رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الجغرافيا السياسية، نجد أن الدولة المثقوبة هي تلك التي لها كيان مستقل لكنها محاطة من دولة أخرى من جميع الجهات. أبرز مثال هي دولة الفاتيكان التي تقع داخل الجمهورية الإيطالية. وموضوعنا بالطبع ليس عن الفاتيكان وغيرها من الدول المثقوبة، بحسب المصطلح الجغرافي، وإنما استخدمنا هذا المصطلح الجغرافي للحديث حول دول مثقوبة فعلياً، ولكن وفق مفاهيم ورؤى أمنية، سياسية، ثقافية وغيرها.
وفي السطور التالية مزيد تفصيلات.
• حين يغادر مستعمر أو محتل، بلدة ما تحت غطاء الانسحاب ومنح البلد حريته واستقلاله، فإنه لا يقوم بذلك إلا بعد أن يكون قد زرع عملاءه بأشكال مختلفة، وبالتالي هذه البلدة المستقلة لا يمكن أن تطلق عليها اسم دولة مستقلة ذات سيادة، لأنها دولة مثقوبة، والثقب ها هنا يكمن في العملاء المزروعين من قبل المستعمر أو المحتل السابق، والذين سيبدأ دورهم بعد قليل، يكملون دور المحتل بطرائق شتى، مع بقاء كامل الولاء والطاعة له، وإن كان خفياً مستترا.
• حين يأتي للبلد نظام حكم ما، عبر انقلاب عسكري أو انتخابات مزورة، وتكون كلتا الآليتين مدعومتين من نظام خارجي غالب ونافذ، فاعلم أن هذه الدولة مثقوبة أيضاً، لأن النظام الحاكم الجديد سيُدار من الخارج، وسيأتمر بأوامر الداعم الخفي. حيث سيبدأ النظام يأمر وينهى وينفذ، ولكن بحسب توجهات ومصالح الداعم.
• حين يتغلغل عملاء وجواسيس نظام خارجي داخل أروقة وأنظمة ومؤسسات دولة ما، فاعلم كذلك أن هذه الدولة مثقوبة. ذلك أن العامل الرئيسي المهم لأي دولة كي تكون مستقرة راسخة، هو الأمن الداخلي، الذي يكون مستباحاً أمام أولئك العملاء أو الجواسيس، على اختلاف صورهم وأشكالهم، وتكون بالتالي كل خطوة أو حركة أو قرار أو توجه ما بالداخل، عبارة عن عمليات مكشوفة للجهة التي يعمل الجواسيس لصالحها.
• حين تخضع بلدة ما لحماية من قوة خارجية، لاسيما إن كانت قوى عظمى، فاعلم أن تلك البلدة طالبة الحماية، في طريقها لأن تُثقب بعد قليل وتنضم لقائمة الدول المثقوبة، لأن الحامي الخارجي غالباً لن يعرض قوته وقواته للخطر دون مقابل، وبالطبع لن يكون المقابل المادي متوافقاً في القيمة مع فعل الحماية وقت الخطر، بل تجد أن الحامي الخارجي يطلب ما يوازي خدمات الحماية، مثل الاستثمار في البلد بمزايا خاصة، أو حق الإشراف على مشروعات معينة، أو التدخل في صناعة توجهات ورؤى البلد، أو التأثير في قرارات «سيادية» من تلك التي للحامي الخارجي علاقة بها من قريب أو بعيد، أو غيرها من أجور الحماية على أشكال وصور مختلفة.
نعيش عالماً مثقوباً
إن نظرة سريعة حول العالم، ستجد غالبية الدول «المستقلة» والمنضوية تحت راية الأمم المتحدة، دولا يمكن اعتبارها مثقوبة، لكنها تتفاوت في سعة الثقب! فأينما وجهت وجهتك، شمالاً أم جنوباً، شرقاً أم غرباً، ستجد دولاً مثقوبة عبر أدوات ووسائل وطرق مختلفة، وقلما تجد دولاً ذات سيادة حقيقية في عالم اليوم، فلا تغرّنك أحجام وقوة الدول حين نتحدث في هذا الموضوع.
الدول المثقوبة ليس شرطاً أن تكون صغيرة أو ضعيفة، بل الثقوب يمكن أن تحدث لدول عظمى أيضاً، لكن الفرق يكمن في كيفية التعامل مع الثقوب، وحجم التأثر بما يفرز وينتج عن تلك الثقوب. لا تجد دولة اليوم تخلو ساحاتها ومؤسساتها وميادينها من عملاء وجواسيس دول أخرى. بل لا تجد رجالات وزعماء وقيادات دولة ما غير مخترقين بصورة وأخرى.
إن اختراق الدول والأفراد عبر وسائل متنوعة، صار أمراً سهلاً يسيراً في عالم الاتصال والتقنية الذي نعيشه الآن، فإن لم يكن الاختراق بالتقنية وأدواتها، فلا شك سيكون عبر البشر أنفسهم. إذ من الممكن أن يحدث الاختراق عبر صديق أو زميل عمل أو تاجر أو عامل أو غيرهم كثير.
