رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لدي يقين بأن الله خصَّ هذه الأرض الطيبة وأهلها بأمرٍ وقدّر أن يكون لها شأنٌ بين الأمم والشعوب. هناك سرٌ يكتنفها بحيث تُسبغ من يعيش على أرضها ويسكنها معاني الشرف والعزة والإباء.
القارئ لتاريخ قطر الحديث يجد التعاضد والتراحم بين أفراد المجتمع القطري بجميع فئاته منذ زمن المؤسس لهذه الدولة المباركة الشيخ جاسم بن محمد ومن اجتمع حوله من أبناء الوطن، كما يرى التضحيات الجسام ومعاني البطولة والإخاء من أجل بناء وتوريث وطن شامخ يستحقه أبناؤه وأجياله القادمة.
ولقد توارث أبناء قطر هذه المعاني والقيم فكانت علاقة الشعب بالحكم علاقة فريدة من نوعها، تميّزت بالصدق والعدل والتراحم، انعكست هذه المعاني في التلاحم القائم بين أفراد المجتمع خلال مراحل نهضته المتتابعة.
وحينما تولى سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة باني نهضة قطر الحديثة مقاليد الحكم كان عاقد العزم على أن يُرسخ مفهوم الدولة الحديثة بدستورها وتشريعاتها ومؤسساتها التي تضمن التنمية المستدامة للدولة، والرفاهية لمواطنيها وأفراد شعبها. لقد وعد سموه ( أمد الله في عمره وأسبغ عليه ثياب الصحة والعافية) بأن يتمنى كل شخص في هذا العالم لو كان مواطناً قطرياً. ولقد أوفى بما وعد. وبعزيمة الرجال حققت قطر في عهده نهضة غير مسبوقة في جميع المجالات.
ولقد كان إعداد الدستور الدائم واقراره بالاستفتاء الشعبي المباشر أحد تجليات تلك المرحلة من بناء الدولة الحديثة. هذا الدستور الذي أسس لدولة المؤسسات واستقلالية السلطات وضع حجر الأساس لهذه الدولة المباركة لانطلاقتها النهضوية الكبرى.
تسلم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد الراية من سمو الأمير الوالد ومضى على نهجه ونهج آبائه الكرام خدمةً لوطنه وشعبه، فكان خير خلف لخير سلف، ومضى يشق طريق النهضة مسلحاً بإيمانه ورؤيته الوطنية، ومتدثراً بالتفاف شعبه حوله وتكاتف أبناء الوطن في جميع الظروف العصيبة التي مرّ بها وطننا الحبيب.
لقد جمع سمو الأمير بين حماسة الشباب وحكمة الشيوخ، وهو الذي يؤمن إيماناً راسخاً ببناء دولة القانون والدستور. وفي هذا الصدد كانت رؤية سموه ضرورة تفعيل مواد الدستور الدائم للدولة، وخصوصاً المتعلق منها بانتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشورى، حيث أكد سموه عند افتتاحه دور الانعقاد التشريعي لعام ٢٠٢١ لأول مجلس منتخب ضرورة خوض هذه التجربة ومراجعتها فيما بعد عبر استخلاص العبر والدروس منها، حيث قال:
«كما تعلمون جميعاً، مر إصدار الدستور الدائم للبلاد والعمل بأحكامه بمراحل عدة منذ إنشاء لجنة إعداد الدستور الدائم التي تولت صياغته، وطرح مسودته للاستفتاء العام وموافقة الغالبية العظمى من المواطنين عليه. وقد توالى بعد ذلك صدور القوانين والأدوات التشـريعيـة الأخـرى اللازمـة للعمل بأحكـام الدسـتور. إن التشريعات، بما فيها التشريعات الدستورية الطابع، هي نتاج مرحلتها التاريخيـة، وهي تتطـور بتطـور الحيـاة. ومن منطلق حرصنا على تعزيز المواطنة القطرية المتساوية، وترجمتها عملياً بوصفها علاقة مباشرة بين المواطن والدولة تقوم على الحقوق والواجبات، فقد أصدرت تعليماتي لمجلس الوزراء للعمل على إعداد التعديلات القانونية اللازمة التي تضمن تحقيق هذه الغاية وعرضها على مجلسكم الموقر الذي بانتخابه وتشكيله يكتمل الإطار القانوني اللازم للنظر فـي إقـرار هـذه التعديـلات».
