رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لديك قوائم من الأحلام والهوايات والأشغال والأعمال اليومية التي ترغب في فعلها كل يوم. وكثير من الأوقات تتحاشى فعلها.. للعديد من الأسباب. قد يكون أحدها التسويف.. ولكن ما سبب التسويف نفسه؟ تؤجل أعمال اليوم للغد لأنك تخاف أن تلاحق أحلامك فتفشل.. تؤجل تركيب الطاولة التي اشتريتها من ايكيا لأنك لا تعرف كيف تركبها رغم وجود الدليل المفصل DIY.. تؤجل دراسة اختبار ما لأنك غير فاهم المادة.. تؤجل أمورا كبيرة وأمورا تافهة لأسباب كثيرة.. ولكن ماذا لو كانت طريقتك للنظر للأمور تحتاج إلى تعديل؟ في كتابهما (من وليس كيف! وصفة إنجاز الأهداف الكبيرة عبر تسريع عمل الفريق) Who not how يتناول دان سوليفان والدكتور بينجمان هاردي طريقة أخرى لإنجاز الأعمال. ليس مهماً أن تعرف كيف تنجز أمورك.. المهم أن تعرف من يمكنه إنجاز أعمالك! بمعنى لو كنت مثلا مهتما في مجال التسويق وتريد تأسيس شركة تسويق ولا تعرف كيف تبدأ! يمكنك بدل أن تسأل أحدهم كيف بدأ عند تأسيس شركته، أن تعثر على شخص يفهم في تأسيس وإدارة الشركات ومن ثم تؤسس معه شركتك! لو كنت ترغب في تأثيث بيتك الجديد يمكنك بدل أن تضيع وقتك في رؤية التصاميم والضياع فيها أن توظف مهندسا داخليا وتعرض عليه رؤيتك ومن ثم تجعله يعمل العمل كله! لو كنت تريد دخول سوق جديدة في بلد غير بلدك لا تبحث كثيرا في أنظمة وقوانين البلد بل اعثر على شخص يعرف الأنظمة والقواعد واجعله يسهل لك كل أمورك في تلك الدولة. لو كنت مهتماً بقلب صحتك إلى الأفضل.. عَيِّن مدربا رياضيا في النادي الرياضي ليتابع تمارينك وتحسنك بدل أن تضيع مجهودك في وضع الجداول الرياضية ومتابعتها ومن ثم تأنيب نفسك عليها! باختصار find a guy for everything اجعل لك شخصا لكل شيء أو اعرف شخصا في كل مجال. إذا أردت أن تسافر تتصل بشخص يحجز لك الفنادق والطيران.. إذا احتجت لمحامٍ تعرف بمن تتصل.. إذا أردت دخول مجال الاستثمار ستعرف بمن ستتصل لأنك تعرف شخصا ما في ذاك المجال ليساعدك على دخوله. عندما تعرف مع من تتصل وتتواصل ستعرف كيف تصل وستسهّل عليك حياتك بشكل كبير بل وستحتفظ بطاقتك للأمور المهمة.. نعم قد يقول أحدهم بأنك عندما توظف أحدا لعمل ما سيأخذ منك أجرا قد لا تستطيع دفعه.. حسنا هذا صحيح ولهذا حياة الناس الأثرياء ماديا نوعا ما أسهل ولكنك تستطيع طلب المساعدة من هؤلاء الأشخاص أو أن تطلب منهم تعليمك «الكيف» وصدقني القليل سيرفض ذلك.. الحياة أسهل من أن تفعل كل شيء بمفردك أو أن تؤجل أعمالك للغد لأنك لا تعرف كيف تنجزها.. ها أنا أعطيك الحل وهو أن تعطي أعمالك لشخص آخر أعرف منك لينجزها عنك ويساعدك في تحقيق أحلامك! نعم المسألة بهذه السهولة!
21
| 27 يناير 2026
ناقش مجلس الشورى الشهر الماضي، طرق تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها. وكانت هناك ملاحظة حاضرة بطولها وعرضها في مداخلات أعضاء مجلس الشورى، ألا وهي عزوف الشباب القطري عن الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية وتخلفهم عن الذهاب إلى الأندية الرياضية. وهذه الملاحظات نفسها انبثقت عن أعضاء هم أنفسهم كانوا في يوم من الأيام في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي يلعبون في الأندية الرياضية ويشاركون في المسابقات الثقافية على التلفزيون والمسرح، ويحضرون الفعاليات الاجتماعية في أندية الدولة مثل أندية الوكرة والخور الرياضية وصالون الجسرة الثقافي. هذه المسألة ليست جديدة، حيث تمت مناقشتها مراراً وتكراراً في أكثر من محفل وعبر وسائل كثيرة. وتحاول الدولة بجد وجهد أن تعالجه بشكل دوري. ولكن ليتم حل هذا الموضوع مرة واحدة وللأبد، يجب الاعتراف قبل كل شيء بأنه يمثل مشكلة، وأن عزوف الشباب عن المشاركة في الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية هو نتيجة للتطور السريع الحاصل في الدولة والعالم بشكل عام، ولكنه ليس أمراً طبيعياً ولا يجب التسليم به. الحقيقة أن في السنوات الأخيرة ومع انتشار الوعي بأهمية الرياضة بدأت مشاركة فعَّالة أكثر من قِبَل الشباب في الأنشطة الرياضية في الدولة خاصة مع انتشار رياضات مثل البادل والتنس والبيلاتس بين فئة الشباب العشرينيين والثلاثينيين. وتبقى فئة المراهقين محكومين بتوجيهات الوالدين الذين قد يوجهونهم بالتركيز على دراستهم أكثر من الأنشطة الرياضية أو الثقافية أو الاجتماعية. ومن هنا يأتي واجب توعية الوالدين بأهمية الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية وأنها مهمة بقدر الدراسة، فالرياضة مهمة للصحة الجسدية للمراهقين وبالتالي الصحة النفسية، ومن شبَّ على شيء شاب عليه! والأمر نفسه ينطبق على الأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تجعل المرء ينخرط في المسابقات الثقافية والأنشطة الأدبية التي تُعمل عقله وتمتحنه. ومن المهم أيضاً للوالدين والأبناء عدم الانجرار وراء نمط الرفاهية السريع الذي يجر العالم أجمع نحو هاوية الكسل والخواء. كسل الجسد عبر ترك الرياضة، والخواء الداخلي وعفن الدماغ عبر الركض وراء ملذات الدنيا بلا هدف ودون إعمال العقل. عندما يترك المجتمع الرياضة والثقافة والأنشطة الاجتماعية، يتحول إلى مجتمع مادي لا يفكر إلا بإرضاء جسده وعقله عبر الراحة، ولا يفكر لأبعد من ذلك، إلى واجباته اتجاه نفسه وغيره ممن يشاركونه العالم. هذا مجتمع استهلاكي لن ينفع أحداً، وسيعمل كالروبوت حتى يأتي يوما وتنفد بطاريته.
