلانغر) ليقول إن مسار المفاوضات -الذي بدأ "بداية جيدة" وبمصافحات بروتوكولية- يواجه اليوم تحديات بنيوية! لأن الرئيس الأمريكي يدرك أن أي صراع طويل الأمد سيستنزف الاقتصاد ويغضب قاعدته الشعبية الرافضة للحروب حسب (أسوشيتد برس). وحول الهوة بين إستراتيجية طهران ورغبة واشنطن أشار مراسل الصحيفة الأمريكية إلى أن طهران تراهن -في هذه المرحلة- على إستراتيجيتها القديمة المتمثلة في "إطالة أمد التفاوض" لكسب الوقت، آملة أن يكون الرئيس الأمريكي مدفوعا برغبة ملحة في تحقيق "انتصار سريع" يعزز رصيده السياسي دون الانجرار إلى حرب إقليمية شاملة. وفي المقابل يرى (إرلانغر) أن الرئيس (ترامب) يدرك أن أي صراع طويل الأمد قد يستنزف الاقتصاد الأمريكي كما أنه سيغضب قاعدته الشعبية الرافضة للحروب الأبدية المرهقة لأمنه ولرصيده المالي وهو ما اضطر سيد البيت الأبيض الى تفضيل اتفاق يمنحه لقب "صانع السلام" دون التورط في وحل الرمال المتحركة في المنطقة!

ويوضح الكاتب أن "ضيق الطريق" يكمن في الفجوة الهائلة بين سقف التوقعات وبين المطالب فواشنطن لا تزال تصر على "صفر تخصيب" وتفكيك ترسانة الصواريخ الباليستية وقطع أذرع إيران الإقليمية وهي مطالب تصفها طهران بأنها "دعوة إلى الاستسلام الكامل" وليست منطلقا للتفاوض بدون شروط مسبقة وعلى أساس حفظ مصالح وسيادة الطرفين. ويرى محللون من مختلف مراكز الأبحاث ووكالات الأنباء أن رئيس الولايات المتحدة يواجه معضلة حقيقية لأنه إذا قدم تنازلات تتعلق بنسبة التخصيب فإنه سيعيد إنتاج اتفاق 2015 الذي وصفه سابقا بأنه "الأسوأ في التاريخ" ثم قرر الانسحاب منه! وإذا تمسك بمواقفه المتشددة فإن المسار الدبلوماسي سيصطدم بجدار مسدود. ويرى (إرلانغر) أن إصرار الإدارة الأمريكية على أن يكون أي اتفاق جديد "دائما" وخاليا من "انتهاء تاريخ السريان" يضع المفاوض الإيراني في زاوية حرجة حيث يرى في ذلك مساسا بجوهر النظام وقدرته على الردع. علاوة على ذلك يقول التقرير إن مخاوف إسرائيل الحقيقية من هجومات محتملة عليها بصواريخ إيران تجعل رئيس حكومتها يدفع الرئيس الأمريكي الى الإسراع بضرب إيران وأذرعها خارج حدودها في حرب خاطفة تشل جميع ردود فعلها وهو ما يضع دولة الاحتلال في مأمن من قوة صواريخ إيران البالستية. وينسب الكاتب إلى محللين رأيهم القائل بأن الرئيس (ترامب) يواجه معضلة حقيقية لأنه يشعر أنه من الصعب، بل من المستحيل إرضاء جميع الأطراف التي هي:

1) رأيه العام الأمريكي

2) حليفته إسرائيل

3) مساندوه من داخل حلف الناتو

4) وبعد ذلك الأهم هي دول الشرق الأوسط التي ما تزال تثق في رعاية الولايات المتحدة لمسار السلام. ويخلص (إرلانغر) إلى القول بأن العودة إلى الدبلوماسية تبدو بمثابة "فرصة أخيرة" لتجنب الانفجار الكبير لكنها فرصة مكبلة بانعدام الثقة التاريخي بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة منذ انهيار نظام الشاه بهلوي وقيام نظام الملالي عام 1979 وبالطبع تضارب المصالح الإستراتيجية بين الجانبين وعلينا ألا ننسى ارتباط قضية العلاقات الأمريكية الإيرانية بأزمات العالم وفي هذا السياق قالت المحللة السياسية في وكالة (أسوشيتد برس):"لا نستبعد أن تكون الصين منتظرة لاندلاع المواجهة المسلحة بين واشنطن و طهران لتحتل جزيرة تايوان كما لا نستبعد أن تكون كوريا الشمالية منتظرة أول ضربة لتحتل كوريا الجنوبية وكذلك قيام صراعات إقليمية لتغيير خريطة العالم مثل تهديد رئيس حكومة الاحتلال بضم الضفة الغربية الى ما سماه إسرائيل الكبرى!

alqadidi@hotmail.com

مساحة إعلانية