رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من عدن، أعلن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بصريح العبارة ودون مواربة أن الحوثيين والرئيس المخلوع وإيران أسقطوا المبادرة الخليجية وأن صنعاء عاصمة محتلة، لكن طهران لم تكن لتنتظر هذا التصريح المتأخر فقد أعلن أكثر من مسؤول فيها أن رابع عاصمة عربية سقطت تماما تحت نفوذها وربما إمرتها وهاهو الجسر الجوي الإيراني دشن رحلاته بوصول أول طائرة إلى مطار
صنعاء الدولي الذي سيستقبل 14 طائرة أسبوعيا أما مطار صعدة الدولي فالجسر الجوي مفتوح ودون حساب لطائرات كبيرة أو صغيرة. لكن هل إيران قادرة على تمويل الدولة اليمنية التي أصبحت تابعة لها؟ هل الإيديولوجيا والشعارات والعداوات الوهمية لقوى الاستكبار قادرة على إطعام 30 مليون إنسان؟ ما هي خيارات الحوثيين لمواجهة الانهيار الاقتصادي؟
قبل الإجابة على الأسئلة المطروحة لابد من تفسير واقعي لسلوك إيران السياسي تجاه اليمن وهل هو لمجرد تنازع نفوذ جغرافي سياسي مع دول الخليج والسعودية خصوصا أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟ لليمن خصوصية دينية وتاريخية عند إيران ترتكز على ما تسمى (الثورة السفيانية) التي أكد عليها رجل الدين الشيعي علي الكوراني العاملي في كتابه (عصر الظهور)، يتحدث المؤلف عن ثورة تكون في اليمن وهي «أهدى الرايات في عصر الظهور على الإطلاق»، أما وقتها فإنه «مقارب لخروج السفياني في شهر رجب، أي قبل ظهور المهدي ببضعة شهور»، وأن عاصمتها صنعاء، أما قائدها فاسمه حسب الروايات (اليماني) وفي رواية اسمه (حسن) أو (حسين)، وهو من ذرية زيد بن علي.
واليمن بالنسبة لإيران كانت ولاية تابعة للإمبراطورية الفارسية قبل أن ينتزعها الإسلام، وهذا للأسف ما يحدد بشكل واضح مسار السياسة الإيرانية في هذا البلد المنكوب.
كان اليمنيون ينتظرون أن تعلن طهران مع قدوم أول طائراتها عن ضخ مالي للخزينة اليمنية المنهكة بمليارات الدولارات تتوزع بين مكافآت لمن قاموا بالثورة "الإسلامية" المضادة وأسقطوا صنعاء وبين دعم للسلع الأساسية والمشتقات النفطية التي كانت مبرر الحوثيين للثورة، لكن لا يبدو لي أن إيران قادرة على تحمل عبئ مالي جديد لأنها تواجه أزمة خانقة جراء تراجع أسعار النفط والعقوبات الاقتصادية الدولية وهذا الواقع عبر عنه وزير الاقتصاد والمالية الإيراني علي طيب نيا عندما قال: إن هبوط أسعار النفط والعقوبات الدولية، أوجد ظروفا حرجة لاقتصادنا ونحن نخوض نتيجة لذلك حربا أسوأ من حربنا مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، هذا الوضع بالإضافة إلى التطورات في سوريا أدخل الاقتصاد في دائرة الركود التضخمي وانهيار حاد في أسعار العملة مما سبب معاناة وبؤسا للمواطن الإيراني الذي يدفع ثمن أجندات بلاده الخارجية.
الحوثيون يواجهون اليوم مأزقا سياسيا واقتصاديا حقيقيا لأن تداعيات إجراءاتهم الأحادية وكنسهم للنخب السياسية وكفرهم بكل نتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل والاتفاقيات المبرمة انعكس سلبا على الاقتصاد اليمني الذي دخل منعطفاً جديداً جراء إيقاف التحويلات المالية الفردية إلى اليمن من أوروبا وأمريكا بالتزامن مع انسحاب السفارات والبعثات والشركات الكبرى من البلاد جراء تسارع وتيرة الأحداث وأجواء الحذر والترقب في انتظار تنفيذ الحوثيين ما يهددون به من تصعيد في الفترة المقبلة يبدأ بالزحف إلى عدن وإلقاء القبض على الرئيس هادي الذي أصدرت لجانهم الثورية أمرا بإلقاء القبض عليه بتهم بينها الخيانة العظمى.
