رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

330

جاسم الشمري

علاقتنا بالمسجد الأقصى

15 مارس 2026 , 05:18ص

الحديث عن المسجد الأقصى ليس مُجرّد حديث عن مسجد ضمن الأوقاف الإسلامية، بل هو حديث عن قضية من أخطر القضايا الإسلامية والعربية والإنسانية لأنه جزء من الصراع العربي – الصهيوني داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

والمسجد الأقصى الواقع بمدينة القدس الفلسطينية يُعدّ ثالث الحرمين الشريفين بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي، وهو أحد أكبر مساجد العالم ومن أبرز المَعالِم الإسلامية، ويحتوي على أكثر من 200 مَعْلَم أثري وتاريخي. 

والمسجد الأقصى اليوم مَجْمَع ديني كبير تبلغ مساحته نحو 144 ألف متر مربع، ويضمّ العديد من المعالم التاريخية، ومنها: قبة الصخرة، والمصلى القبلي، والمصلى المرواني وغيرها.

ولا نريد الحديث هنا عمّا يَتهدد المسجد الأقصى من مخططات تخريبية وتفاصيل الحقد اليهودي عبر سياسة الحفريات، وشبكة الأنفاق الصهيونية تحت المسجد، وتجريف مقابر الصحابة الكرام، وبناء المتحف اليهودي وغيرها من الترتيبات لتحقيق أوهامهم بهدم المسجد وما حوله وبناء معبدهم المزعوم على أنقاضه، بل سنتطرق للسياسات التعسفية الصهيونية في التعامل مع الأقصى، ومنها سياسات إغلاق المسجد!. تؤكد الإحصائيات أن الاحتلال أغلق أبواب المسجد الأقصى، إغلاقًا كاملًا أو جزئيًا، لمئات المرات، وأغلق أبوابه، خلال أيام الجُمَع خمس مرات منذ عام 1969 ولغاية اليوم، وفقًا لبيان محافظة القدس الشريف.

وَتختلق سلطات الاحتلال أحيانًا الأعذار لإغلاق المسجد، وقد أغلقته 11 مَرّة خلال شهر واحد من عام 2025 بسبب ما أسمته «ظروفًا أمنية» خلال التوتر العسكري الصاروخي مع إيران، وأيضًا تستمر سلطات الاحتلال منذ بداية آذار/ مارس 2026 ولغاية اليوم في إغلاق المسجد، وربما، يمكن عَدَّه ثاني أطول إغلاق في تاريخ الأقصى بعد إغلاق جائحة كورونا عام 2020!. وأعتقد أن الإغلاق الأخير سببه أن سلطات الاحتلال، ربما، كانت مُتخوّفة، وما تزال، من تطور الغضب الشعبي الفلسطيني لانتفاضة جديدة قد تشتعل شرارتها من الأقصى نتيجة للأجواء الروحانية الرمضانية المتزامنة مع تصاعد الحرب الصاروخية الأمريكية - الصهيونية – الإيرانية بالمنطقة ووصلوها لبعض المدن الصهيونية، ولهذا حاولت السيطرة على بعض الموقف وهرولت لسياسة إغلاق المسجد.

إداريًا وقانونيًا لا يحق لسلطات الاحتلال إغلاق الأقصى، وهنالك اتفاق وُقِّع بعام 2013 بين المملكة الأردنية والسلطة الفلسطينية يؤكد على الوصاية الهاشمية الأردنية على مقدسات القدس، وهذه الوصاية ليست جديدة بل تعود لعامي 1948 و1967 التي تُثبت الوصاية الأردنية، الدينية والإدارية، على الأقصى.

وتتضمن الوصاية تنظيم الصلوات والعبادات، وشؤون الموظفين والحرّاس، وصيانة المعالم داخل الأقصى وترميمها ولكن واقعيًا يحاول الاحتلال تهميش الوصاية.

وبموجب القانون الدولي فإن الأقصى يقع في القدس الشرقية وهي أرض محتلة، وكذلك - وفي ضوء القانون الدولي واتفاقيات حماية الأماكن الدينية - لا ينبغي منع العبادة، أو إغلاق موقع ديني إلا في حالات استثنائية جدًا مرتبطة بالأمن. ومع ذلك تعمل قوات الاحتلال غالبًا على تنفيذ سياسة الترهيب الديني ضد الفلسطينيين عبر الإغلاق القصير والطويل الأمد لأبواب الأقصى، ومنع دخول بعض المصلين، أو تقييد دخولهم وتحديد أعمارهم، وتهميش الإدارة الدينية للمسجد وغيرها من التصرفات البعيدة عن أبسط الحقوق الإنسانية والمنافية للقوانين الأرضية والسماوية.

وبموجب هذه الوقائع الخطيرة ينبغي العمل على زيادة الاهتمام الرسمي والشعبي، العربي والإسلامي، بالأقصى، وإنعاش الذاكرة الإنسانية بأهمية المسجد وتسليط الضوء على الآثار الدينية التي بَيّنت مكانته وفضله، وكذلك محاولة منع التلاعب الصهيوني بأمن الأقصى ومُريديه، وضرورة اهتمام الوزارات التعليمية والثقافية والإعلامية، العربية والإسلامية، بسياسة التثقيف العام بأهمية المسجد المبارك.

إن من حقّ الأقصى علينا أن نُثقف العقول، ونُصحح المفاهيم المتعلقة بأهميته كونه قبلة المسلمين الأولى قبل الكعبة المشرفة، وإليه كانت رحلة إسراء النبي الكريم محمد في حادثة الإسراء والمعراج، ولهذا فإن الأقصى قضية الأمة الأصيلة التي لا تَقبل المساومة، ولا يُمكن التنازل عنها بتاتًا.

اقرأ المزيد

alsharq الأمن الخليجي بين التحالفات الخارجية وبناء القدرة الذاتية

في الأول من نوفمبر 2024 نشرت مقالاً في صحيفة الشرق القطرية بعنوان «نحو اتحاد خليجي أقوى في مواجهة... اقرأ المزيد

30

| 19 مارس 2026

alsharq خليجنا في رعاية الله

سلاما وبردا على قطر حتى تطمئن. سلاما وبردا على بلادي حتى تهدأ. سلاما وبردا على موطني حتى يعود.... اقرأ المزيد

30

| 19 مارس 2026

alsharq أعيادٌ مثقلة بذاكرة الأزمات

بأي حال عدت يا عيد.. مقولة قيلت في صدر قصيدة أنشدها الشاعر المتنبي وأكملها في الصدر الثاني؛ (بما... اقرأ المزيد

36

| 19 مارس 2026

مساحة إعلانية