324
| 20 يناير 2026
تقول الدراسات إنه لكي يعيش المرء حياة مُرضية يجب أن يتوافر له ثلاثة أمور، هي المعنى والإنجاز والبهجة. المعنى هو أن تتصل حياة الانسان بغاية عظيمة أو أن يكون له صلة بشيء أكبر منه. الإنجاز هو أن يسعى المرء إلى تحقيق الأهداف التي يريد الوصول إليها، واحساسه بتقدير الآخرين لسعيه وإنجازاته. البهجة هي سعادة المرء بالأفعال التي يقوم بها في لحظتها في أيامه العادية. ولشرحها أكثر سأعطي أمثلة عليها. المعنى يتأكد للإنسان عندما يتصل بربه، فيصلي ويصوم ويذكر الله صابراً وشاكراً في المضرات والمسرات، لأنه يعرف بأن الدنيا فانية وهناك حياة أكبر تنتظر بعد الموت. الإنجاز يتحقق للمرء عندما يعمل ويجتهد في عمله ليصبح جراحاً في مستشفى، يساعد الناس ويترقى في عمله حتى يصبح في يوم ما رئيس الوحدة الجراحية، مثلاً! البهجة تحصل عندما يستمتع الانسان بكوب القهوة صباحاً في يوم عطلته أو عندما يسبح في النادي الرياضي في المساء بعد عمله! أي في الأمور التي يفعلها في أيام حياته. معظم الناس يفهمون المعنى من حياتهم والغاية الأكبر منها. والأغلبية لديهم إنجازات وأهداف يسعون كل يوم لتحقيقها ويتلقون الثناء أو التشجيع عليها، ولكن الكثير يتوقفون عند البهجة، لا يفهمونها ولا يعرفونها.. لماذا؟ لأن الرضا لا يتوافر في حياتهم، وسبب من أسباب ذلك هو أننا نعيش في عصر سريع في عمق حياة مواقع التواصل الاجتماعي التي تلزم الناس أن يكون لحياتهم معنى وذات انجاز، ومن ثم توهمهم «ببهجة» مطالعة مواقع التواصل الاجتماعي طوال اليوم! في مقالة «كيف يعثر أكثر الناس انشغالاً على البهجة» المنشورة في مجلة هارفرد بزنس ريفيو في أغسطس ٢٠٢٥، يشرح الكتّاب ليزلي بيرلو وساري مينتسر وسالفتور افنيتو، أنه يمكن للناس أن يعثروا على البهجة عبر خمس استراتيجيات. أولاً، أن يقوموا بالنشاطات التي تسعدهم مع الغير، فبدل ان يشاهدوا فيلما لوحدهم، يشاهدونه مع عائلتهم مثلاً. ثانياً، ألا يجعلوا النشاطات الخاملة مثل مشاهدة التلفاز أو الدوران في حلقة مواقع التواصل الاجتماعي هي خيارهم الأول للراحة وان يستبدلوها بأنشطة حركية كالخروج ولعب كرة القدم. ثالثاً، أن يتتبعوا شغفهم. لا يجب ان يهتم الناس بالنشاطات التي يمليها عليهم المجتمع او مواقع التواصل الاجتماعي بل ان يفعلوا ما يريدونه وما يضفي لهم السعادة. رابعاً، ان ينوعوا الأنشطة في حياتهم بين كل فترة وفترة وأن يجربوا هوايات جديدة. خامساً، ان يحموا وقتهم ويوازنوا بين العمل والراحة. المعنى والإنجاز والبهجة توصل الانسان لحياة مُرضية. المعنى في أغلب الأوقات ثابت في حياة الانسان غير متغيّر، ولكن تبقى معادلة الموازنة بين الإنجاز والبهجة صعبة في بعض الأحيان. لا تقسوا على أنفسكم إن فشلتم في بعض الأحيان في الموازنة بينهما، ولكن حاولوا في كل مرة أن توازنوا بينهما، فالاعتدال في كل شيء يصنع الفارق، وفي حالتنا هنا، المعادلة بين الإنجاز والبهجة سيخلق السعادة.