اليمن اليوم يمر بظروف كارثية لم يشهدها في أحلك منعطفات الأزمات السياسية والحروب إذ حظر البنك المركزي الأمريكي أي حوالات فردية إلى اليمن وتعليق الحوالات المالية المتعلقة بالشركات، وربما تعجل تطورات الأزمة بوقف كل التحويلات الخارجية نهائيا خاصة من دول الخليج وهذا يعني وقف تحويلات نحو 6 ملايين مغترب يعيلون نحو 10 ملايين إنسان داخل اليمن ويرفدون خزينة الدولة بنحو 7 مليارات دولار سنويا، وإذا ما أضفنا لهذا العدد الذي سيتضرر من وقف التحويلات ما ذكره برنامج الغذاء العالمي من أن نحو 10.6 مليون يعانون من انعدام الأمن الغذائي بينهم 5 ملايين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد فإن البلاد ستعاني من كارثة اقتصادية مميتة ولن يستطيع الحوثيون حتى تنفيذ برنامجهم الاقتصادي الذي بشر به عبد الملك الحوثي في خطابه الأخير عندما قال: إن أحجار الزينة تمثل ثروة تغنيه عن المانحين. والحقيقة تقول: عندما يجوع الإنسان تنهار قواه فلا يستطيع حمل حجر عدا عن استخراجه ونحته.
إيران والحوثيون والرئيس المخلوع كُلفوا بمهمة تصفية أي وجود للإسلام السياسي السني وتقويض بنيته المادية والفكرية الأمر الذي جعل الولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة يغضون الطرف عن السيطرة على صنعاء وعندما تجاوز الحوثيون وحلفاؤهم حدود المسموح وسقطت الدولة أغلقت السفارة الأمريكية أبوابها وتبعتها دول أخرى وما لبث سفيرها وسفراء آخرون أن عادوا لمدينة عدن لترميم ما أفسدوه. وفي ظل الانهيار المتسارع للدولة وتوزعها بين أربعة رؤساء لكل منهم تلفزيون خاص به، أحدهم في عدن يستند إلى الشرعية الدستورية والدولية والآخر في صنعاء يستند إلى الإعلان الدستوري الحوثي وثالث يرفض صفة المخلوع ويقول إنه لا يزال صاحب القوة العسكرية وورقة (الجوكر) ورابع يهتف من بيروت بأنه الرئيس الشرعي للجنوب، يقف اليمنيون حائرين بين نار تنظيم القاعدة ورمضاء الحوثيين، والمستجير بهذين لن يأمن من خوف ولن يشبع من جوع، وفي المقابل لا يمكن لإيران أن تبني جامعة أو مدرسة أو مستشفى في اليمن وكل ما أمكنها القيام به حتى الآن هو بناء ضريح كبير في مسقط رأس الحوثيين لزعيمهم السابق حسين بدر الدين الحوثي والسفن التي تعبر مضيق باب المندب ولا تلتقطها الرادارات الأمريكية تحمل سلاحا فتاكا لقتل أعداء الثورة "الإسلامية".
2016.. عام الطفولة المهدرة في اليمن
رغم الظروف القاسية والمجاهدة اليومية في تحصيل العلم، استيقظ الطفل محمد أمين كعادته وجهز حقيبته لينطلق في صباح... اقرأ المزيد
503
| 06 يناير 2017
هل تسير تعز على خطى حلب؟
رغم الأهمية الإستراتيجية لمحافظة تعز اليمنية إلا أنها ظلت رهنا لمؤامرات ظالمة وحصار جائر من مليشيا الحوثي وقوات... اقرأ المزيد
604
| 23 ديسمبر 2016
الطرف الثالث في اليمن !!!
صواريخ سكود، صوراريخ كاتيوشا ، صواريخ توشكا ، صواريخ غراد، صواريخ محلية الصنع من نوع بركان و صمود،... اقرأ المزيد
1202
| 24 نوفمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4599
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1242
| 28 سبتمبر 2026