رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ اللحظات الأولى لثورة يناير المجيدة، يلعب الإعلام المصري بأشكاله المختلفة أسوأ دور يمكن أن يلعبه إعلام ضد وطن.. بأفراده ومؤسساته، وذلك من أجل مواجهة عملية التغيير التي سعت إليها تلك الثورة.. تغيير المنظومة السياسية والاجتماعية والثقافية التي كان من أبرز نتائجها ذلك الإعلام الفاسد.
في الأيام الأولى للثورة نفذ الإعلام المصري خاصة القنوات الفضائية، خطة وضعتها الأجهزة الأمنية تهدف لتحقيق أمرين: الأول هو عملية تخويف ممنهجة للمجتمع المصري من النتائج المترتبة على الثورة من خلال استضافة محللين تابعين للنظام يقومون بتوصيل رسائل تؤكد على أن الثورة ستؤدي إلى انهيار المجتمع وتدمير مؤسساته وتحويله إلى نموذج للدولة الفاشلة كما هو الحال في الصومال والعراق. وكان يتم الاستعانة ببعض الأشخاص الذين يقومون بالاتصال بالبرامج الحوارية وتمثيل أنهم يتعرضون للهجوم من قبل البلطجية الذين يقتحمون المنازل ويختطفون النساء ويسرقون الممتلكات.
ومع نجاح الثورة في إسقاط رأس النظام السابق، بدأت مرحلة أخرى قام خلالها الإعلام بمحاولة مهادنة الثوار والظهور بمظهر المساند للثورة. وكان الهدف من ذلك هو الاستعداد لعملية تلميع رموز النظام السابق بالتوازي مع بدء محاولة تلويث سمعة الثوار من خلال الادعاء بأن بعضهم تلقى تمويلا من الخارج أو أن لهم صلات خارجية بدول ومؤسسات تخطط لهم ما ينفذونه.
وفي الوقت نفسه سعى الإعلام إلى تشويه الحكومات التي تولت بعد الثورة، من خلال إظهارها بمظهر العاجز عن تنفيذ أهداف الثورة، وفقا للمخطط الذي قامت بتنفيذه الأجهزة الأمنية ويقوم على زيادة جرعة تخويف المجتمع من خلال زيادة عمليات البلطجة مع التركيز الإعلامي عليها. بالإضافة إلى دفع الفئات الاجتماعية المختلفة إلى التظاهر للمطالبة برفع الظلم التاريخي الواقع عليها بسبب سياسات النظام السابق.
واستطاع الإعلام في هذه الفترة أن يحقق أهدافه ويظهر الثورة وكأنها لم تفعل شيئا في رفع الظلم عن المصريين، بل إنها جاءت بأمور سلبية عديدة أبرزها عدم الاستقرار والانفلات الأمني غير المسبوق.
ومع نجاح التيار الإسلامي في الحصول على أغلبية مقاعد البرلمان، تحول الإعلام إلى جبهة قتال من أجل تشويه الإسلاميين حينما راح يبث سمومه ليل نهار، عبر الادعاء بأن الإسلاميين خاصة الإخوان، لم يستطيعوا تحقيق أهداف الثورة ورفع المشاكل عن كاهل المواطنين رغم سيطرتهم على البرلمان، مستغلة جهل كثير من أبناء الشعب بالفرق بين مهام السلطتين التشريعية والتنفيذية، حيث إن البرلمان سلطة تشريعية مهمتها إصدار التشريعات ومراقبة أداء الحكومة التي يقع عليها عبء تنفيذ هذه القوانين، وهو ما لم تفعله بالتواطؤ مع المجلس العسكري من أجل حرق شعبية الإخوان في الشارع تمهيدا للانتخابات الرئاسية التي كان يخطط المجلس لاستخدامها في إيصال أحد المقربين منه إلى منصب رئيس الجمهورية، تمهيدا لإعادة النظام القديم في صورة جديدة.
ومع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية وإعلان جماعة الإخوان عن الدفع بمرشح لها، زادت وتيرة الهجوم الشرس ضدهم وتوجيه كافة التهم حتى الأخلاقية منها بهدف النيل من شعبيتهم. وهو ما تحقق بالفعل وظهر في النسبة التي حصل عليها الدكتور محمد مرسي في جولتي الانتخابات.
ورغم نجاح الجماعة في إيصال مرشحها إلى منصب رئيس الجمهورية، إلا أن الإعلام لم يتوقف عن محاولات تأليب المجتمع ضدها وضد الرئيس الجديد، من خلال بث الإشاعات بالتوازي مع تنفيذ المخطط الجديد الذي وضعته الأجهزة الأمنية لتشويه صورة الجماعة والتيار الإسلامي كله، فضلا عن الرئيس.
ويقوم ذلك المخطط على نشر مجموعات تابعة للأجهزة الأمنية تقوم بمهاجمة المواطنين غير المتدينين بحجة حثهم على التدين بشكل عنيف يؤدي في بعض الأحيان إلى قتل أشخاص أبرياء، ويتم إلصاق التهمة بالتيار الإسلامي، فضلا عن إظهار بعض البرامج الحوارية لقصص بعض الأشخاص الذين يدعون إلى ممارسات شاذة للشريعة بدعوى أنه جزء من الإسلام.