258
| 13 يناير 2026
نعيش في عالم يطلب من الإنسان أن يكون كل شيء في آن واحد. أن يكون مجتهدا في العمل، وأن يكون مجدا في حياته العائلية، وأن ينتبه على صحته النفسية وأن يهتم بصحته الجسدية، وأن تكون له هوايات مختلفة ومتعددة تجذب اهتمام الآخرين وتصنع له اسما في العالم الرقمي.. إلخ. ومن الأمور التي أصبح واجباً على الانسان تحقيقها في وقتنا هذا هو اهتمامه بصحته الجسدية لما في ذلك من أثر ايجابي على صحته النفسية، وأثر مرئي على شكله الخارجي يحقق له الجاذبية التي يطلبها عالم اليوم من المرء. هذا الهوس الحالي بالصحة الجسدية خلق صناعة تقدر قيمتها بأكثر من مليارات الريالات حول العالم. منها أجهزة إلكترونية وآلية ومستحضرات تجميل وطبية وكتب رقمية وورقية وجداول تدريبية وعمليات تجميل وغيرها الكثير من الأدوات المفيدة وغير المفيدة. ومن هذه الأدوات كانت الأساور الرياضية والساعات الذكية مثل آبل واتش وووب وفت بت وقارمن ورنق اورا وغيرها. نعم، هذه أدوات مفيدة الكثير يستخدمها ومنهم أنا، ولكنها تصبح مشكلة- مثل بقية الأمور في الحياة-إذا لم يكن استخدامها متزناً. ماذا أعني بذلك؟ معظم هذه الأدوات تقيس وتتبع بعض الأمور مثل الجهد الرياضي أو كمية وجودة النوم في الليل، وتمثل هذه الأدوات مشكلة للإنسان عندما يتحول إلى هوس يجعل الانسان يلاحق ليلة نوم هانئة أو جهد رياضي كبير كل يوم أو يتابع نشاطه الرياضي طوال اليوم. هذه الأفعال قد تخلق قلقاً وتوتراً لدى الانسان يمنعه أصلا من إنزال دقات جسده اثناء الراحة أو أن ينعم بليلة نوم ذات جودة عالية. في دراسة صغيرة اجراها البروفيسور نيلز بيك من جامعة مانشستر، وجد أن ٢٠٪ ممن أعطاهم ساعات رياضية، لمتابعة صحتهم عانوا من القلق. هذه الساعات لها فوائد جمة، منها مثلاً أنها قد تلفت الشخص إلى عادات غير صحية يمارسها مثل أخذ أكثر من قيلولة في اليوم او النوم متأخراً او عدم الحركة لعدة أيام، ولكن هذه الفوائد قد تنقلب ضده اذا اصبح شغله الشاغل ان يتتبع صحته طوال الوقت أو ان يحاول اقتناص النتائج الكاملة على اسوارته كل يوم فيلهث وراء اكتمال كل الدوائر مثلا على ساعة ابل فيجهد صحته النفسية والجسدية. الهدف هو في التوازن والاعتدال. الغاية هي ان يصل الإنسان الى عادات صحية يومية لا ترهق جسده ولا عقله كل يوم ولا يصبح مرتبطاً أكثر من اللازم بساعته الذكية او اسوارته الرياضية التي تقول له في بعض الأحيان «ماذا يجب ان يشعر به». وإن استمر الإنسان باعتداله في استخدام الاسوارة الرياضية أو الساعة الذكية وأصبحت العادات الصحية جزءا من حياته، قد يصل يوما ما لا يحتاجه فيها ليركض خمسة كيلو مترات في اليوم أو ليمشي قليلاً كل ساعة في يومه. وهذه هي الغاية الكبرى.
222
| 06 يناير 2026
في كتابه «المناطق الزرقاء: دروس لحياة أطول» شدد دان بوتنر على أهمية وجود المعنى في حياة الإنسان لكي يعيش طويلا. وذكر بالإشارة إلى مدينة اوكيناوا اليابانية مفهوم الايكغاي (Ikigai) وهو يعني حرفيًا «سبب الاستيقاظ كل صباح» أو «المعنى الذي يجعل الحياة جديرة بأن تُعاش». وهو لا يقتصر على العمل فقط، بل يشمل الإحساس العميق بالهدف والرضا في الحياة اليومية. ومعادلة الايكغاي تتمثل عند التقاء أربعة عناصر أساسية: اولا، الأشياء التي تشعر الانسان بالمتعة والشغف. ثانيا، المهارات والقدرات الطبيعية أو المكتسبة. ثالثا، ما يحتاجه العالم او ما يمكن أن يضيف قيمة أو نفعًا للآخرين. رابعا، ما يمكن أن يتقاضى عليه المرء أجرًا اي ما يوفّر له دخلًا أو استقرارًا ماديًا. إذا وجد الانسان عملا او شيئا يحبه، واستخدم فيه مهارات فطرية او مكتسبة، وكان هذا العمل يضيف قيمة للعالم أو الاخرين، ويدر عليه أجرا أو دخلا ما، فسيُوجد له هذا الشيء او العمل معنى للحياة يطيل به عمره ويمده بصحة نفسية وجسدية جيدة. وايكغاي الانسان لا يشترط ان يكون عملا ضخما او قضية كبرى مثل السلام العالمي بل قد يكون أمرا اعتدنا على رؤيته، بل وحتى استصغاره مثل تربية الابناء او التعلم المستمر أو هواية يومية أو خدمة المجتمع عبر تنظيف شوارع الحي. تتمثل أهمية الايكغاي، بان الحكومة اليابانية نفسها أشارت إليه على موقعها الرسمي على الانترنت والى الكتاب الأشهر الذي يشرح مفهومه (الايكيغاي: السر الياباني لحياة طويلة وسعيدة) وكتابه هيكتور قارسيا وفرانسيسكو ميراليس لتربط اليابان بالعالم. وبالفعل، وجود معنى للحياة هو أمر عالمي يربط الإنسانية اجمع. هو بحث عالمي نتشاركه كما نتشارك حاجتنا إلى الطعام او الماء أو الهواء. وقد تكلم عنه الدكتور النفسي فكتور فرانكل في كتابه (بحث الانسان عن المعنى) وتجربته في الحبس في معسكر اعتقال اوشفيتز النازي، حيث شاهد بعينه المعتقلين الذين يفقدون الامل أو الذين لا يملكون أي هدف او عائلة حية خارج المعتقل يموتون أو ينتحرون في وقت قصير. وبالمقابل كان المعتقلون الذين يملكون أهدافا أو أحلاما أو شخصا يحبونه او ينتظرهم خارج المعتقل يعيشون ويتغلبون على الحياة الصعبة في المعسكر رغم الامراض والتعب والاجهاد والضرب وقلة النوم والتعذيب وغيرها من الوسائل التي استخدمها النازيون عليهم. يقول المثل: الحي يحييك، أي ان الحي يزيدك حياة. والحي هو من يملك هدفا أو معنى يركز عينيه وروحه عليه. هذا الانسان سيعيش حياته وسيتذكره الناس بعد موته، لأنه عاش حياته لهدف ومعنى، وهذا المعنى بدوره ساعده على عيش حياته. المعنى هو دائرة مقدسة من عاش فيها عاش سعيدا ومرتاحاً، ومن عاش خارجها سيظل تائهاً وبائساً.
