رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* تتعدد الأحداث وتاريخ المناسبات والاحتفالات، وتتنوع أيام الاجتماع والفرح واللقاءات؛ بين زحمة واجتماع الأحبة والوجوه التي وجهت لها الدعوة لتشارك الفرح، وبين مناسبات وأيام خاصة تعود وتكون عيدا سنويا وفرحا عاما لا ينتظر بطاقة دعوة للتهنئة، ولا ينتظر إجراءات احترازية للحضور، أعياد وأفراح عامة وخاصة تنتظر القلوب الصادقة والأرواح النقية أن تكون معك وحولك وتفرح لك.
* عندما نتحرك في فرح خاص، ومساحة محددة من مكان وعدد من بشر يتحركون خلاله،.. وحتى في لحظات حزن وعزاء.. لا ننسى القلوب المحبة والوجوه الواضحة والشفافة بمشاعرها وتوجهها لنا حتى وهي صامتة أو بعيدة المكان.
* خلال رحلة الحياة وأحداثها، لا ينسى العقل ولا يتجاهل ويغفل القلب عمن يحبه بصدق، ومن يسعد ويفرح لفرحه، ومن يتمنى له نقيض ذلك كله !!
* الحياة أقصر من أن يجعل البعض معيار تعامله وقربه منك.. ما يسمع وما ينقل وما يقال عنك من قيل وقال.. وسوء ظن وتحليل وبهتان !.
* الحياة أقصر من أن نضيع لحظاتها وأيامها في هموم وشكوك وظنون، دون تعبير وتصريح وإراحة وإزاحة لثقل وضيق يثقل كاهل صاحبه.!
* الحياة أجمل وأبسط من أن نتصور إنها فقط بهرجة وزينة ومظاهر زائلة.. وعلاقات نفاق ومجاملات كزبد البحر تزول وتختفي!. الحياة حياة روح تسكن ببساطة الأرواح بعفوية مشاعر وصدق تعبير وإحساس.
* أشياء وأمور كثيرة يمكن ممارسة أشكال الخداع فيها وتزييف لونها وحقيقتها.. إلا المشاعر.. تشع اشعاعا وصدقا وحبا من روح العين.. ونبرة صوت، ولهفة احتياج، وبحث عن أذن تنصت، وقلب وروح يحتضن وجعا وهما.. وخوفا.. الإنسان الصادق والشفاف يرى بمنظار صدقه حقيقة من معه أو من يغيبون ويبتعدون مسافات وساعات ومكان.
* الحياة رحلة قصيرة، ومحطاتها متعددة، ونحن من نختار من يكون معنا في هذه الرحلة، وفي أي محطة نكون معهم قربا وراحة، ومن نختار أن نشاركهم ويشاركونا مشاعرنا ولحظات فرح، أو ضعف نكون فيه، من المضحك والمؤلم أن تجد من يشغل وقته وتفكيره وليله ونهاره بخطط يدمر غيره بتعكير صفو يومهم وحياتهم.. التبسم صدقة.. افشاء السلام والتحية أخلاق، تمني الخير انعكاس لصدق نوايا وكرم وسمو روح.
* آخر جرة قلم:
الحياة تتوزع وتنظم فيها أسوار البيوت والقصور، وناطحات السحاب.. وأشكال المباني والعمران، والبشر فيها وخلالها كـ سكان عمارة أو نزلاء فندق خمس نجوم.. يتحركون، وينشغلون ويغيبون بعض الوقت، وتتعالى ضحكاتهم.. وتتداخل أصواتهم، قد نعرف بعضهم، وقد نجهل لغة البعض، تلتقي العيون وتبتسم، ويرحل من يرحل ويسافر لوجهته بعد رحلة قصيرة.. ويغيب من يغيب، وقد نلتقي صدفة عند مدخل مكان أو مصعد فندق وسكن.. قد نبتسم لبعضنا البعض بعض الوقت، وقد نوجه تحية صباح أو تحية مساء في يوم، وقد يتجهم البعض كل الوقت..!
اللهم سخر لنا كل القلوب والأرواح الطيبة أن تكون معنا في أيامنا ومشاعرنا كل الوقت.
