رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


Khawla.life@outlook.com
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

168

خولة البوعينين

مقاصل التوقعات

22 سبتمبر 2026 , 12:00ص

ليس ثَمّ ما هو أثقل على الروح من أن تبيت رهن الأوهام، وتُعلّق أشرعة رجائها على ريح (التوقعات)، إذ غدت بذلك تُسلِّم عنق استقرارها لنصل الظنون، وتفتح الشرفات لتدخل منها خيبة الظن في كل مرة، فتذبل النفس مع كل انتظارات طال مداها في سراب العابرين وعالم المتغيرين، كأنها تستسقي الغمام من أرض قاحلة.

فما أجدى بك لتعيش مطمئن النفس، مسرور الخاطر، محصناً من وخز الخذلان من أن تفطم قلبك عن ترقب الأعطيات الوجدانية من الخلق، وتقطع في نفسك الأمل في كل من حولك، فلا تنتظر دعماً ولا حباً، ولا ترتقب من أحد تقديراً أو أن يبتهج لنجاحك، أو يفخر بإنجازاتك التي سكبت فيها من صفو عافيتك ونضير روحك، ولا تتطلع إلى موافقة كل أحد على ممارسة حياتك كما تحب وتهوى، أو تطلب الإذن لتكون أنت.

إن قطع كل سبيل يجعلك منتظراً لموافقة أو ثناء من أحد هو عين الوصل مع ذاتك، واتصالك بحقيقتها، وهو أدعى لاتزان نفسك، وسكينة روحك، واستقامة وجدانك في مواجهة أمواج الحياة الطامية.

وليس المعنى من ذلك أن وجود الآخرين وحبهم ودعمهم غير هام ولا مُقدّر، أو أن يتشح الإنسان برداء الجفاء ويقبع في عزلة باردة، ولكن الإدراك الحقيقي يعلمنا ألا يُشكل ذلك لك عائقاً يتوقف عليه مسيرك، أو يمثل لك (حاجة شديدة) يختل بها ميزان حياتك إن لم تحصل عليه.

فالتعلق بما في أيدي الناس فقر حاضر، والاستغناء بالله وعزة النفس هو الغنى التام الحصين، فليس لك سند في الحقيقة إلا الله، ولا قوة تكل إليها كل أمورك إلا به، ولا قدر حقيقي تستشعره وتتكئ عليه إلا في عين نفسك وفي منزلتك عند خالقك، أما تقدير الآخرين وحبهم ودعمهم إن أتى فهو غيث فضل يستحق الشكر، وزيادة تستوجب الامتنان، وإن غاب وطال احتجابه لم ينقص من كفتك مثقال ذرة.

- لحظة إدراك:

حين يُرجع المرء البصر في عناء الركض خلف الاستحسان، يدرك بيقين أن انتظاره لثقة عابرة أو لافتة تقدير من الآخرين لم تكن رغبة في مشاركتهم المَسير، بل كانت (عبودية خفية) جعلت قيمته الثابتة رهينة لتقلبات أمزجتهم الهوائية.

ومن رَحم هذا الانكسار تنجلي الحقيقة الباهرة.. بأن الحرية الحقيقية تنبثق يوم أن يسقط من حساباتها ترقب التصفيق، لتمضي في دروبها مدفوعة بمرضاة الله واكتفائها بذاتها، آمنة مطمئنة في محراب رصانتها، لا يكسر ثباتها جفاء، ولا يستفز سكونها غياب الثناء.

 

مساحة إعلانية