رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل ترقد على سريرك قرير العين؟
السؤال أتوجه به إلى بشار الأسد بعد أن قتلت آلته الحربية الموغلة في قساوتها أكثر من 55 طفلا كانوا يغزلون خيوط البراءة وكانت تسكنهم أشواق كبرى لحياة مفعمة بآمال تتخلق في رحم أحلامهم من إجمالي 100 شخص في مدينة الحولة.
هل رقدت يا بشار ليلة الجمعة الفائتة مثلنا فأغمضت عينيك دلالة على راحة البال وهدأة القلب.
أسأله أيضا: ألم تتطلع إلى وجوه أطفالك وأنت تتلقى التقرير تلو التقرير عن بطولات جيشك الذي كان عربيا في ذبح أطفال سوريا والتمثيل بجثثهم بعد قتل العشرات من الكبار رجالا ونساء؟
ألم تنتابك أية وساوس أو هواجس عما يمكن أن يصيب أطفالك أو زوجتك أو أيا ممن يمتون بصلة الرحم بك؟ لحظتها كيف ستكون مشاعرك ونبضات قلبك وأنت الطبيب قبل أن تكون رئيسا أو رجل سلطة أصابته لعنتها فأخذ يعمل القتل في العباد ويحرق البلاد؟
لقد شاهدت بأم عينى جثامين الأطفال القتلى المذبوحين بأيدي مغاويرك وأشاوسك الذين لا تبرز مهاراتهم القتالية إلا عندما يعتدون على أطفال سوريا ورجالها وشبابها ونسائها العزل فقررت أن أكتب عن بطولتك وشهامتك وقدراتك الفزة في قيادة جيش الوطن لمعارك مع البراءة وحقول الياسمين والكرز.
إن آلتك الإعلامية والمنتمين لنظامك وزبانيته ومن يدورون في فلكهم في وسائط إعلام عربية وغير عربية يبشروننا بأن جيشك يواجه عصابات إرهابية وثمة من يصدقهم للأسف, بينما الحقيقة أن جيشك يواجه صلابة شعب ما زال يمتلك القدرة على المقاومة والصمود الحقيقي وليس الصمود الذي حاولت أن تصدره لنا من خلال ادعاءات الممانعة والمقاومة.
هل تريد أن تقتل الأطفال والصبايا والعجائز ورجالا بلغوا من العمر عتيا وتريد من شباب سوريا وجنودها البواسل- الذين غادروا جيشا وظف عتاده وبعضا من ضباطه وأفراده للدفاع عن نظام هو بالضرورة سيتهاوى ويسقط طال الأمر أو قصر - أن يصمتوا أو يكفوا أيديهم عن الزناد المدافع عن ثورة الشعب وحقوقه في الحرية والكرامة والعدالة والتي يسعى نظامك إلى انتزاعها منه بالرغم مما تحاول أن تجريه من ترقيع سياسي عبر انتخابات غير نزيهة وإصلاحات لا تتجاوز أبدا الشكل؟
هل بلغ بنظامك عدم الرشد السياسي أن تقتل أطفال الوطن. قناديله في الزمن الآتي. صناع رحيقه وقدراته عندما تذهب أنت وزبانيتك الذين يزينون لك البطولات فتمنحهم النياشين لأنهم دافعوا عن قصر هو بالأساس دونما قواعد وأعمدة وكل ما يبدو منها وهم وعبث وستدرك ذلك عاجلا أم آجلا؟
ليست بطولة أو شهامة أو نجاعة سياسية أو عسكرية أن تقتل أطفالك وتعبث بذويهم ويحتل جندك المدن والأحياء والقرى في تبلد وقسوة لا يرصدها المرء إلا عند جند الكيان الصهيوني بل إن ما شاهدته في الحولة بريف دمشق وغيرها من مناطق سوريا المنكوبة يتجاوز ممارسات قطعان بني صهيون.
هل تسكن البهجة قادة جندك وزبانية نظامك وهم يحققون انتصاراتهم على الأطفال؟ أي صنف من القادة هم؟ ألم يقرأوا التاريخ وأنا أعلم أن السوريين معلقون به ليتيقنوا أن من يخون شعبه ويقتل أطفاله مصيره إلى هاوية السقوط, ولا تظن أنها بعيدة فالله يمهلك ويمنحك الفرصة تلو الفرصة من مبادرات سياسية عربية ودولية ومراقبين عرب ثم أجانب لكنك تسارع إلى القفز على هذه المبادرات ومحاولة تجييرها لمصلحة بقائك الذي لن يطول مهما مارست من قتل وسطوت على حرية الشعب وبغيت وأفسدت في الأرض.
