رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد أن تمت مناقشة أعمال وزارة العمل نأتي اليوم لمناقشة موضوع مهم خلق عقبة أمام تطوير الأعمال وبخاصة للقطاع الخاص وهو نشاط اللجنة الدائمة للاستقدام. لقد تم تشكيل لجنة الاستقدام في عام 1975 بقرار من وزير الداخلية آنذاك (تأتي اللجنة في الوقت الحاضر تحت إشراف وزير العمل) وكان الهدف منها هو:
• السماح باستقدام العمالة الوافدة لتلبية متطلبات خطط التنمية الداخلية.
• تنويع مصادر هذه العمالة.
إن دور اللجنة الدائمة للاستقدام يتمثل في دراسة طلبات استقدام العمالة للجهات الحكومية وشبه الحكومية والشركات الخاصة ولكنها ليست هي المسئولة عن تحديد الأعداد بل هي مسئولة عن تحديد جنسيات الأعداد المطلوبة للعمل بالمؤسسات والشركات، أما تأشيرة العائلات وعمالة المنازل والمزارع وسفن الصيد والرعاة فهي لا تزال من اختصاص وزارة الداخلية.
وعلى الرغم من أن لجنة الاستقدام قد وفقت، إلى حد ما، في تحسين التوازن بين الوافدين من الجنسيات المختلفة، إلا أنها لم تستطع أن تكتشف جميع حالات التزوير في الطلبات التي تقدم إليها من المؤسسات والشركات. فإنه بمجرد حصول الموافقة فإن بعض سمات الدخول (الفيز) تأخذ طريقها إلى السوق السوداء حيث تباع السمة الواحدة وبدون عناء بمبالغ كبيرة (حسب أحدث أسعار بورصة السوق السوداء للتأشيرات تبين أن: الهندي = 000ر15 ريال، الباكستاني = 000ر35 ريال، والإيراني = أكثر من 000ر70 ريال).
ومن الملاحظ أن هناك الكثير من الشكاوى على طريقة عمل اللجنة وإن سبب الشكوى، وكما عرفناه عن قرب وسمعناه من المراجعين، يتمثل في التالي:
أولاً: تحديد جنسيات العمالة الوافدة: إنه لا يوجد أي مأخذ على تحديد الجنسيات بل وتطالب به الأغلبية لما فيه صالح المجتمع ولكن المشكلة التي تأتي في المقام الأول هي أن الجنسيات المحددة من قبل اللجنة هي من دول لم نسمع عنها من قبل (على الأقل نتعلم جغرافية العالم) وللأسف أن الكثير من هذه الدول متخلف عن المستوى الذي وصلت إليه دولة قطر أو ذلك المستوى الذي تطمح للوصول إليه فبدلاً من أن يحدث تقدم تكنولوجي، يحدث، بسبب هذه العمالة، تخلف في جميع الميادين.
ثانياً: تكلفة العامل الوافد: هناك فرق بين تكلفة العامل الوافد الذي يأتي ويمارس العمل مباشرة وتكون لغة المحاورة مفهومة وبين العامل الذي لابد من القيام بتعليمه وتدريبه على العمل المطلوب فالأول يعتبر مكسبا للقطاع الخاص ولكن الثاني يكلف الشركة مصروفات كبيرة تتمثل في قيمة تذاكر السفر ورسوم الداخلية والصحة والعمل، بالإضافة إلى السكن والرواتب والمصاريف الأخرى والمصيبة الكبرى تتمثل بعدم ملائمة العامل لطبيعة العمل مما تضاف تكاليف تسفيره لبلاده. وهذه المصاريف تتكرر مع كل عامل وافد ممن ليس لهم دراية أو معرفة بأسلوب العمل في قطر وكل ما سبق يعتبر هدراً لموارد القطاع الخاص.
ثالثاً: تعديل جنسيات العاملين: في بعض عقود الشركات مع الجهات الحكومية والشركات المساهمة يتم الطلب على جنسيات معينة ولكن اللجنة لا تعير هذه الشروط أهمية كبرى. ونحن لا ننكر أن اللجنة تتيح للجهات إمكانية تعديل جنسيات هذه العمالة من خلال تنظيم مقابلات للتعرف على مدى احتياج تلك الجهات لجنسيات محددة ولكن هذا الوضع يأخذ الكثير من الجهد والوقت وتكرار التقدم وتكرار المقابلات. وتمر الأسابيع والشهور ولا تحصل تلك الجهات سوى على الجزء اليسير من تلك الطلبات وربما يتأخر تنفيذ العقود بسبب هذه الإجراءات وتدخل تلك الشركات في غرامات التأخير والتي ربما تتجاوز ما هو مؤمل من أرباح تتحقق من المناقصة نفسها.
رابعاً: المعاملة التفضيلية: تقوم اللجنة بتقسيم المتقدمين إلى ثلاث فئات
• الجهات الحكومية: وهذه الجهات تنفذ مطالبها من ناحية العدد والجنسيات بسرعة البرق وبدون تأخير وبدون رسوم.
• الجهات شبه الحكومية: وهي تشمل الشركات الكبيرة التي تنفذ مشروعات بالدولة وهي أيضاً تحظى بالمعزة والكرامة وتنفذ طلباتها ولكن تربط تلك الطلبات بمدة العقود.
• الشركات الأخرى: وهي الأكثر وتشمل الشركات الصغيرة والمحلات التجارية وهذه الفئة هي المنكوبة والتي تطبق عليها الضوابط الإجرائية والقانونية المقررة التي تحكم عمل اللجنة إلا إذا كان أصحابها من الأسماء المعروفة.
خامساً: المعايير الجديدة: لقد أصدرت اللجنة عددا من المعايير الجديدة منها تقديم كشوف تشمل صرف رواتب آخر ثلاثة شهور وتقديم تعهد لحماية حقوق العمالة عند وجود شركات تعمل من الباطن ولا ننسى تسليم تقرير خاص عن حالة سكن العمال. وهذه المعايير وغيرها ليست، كما أراها، من اختصاص اللجنة بل هي من اختصاصات إدارة الاستخدام بوزارة العمل أما أي مخالفة لبنود قانون العمل فهي من اختصاصات النيابة العامة والمحاكم القطرية.
إنني أرى بأن ما ذكر من شكاوى يعتبر أولاً وأخيراً تضييقا للخناق على الشركات والمحلات التجارية بالقطاع الخاص. ولابد، حتى نضمن تقدم الشركات وتطورها، أن تضع اللجنة في اعتبارها نوعية الجنسية المحددة للعمالة المطلوبة مع التفرقة بين فئة العمالة عند تحديد الجنسية. فعندما تريد شركة أن تجلب عمالة متخصصة في ميكانيكا السيارات، على سبيل المثال، ألا تمنح اللجنة تلك الشركة عمالة من جنسيات ما يزال أغلب سكانها يستخدمون العربات التي تجرها، أكرمكم الله، الحيوانات. أو عمالة متخصصة في صناعة الطابوق ألا تمنح اللجنة تلك الشركة عمالة من جنسيات ما يزال أغلب سكانها يستخدمون الطين في بناء مساكنهم. وفي نفس الوقت نقترح أن تضع اللجنة قائمة متجددة للجنسيات المسموح بها حتى يستطيع القطاع الخاص أن يختار من بينها مما يساهم في عدم رفض الطلبات وسرعة إنجاز المعاملات وتقليص النفقات مما سينعكس على مستوى الأسعار لدى المستهلك.
والله من وراء القصد،،
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5220
| 12 مايو 2026
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
4989
| 13 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1704
| 13 مايو 2026