رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
صعب أن تبكي على مواجع وطن يتمزق كل لحظة، صعب أن تتألم لفقد وطن يستهدفه الرماة برماح قاتلة، القلب مترع بالهموم والوجع، الروح محزونة يضيق عليها فضاؤها، الضحكة مسروقة، وجه المحبة شاحب يرتجف، الأمان مُصادر، الفقر يتكاثر، وكارهو أنفسهم من لصوص وبلطجية ومنتفعين يحرقون قلب مصر! وينسرب يوماً بعد يوم، وشهراً بعد شهر، ليبدأ العام وينتهي ونحن على أمل في صباح جديد يبدد كل الأحزان!
مشاعر كثيرة ربما لا يمكن كتابتها تغمر النفس استشعرها كلما راقبت (صندوق الهم) التليفزيون، فكل ما يصدره من أخبار موجع، كل الأسئلة مسننة، كيف عز الأمان في مصر بلد الأمان؟ كيف يتعادى ويتقاتل الإخوة، وينسحب الود، وتضيع الصلات، ويموت الانتماء، ويهون الوطن لتذبل كل يوم أشياء غالية تؤذن بغياب الفرح أي فرح كان، صعب أن يكون كل مشهد مما نراه في قلب الوطن سهماً موجعاً، وألماً لا يغادر الصدور، قلت بعد غم الأخبار اليومي أخرج عل تغيير المكان يسري عن النفس، توجهت صحبتنا إلى الشيراتون، قال (حسين) أيمن الصياد مستشار الريس يجلس خلفنا، لم أنتظر حتى يفرغ من طعامه، كيف أنتظر وفي القلب قوافل أسئلة تود أن تطمئن، وتهدأ، وتفهم؟ رحب الرجل بنا وبمجرد جلوسي سألته (مصر رايحة على فين يا دكتور؟) تنهيدته العميقة ردت بالكثير قبل أن يفتح فمه بكلمة، أعدت سؤالي فرد بهدوء وعلى مهل "هناك مخاطر جمة وعندما تكون هناك تحديات كبرى يكون الواجب الأول هو وحده الجبهة الداخلية، وهذا ما أخشى منه الآن، إذ أن الانقسام الحاد يزداد يوماً بعد يوم وكذا الاستقطاب ولا يوجد جهد حقيقي للتعامل معه أو التخفيف من حدته" تشعب الحديث، وتدافعت الأسئلة تريد مزيداً من الإيضاح وخلصت إلى أن مجمل ما قاله د. أيمن يدفع دفعاً للخوف على سلامة مصر، تأملت المشهد لأجد أن كل الطقس مضبب، الإرادات تتقاطع، حتى الذين يحبون مصر يعاندهم فريق لا يريد إلا مصالحه، ومكاسبه، الموجة عالية عالية، وتنذر بخطر، وليس في مقدورنا إلا أن نتفرج ونتألم، عدت إلى بيتي محملة بمشاعر لا تقل إنقباضاً عن التي خرجت بها، أمام صندوق الغم جلست أفر القنوات، طالعتني على إحدى القنوات صورة قاعة المؤتمرات والرئيس يقول "ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا" ربما أجابت تلك الآية الطيبة بالصدفة على سؤالي متى يعود لمصر أمانها، وسلامها؟ ربما بعثت باطمئنان ما والروح مثقلة بما فيها، ونقول عسى أن يكون قريباً نهوض مصر من كبوتها، وخلاصها من أزمتها، ومن رموز الفساد وجذورهم كي يعود لوجه الوطن بصره، وأفراحه المهاجرة.
