رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جواهر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

228

جواهر آل ثاني

قلم الإنسان

04 مايو 2026 , 11:34م

أصبح كلامنا يشبه كلام الذكاء الاصطناعي وأصبح كلام الذكاء الاصطناعي مثل كلامنا لأن الذكاء الاصطناعي لا يستخدم معلوماتنا وحسب بل يقتبس حتى طريقة كلامنا وإلا كيف سيظهر للمتلقي بأنه "فاهم" و "مهتم"؟

مع الوقت سيصبح كلامنا وكلام الذكاء الاصطناعي واحدا وطريقة حكينا واحدة. ومن هنا ستبان أهمية القراءة من جديد. ولا أقصد قراءة منشورات وسائل التواصل الاجتماعي مثل التك توك واكس والانستجرام بل قراءة الكتب وأمهاتها.

‏فالذكاء الاصطناعي يعيش على المحتوى المنشور على الانترنت والمرفوع على وسائل التواصل الاجتماعي، واليوم نجد أن الكثير من المحتوى المنشور تم توليده عن طريق الذكاء الاصطناعي. ولذلك تأتي القراءة لتكون طوق نجاة لمن لا يريد أن يسبح مع تيار واحد ممل، كل من فيه يشبهون بعض.

‏القراءة هي الحل في أن يكون الإنسان متفردا في حياته وعمله وعلاقاته، وأن يبرز نفسه خارج صندوق محادثة مع ذكاء اصطناعي، بعيدا عن سطحية تشات جي بي تي وتملقه واختياراته المعروفة للكلمات إلى عالم أكبر يكون فيه صندوق محادثة الذكاء الاصطناعي التي ترد على الانسان بعدة أسطر في مواجهة كتاب ذي ٥٠٠ أو ٣٠٠ صفحة يتحدث عن موضوع ما بتفصيل مثير للاهتمام.. لن أقول بالتفصيل الممل لأن هذا التفصيل هو الذي سيفتح آفاقا جديدة أمام عقل القارئ الذي قد يجد في كلمة من كلمات الكتاب أو فكرة من أفكاره مدخلاً إلى عالم آخر أو فكرة بحث جديد لم يكن ليستطيع العثور على هذه الفكرة في محادثات الذكاء الاصطناعي الذي يحدث الجميع بالطريقة والأفكار نفسها.

‏اليوم نستطيع أن نفرق خاصة بلغتنا العربية، ما كُتب بقلم إنسان وما كُتب عبر الذكاء الاصطناعي، فما كُتب عبر الآلة يبدو جافا مهما حاول أن يكون مهتما أو ذا عاطفة، وفي أحيان كثيرة يستخدم الذكاء الاصطناعي بعض المفردات التي لا يمكن لشخص عادي أن يستخدمها أو أنه يستخدم مفردة معينة بشكل كبير وفي أحيان كثيرة تكون الجمل غير متناسقة، ولكن مع الوقت ستتحسن قدرات الذكاء الاصطناعي بالكتابة باللغة العربية وسيصبح حديثه أفضل بناء على ما تعلمه منا وقد لا نستطيع وقتها نفرق ما بين كلامنا وكلامه. وبما انه يملك معلومات أكثر منا فمع الوقت سنعتمد عليه أكثر وأكثر في إنتاج المحتوى الأدبي والعلمي.

‏ووقتها سيصبح كل الإنتاج المعرفي متشابها، ولن يصبح للإنتاج أي معنى إلا ذاك الإنتاج الذي يعتمد على القراءة العميقة كأساس للبحث ومحاولة الخروج من دائرة الذكاء الاصطناعي.

مساحة إعلانية