@salwaalmulla
النظام في إيران بين خطاب التبرير وسياسات التصعيد
دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر الأمني مع اتساع رقعة الحرب التي اندلعت في 28 فبراير... اقرأ المزيد
579
| 17 مارس 2026
وداعاً أيها الراقي المتميز
يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة الجزيرة المتألق الراحل جمال ريان، رحمه الله وغفر له، والذي... اقرأ المزيد
486
| 17 مارس 2026
رمضان ليس موسماً للتسول
يأتي شهر رمضان كل عام محملًا بقيم الرحمة والتكافل الاجتماعي، وهو شهر تتضاعف فيه أعمال الخير، ويحرص الناس... اقرأ المزيد
144
| 17 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس الذي تقوم عليه حياة الإنسان وتستقيم به شؤون المجتمعات وتزدهر الأوطان، وعندما يفقد الأمن تضطرب الحياة وتتبدل الطمأنينة خوفًا والاستقرار قلقًا، ولذلك فإن ما تشهده منطقتنا في هذه الأيام من حروب وصراعات مؤلمة يمثل شاهدًا حيًا ودليلًا واضحًا على أن الأمن ليس أمرًا عابرًا أو واقعًا مفروضاً، بل هو نعمة عظيمة تستحق أن تُحفظ وأن يُشكر الله عليها في كل وقت، فالمشاهد التي نراها والأوضاع التي نشهدها تذكرنا بأن الأمن هو الشريان الأساسي الذي تتدفق من خلاله الحياة في كل وطن، وبدونه تتعطل التنمية وتتراجع مسيرة التقدم ويعيش الإنسان في قلق دائم على نفسه وأسرته ومستقبله. إن استقرار الأوطان وطمأنينة الشعوب لا يتحققان صدفة، بل هما نتيجة منظومة متكاملة من الجهود الأمنية والتنظيمية التي تعمل ليل نهار عليها الدولة لحماية البلاد وصون سلامته والحفاظ على استقراره من كل الجوانب الأمنية واللوجستية، ولذلك فإن الواجب على كل مواطن ومقيم أن يستشعر عظمة هذه النعمة وأن يدرك قيمتها الحقيقية، خاصة في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي أيام عظيمة يتضاعف فيها الأجر ويقبل فيها المسلمون على الدعاء والاستغفار والتقرب إلى الله، ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان في هذه الأيام أن يسأل الله دوام الأمن والاستقرار وأن يحفظ الأوطان من الفتن والاضطرابات وأن يوفق القائمين على أمنها لما فيه الخير والصلاح، فالدعاء للأوطان واستقرارها ليس مجرد كلمات تقال بل هو تعبير صادق عن وعي الإنسان بقيمة الأمن وأثره في حياة الجميع. كما أن شكر نعمة الأمن لا يقتصر على الدعاء فقط، بل يظهر كذلك في سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، فالمجتمع يقوم على وعي أفراده والتزامهم بالقوانين واحترامهم للأنظمة وتعاملهم المسؤول مع كل ما يمكن أن يؤثر في استقرار المجتمع، ومن مظاهر شكر هذه النعمة الابتعاد عن السلوكيات التي تعكس اللامبالاة أو الاستهتار، لأن الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وكل فرد في الوطن يعد شريكًا في الحفاظ على استقراره وطمأنينته. ومن الواجب أيضًا أن يقدّر الجميع الدور الكبير الذي تبذله الدولة وأجهزتها المختلفة في حماية الوطن وصون أمنه، فهناك جهود كبيرة وخطط دقيقة وإجراءات مستمرة تُبذل من أجل الحفاظ على سلامة البلاد واستقرارها، وهذه الجهود تتطلب دعم المجتمع وثقته وتعاونه، لأن الأمن لا يتحقق إلا بتكامل الجهود بين الجهات المسؤولة وأفراد المجتمع. كما ينبغي على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والابتعاد عن نشر الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، فهناك جهات رسمية في الدولة مكلفة بمتابعة الأحداث ونقل المعلومات الصحيحة للمجتمع، ونشر الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى إثارة القلق والارتباك ويؤثر في استقرار المجتمع، ولذلك فإن الالتزام بالمصادر الرسمية والابتعاد عن تداول الأخبار دون تأكد يعد جزءًا مهمًا من المسؤولية الوطنية. وفي النهاية يبقى الأمن والأمان أعظم ما يمكن أن ينعم به أي وطن، وما يحدث الآن في المنطقة يذكرنا كل يوم بأن هذه النعمة تحتاج إلى شكر دائم ووعي حقيقي للحفاظ عليها، وأن مسؤولية حمايتها لا تقع على جهة واحدة فقط بل هي مسؤولية الجميع، مواطنين ومقيمين، بالدعاء الصادق والالتزام الواعي والتعاون الصادق مع الجهود التي تبذلها الدولة، فالأوطان الآمنة لا تُبنى فقط بالقوة والإمكانات بل تبنى أيضًا بوعي أبنائها وإحساسهم العميق بقيمة الأمن وأهميته في حياتهم ومستقبل أوطانهم.