198
| 30 ديسمبر 2025
هل سبق لكم أن حاولتم إقناع أحد من أصدقائكم برأي ما ورغم كل الاسانيد التي لديكم لم يقتنع بها؟ هل حدث ان حاولتم اقناع مديركم بفكرة أو مبادرة في العمل ورغم ذكركم كل الإيجابيات المرتبطة بالفكرة لم يوافق عليها؟ لا تبتئسوا.. المشكلة قد لا تكون في أسانيدكم وأدلتكم او عروض التقديم او الرسومات البيانية التي قدمتموها.. بل قد تكون في طريقتكم بالإقناع، أي أن طريقتكم في الاقناع قد تكون غير مقنعة! والاقناع هو التأثير على شخص أو أشخاص آخرين بحثهم على تبني فكرة، أو معتقدات أو سلوكيات أو عمل ما. إذاً كيف يمكننا أن نؤثر في الناس ونقنعهم بفكرة ما؟ يتناول الدكتور النفسي روبرت سيالديني فن التأثير في كتابه «التأثير: سيكولوجية الاقناع» (Influence: The Psychology of Persuasion)، وفيه يُعرّف سبعة عناصر يمكن استخدامها للإقناع وهي: الاعجاب والتبادل النفعي والالتزام والتشابه والسلطة والندرة والوحدة. عنصر الاعجاب، يتمثل بسهولة في كوننا نتأثر بمن يعجبنا. و لذلك دائماً ما نرى الأشخاص أصحاب الكاريزما العالية يعطون المدائح للناس. وعنصر التبادل النفعي يعني انه يسهل على الشخص اقناع غيره بفعل ما إذا ما كان في السابق قد عمل شيئاً له في المقابل. و مثال ذلك الموظف الذي على الاغلب يستطيع ان يقنع زميله بتولي مهمة ما في العمل، لأنه غطى مكانه عندما كان مريضا. وعنصر السلطة او الخبرة، هي عندما يُعرّف الانسان عن نفسه كخبير في مجال ما او كشخص حل مشكلة مشابهة في الماضي، عندها يمكن لهذا الشخص ان يقنع غيره بسهولة بأمر ما في هذا المجال، مثل شخص بنى بيته من الصفر، هذا الانسان نصيحته في البناء ستكون مسموعة اكثر من نصيحة شخص لم يخض هذه التجربة وقرأ عنها. وعنصر التشابه، يعني باننا نتأثر أكثر بالأشخاص الذين يشبهوننا، و في دراسة علمية نشرتها مجلة the journal of applied psychology وجد الباحثون ان الناس كانوا يتبرعون اكثر عندما يقرأون أسماء جيرانهم الذين يعرفونهم في قائمة المتبرعين. وعنصر الالتزام يعني بان الناس يمكن التأثير فيهم اكثر وحثهم على القيام بعمل ما إذا كانوا قد التزموا بشكل علني بالقيام بهذا الفعل. وعنصر الندرة، هو عامل جذب، بمعنى ان الناس تتأثر بالشخص الذي يبدو يمتلك معلومات صعبة الحصول او شيئا نادرا. اما عنصر الوحدة والذي اضافه الدكتور روبرت لاحقاً على العناصر السابقة، فيعني ان الشخص يتأثر كثيراً بالمجموعة التي يعرف نفسه بها، بمعنى ان الانسان اذا كان يعرف نفسه بديانة ما، فإنه قابل للاقتناع أكثر بأفكار شخص يعرف نفسه بهذه الديانة أكثر من شخص اخر يتخذ ديانة أخرى. يجب النظر إلى هذه العناصر عند محاولة التأثير او اقناع شخص اخر بفكرة معينة او القيام بعمل ما. ومن المهم ايضاً الانتباه إلى طريقة الكلام ولغة الجسد وتبادل الدور في الحديث والاستماع. كلها أمور مهمة نستطيع بها أن نقلب «لا» إلى «نعم». كل ما عليكم هو المحاولة. هل أقنعتكم؟
261
| 23 ديسمبر 2025
يتمحور فيلم (Groundhog day) حول قصة رجل اسمه فيل كونورز يعيش يوم الثاني من فبراير (يوم القندس) كل يوم! يستيقظ «فيل» كل يوم على اليوم نفسه، أما بالنسبة للآخرين فهو يوم جديد، يتم فيه الاحتفال بتقليد خروج القندس من سباته ليتنبأ بقدوم فصل الربيع أو تأخره. في أحد المشاهد نجد البطل «فيل» يشكي لرجل مخمور في حانة.. بأنه يعيش اليوم نفسه كل يوم.. ليرد عليه الرجل بأن هذه هي حياته الحالية. يعيش البعض اليوم نفسه كل يوم دون أن يعرفوا.. يرتكبون الأخطاء كلها دون أن يتعلموا منها شيئاً.. يمشون على الدرب نفسه دون أن يستمعوا لنصائح من حولهم. لا يغيرون طرقهم حتى وإن كانت فيه ومنه أذيتهم. يقولون كل يوم: اليوم سنحاول تحقيق أحلامنا! ثم لا يفعلون منها شيئاً.. إن كان لديهم حلم يضعونه على الرف حتى يكبروا ثم يقولون هرمنا والآن لا نقدر على تحقيقه!. الكثير من الناس تنسى أن تعيش، وتنسى كيف تعيش! من يعيش اليوم نفسه بمعرفته أو بجهل تام من طرفه هو شخص نسى أن يعيش.. ومن يعيش حياته بطريقة تسيء له ولغيره كما فعل «فيل» في الفيلم هو شخص نسى أو لا يعرف كيف