• * *
• هل هناك خلاف على تطبيق الشريعة الإسلامية؟ إن كان الجواب لا فما الذي يزعج الإعلاميين من هذا التطبيق؟ من يتابع برامج قنوات (الهراء) يومي السبت والأحد يلحظ هجمة فريق التوليع المعروف على دستور مصر الجديد وعلى د. مرسي، ربما كانت سخونة الهجمة بسبب العدد المهول الذي تواجد في محيط جامعة القاهرة، وربما كان بمفاجأة تقديم الرئيس للدستور الجديد للاقتراع عليه، التهبت برامج (التوك شو) والتهب مذيعوها وهم يضربون بسيوف ألسنتهم المسنونة وبضيوف أحضروهم خصيصاً من ذوي الأصوات الجهورية ليمارسوا صراخاً ممجوجاً، والضيف يصرخ والمذيع والمذيعة "يصبوا على النار بنزين"، من البرامج المستفزة أطل علينا (وائل الإبراشي) الذي قال وهو يسخن ويشحن الناس ضد الدستور "بعد الفاصل نرى بعض الألغام الموضوعة في الدستور" أي ألغام؟ يا راجل اختشي، ثم يقول "كلنا معترضون على هذا الدستور" مين كلكم؟ وكيف تنوب عن 85 مليون مصري لم يعطك أحد منهم توكيلاً باسمه، مين فوضك أصلاً للحديث عن كل مصر؟ أتمنى أن يستفيق المذيع اللامع وينتبه أنه بيولع في (قلب) مصر بلده!!
• * *
• طبقات فوق الهمس
• نسي القضاة المنتفضون على الرئيس أن فيهم 18 قاضياً متهماً بالتزوير ومشوه، وأنهم بعينهم من هرب "جماعة التمويل الأجنبي" ومشوه، وأن محكمة النقض حرمت من النظر في طعون النقض حتى الآن، ومشوه، يا جماعة عيب للوطن هيبة مفروض أن تكونوا أول من يحفظها.
• الحرامية خائفون من الشريعة لأنها ستتصدى لسرقاتهم، و(الرقاصين) زعلانين ما عادوش حيرقصوا، والفنانون خائفون على التمثيل مصدر عيشهم المليان بالقبلات والأحضان والذي منه، معذورين يا اخوانا!!
• حسين فهمي يحذر من الهجوم على الفنانين وحرية الإبداع بأعمالهم الفنية، وأسأل عم حسين وبراءة الأطفال في عينيّ: أي إبداع في الأحضان والقبلات والساخن من المايوهات؟
• مطلوب من الإعلام الحر الشفافية، والتنوير لا التثوير.
• تجاوز عدد المشاركين بمليونية الشرعية والشريعة كل التوقعات حتى أن اللجنة المنظمة لمليونية السبت استأجرت طائرة لتصور أكبر مشهد لحشد شهدته ميادين مصر على الإطلاق، هذا الحشد طلب من الرئيس تطهير الإعلام الذي يؤجج الفتن، واحنا معاه يا ريس.
• كل المتذمرين من مشروع الدستور توافقوا على مواده ووقعوا بالموافقة عليها! لماذا انسحبوا وحبر توقيعاتهم لم يجف بعد؟ يبدو أن الحكاية فيها خمسين إن!!
• وحدة الجبهة الداخلية حائط الصد الوحيد أمام لؤم الفلول.
• فضيحة أن يقف المعارضون مع المدعو عكاشة في خندق واحد!
• صرخة مغدور نهديها للقضاة المنتفضين بوجه الحق
أنا العين اللي صابها الغدر واتصفت
أنا الأم اللي حرقوا قلبها ع الغالي
ولبست شال محني بدمه وادفّت
أنا المخنوق بسم الغاز على الكُبري
أنا المضروب بالخرطوش على ظهري
أنا المجني عليه واليوم بقيت جاني
واللي قتلني برئ وعيونه نكراني
خرجوا الديابة من السجون أحرار
وأنا لسة محبوس في أكفاني
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما أضيف إلى "مان" من أفلام الخيال العلمي التي أنتجتها هوليود، كلها من مخرجات الحداثة، التي تغالي في قيمة الفرد، وتسرّب إلى الجماهير مفهوم الفرد المخلّص الذي ينقذ المجموع بعيدا عن الحل الجماعي. الركون إلى فكرة انتظار الفرد المخلص وأن شخصًا ما أو عدة أشخاص بيدهم الحل لكل أزماتهم ومشكلاتهم، هي آفة يكاد لا يخلو منها مجتمع من المجتمعات، وكلما تفاقمت أزمات مجتمع منها كلما ازداد تعلقا بفكرة الفرد المخلص، سواء كان هذا الانتظار والترقب ناتجا عن انتظار تقلبات المناخ السياسي التي يمكن أن تسفر عن ظهور شخصية تقود المجتمع إلى بر الأمان، أو كان هذا الانتظار والترقب متعلقًا بالنبوءات الدينية. لكن أين عمل المجموع؟ أين الحلول الجماعية؟ هنا يكون الخرق والتصدع الفكري. نعم لا نستطيع أن ننكر المسؤولية الفردية، ولا قيمة الجهد الفردي، فرب فكرة فردية عاشت الأمم والبشرية في ظل ثمارها، والمخترعات والاكتشافات تمت معظمها عن طريق أفراد، لكن هذه الجهود الفردية لم تكن لتؤتي ثمارها لو لم تجد حاضنة اجتماعية أو علميةوجهودا جماعية تقوم بها وتعمل عليها. حتى أنبياء الله ورسله، لم يأت أحدهم ليمسح على رؤوس الناس فيتغير وجه الحياة، بل بذلوا جهودهم من أجل إيجاد الثلة المؤمنة التي تقوم بأعباء تبليغ الرسالة بعمل جماعي يرتكز على منهج رصين. وفي سورة الكهف، نقرأ في خواتيمها قصة ذي القرنين، ذلك الملك الصالح الذي جاب مشارق الأرض ومغاربها، هذه القصة التي حكاها القرآن الكريم تحمل توجيهات إدارية قوية في معالجة الأزمات، أبرزها التوازن بين الحل الفردي والحل الجماعي، وعدم الركون إلى فكرة الشخص المخلص. يأتي ذو القرنين قومًا تمثلت أزمتهم في الهجمات والغارات الهمجية لقوم يأجوج ومأجوج، الذين يتدفقون من بين الجبلين فيعيثون في الأرض فسادًا. عندما عاينوا قوة وبأس ذلك الملك رأوا فيه الشخص المخلّص الذي يمكن أن يرفع عنهم ما هم فيه من معاناة، ومن أجل ذلك طلبوا منه حمايتهم على أن يجعلوا له جُعلًا من المال. الشاهد من القصة، أن ذا القرنين ترفّع عن أخذ المقابل، لكنه أشركهم معه في العمل، وجعلهم جزءًا من الحل لا الاكتفاء بوضعية المتفرج، فحدّد لهم خطة عملية يعملون عليها بأيديهم تحت مراقبته وإدارته ورعايته. أمرهم بجمع قطع الحديد ووضعها بعضها فوق بعض بين السدين، إلى أن يحاذي الحديد رؤوس الجبلين طولا وعرضا، ثم أمرهم بأن يضرموا فيه النار، حتى إذا اشتعل كله أمرهم بصب النحاس المذاب عليه حتى يزداد صلابة، فلا يستطيع المعتدون المرور من بين السدين أو تسلق هذا المرتفع الشاهق. كانت الفكرة فردية من قِبل ذي القرنين، لكن التنفيذ كان بأيديهم، ليخرج العمل في النهاية جماعيًا بامتياز، لا يقوم به فرد وحده مهما بلغت قوته، وتلك هي كلمة السر في عمليات النهوض أو مواجهة الأزمات. لقد استوقفنتني حكاية جاءت بها كتب الطبقات والتراجم عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال لأصحابه يومًا: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهبًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل- فقال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤًا وزبرجدًا وجوهرًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل- وأتصدق به، ثم قال: تمنوا، قالوا: ما ندري ما نقول يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: لكني أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح. لقد أدرك عمر قيمة الرجال والعمل الجماعي، فلم يتمن شخصًا مثل أبي عبيدة، ولكنه تمنى أشخاصًا وجمعًا مثل أبي عبيدة، فهكذا الأوطان تنبى بجهود جماعية، حتى وإن قادها الفرد وأرشدها وأنار لها الطريق. ومع كل حدث ساخن في المنطقة يعمد فئام من أمتنا إلى إسقاط نبوءات الساعة الواردة في النصوص النبوية وتنزيلها على الواقع بلا روية، وخاصة المتعلقة بظهور المهدي المنتظر، يستبشرون وهم قعود لا يبذلون ولا يعملون، كل بضاعتهم انتظار المخلص، لكنهم لا يعلمون أن المهدي لن يقود أمة من الكسالى الضائعين، بل يأتي ليحكم أمة عرفت الطريق، تحتاج فقط إلى من يكون رأسًا فيها.