1521
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين، كان لذلك وجاهته الإدارية ومنطقه السليم. فالدماء الجديدة تحتاج لفرص لتتدفق، والهياكل الإدارية تحتاج لتجديد، وسنة الحياة تقتضي التداول. لا أحد ينكر أن «تدوير المناصب» هو الرئة التي تتنفس بها المؤسسات الحية. ولكن، في سياقنا الخليجي الخاص، هناك معادلة اقتصادية وإنسانية تستحق التأمل بحكمة وهدوء. نحن في دول أنفقت بسخاء منقطع النظير على الإنسان. استثمرنا في صحته، فارتفع معدل الأعمار واللياقة، واستثمرنا في تعليمه وتدريبه عقوداً طويلة. وحين يصل هذا «الاستثمار» إلى ذروة نضجه في الستين، نجد أنفسنا أمام معضلة: كيف نوفق بين «حاجة الشباب للمنصب» وبين «خسارة المؤسسة لهذا العقل الناضج»؟ إن الاستغناء التام والفوري عن هؤلاء بمجرد بلوغ رقم معين، هو نوع من «البتر» الإداري المؤلم. فنحن هنا لا نتحدث عن موظفين عاديين، بل نتحدث عن ثلاث عملات نادرة يصعب تعويضها: 1. ذاكرة المؤسسة: الشخص الذي يمثل «الأرشيف الحي»، ويعرف لماذا اتخذنا هذا القرار قبل عشرين سنة، فيحمينا من تكرار الأخطاء المكلفة. 2. الخبير المحلل: الذي عاركته التجارب، فصار يملك «حدساً» إدارياً يقرأ ما خلف السطور والأرقام. 3. المستشرف الحكيم: الذي تجاوز مرحلة «التنفيذ» اليومي الغارق في التفاصيل، وصار يرى الصورة الكبرى والمستقبل بوضوح. لذلك، ومن منطلق الحفاظ على هذه الثروة الوطنية، نقترح الانتقال من «التقاعد الإجباري» وفقاً لتاريخ الميلاد، إلى «التقاعد المرن» وفقاً للقدرة والعطاء. وبالموازاة مع هذا التعديل النظامي، نقدم مقترحاً آخر يتعلق بالجانب البشري، وهو معالجة «الفجوة السلوكية» التي تفشل بسببها عادةً فكرة الاستعانة بـ «الخبراء» أو «المستشارين» في مؤسساتنا. نحن نعاني من عدم وضوح في «تأهيل الأدوار» حين ينتقل الموظف من كرسي الإدارة إلى كرسي الاستشارة. المؤسسات لا تهيئ أبناءها لهذا التحول الحرج في آخر سنواتهم الوظيفية. فمن جهة، «الخبير المتقاعد» لم يتدرب على خلع «عباءة التنفيذي». يجد صعوبة نفسية في التنازل عن سلطة «الأمر والنهي»، فيتدخل في التفاصيل، ويحاول إدارة الدفة، مما يخلق صداماً مع المدير الجديد. هو لم يتعلم أن دور المستشار هو «الإضاءة» لا «القيادة». ومن جهة أخرى، «المدير التنفيذي» الشاب لم يتدرب على «كيفية استثمار الحكماء». قد يرى في الخبير تهديداً لسلطته، أو عبئاً قديماً، ولا يعرف كيف يستخرج منه العصارة الذهبية دون أن يسلمه المقود. لذا، نقترح اعتماد برامج تطويرية في السنوات الأخيرة من الخدمة لتهيئة الطرفين. برامج تعلم الموظف الخبير مهارات التوجيه (Mentoring)، وفن تقديم النصح دون فرض الرأي، وكيفية التحول من «لاعب» يسجل الأهداف، إلى «مدرب» حكيم يصنع النجوم. حين نجمع بين «نظام مرن» يحفظ الكفاءات، وبين «وعي سلوكي» يوضح الأدوار، سنحفظ لمؤسساتنا «ذاكرتها» و»حكمتها»، ونفسح في الوقت ذاته المجال لشبابنا ليقودوا الدفة بطاقة متجددة. هكذا نتحول من «هدر الثروة» البشرية، إلى «توارث الحكمة» بسلاسة ورقي.