يعيش! الإنسان الذي يعيش من اجل نفسه فقط هو شخص لن يعيش حياته برضا وسعادة دائمة، والأكيد أن الناس لن تتذكره بعد وفاته، وإن تذكرته، فلن تتذكره بلطف. الإنسان خُلق ليعيش مع الجماعة.. وليعيش معها، يجب أن يتوالف معها وفقاً لما نسميه اليوم القواعد الاجتماعية التي تلزمنا بزيارة المريض والمباركة في الأعراس والمواساة في الجنازات وغيرها من الأفعال التي تقرب بين الناس وتزيل الفجوات بينهم. وهذه القواعد الاجتماعية هي ما أمرنا بها الدين الإسلامي القريب من فطرة الإنسان والذي لا يأمر إلا بما يتصل بالفطرة ويتوافق معها. فطرة الإنسان هي مساعدة الغير وقت الحاجة وعدم إدارة ظهورنا لهم. فطرة الإنسان هي قول الكلمة الطيبة أولاً. فطرة الإنسان هي الإيثار والشجاعة والمواساة وقت الضيق والفرح مع الجماعة والدفاع عن المستضعفين وطلب العدالة وجبر الخواطر والتعلم كل يوم والتفاؤل وقت انعدام الأمل والشغف. فطرة الإنسان بشكل عام هي في الإيمان دائماً بوجود النور في أحلك الليالي وأظلم الأزقة وأسود الذكريات. وهذا ما يجب أن نعيش عليه وبه حياتنا. يجب أن نحيا على فطرتنا دون أن ننسى أن نعيش وكيف نعيش. وأن نعيش كل يوم وكأنه أخر يوم في عمرنا... وأن نمتن لكل يوم جديد وكأنه أول يوم نعيشه من حياتنا.
207
| 16 ديسمبر 2025
نحن في مجتمع يجبر المرأة على إخفاء قوتها، حتى لا يشعر الرجل بالتهديد. مجتمع يحث المرأة على تمثيل الغباء حتى لا يخاف الرجل، فالرجال يخافون من المرأة الذكية رغم أنهم في أغلب الاوقات يستخفون بذكاء المرأة. والرجال يقرنون ذكاء المرأة بالخبث. فالمرأة الذكية خبيثة اما الرجل الذكي رجل بطبيعة الحال. يخاف المجتمع ان يعطي المرأة حريتها اما حرية الرجل فبديهية، تولد معه. المرأة تولد بسلاسل القيود والعادات والتقاليد والحدود التي رسمها لها المجتمع. ما هو مسموح لها هو اقل من المسموح، وما قد يغفر لها اقل بكثير من المغفور، رغم ان مغفرة ورحمة الله تسع كل شيء. حجم المغفرة والقدرة على النسيان وغفران الاخطاء صغير جدا بالنسبة للمرأة. الرجل عيبه في جيبه كما يقولون وما غير ذلك من أخطاء وعيوب لا يؤثر فيه ولا يوقف نجاحه او مسيرته العملية او حياته الاجتماعية. أما المرأة فلا يسامحها المجتمع ان اخطأت ولا ينسى أخطاءها أو يتركها لوحدها. المجتمع يعامل المرأة بقسوة في معظم الاوقات، مرة كنوع من الممتلكات الشخصية والمادية للرجل ومرة كجنس ونوع بشري اقل قيمة من الرجل. وانا اسامح النساء عندما يعاملن المرأة بقسوة او على الاقل احاول تفهم موقفهن، لأنه تمت معاملتهن بقسوة طوال عمرهن من قبل المجتمع. اما الرجال فلا عذر لهم. لأن لهم امهات واخوات وجدات وعمات وخالات ولا يحق لهم بعد كل ما تلقوه من حب ودعم واهتمام من النساء ان ينفثوا القسوة اتجاههن، وان كانت تلك تعليمات المجتمع وترسبات الوعي الجمعي على مدى قرون من الزمن. في العمل تحاول المرأة الا تدخل في مشادات مع بقية الزملاء والموظفين حتى لا يقال عنها «هستيرية» او «دراما» او «متقلبة الهرمونات»، في حين لو قام الرجل بفعل مشابه لقيل عنه «دمه حامي» او «معه حق»! في البيت «تمشي» المرأة الكثير من الأمور لتحافظ على بيتها، في حين يفعل الرجل ما يشاء. تلبس وتأكل وتشرب وتقرأ وتكتب المرأة ما يرضي المجتمع حتى لا ينقلب عليها في حين يفعل الرجل ما يرضيه، ويفلت بسهولة من غضب المجتمع إن غضب عليه لوهلة. تكافح المرأة منذ ولادتها، المجتمع. في حين يتقبل الجميع الرجل منذ ولادته. التعليمات والأوامر تلاحق المرأة منذ ولادتها. افعلي ولا تفعلي. وتوجيهات «لا تفعلي» أكثر بكثير من «افعلي». قائمة المحرمات أطول بكثير من قائمة المسموح به. عمر المرأة مكتوب لها من قبل عائلتها من قبل ان تولد. اما الرجل فعمره يكتب له كيفما يشاء ووقتما يشاء وبالطريقة التي يرغب فيها. لحسن الحظ تغيرت الأوقات كثيراً، وان لم تتغير بالقدر الكافي. لا تزال المرأة حول العالم تعاني من العنصرية والنظرة الدونية والإساءة الجسدية والنفسية. هذا لن يتغير قريباً، ولكن مع القليل من التغيير اليومي سنحرز بعضا من التقدم مع الوقت. وهذا أفضل من لا شيء.
