رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

18

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

مجلس التقاعد الجديد

29 سبتمبر 2026 , 12:00ص

جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة تشكيل مجلس إدارة الهيئة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية ليمنح المتقاعدين مساحة جديدة من الأمل، ويفتح الباب أمام مرحلة نرجو أن تحمل مزيدًا من الاهتمام بقضاياهم واحتياجاتهم، خصوصًا مع مشاركة ممثلين عن جهات حكومية واقتصادية، إلى جانب ممثل عن المتقاعدين وممثل عن القطاع الخاص وآخر عن اللجنة المشتركة للتقاعد العسكري.

وفي البداية، لا بد من تهنئة سعادة رئيس المجلس ونائبه وجميع الأعضاء بالثقة التي أُسندت إليهم، متمنين لهم التوفيق في أداء هذه المسؤولية الوطنية. فعضوية مجلس إدارة الهيئة ليست منصبًا تشريفيًا، بل أمانة تتصل بحقوق شريحة كبيرة من المواطنين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الدولة ومؤسساتها.

أما ممثلو الجهات المختلفة داخل المجلس، فالمطلوب منهم ألا يقتصر دورهم على حضور الاجتماعات والمشاركة في التصويت، وإنما أن ينقلوا إلى المجلس بأمانة احتياجات الفئات التي يمثلونها. وتزداد هذه المسؤولية أهمية بالنسبة إلى ممثل المتقاعدين، الذي ينتظر منه المتقاعدون أن يكون صوتهم الحقيقي، وأن يستمع إليهم ويتواصل معهم ويعرض قضاياهم ومقترحاتهم، وأن يوضح لهم ما تحقق وما تعذر تحقيقه وأسباب ذلك.

فالمتقاعد لم يغادر ميدان العطاء لأنه فقد قدرته أو قيمته، وإنما انتقل إلى مرحلة جديدة بعد سنوات طويلة من العمل والإنتاج. والمعاش التقاعدي الذي يتقاضاه ليس منحة أو مساعدة، بل حق اكتسبه بما قدمه من خدمة وما سدده من اشتراكات طوال حياته الوظيفية. ومن واجب المجتمع ومؤسساته أن تضمن له حياة كريمة وآمنة، وأن تحمي دخله من التراجع أمام ارتفاع تكاليف المعيشة.

إن أبرز ما ينتظره المتقاعدون من مجلس الإدارة الجديد هو دراسة ربط المعاشات بارتفاع تكاليف الحياة، والنظر في إقرار زيادة أو علاوة دورية تحفظ القوة الشرائية للمعاش. كما يتطلعون إلى معالجة أوضاع من امتدت خدمتهم إلى ما بعد المدة المعتمدة لاحتساب المعاش، حتى لا تمر سنوات خدمتهم الإضافية من دون تقدير أو مقابل عادل.

ومن القضايا المهمة أيضًا مراجعة الفوارق بين المتقاعدين التي نتجت عن اختلاف تواريخ التقاعد أو جهات العمل، وتوسيع المزايا الصحية والاجتماعية والخدمية المقدمة لهم ولأسرهم، إلى جانب وضع برامج للاستفادة من خبراتهم في الأعمال الاستشارية والتدريبية والتخصصية. فالدولة التي استثمرت في الموظف عشرات السنين لا ينبغي أن تتوقف عن الاستفادة من خبرته بمجرد بلوغه سن التقاعد.

ومن الضروري كذلك إنشاء قناة دائمة للتواصل بين المجلس والمتقاعدين، سواء عبر لقاءات دورية أو مجلس استشاري للمتقاعدين أو منصة تستقبل مقترحاتهم وتتابع شكاواهم. كما نأمل أن تصدر الهيئة تقريرًا دوريًا يوضح القضايا التي نوقشت، وما اتُّخذ بشأنها من قرارات، بما يعزز الشفافية والثقة بين الهيئة وأصحاب المعاشات.

ولا تقع المسؤولية على ممثل المتقاعدين وحده؛ فرئيس المجلس ونائبه وجميع الأعضاء مسؤولون عن حماية حقوق المشتركين والمتقاعدين، وعن إدارة أموال الصناديق بكفاءة وأمان واستدامة. والمتقاعدون لا يطالبون بما يتجاوز إمكانات الدولة أو يعرض صناديق التقاعد للخطر، وإنما يتطلعون إلى حلول متوازنة تحقق لهم الإنصاف وتحافظ، في الوقت نفسه، على حقوق الأجيال المقبلة.

إن إعادة تشكيل مجلس الإدارة فرصة لبداية أكثر قربًا من المتقاعدين، وأكثر استماعًا لصوتهم، وأقدر على تحويل احتياجاتهم إلى سياسات ومبادرات عملية. وما نرجوه من المجلس الجديد هو ألا يكون تمثيل المتقاعدين تمثيلًا اسميًا، بل حضورًا مؤثرًا يثمر قرارات يشعر بها المتقاعد في حياته اليومية.

لقد أدى المتقاعدون واجبهم تجاه الوطن على مدى عقود، وآن الأوان لأن يلمسوا أثر هذا الوفاء في مستوى معيشتهم وتقديرهم والاستفادة من خبراتهم؛ فتكريم المتقاعد ليس مجاملة، وإنما وفاء لمن شاركوا في بناء الوطن وحفظوا مسيرته جيلاً بعد جيل.

مساحة إعلانية