1272
| 11 مارس 2026
أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في كل أزمة إقليمية تتجدد ظاهرة فكرية وسياسية لافتة في الفضاء العربي، وهي سرعة تشكّل موجات واسعة من الخطاب العاطفي في وسائل التواصل الاجتماعي، تتجاوز أحياناً الحقائق الميدانية والتوازنات الواقعية. وقد ظهرت هذه الظاهرة بوضوح في النقاشات التي رافقت التوترات بين إيران ودول الخليج، حيث امتلأت منصات التواصل بآراء تدافع عن أي عمل عسكري إيراني محتمل ضد دول الخليج بحجة وجود قواعد عسكرية أمريكية فيها. هذا الخطاب، رغم اتساعه، يكشف إشكالية عميقة في طريقة تفكير جزء من العقل العربي المعاصر، إذ يختزل تعقيدات الجغرافيا السياسية في ثنائية تبسيطية تقوم على قاعدة: “كل ما يواجه الولايات المتحدة أو إسرائيل هو بالضرورة موقف مشروع.” وبهذا المنطق يتم تجاهل حقائق تتعلق بسلوك إيران، أو بطبيعة العلاقات الدفاعية بين دول الخليج والولايات المتحدة، المشكلة هنا ليست في انتقاد السياسات الأمريكية أو الإسرائيلية، فهذا حق سياسي وفكري مشروع، بل في تحول هذا الانتقاد إلى عدسة وحيدة يُنظر من خلالها إلى كل أحداث المنطقة، بحيث يصبح أي صراع إقليمي مجرد انعكاس للصراع مع واشنطن وتل أبيب، بينما يتم تجاهل مصالح الدول العربية نفسها وحقها في حماية أمنها. ثانياً: حقيقة الموقف الخليجي من الحرب في المنطقة خلافاً للصورة التي يروج لها فإن دول الخليج تبنت موقفاً ثابتاً يدعو إلى خفض التصعيد في المنطقة. وظهر هذا بوضوح في عدة محطات دبلوماسية، منها وساطات سلطنة عُمان في الملف النووي الإيراني، والجهود القطرية والكويتية لتخفيف التوتر الإقليمي، كما أن دول الخليج كانت من أكثر الأطراف إدراكاً لخطورة أي حرب واسعة في المنطقة، لأن الخليج هو أول من سيدفع ثمنها اقتصادياً وأمنياً وإنسانياً. ثالثاً: طبيعة الاتفاقيات الأمنية مع الولايات المتحدة من القضايا التي يتم تداولها بكثرة في النقاشات الرقمية فكرة أن وجود قواعد أمريكية في الخليج يبرر استهداف دول الخليج. وهذه الفكرة تتجاهل جملة من الحقائق القانونية والاستراتيجية. أولاً: إن الاتفاقيات الأمنية بين دول الخليج والولايات المتحدة هي اتفاقيات دفاعية، تقوم على مبدأ التعاون العسكري والتدريب المشترك وحماية الملاحة والطاقة، وهي اتفاقيات معلنة وشرعية في القانون الدولي. ثانياً: إن إقامة قواعد أو تسهيلات عسكرية مع دولة كبرى ليس أمراً استثنائياً، بل هو سلوك شائع في النظام الدولي. فإيران نفسها ترتبط بعلاقات عسكرية واستراتيجية وثيقة مع روسيا والصين، وتشمل هذه العلاقات التعاون في مجالات التسليح والتدريب والتكنولوجيا العسكرية. وبالتالي فإن حق بناء التحالفات الاستراتيجية هو حق سيادي لكل دولة في العالم. ثالثاً: الواقع العسكري خلال الأزمات الأخيرة يشير إلى أن الهجمات التي استهدفت إيران – عندما حدثت – لم تنطلق من قواعد خليجية، بل اعتمدت أساساً على: - الطائرات بعيدة المدى. - حاملات الطائرات البحرية. - الغواصات. - القواعد العسكرية الأمريكية خارج الخليج. وهو ما يجعل الادعاء بأن القواعد الموجودة في الخليج استخدمت لشن عمليات عسكرية ضد إيران ادعاءً يفتقر إلى الأدلة الميدانية. رابعاً: إيران وسجل التدخل في المنطقة العربية النقاش الموضوعي حول التوترات الإقليمية لا يمكن أن يتجاهل حقيقة أن إيران لعبت خلال العقود الأخيرة دوراً واسعاً في عدد من الساحات العربية. فقد ارتبط اسم إيران بملفات عديدة في المنطقة، من بينها: - دعم جماعات مسلحة في بعض الدول العربية. - التدخل في الصراعات الداخلية