رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تستعد البلاد ليوم استفتاء مهم يتعلق بتعديل بعض مواد الدستور القطري، إذ يطرح الاستفتاء ضمن مواد التعديل مسألة هامة، وهي تغيير نظام اختيار أعضاء مجلس الشورى من الانتخاب المباشر إلى التعيين، هذا اليوم يمثل فرصة للتعبير عن إرادة الشعب وتوجيه مستقبل العمل التشريعي. حيث يدعى المواطنون كافة للنظر بتمعن في هذه التعديلات وتأثيرها على هيكل الحكم وأسلوب التمثيل في البلاد. وأهمية الاستفتاء في مسار العمل التشريعي فإنه يعمل على تعديل الدستور خاصة في بنود ترتبط بالانتخاب والتعيين في مجلس الشورى القطري، حيث إنه يتطلب مشاركة شعبية واسعة ودراية كافية بتأثيره.
فمجلس الشورى له دور محوري في مناقشة القوانين وتقديم التوصيات بشأن السياسات العامة مما يعني أن طريقة اختيار أعضائه تؤثر مباشرة على مستوى تمثيل صوت الشعب داخل المؤسسات التشريعية، لذا فإن خيار التعيين مقابل الانتخاب قد أخذ فيه دراسة عميقة لما يوفره من مزايا وما يقدمه من دعم للاستقرار والتنمية.
فالنظام الانتخابي يمنح المواطن فرصة مباشرة في اختيار ممثليهم مما يعزز شعورهم بالشراكة في الحكم ويزيد من الثقة، أما نظام التعيين يتيح فرصة انتقاء أعضاء من ذوي الخبرات والكفاءات المحددة وفقاً لمتطلبات معينة ويسمح للحكومة باختيار شخصيات مختصة في مجالات هامة قد لا يضمنها النظام الانتخابي، لذلك يعتبر نظام التعيين وسيلة لتعزيز الاستقرار وتقديم شخصيات قادرة على تحقيق رؤية وطنية موحدة.
الاستفتاء ليس مجرد عملية تصويت بل هو فرصة للتعبير عن الإرادة الشعبية بشكل مباشر فهو يمنح المواطنين الحق في اتخاذ القرار بأنفسهم بشأن قضايا محورية مما يرسخ مبدأ المشاركة والمسؤولية في هذا اليوم يتمكن المواطنون من تحديد توجيهات مستقبلية لا يقتصر تأثيرها عليهم فقط بل يمتد إلى الأجيال القادمة إذ إن الاستفتاء يمثل إحدى ركائز المشاركة الشعبية الحقيقية، حيث يكون الشعب صاحب الكلمة النهائية. يوم الاستفتاء يمثل لحظة فارقة إذ يدرك المواطنون أن قرارهم سيحدد مستقبل مجلس الشورى ودوره في الحياة السياسية في قطر.
إن التفاعل مع هذا اليوم بوعي ومسؤولية يعكس حرص الشعب القطري على مشاركة فاعلة في مسار بلده ويعزز ثقافة المواطنة سواء جاء القرار لصالح الانتخاب أو التعيين فإن الهدف هو بناء مؤسسة تشريعية قادرة على تلبية تطلعات الوطن والمواطن والمساهمة في نهضة قطر واستقرارها. ودولة قطر لها تجربتها العميقة مع نظام التعيين في مجلس الشورى منذ تأسيس الدولة، ويعتمد هذا النظام على تعيين أعضاء المجلس من قبل القيادة القطرية ويأتي هذا الخيار متماشياً مع طبيعة المجتمع القطري الذي يتسم بطابع قبلي يولي أهمية كبيرة للعلاقات التقليدية بين القيادة والمجتمع فالنظام القبلي يميل غالباً إلى دعم نهج التوافق والتمثيل القائم على المعرفة المتبادلة بين القيادة والمجتمع.
لذا فإن نظام التعيين يساهم في تحقيق توازن القبائل والعوائل المختلفة حيث يمكن للقيادة أن تختار ممثلين يراعون جميع المكونات الاجتماعية بشكل منصف يؤدي إلى تعزيز واستقرار العلاقات داخل المجتمع وعملية صنع القرار والتشريع وفق رؤية متوازنة وشاملة وتعزيز الثقة بين القيادة والمجتمع، على خلاف الانتخاب فإنه يؤدي إلى تنافس بين القبائل والعوائل وقد يخلق توترات غير مرغوب فيها.
إن يوم الاستفتاء القادم ليس مجرد موعد على التقويم بل هو نداء للوطن وفرصة فريدة لكل مواطن ومواطنة للمشاركة في صياغة مستقبل بلدنا الحبيب قطر، يحمل كل صوت منكم اليوم قوة عظيمة لتوجيه مسار وطننا نحو التقدم والاستقرار فأنتم الركيزة الأساسية والنبض الحقيقي لهذا الوطن المعطاء.
إن تلبية نداء الوطن بالمشاركة في الاستفتاء تعني التزاماً بالمسؤولية وتجسيداً للولاء لقطر. إن صوتكم ليست فقط حق لكم بل هو أمانة في أعناقكم نحو الأجيال القادمة لترسيخ ملامح مستقبل مزدهر وشامخ، دعونا نذهب جميعاً إلى مراكز الاستفتاء ولتكن مشاركتنا في هذا اليوم تعبيراً عن وحدتنا وتماسكنا وعن حبنا لقطر وحرصنا على تعزيز مكانتها.
ولا يسعنا في يوم الاستفتاء إلا أن نرفع أسمى آيات الشكر والعرفان إلى مقام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، على قيادته الحكيمة ورؤيته السديدة التي جعلت من قطر نموذجاً يحتذى في التقدم والرقي، إن إتاحة الفرصة لنا كمواطنين للمشاركة في الاستفتاء على مواد الدستور إنما هو تجسيد لإيمان سموه العميق بأهمية إشراك الشعب في مسيرة صنع القرار وتعزيز مبدأ الشراكة الوطنية.
لقد قاد سموه قطر نحو تطلعات جديدة وجعل يوم الاستفتاء مناسبة تاريخية تعبر عن تمكين المواطنين وتقدير أصواتهم وترسيخ قيم المشاركة الشعبية والشفافية.
شكراً لك يا صاحب السمو على حرصك على بناء مستقبل مزدهر لأبنائك وعلى ثقتك بشعبك وعلى التزامك بنقل وطننا الغالي إلى مصاف الدول الرائدة، نسأل الله أن يوفق سموكم ويبارك في جهودكم وأن يحفظ قطر في ظل قيادتكم الرشيدة نحو مزيد من الازدهار والأمان.
مجلس التقاعد الجديد
جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة تشكيل مجلس إدارة الهيئة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية ليمنح المتقاعدين... اقرأ المزيد
810
| 29 سبتمبر 2026
الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية... اقرأ المزيد
1317
| 28 سبتمبر 2026
خطاب سمو الأمير.. حين وضعت قطر العالم أمام مسؤولياته
لم يكن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية... اقرأ المزيد
348
| 23 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2274
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1572
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1164
| 16 أكتوبر 2026