426
| 09 ديسمبر 2025
جسد الإنسان يختزل الكثير من الأمور، وكذلك دماغه قد ينسى بعض الأمور غير المهمة ويتذكر بعض الأمور التافهة والسطحية دون أن يكون له معيار منطقي في بعض الأحيان. نخزن الكثير في أجسادنا وأرواحنا وعقولنا. الكثير من الأفكار والذكريات والصدمات والمشاعر والأحاسيس. كلها لها أثرها على حياتنا وأعمارنا وعلاقاتنا وأعمالنا وصحتنا، وقد يكون الأثر سلبيا أو إيجابيا بحسب المؤثر. البعض يعرف أن يتصرف ويتعامل مع ما يواجهه في الحياة، فلا يخزن في داخله الأذى الذي يتعرض له لأنه يعرف أنه سيضطر يوما ما لإخراجه، آجلا أم عاجلا. وأن الأثر الذي يترتب على عدم تخزين المشاعر السلبية وإخراجها في أسرع وقت ممكن، أفضل من الإخراج المتأخر. لماذا من المهم أن نتخلص من صدماتنا والمواقف السيئة التي تواجهنا بشكل صحي؟ لأنها كما قلت تؤثر على الإنسان بشكل سلبي وتأكل في صحته النفسية والجسدية وتقصر من عمره. كيف نتخلص منها بشكل صحي؟ الطريقة الصحية هي أن نتخلص منها دون أن نؤذي بها غيرنا. كيف؟ فلنفترض أن أحدهم مضطر إلى العمل في بيئة عمل سامة، يمكنه أن يحاول أن يتخلص من مشاعر مقته لعمله عبر الكلام مع صديق أو الكتابة عما يواجهه في عمله أو عبر التفريغ برياضة ما مثل الركض. أما الطريقة غير الصحية بالتخلص من هذه المشاعر فستكون مثلا عبر الصراخ في أهل بيته كل يوم لسبب وبدون سبب بسبب ضغوطات عمله. ويستطيع الإنسان أيضا أن يفرغ من حمول جسده وعقله وروحه عبر التعبير عن نفسه والكلام عما يحصل له يومياً لنفسه أو لغيره! نحن اليوم في القرن الواحد والعشرين وكلام الإنسان لنفسه لا يعتبر جنونا بل أثبتت الدراسات أن أقوى الناس مناعة هم الأشخاص الذين يتحدثون لنفسهم بصوت عالٍ عن مشاعرهم وأفكارهم وأحاسيسهم بل وتمت تسمية هذا الفعل «هضم المشاعر المسموع» لأنهم يحللون المشاعر التي يشعرون بها ولا يكتمونها في أجسادهم والجسد يحتاج أن يحلل المشاعر مثلما يقوم بتحليل الطعام الذي يأكله. وفي كتابه (the body keeps the score) يتناول الكاتب باسل فان دير كولك احتفاظ الجسد بالصدمات وأن ذلك قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية وجسدية مثل القلق والمشاكل في العلاقات الاجتماعية وأنه يمكن للإنسان أن يتخطى هذه الصدمات المحتفظة بالجسد عبر ممارسة اليوقا والدخول في علاقات اجتماعية آمنة. وسيلة أخرى لتخطي الصدمات التي نخزنها في أجسادنا هي الرياضة المستمرة. حيث تشير الأبحاث إلى أن الرياضة تساعد على نسيان الإنسان للصدمات التي عصفت به في حياته مع الوقت بحيث يصبح تأثيرها عليه أقل بكثير من السابق. أياً كانت طريقتك في التعامل مع الضغوطات تأكد من أنها طريقة صحية ومستدامة ولا تؤثر في صحتك الجسدية أو النفسية أو في علاقاتك الاجتماعية، فمع كبر السن أنت بحاجة لجسد قوي صحي يحملك لسنوات الكهولة والشيخوخة لا جسد مثقل بالهموم والصدمات.
