رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

م. حسن الراشد

مساحة إعلانية

مقالات

789

م. حسن الراشد

امتحانات العطلة الأسبوعية.. أزمة إدارية

04 مايو 2026 , 11:33م

يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية ومنها الجامعية إلى جدولة الامتحانات في أيام عطلة نهاية الأسبوع؛ تلك العطلة التي هي حق أصيل للطالب وأسرته. وهنا يطرح السؤال نفسه: هل يتحمل الطالب تبعات سوء التخطيط أو القصور في ترتيب أولوياتها؟

إن ما أشير إليه هنا لا يشمل الاختبارات الدولية، بل نتحدث عن تلك التي تملك الإدارة التعليمية كامل الصلاحية في جدولتها والتخطيط لها. فحين يتم اختيار يوم العطلة كيوم عمل، يتجلى القصور الإداري كـ "خطة تصحيحية" قسرية تُفرض على الجميع.

إن عطلة نهاية الأسبوع هي مساحة ضرورية لـ "التوازن الإنساني"؛ فعندما تُسلب هذه المساحة تحت وطأة قلق الامتحانات، فإننا لا نرهق الطالب فحسب، بل نستنزف أيضاً الكوادر التدريسية والإدارية، ونحرمهم من حقهم في "الترميم النفسي" والاجتماعي.

"وفي زحمة الحياة المتسارعة، وضجيج العمل والالتزامات التي تنهك الأب والأم، لم تعد الجمعة الأسرية حقيقة نعيشها، بل باتت ذكرى نحنّ إليها؛ ولئن كان الأمل الوحيد لاستعادة تلك القدسية المفقودة يظل معلقاً بشهر رمضان وعطلة نهاية الأسبوع، فكيف بنا إذا سُلبت منا هذه العطلة أيضاً؟ كيف لنا أن نلتئم كأسرة إذا أصبح يوم راحتنا الوحيد يوم امتحان وقلق وحالات طوارئ ؟".

ومن منظور التميز المؤسسي، يُعد العجز عن جدولة الاختبارات ضمن أيام العمل الرسمية مؤشراً على خلل في الإدارة الاستراتيجية للوقت؛ فمعيار جودة التعليم الحقيقي يكمن في قدرة المؤسسة على إنجاز مستهدفاتها الأكاديمية ضمن الساعات الرسمية، وهذا هو الاختبار الحقيقي لكفاءة القيادة والإدارة، إذ إن الإدارة الناجحة هي من تصنع التوازن، لا من تفرض الطوارئ كمنهج عمل.

فالتعليم الحقيقي من وجهة نظري، هو الذي يحترم الإيقاع الإنساني للمتعلمين، ويؤمن بأن العقل الذي لا ينال قسطاً كافياً من الراحة لا يمكنه أن ينتج فكراً أو يستوعب علماً بفعالية. وهنا نستحضر النماذج التعليمية المتقدمة، ومنها التجارب الإسكندنافية، التي تؤكد أهمية التوازن بين التحصيل الدراسي والراحة النفسية؛ إذ تُعامل عطلة نهاية الأسبوع هناك بوصفها مساحة محمية لا يُسمح بتجاوزها، وتتمحور فلسفة التعليم حول سؤال أعمق من كثرة الاختبارات: كيف نبقي العقل البشري شغوفاً، متجدداً، وقادراً على التعلم المستدام؟

إن حماية عطلة نهاية الأسبوع من "غزو" الامتحانات هو حماية لنسيج المجتمع، وتطبيق عملي لمعايير الجودة الإدارية.

ختاماً…

نحن بحاجة ماسة إلى إعادة النظر في جداولنا التعليمية، لتكون انعكاساً لبيئة تعليمية صحية توازن بين استحقاقات العلم، وحق الطالب وحتى الكادر الإداري والتدريسي في الراحة والاستقرار الأسري، بوصفهما ركيزتين لا تقلان أهمية عن التحصيل، والنتائج، والتفوق العلمي والأكاديمي.

مساحة إعلانية