رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبيد محمد الجريشي

مساحة إعلانية

مقالات

1050

عبيد محمد الجريشي

واقع أنماط الفكر في قطر بين الماضي والحاضر

04 فبراير 2025 , 02:00ص

تعتبر دولة قطر نموذجًا فريدًا في التّعايش الثّقافي والابتكار من أجل الابتكار مع بدايات القرن الواحد والعشرين، حيث شهدت فعليّا تحولًا ملحوظًا في العلاقات الإنسانيّة بفعل المتغيّرات الاجتماعية والتّطور التكنولوجي الذي يتسيّد المشهد العالمي والإقليمي والوطني، وبشكل خاص وملحوظ مع انتشار وسائل التّواصل الاجتماعي. إن هذه الوسائل تعكس تأثيرًا مزدوجًا؛ إذ تساهم بفاعليّة في تعزيز التّواصل بين أفراد المجتمع من مستوى الأسرة إلى خارج نطاقاتها بحيث تتوسع دائرة العلاقات الاجتماعية تباعا، وفي نفس الوقت قد تؤدي إلى بروز متدفّق من التّحديات في فهم القيم الثّقافيّة المتجّددة والتّقاليد المجتمعية.

لا يخفى علينا جميعا أن هذه التّحولات الاجتماعية الّتي تشهدها دولة قطر حكومة وشعبا وعلى وجه الخصوص بعد انتهاء بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، حيث لعب ذلك الحدث دورا رئيسيّا في التّوسّع المذهل والمتسارع في استخدام شبكة الإنترنت والانتشار عبر وسائل التّواصل الاجتماعي وساهم في دعم هذا التّفكير القطري المتجدّد لتبرز الحاجة الملحّة إلى إعادة التّفكير في مفهوم الهوية والانتماء كنظيرين متساويين متعاضدين في الصّراع ضد بعض هجمات التّغريب الخارجي، وكيفيّة التّفاعل مع الثّقافات الغريبة الأجنبيّة المتعددة الوجوه بل والموجودة على أرض الواقع وليس بالافتراضي قطعيّا.

لذلك كانت النّتيجة الفعليّة في هذا السّياق أو السّباق الحتمي - إن جاز لنا التّعبير الخلّاق الأدبي - هو إبراز دور الشّباب القطري المثقّف والواعي لمكتسبات ومقدّرات الوطن كمحرك رئيسي للتّغيير نحو الأفضل بحساب نقاط القوّة والضّعف والمكاسب المرجوّة عبر رؤية مستقبليّة واضحة المعالم، وبما يخدم دور الحكومة القطريّة وتحقيق رسالتها الشّاملة الإنسانيّة قلبا وقالبا، حيث يعكسون التّطلعات الحديثة ويواجهون التّحديات المرتبطة بالتّوازن بين الأصالة المتجذّرة في كيانهم القطري الفطري والحداثة الباحثة عن موقع قدم لها تلبية لتطلّعات المستقبل وسبر أغوار تحدّيات الحاضر.

ولعلّ الفكر القطري الرّاهن يعدّ كذلك نموذجًا مثيرًا للاهتمام في السّياق الفكري والثّقافي والنّمط المراد تحقيقه المرسوم على خارطة طريق غير مبعثرة الأحلام والأهواء قطعيّا، حيث تعكس تلك المتغيّرات الاجتماعيّة مدى التّأثير المباشر لتطوّر التّكنولوجيا ووسائل التّواصل الاجتماعي على العلاقات الإنسانيّة.

وفي ظلّ هذا العصر الرقمي، أصبحت وسائل التّواصل الاجتماعي منصّات لتبادل الأفكار والثّقافات سواء للرّفض أو الموافقة على الأفكار القديمة أو الجديدة في قيمها ومعانيها، مما يساهم بجدارة في تعزيز التنوّع الفكري وتفرّعه ويزيد أيضا من التّفاعل بين الأفراد من خلفيات مجتمعيّة وثقافيّة مختلفة، مع ذلك تثير هذه الديناميكيات الحثيثة بعض التّساؤلات المحيّرة من تدور حول الهويّة القطريّة والثّقافة الوطنيّة وهي توجّس محتوم قد يكون مشلول الإرادة لربّما في بعض جوانبه، وكيف يمكن أن تؤثّر هذه التّغييرات على العلاقات الاجتماعية التقليديّة منها أو الحديثة المنشأ في المجتمع القطري المترابط؟.

من الجائز أن تتطلب هذه المسألة تحليلًا عميقًا بهدف فهم كيف يمكن لوسائل التّواصل الاجتماعي أن تلعب دورًا في صياغة الهويّة الفرديّة والجماعيّة بنسق متعادل النّتائج، بالإضافة إلى التأثيرات المحتملة على مقدّرات القيم والعادات والتّقاليد، كما يجب عدم إلغاء النّظر في دور الحكومة والمجتمع المدني في توجيه هذه التغييرات نحو تعزيز التّفاهم والاحترام المتبادل مع الغريب القادم بمحض إرادته.

لذا.. يرى المراقب والمتابع لتلك التغييرات الجذريّة الاجتماعيّة بأنّ دولة قطر تتّجه قدما بحذر محمود العواقب نحو تعزيز هويّتها الثّقافية والفكريّة في سياق التّحولات الاجتماعية العميقة التي يشهدها العالم المحيط بها اليوم، حيث أصبحت العلاقات الإنسانية أكثر تعقيدًا، بينما تسهم وسائل التّواصل الاجتماعي في توسيع دائرة التّواصل البنّاء مع الأفكار النيّرة المتفائلة مع الابتعاد والتّنافر مع تلك الأفكار السّوداويّة المشؤومة، لكنّ في الوقت نفسه تطرح تحديّات جديدة تتعلق بالخصوصيّة والانتماء والهوية الثّقافيّة.

هناك أمل مرسوم المعالم يلوح في نظر الشّباب القطري يشدّد على تعزيز الحوار الثّقافي والفكري بين الأفراد المتعاملين من خلاله، وقد يبدو غريبا أن تتّخذ الحيطة والحذر في تناقضات مسبوقة تتحتّم عليهم أن يكونوا أكثر وعيا للمخاطر المرتبطة بالتحوّلات السّريعة، مثل انتشار المعلومات المضللة أو التأثيرات السّلبية على العلاقات الشخصيّة، لذلك، من المهم أن تدرس كيف يمكن لدولة قطر أن تحتفظ بقيمها الثّقافية الأصيلة بينما تتبنى الابتكارات التكنولوجية لتكوّن لها أيقونة عالميّة يشار لها بالبنان بين الأمم.

في هذا السّياق، تتطلّب تطلعات القطريين إلى العالمية توازنًا بين الانفتاح على الثّقافات الأخرى والحفاظ الفعلي على الهويّة الوطنيّة، بل إن هذه الحوارات الفكريّة الّتي تتناول هذه القضايا شبه المصيريّة يمكن لها أن تسهم في تعزيز الرّوابط بين الأفراد وتشجع على ممارسة التّفكير النّقدي البنّاء ممّا يدعو لثورة فكريّة قطريّة استباقيّة فطريّة إنسانيّة جبّارة ومتميّزة الإبداع.

مقالات ذات صلة

مساحة إعلانية