8643
| 08 مارس 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية في مشهد معقد يجعل أي توتر قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع. ومع تصاعد التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تجد دول الخليج نفسها في قلب معادلة أمنية دقيقة. فهذه المنطقة ليست مجرد مساحة جغرافية في خريطة الصراعات، بل مركز اقتصادي واستراتيجي يعتمد عليه العالم في الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي. في مثل هذه الظروف، يبرز دور المؤسسات الوطنية التي تتحمل مسؤولية حماية الأمن والاستقرار. فوجود مؤسسات دفاعية قوية ومهنية يشكل أحد أهم عناصر حماية الدولة من التهديدات الخارجية، كما يعزز الثقة داخل المجتمع بأن أمن البلاد في أيدٍ قادرة على صونه. إن الجاهزية العسكرية والانضباط المهني لا يمثلان فقط قوة ردع، بل رسالة واضحة بأن أمن الدول الخليجية ليس أمراً يمكن العبث به أو استخدامه كورقة ضغط في صراعات الآخرين. غير أن الخطر الأكبر في أي تصعيد عسكري يتمثل في استهداف البنية التحتية المدنية. فالمرافق الحيوية مثل الطاقة والكهرباء والمياه والمطارات ليست أهدافاً عسكرية بالمعنى التقليدي، بل هي شرايين الحياة اليومية للمجتمعات. وعندما تتحول هذه المنشآت إلى أهداف في النزاعات، فإن النتائج لا تصيب الحكومات وحدها، بل تمس حياة الناس بشكل مباشر. فتعطّل هذه المرافق يعني اضطراب الاقتصاد، وتعطّل الخدمات، وتهديد الاستقرار الاجتماعي. لقد بنت دول الخليج خلال عقود طويلة بنية تحتية متطورة واقتصادات حديثة تعتمد على الاستقرار والانفتاح. ولم يكن هذا التقدم نتيجة الصدفة، بل جاء نتيجة سياسات تنموية واستثمارات كبيرة هدفت إلى تحسين مستوى الحياة للمواطنين وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً. ولذلك فإن تحويل هذه الإنجازات إلى أهداف في صراعات إقليمية يمثل تهديداً حقيقياً لمصالح الشعوب التي تعتمد على هذه الموارد في حياتها اليومية. ومن المهم في هذا السياق فهم طبيعة العلاقات الإقليمية بواقعية. فالعلاقة بين إيران ودول الخليج ليست علاقة خالية من التوتر، لكنها أيضاً ليست علاقة صراع دائم لا يمكن تجاوزه. فقد شهدت هذه العلاقة عبر السنوات مراحل مختلفة من التوتر والتهدئة، وهو أمر طبيعي في العلاقات الدولية بين الدول المتجاورة. لكن تحويل الخلافات السياسية إلى صراع عسكري مفتوح قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها. كما أن المشهد الإقليمي لا يخلو من محاولات بعض الأطراف استثمار التوترات القائمة لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية. ومن بين هذه الأطراف الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، التي ترى في تصاعد المواجهة مع إيران فرصة لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية بما يخدم رؤيتها الأمنية والسياسية. غير أن دول الخليج تدرك أن الانجرار إلى صراعات واسعة قد يحمل مخاطر كبيرة على استقرارها الداخلي ومسارها التنموي. فهذه الدول استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة بناء نماذج اقتصادية ناجحة ومجتمعات مستقرة نسبياً في منطقة تعاني من كثرة الأزمات. ولهذا فإن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب سياسات متوازنة تقوم على الحكمة وتجنب التصعيد غير الضروري. إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في اختيار طرف ضد آخر، بل في حماية مصالح الشعوب والحفاظ على استقرار المنطقة. فدول الخليج ليست بحاجة إلى أن تتحول إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية، بل إلى أن تواصل مسارها التنموي وأن تحافظ على أمنها واستقرارها بعيداً عن حسابات الصراعات الكبرى. كلمة أخيرة: الخليج ليس ساحة حرب، بل منطقة تسعى شعوبها إلى الأمن والتنمية والاستقرار. وحماية هذا الهدف تتطلب تغليب صوت العقل والحكمة على منطق التصعيد والمواجهة. فحين تكون مصلحة الشعوب هي البوصلة، يصبح الطريق واضحاً نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للمنطقة بأسرها. ib_1983@hotmail.com