279
| 02 ديسمبر 2025
منذ صغرنا ونحن نشاهد الأفلام والدعايات التي رسخت في عقولنا الشكل والجسم الذي يجب أن نظهر عليه. أتحدث هنا عن حقبة التسعينات وعن أجسام عارضات الأزياء النحيفات البيضاوات والشكل الأوروبي القوقازي على وجه التحديد. وكبرنا اليوم وتغيرت هذه الصورة نوع ما وإن لم تتغير بشكل جذري. ولكن الأساسيات بقيت كما هي لتكون صورة الجمال هي للعرق الأوروبي الأبيض ذي العيون الملونة والأنف الدقيق. هذه معايير الجمال التي تثبتت فينا وإن كانت اليوم معايير الجمال أكثر تنوعا مما سبق فأصبحنا نرى في الأفلام والمسلسلات الهوليودية تمثيلا أكبر لأصحاب البشرة السوداء والبنية الصفراء وغيرها من الألوان والأعراق، ولكن تبقى المقارنة مع معايير الجمال التي توطدت عبر القرون ليكون معيار الجمال الأول والاهم هو الجمال الأبيض الأوروبي والدليل على ذلك تنامي تجارة كريمات تفتيح البشرة والعمليات التجميلية التي تجعل الأنف أصغر وأدق. كيف وصلنا إلى هنا؟ كيف وصلنا إلى اعتبار أن هذا اللون أو ذاك غير جذاب او جميل؟ وصلنا إلى هنا لأن معايير الجمال حتى اليوم كانت قد وضعت منذ قرون من قبل الرجل الأوروبي الأبيض القوقازي. وتحديدا في القرنين ١٥ و١٦ ميلادي عندما نشأت حركة فكرية تفاخر بالإنسان الأوروبي ومثاليته الجسدية والعقلية. وتم التركيز في ذلك الوقت على البشرة الفاتحة والعيون الملونة وتناسق الوجه لإثبات تفوق النموذج الأوروبي. ومن ثم كان الاستعمار في القرون 17 و19 ميلادي، وصناعة الهرم العرقي وتوسع الاستعمار الأوروبي الذي جعل من الجمال الأوروبي «متحضراً» و»فطرياً» وما غيره في أدنى الهرم. وتعززت هذه الصورة عبر الطب وقياسات الجمجمة التي جعلت من الأوروبيين جميلين وعقلاء وغيرهم ممن يختلفون عنهم في قياسات الجمجمة قبيحين مجرمين حسب بعض نظريات علم الاجرام والعقاب. ومن ثم ظهرت السينما في هوليوود والتي دعمت معايير الجمال الأبيض والشعر الاشقر والنحافة والطول الذي خلق الوعي الجمعي بأن الجمال هو ما يرى على الشاشة الكبيرة والصغيرة. الشاشة الذهبية والفضية. الجسد الجميل هو الجسد الضعيف والأنف الصغير والشعر الطويل والعيون الملونة وهكذا. من المهم أن نعي أصول هذه المعايير وإن تغيرت اليوم بعض الشيء فخرجت لنا مثلا موجة الإيجابية الجسمانية body positivity والتي تحث المرء على تقبل جسده وشكله أياً كان. معايير الجمال تتغير مع تغير الأوقات حسب عوامل كثيرة، ولكن من المهم للإنسان ألا ينجر وراءها انجراراً أعمى يلاحق به هذه المعايير على حساب صحته الجسدية والنفسية. فمعايير الجمال متغيرة، وعوالم الجسد والشكل متغيرة مع التقدم في العمر، ولكن يبقى الجوهر جوهراً والأصل الطيب ثابتا لا يتغير مع تغير الأوقات، وهذا ما يجب علينا الالتفات اليه والاهتمام به اكثر.
231
| 25 نوفمبر 2025
نعيش في عالم متناقض به أناس يعكسونه. وسأحكي لكم بعض هذه التناقضات. الأهالي يفعلون ما بوسعهم حتى يدخلوا أطفالهم في مدارس تدرس أحدث المناهج مع تقديمها أفضل المعدات الإلكترونية للاستخدام، وفي الوقت نفسه يمنع الأهالي أطفالهم من استخدام الهواتف في البيت. الأشخاص الذين أهدوا للعالم مايكرسوفت وفيسبوك وجوجل يمنعون أو يحدون من استخدام أطفالهم لهذه المنصات. الناس يتوقون إلى الاتصال البشري ومع ذلك لا يرفعون رأسهم من على الهاتف. الزيارات الاجتماعية أصبحت مكالمات هاتفية مع انتشار الهواتف الأرضية، ثم أصبحت رسائل نصية مع ولادة مواقع التواصل الاجتماعي. أصبحنا ملتصقين بأدواتنا وألعابنا الإلكترونية من هواتف وحواسيب حتى بتنا لا نعرف ولا نحتمل الملل، ولا نعي بأن لذلك أثرا سلبيا كبيرا علينا، فإدماننا على هذه الأدوات يزداد مع الوقت بشكل تلقائي كما يجعل أدمغتنا تعمل طوال الوقت حتى في الأوقات التي لا نريدها فيه أن تعمل! إدماننا على هذه الأدوات يسحب السيطرة على أنفسنا من بين أيدينا. ولذلك سأسألكم متى كانت آخر مرة قرأتوا فيها كتابا ورقيا أو خرجتوا فيها من المنزل من غير هواتفكم. أعرف أن السؤال صعب، ولكن ماذا لو تركتوا الهاتف في غرفة النوم وقمتم بجولة مشي في الحديقة؟ هل تستطيعون الإجابة الآن؟ قد تجدون هذه الأسئلة أو التعليقات تافهة ولا تستحق وقتكم، فما المشكلة في التصاقنا في هواتفنا وأجهزتنا الإلكترونية؟ الحقيقة أنها ليست مشكلة كبيرة ما دام استخدام الهاتف لم يصل إلى مرحلة الإدمان.. وأقصد بذلك الإدمان على العمل عبر الهاتف والإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي ومتابعة الأخبار والناس. والإدمان على اشغال النفس عبر عوامل خارجية (الهاتف)، يعني انه ما أن تختفي هذه العوامل حتى نصبح ضائعين باحثين عن هويتنا الحقيقية التي نعلقها عندما نمسك هواتفنا. من هنا تبدأ المشكلة التي قد تتعدى إلى التأثير على الصحة النفسية والجسدية. والحقيقة اننا نعيش في وقت لا يمكننا ان نتخلى فيه بشكل كلي عن الهاتف واستخدام الإنترنت، ولكن يمكننا ان نقلل منه. ومن الحيل التي تستطيعون تجربتها لتقللوا من استخدامكم للهاتف هي ان تزيلوا كافة أنواع التنبيهات من هواتفكم حتى لا تلتفتوا إليه مع كل تنبيه، والأفضل أن تجعلوه على الصامت طوال الوقت إن كنت من مدمني العمل Workaholic. وهناك تطبيقات يمكنكم استخدامها لتحديد الأوقات التي تستخدمون فيها وسائل التواصل الاجتماعي لتكون مثلا ساعة في اليوم، وما أن تنتهي الساعة حتى يغلق التطبيق بشكل نهائي الى الغد وهكذا. وجميعها حيل مفيدة إلا أن أفضل طريقة هي بإقناع النفس بأهمية تحديد وقت للهاتف بحيث لا نكون مدمني عمل او مدمني مواقع تواصل اجتماعي، لان ما سنكتشفه بتركنا هواتفنا والتفاتنا على أنفسنا أكبر واهم بكثير ما قد نشاهده على شاشة هواتفنا في حسابات أصحابنا على الإنستغرام أو التك توك!.