«لقد مرت قطر في تاريخها الحديث بتجارب وتحديات صعبة. وكانت وحدتنا الوطنية مصدر قوتنا بعد التوفيق من الله سبحانه وتعالى. ولن نسمح بتهديدها مستقبلاً. ومن هنا علينا دائماً عند التفكير ومراجعة التجارب التي نخوضها أن نرفع تماسكنا كقطريين فوق أي اعتبـار وتجنـب كل ما من شأنـه أن يشكـل تهديـداً له».
احترام سمو الأمير للدستور والتزامه به هو أمرٌ يُحتذى به، ودعوة سموه في حينه إلى إجراء انتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشورى بالاقتراع المباشر كما نصّت عليه المادة (٧٧) من الدستور واستخلاص العبر والدروس من هذه التجربة هو الأمر السليم، فكيف للدول الناهضة أن تعرف ما يناسبها سوى بالتجربة والممارسة؟
ولقد خاض الشعب القطري بكل فئاته تجربة الانتخاب المباشر بكل جسارة. وكما أن هذه التجربة أظهرت لنا العديد من الجوانب الإيجابية المشرقة، إلا أنها بيّنت بعض الجوانب السلبية التي مسّت وحدة وتكاتف مجتمعنا القطري، مثل تغليب بعض العصبيات البغيضة على الصالح العام أو على وحدتنا الوطنية. كانت هذه الجوانب السلبية مدعاةً لتدارس التجربة من قبل ولي الأمر ومناقشته مع أهل الحل والعقد للخروج بأفضل ما يناسب مجتمعنا القطري حيث إن درء المفسدة مُقدمٌ على جلب المصلحة.
وكما أن احترام الدستور واجب قانوني وأخلاقي على الجميع، إلا أنه ليس بقرآن مُنزل، بل إن هناك آليات تحكم أي مقترح لتعديله. لذا دعا سمو الأمير في افتتاح دور الانعقاد الحالي لمجلس الشورى إلى مناقشة اقتراح الحكومة على التعديلات المناسبة لبعض مواد الدستور وأحكام القوانين التابعة لتجنب بعض الظواهر السلبية التي اعترت التجربة السابقة بحيث تأمن البلاد مما يُنغص وحدة وتكاتف أبنائها، وكذلك ضمان مساواة الجميع في الحقوق والواجبات أمام القانون.
لقد أكد سمو الأمير على أن التعديلات المقترحة يجب ألا تمسّ من صلاحيات مجلس الشورى ودوره التشريعي والرقابي على الأداء الحكومي، وهو ما يضمن فاعلية المجلس وأداء دوره المناط به.
ولقد اطلعت (كما اطلع غيري) على التعديل المقترح وأرى شخصياً أن هذه التعديلات تتوافق مع احتياجات مجتمعنا القطري، وتراعي متطلبات نهضته، كما تتجاوب مع تطلعات الوطن للمرحلة القادمة، وتستجيب لما دعا سمو الأمير، له من تعزيز اللحمة الوطنية وتحقيق مبدأ العدالة والمساواة بين جميع أفراد الشعب.
إن دعوة سمو الأمير للمواطنين بالاستفتاء على هذه التعديلات لهي قمة الشفافية والمشاركة الشعبية . كان يكفي أن تُقرّ هذه التعديلات بموافقة ثلثي أعضاء المجلس، إلا أن سموه ارتأى أن يمارس كل مواطن حقه في إبداء رأيه عبر الاقتراع السري المباشر.
أما وقد أصبح الأمر الآن بيد المواطن ليقول كلمته فإنني أحث أبناء وطني على المشاركة في هذا الاستحقاق الوطني الكبير وتلبية نداء الأمير في هذا الشأن.
لقد أكد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في لقائه المتلفز أن قطر مقبلة على مرحلة جديدة من التنمية في سبيل تحقيق رؤية قطر الوطنية ٢٠٣٠، وهذه المرحلة تتطلب منا جميعاً التكاتف والعمل الجاد الدؤوب للعبور نحو مستقبلٍ مشرقٍ لنا وللأجيال القادمة بإذن الله تعالى.
وكما أن قطر الرجال الأولين تركوا لنا وطناً نفخر به ويفخر بنا، فنحن مطالبون بأن نورّث هذا الوطن العزيز لأجيالنا القادمة وقد تحققت تنمية حقيقة للوطن والمواطن.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5886
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4215
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3135
| 24 سبتمبر 2026