في العراق وسوريا واليمن ولبنان. - التوترات الأمنية في الخليج خلال الثمانينيات. - الهجمات التي طالت منشآت نفطية ومدنية في بعض الدول الخليجية. وهذا السجل لا يعني بالضرورة أن إيران هي المسؤول الوحيد عن أزمات المنطقة، لكنه يعني أن الصورة أكثر تعقيداً من السردية التي تصور إيران كقوة مقاومة فقط، بينما يتم تجاهل تأثير سياساتها الإقليمية على الأمن العربي. خامساً: عقدة التدخل الأمريكي في الوعي العربي لفهم المواقف العاطفية التي ظهرت في وسائل التواصل الاجتماعي، يجب العودة إلى الخلفية الفكرية التي تشكلت في العقل العربي خلال العقود الماضية. لقد تركت سياسات الولايات المتحدة في المنطقة – خصوصاً دعمها لإسرائيل أو تدخلها العسكري في العراق – أثراً عميقاً من عدم الثقة والغضب لدى كثير من الشعوب العربية. وهذا الغضب مفهوم من الناحية التاريخية، لكنه تحول لدى بعض التيارات الفكرية إلى عقدة تفسيرية شاملة، بحيث أصبحت كل أحداث المنطقة تُفسَّر من زاوية واحدة هي "المؤامرة الأمريكية أو الإسرائيلية". وبسبب هذه العدسة الأحادية أصبح من السهل لدى بعض الخطابات تبرير أي فعل يقوم به طرف آخر، طالما أنه يُقدَّم باعتباره خصماً لواشنطن أو تل أبيب. سادساً: المقارنة التاريخية مع غزو الكويت هذه الظاهرة ليست جديدة في الفكر السياسي العربي، بل ظهرت بوضوح خلال أزمة غزو العراق للكويت عام 1990. ففي تلك الفترة انقسم الرأي العام العربي بين من اعتبر الغزو عدواناً واضحاً على دولة عربية مستقلة، وبين من برره أو تعاطف معه بدعوى مواجهة النفوذ الأمريكي أو إعادة توزيع الثروة النفطية. وقد أدى هذا الانقسام إلى خلل أخلاقي وسياسي في تقييم الحدث، لأن مسألة سيادة الدول وحرمة الحدود الدولية تم تهميشها لصالح شعارات أيديولوجية. اليوم تتكرر بعض ملامح هذا المشهد في النقاشات حول التوترات الخليجية – الإيرانية، حيث يتم أحياناً تجاهل حق دول الخليج في الأمن والاستقرار لمجرد أنها ترتبط بعلاقات دفاعية مع الولايات المتحدة. سابعاً: مسؤولية المثقفين والنخب الفكرية المشكلة لا تقتصر على الجمهور العام، بل تمتد أحياناً إلى بعض النخب الفكرية والإعلامية التي تتبنى خطاباً تبسيطياً في تحليل الصراعات. فالمثقف – بحكم دوره المعرفي – يفترض أن يقدم قراءة متوازنة للأحداث، تقوم على: - احترام سيادة الدول. - تحليل الوقائع الميدانية. - التمييز بين الصراع مع إسرائيل أو الولايات المتحدة وبين الصراعات داخل المنطقة. لكن حين يتحول المثقف نفسه إلى جزء من خطاب تعبوي عاطفي، فإن ذلك يساهم في تعميق الانقسام الفكري وتشويش الوعي العام. خاتمة: نحو عقل عربي أكثر توازناً إن نقد السياسات الأمريكية أو الإسرائيلية أمر مشروع، بل هو جزء من النقاش السياسي الطبيعي في المنطقة. لكن هذا النقد لا ينبغي أن يتحول إلى تبرير تلقائي لأي طرف آخر أو إلى تجاهل حقوق الدول العربية في الأمن والسيادة. فدول الخليج - مثلها مثل أي دولة في العالم – من حقها أن تبني تحالفات دفاعية لحماية مصالحها، كما أن من حقها أن تسعى لتجنيب منطقتها الحروب والصراعات. والتحدي الحقيقي أمام العقل العربي اليوم هو الانتقال من التفكير الأيديولوجي الانفعالي إلى التفكير الاستراتيجي الواقعي، الذي يوازن بين المبادئ والوقائع، ويحافظ في الوقت نفسه على استقلالية القرار العربي ومصالح شعوبه. فمن دون هذا التحول سيظل النقاش العام أسيراً للانفعالات والشعارات، بينما تبقى حقائق الجغرافيا السياسية أكثر تعقيداً بكثير مما تسمح به منشورات وسائل التواصل الاجتماعي.
1095
| 11 مارس 2026