الكل يحاول أن يبدع ويتفنن في عالم التجسس والاختراق، سواء على مستوى الأفراد أم الشركات التجارية أم المؤسسات الأممية، وصولاً إلى الدول. صار الاختراق فنا ومهارة ومكسبا للجهة المخترِقة (بكسر الراء) وخسائر فادحة للجهة المختَرقة (بفتح الراء).
من هنا ترى ظهور تخصصات جديدة في الدراسات الجامعية من قبيل الأمن السيبراني، أو هندسته، أو إدارته، أو غيرها من تخصصات مرتبطة بهذا المجال، بالإضافة إلى بروز الحاجة في الإدارات الأمنية لإنشاء أقسام خاصة بالأمن السيبراني، تكون مهمة تلك الأقسام أو الأجهزة، العمل المستمر المتقن في إنشاء التحصينات والجدر المانعة للاختراقات التقنية، فيما تستمر وتتولى بطبيعة الحال، الأجهزة الأمنية التقليدية المعروفة في متابعة الاختراقات البشرية، أو الجواسيس والعملاء، إن صح التعبير.
الصهيونية وصناعة الثقوب
الكيان الصهيوني منذ أن ظهر على الخارطة، وهو يعتمد على الغير في تحقيق رغباته ومطامعه، سواء كان هذا الغير على شكل مساندين داعمين أم عملاء وخونة مارقين. بل لا أشك لحظة في أن هذا الكيان نجح في صناعة طابور خامس في غالبية الدول التي يعتقد هذا الكيان وداعموه، أن الخطر قد يصدر عنها، وبالتالي أزعم أن غالبية الدول المحيطة بالكيان وربما أبعد من ذلك أيضا، تغص بآلاف العملاء، سواء صهاينة أم من أبناء تلك البلدان!.
وفي السياق هذا، ربما أول ما يتبادر إلى الذهن ونحن نشهد أحداثاً متسارعة بالمنطقة، ما جرى لحزب الله اللبناني وقياداته، وقبلهم إيران ورموزها ومؤسساتها، من اختراقات صهيونية للطرفين وبالجملة، حتى أمست نتائجها كارثية، ولا حاجة لإعادة الحديث عنها وشرحها.
تاريخياً نجد أن الحوادث الكبيرة مثل سقوط المدن والعواصم والحواضر المهمة، سببها الرئيسي الخيانات الداخلية، والتي كانت من الأسباب الرئيسية للسقوط، وحوادث التاريخ من هذا النوع أكثر من أن نحصرها ها هنا، لكن الإشارة إلى بعضها مفيد، وخاصة أننا نعيش ظروفاً مشابهة لظروف تاريخية ماضية، ولعل أبرز الأمثلة هو سقوط بغداد قديماً، حين كانت عاصمة للعباسيين، أعظم حواضر العالم حينذاك. كان سقوطاً كارثياً مروعاً، بل يعتبر من أبرز الأمثلة على دور الطابور الخامس.
صار يُقترن سقوط أهم حاضرة إسلامية في ذلك الوقت بالوزير ابن العلقمي، الذي خان الخليفة وهيأ الأجواء لدخول المغول الهمج، وما جرى بعد ذلك من إهلاك للحرث والنسل، في كارثة لا ينساها التاريخ. ولعل الظروف السياسية الحالية في غالبية المنطقة العربية مهيأة لكثير من الطوابير الخامسة أن تخرج من أوكارها، لتعيث مع الخارج فساداً وتدميراً.
لكن مع كل ذلك، كخاتمة لهذا الحديث، لا يعني انتشار العملاء وكثرة الاختراقات، الاستسلام وتسرب اليأس إلى النفوس. لا، ليس هذا هو المطلوب. فكلما كان الحذر وكانت الحيطة والفطنة، تم تأجيل ظهور الفساد والمفسدين، وذلك الأمر يتطلب، بالإضافة إلى الحذر والحيطة والفطنة، عملاً أمنياً علمياً دقيقاً، إلى جانب توعية مجتمعية مستمرة، مع ترسيخ معاني الولاء لله والرسول والدين ومن ثم الوطن. فتلك هي عوامل الثبات لأي مجتمع من الاختراقات ونشوء الطوابير الخامسة، أو ما شابهها في الكيفيات والأهداف. وما الوصية القرآنية (وخذوا حذركم) إلا دعوة لا يجب أن نغفل عنها، أو من يحذرنا القرآن منهم،
وما أكثرهم حولنا!.
بيوت تصنع واثقين وأخرى مترددين
ماذا تنتظر من شخص نشأ في بيت لا يعترف بجهوده، بل ويتم تحقيره فيه والتقليل من شأنه في... اقرأ المزيد
309
| 01 أكتوبر 2026
كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه
لعن الله عصاة بني إسرائيل ومن وافقهم في النهج والمسلك، ليس لانغماسهم في المنكرات وتعمُّد الإتيان بها فحسب،... اقرأ المزيد
267
| 24 سبتمبر 2026
انتبه من البيت العـنكبوتي
العنكبوت في اللغة هي أنثى هذا الحيوان، والذكر يطلق عليه عنْكَب. وفي القرآن سورة كاملة مكية باسمها، لكن... اقرأ المزيد
402
| 17 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12039
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
5253
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2823
| 22 أكتوبر 2026