1419
| 18 نوفمبر 2025
فاز الأسبوع الماضي زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك. المرشح الأضعف، والأقل حظاً ظفر بأقوى منصب في إحدى أثقل الولايات الأمريكية. لو سأل أحدهم «نيويوركر» أي شخص من مدينة نيويورك، قبل عدة أعوام وحتى قبل عامين هل تتوقع فوز رجل مسلم عمره 34 سنة بمنصب عمدة نيويورك لضحك وقال: اغرب عن وجهي! حدث غير متوقع في المدينة التي تسكنها أكبر جالية لليهود في العالم، والمدينة التي وضعت على المسلمين إكس كبير أحمر منذ عام ٢٠٠١. ورغم كل ذلك، حاول منافسو زهران بضربه في خبرته وقدرته على إدارة مدينة كبيرة مثل نيويورك، وكيف سيديرها وهو بلا خبرة سابقة في إدارة المدن. وعندما سُئل زهران عن هذا الأمر وعن خبرته وقال له اندرو كومو (الحاكم السابق لمدينة نيويورك) بأنه بلا خبرة يستطيع أن يدير بها مدينة مثل نيويورك. رد زهران بأن ما لا يملكه من ناحية الخبرة لا يستطيع اندرو أن يغطيه أبداً من ناحية النزاهة. والحقيقة أن زهران يملك نوعاً ما خبرة في قيادة الفرق الكبيرة، وهو عمل لصالح مدينة نيويورك في الكثير من المبادرات التي ساعد فيها سائقي سيارات الأجرة مثلاً وقاد فرقا كبيرة ساعدته إلى الوصول لمنصب العمدة ولكن ما قاله زهران يقودنا إلى واقع نعيشه وهو أن الخبرة في مجال ما قد لا تعني بأن الشخص قادر على القيادة والإدارة بالضرورة. وقد يحصل أن شخصا ما بلا خبرة في مجال معين ورغم ذلك يستطيع أن يقود فرق عمل كبيرة في هذا المجال او ذلك، لأن القيادة والإدارة وإن كانت الخبرة في بعض الأحيان مهمة فيها، إلا أنها غير كافية لوحدها للقيام بالمهام القيادية والإدارية. هناك صفات معينة في القائد أو المدير يجب أن توجد فيه، وإن لم تكن فيه ستفشل إدارته في ناحية من النواحي عاجلاً أم آجلاً. ومن هذه الصفات، أن يكون لدى المدير خطة واضحة لفريقه، وأن يكون قادرا على التواصل معهم بفعالية وتحفيزهم ودفعهم إلى الأمام. وأن يكون المدير شخصا ذا ذكاء عاطفي واجتماعي قادر على اتخاذ القرارات بثقة، ويملك نزاهة وأمانة يلهم بها الآخرين. وأن يكون القائد قادرا على التكيف مع التغيرات. ويستطيع إدارة الوقت وتوزيع المهام على فريق العمل بذكاء. هذه الصفات و الخصائص لا يشتريها المال ولا تنصبها الواسطة. هذه الامور إما أن تكون في القائد أو لا تكون فيه. وتكون فيه بالفطرة أو لأنه عمل على اكتسابها. وفي الحالتين هي الأمور التي ما أن تكون في المدير أو القائد حتى يشعر فريق العمل بكلمة «أنا منكم وإليكم» عندما يقولها لهم القائد الحقيقي، كما شعرت بها مدينة نيويورك عندما قالها زهران ممداني.
456
| 11 نوفمبر 2025
مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من...
4536
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم...
756
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف...
732
| 20 يناير 2026
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم...
681
| 21 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت...
663
| 25 يناير 2026
يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم...
621
| 22 يناير 2026
لا أكتب هذه السطور بصفتي أكاديميًا، ولا متخصصًا...
531
| 22 يناير 2026
عاش الأكراد والعرب والأتراك في سوريا معًا لأكثر...
516
| 20 يناير 2026
بحكم أنني متقاعدة، وبحكم أكبر أنني ما زلت...
498
| 25 يناير 2026
«التعليم هو حجر الزاوية للتنمية… ولا وجود لأي...
459
| 21 يناير 2026
ليس كل من ارتفع صوته في بيئة العمل...
447
| 26 يناير 2026
لم يعد الزواج عند كثيرين لحظة بناء بيت...
438
| 25 يناير 2026
مساحة إعلانية