4593
| 09 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس الذي تقوم عليه حياة الإنسان وتستقيم به شؤون المجتمعات وتزدهر الأوطان، وعندما يفقد الأمن تضطرب الحياة وتتبدل الطمأنينة خوفًا والاستقرار قلقًا، ولذلك فإن ما تشهده منطقتنا في هذه الأيام من حروب وصراعات مؤلمة يمثل شاهدًا حيًا ودليلًا واضحًا على أن الأمن ليس أمرًا عابرًا أو واقعًا مفروضاً، بل هو نعمة عظيمة تستحق أن تُحفظ وأن يُشكر الله عليها في كل وقت، فالمشاهد التي نراها والأوضاع التي نشهدها تذكرنا بأن الأمن هو الشريان الأساسي الذي تتدفق من خلاله الحياة في كل وطن، وبدونه تتعطل التنمية وتتراجع مسيرة التقدم ويعيش الإنسان في قلق دائم على نفسه وأسرته ومستقبله. إن استقرار الأوطان وطمأنينة الشعوب لا يتحققان صدفة، بل هما نتيجة منظومة متكاملة من الجهود الأمنية والتنظيمية التي تعمل ليل نهار عليها الدولة لحماية البلاد وصون سلامته والحفاظ على استقراره من كل الجوانب الأمنية واللوجستية، ولذلك فإن الواجب على كل مواطن ومقيم أن يستشعر عظمة هذه النعمة وأن يدرك قيمتها الحقيقية، خاصة في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي أيام عظيمة يتضاعف فيها الأجر ويقبل فيها المسلمون على الدعاء والاستغفار والتقرب إلى الله، ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان في هذه الأيام أن يسأل الله دوام الأمن والاستقرار وأن يحفظ الأوطان من الفتن والاضطرابات وأن يوفق القائمين على أمنها لما فيه الخير والصلاح، فالدعاء للأوطان واستقرارها ليس مجرد كلمات تقال بل هو تعبير صادق عن وعي الإنسان بقيمة الأمن وأثره في حياة الجميع. كما أن شكر نعمة الأمن لا يقتصر على الدعاء فقط، بل يظهر كذلك في سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، فالمجتمع يقوم على وعي أفراده والتزامهم بالقوانين واحترامهم للأنظمة وتعاملهم المسؤول مع كل ما يمكن أن يؤثر في استقرار المجتمع، ومن مظاهر شكر هذه النعمة الابتعاد عن السلوكيات التي تعكس اللامبالاة أو الاستهتار، لأن الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وكل فرد في الوطن يعد شريكًا في الحفاظ على استقراره وطمأنينته. ومن الواجب أيضًا أن يقدّر الجميع الدور الكبير الذي تبذله الدولة وأجهزتها المختلفة في حماية الوطن وصون أمنه، فهناك جهود كبيرة وخطط دقيقة وإجراءات مستمرة تُبذل من أجل الحفاظ على سلامة البلاد واستقرارها، وهذه الجهود تتطلب دعم المجتمع وثقته وتعاونه، لأن الأمن لا يتحقق إلا بتكامل الجهود بين الجهات المسؤولة وأفراد المجتمع. كما ينبغي على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والابتعاد عن نشر الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، فهناك جهات رسمية في الدولة مكلفة بمتابعة الأحداث ونقل المعلومات الصحيحة للمجتمع، ونشر الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى إثارة القلق والارتباك ويؤثر في استقرار المجتمع، ولذلك فإن الالتزام بالمصادر الرسمية والابتعاد عن تداول الأخبار دون تأكد يعد جزءًا مهمًا من المسؤولية الوطنية. وفي النهاية يبقى الأمن والأمان أعظم ما يمكن أن ينعم به أي وطن، وما يحدث الآن في المنطقة يذكرنا كل يوم بأن هذه النعمة تحتاج إلى شكر دائم ووعي حقيقي للحفاظ عليها، وأن مسؤولية حمايتها لا تقع على جهة واحدة فقط بل هي مسؤولية الجميع، مواطنين ومقيمين، بالدعاء الصادق والالتزام الواعي والتعاون الصادق مع الجهود التي تبذلها الدولة، فالأوطان الآمنة لا تُبنى فقط بالقوة والإمكانات بل تبنى أيضًا بوعي أبنائها وإحساسهم العميق بقيمة الأمن وأهميته في حياتهم ومستقبل أوطانهم.
1407
| 11 مارس 2026