لن يطول بقاء نظام يوجه فوهات بنادق جنده وصواريخ جيشه وعنفوان قوة مفرطة لشعب أعزل وأطفال أبرياء.
هذه هي الحتمية التاريخية التي حدثتك عنها غير مرة في هذه الزاوية وغيرها.
إن دماء الأطفال لن تذهب سدى, لن تهدر في دهاليز قصورك أو مكاتب مخابراتك أو قيادة جيش كان عربي الهوى.
ولاشك أن هذه الوقائع المرة ستدفع إلى تغيير معادلات التعامل مع نظام بشار سواء من قبل المعارضة أو من قبل الجامعة العربية أو الأمم المتحدة.
بالنسبة للمعارضة فإنه بات من الضروري أن تتجاوز عن التناقضات الثانوية القائمة فيما بينها وحالت دون توحيد رؤيتها فدماء الأطفال معلقة برقابهم وهم مطالبون بمغادرة منطقة الصراعات الوهمية فورا وتجنب الانقسامات العبثية على مواقف أو مواقع, فالنظام وظفها جيدا في الفترة الماضية مما أتاح له القدرة على الاستمرار, وتكمن أهمية وحدة رؤية المعارضة في أنها توفر الغطاء السياسي للجيش الحر وكتائب المقاومة في الداخل والتي يبدو أنها ستشكل الخيار الوحيد لإسقاط النظام بعيدا عن نظرية التدخل العسكري الأجنبي التي لا يريدها أحد لسوريا حتى لا تصاب بلعنته التي شاهدنا تجلياتها في العراق وليبيا.
وفيما يتعلق بالجامعة العربية والأمم المتحدة فإن لغة البيانات التي تنطوي على الشجب والإدانة والوقوف عند حد تبني المبادرات السياسية دون امتلاك آلياتها التنفيذية القادرة على إحداث تغيير حقيقي على صعيد وقف القتل اليومي والمجاني الذي تمارسه قوات النظام لم تعد مطلوبة وهو ما يستوجب أن يغير كوفي أنان في المنهجية التي يدير بها الخطة العربية والدولية التي ينفذها منذ حوالي شهرين والتي بحساب القتلى والجرحى وحجم التدمير الذي طال مقدرات الشعب تعد فاشلة فعلى الرغم من وجود العشرات من المراقبين الدوليين فإنها لم تتمكن من وقف ممارسات النظام العدوانية وعندما يلجأ المدنيون لهم لتوفير حماية أو حل معضلة ما فإنهم يتعللون بعدم قدرتهم على فعل شيء.
إنهم يتحركون في المدن والمناطق دونما أي تأثير جوهري في مسار الأحداث والتطورات وهو ما ثبت باليقين في مذبحة الأطفال الأخيرة بريف دمشق.
إن كوفي أنان مطالب بعد هذه الجولة والتي طالت دمشق وعمان وبيروت والدوحة بأن يراجع قناعاته وأن يكون صادقا مع نفسه ومع العالم الذي منحه ثقته ويسارع بالإعلان أن الحكم في سوريا وزبانيته أجضهوا تطبيق خطته التي كان يراهن عليها بعد أن ظلت بنودها الستة مقيمة في ملفاتها وساكنة أحلامه لتحقيق نجاح ما يعيد له ألقه الذي غادره يوم غادر موقعه كأمين عام للأمم المتحدة.
وفي الوقت نفسه هو مطالب بأن يحيط علما مجلس الأمن بحقائق الأمور بعيدا عن المفردات الدبلوماسية التي لا تسمن أو تغني من جوع منذ أن أصر على استخدامها ظنا منه أن بمقدوره أن يقنع نظام بشار بتغيير مساراته والتوقف عن قتل شعبه.
لم يعد مقبولا هذا الصمت على القتل خاصة عندما يطال البراءة فيطبق عليها ويمزقها إربا ظنا من زبانية النظام أنهم يسكتون بذلك شعبا عن ثورته التي انطلقت ولن يتوقف وهجها إلا بعد أن يستعيد حريته وكرامته والعدالة المفقودة.
السطر الأخير:
لن ترقد هانئ البال
لن تحيطك ورود أو سجاجيد حمراء
فأنت أيا قاتل البراءة
ممجوج , مسكون بالدماء
مفعم بالاحتقان
الزهر يخاصمك والشعر لا يعرف طريقه إليك
إنما تحتويك نار دونما ثلج أو ماء
غوطة دمشق تصب عليك لعناتها
وحقول حلب ودرعا وحماة
تترقب هطول مطر السوء
فينهار قصر تسكنه وبناء
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4911
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3024
| 24 سبتمبر 2026