ورغم إعلان كافة فصائل التيار الإسلامي تبرؤها من تلك الأفعال، إلا أن الإعلام ما زال يصر على أن هذه المجموعات تنتمي إليه ويتحمل وزر ما تفعله. ويتم ذلك بالتوازي مع تكرار المخطط الذي تم تنفيذه من قبل مع حكومات ما بعد الثورة، والذي يعتمد على الدفع بالفصائل الاجتماعية المختلفة للتظاهر من أجل الحصول على حقوقها، لكن هذه المرة أمام القصر الجمهوري من أجل إظهار الرئيس الجديد بمظهر العاجز عن تحقيق أهداف الثورة والقضاء على المظالم الشعبية.
مطلوب من الرئيس الجديد ألا يقف مكتوف الأيدي أمام هذه المخططات الإجرامية التي ينفذها الإعلام المصري من أجل إسقاطه حتى لو كان الثمن تدمير الوطن. يجب عليه أن يتخذ كافة الإجراءات السريعة لتطهير الإعلام، وذلك من خلال وضع حزمة من القوانين التي تواجه تزييف الحقائق وبث الإشاعات التي يقوم بها هذا الإعلام. وكذلك فتح ملفات أصحاب وسائل الإعلام، خاصة الفضائيات، حيث إن جزءا كبيرا منهم، إما متهم بالتجارة في أمور يجرمها القانون، ويستخدم هذه القنوات كوسيلة لغسل الأموال القذرة التي يجنيها من تلك التجارة المحرمة، أو حصل على قروض بمئات الملايين من البنوك الوطنية ولم يقم بتسديدها حتى الآن، فضلا عن الضرائب التي يرفضون دفعها وهي بعشرات الملايين.
يجب اتخاذ كل وسيلة ممكنة لوقف هذه الحرب المجنونة التي يقودها الإعلام المصري، وليكن في التجربة التركية قدوة حسنة، حيث لم يستطع حزب العدالة والتنمية الحاكم هناك البدء في عملية النهضة إلا بعد تطهير الإعلام تماما.
الدبلوماسية القطرية الامتياز الأول
تقوم دولة قطر، بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بدور محوري... اقرأ المزيد
30
| 17 يونيو 2026
خرافة التنوير الأوروبي!
أخطر فكرة في حكاية ما يسمى مسيرة الفكر الغربي كانت وما تزال هي فكرة "الانبعاث الذاتي" للتنوير. لماذا؟... اقرأ المزيد
33
| 17 يونيو 2026
قراءة فلسفية في وعود إيلون ماسك
حين يتحدث إيلون ماسك عن مستقبل الشرائح الدماغية التي تطورها شركة Neuralink، فإن حديثه لا يقتصر على تطوير... اقرأ المزيد
36
| 17 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار يمرض ولا يموت». وقد أثبتت السنوات صحة هذه العبارة في كثير من الأحيان، فالعقار ظل لعقود طويلة أحد أهم أوعية الادخار والاستثمار وحفظ الثروة، واستطاع تجاوز أزمات اقتصادية وتقلبات مالية عديدة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في السوق القطري هو: هل ما زال العقار يحقق الثروة كما كان يفعل في السابق؟ من وجهة نظري، ما زال العقار أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه لم يعد الاستثمار السهل الذي كان يحقق المكاسب بالطريقة نفسها التي عرفها المستثمرون خلال العقود الماضية. فالسوق العقاري القطري أصبح أكثر نضجاً واستقراراً، وأصبح المستثمر مطالباً بالنظر إلى الأرقام والعوائد الفعلية أكثر من اعتماده على توقعات ارتفاع الأسعار. ومن السمات الطبيعية لأي سوق عقاري أنه يمر بمراحل مختلفة، ففي المراحل الأولى من النمو والتوسع العمراني تكون مكاسب ارتفاع الأسعار كبيرة نسبياً، مدفوعة بزيادة الطلب وتطوير البنية التحتية ودخول رؤوس أموال جديدة، أما بعد وصول السوق إلى مرحلة أكثر نضجاً، فإن وتيرة الارتفاعات السعرية تميل إلى التباطؤ، ويصبح العائد التشغيلي عاملاً أكثر أهمية في القرار الاستثماري. وقد دخل السوق العقاري القطري إلى حد كبير هذه المرحلة من النضج، ولم تعد مكاسب ارتفاع الأسعار التي اعتاد عليها المستثمرون في الماضي أمراً يمكن التعويل عليه بالدرجة نفسها. وهذا النضج لا يُعد مؤشراً سلبياً، بل يعكس انتقال السوق من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ. ولا يعني ذلك أن السوق ضعيف أو يعاني من تراجع. فعلى العكس، فقد تجاوزت التداولات العقارية في قطر 26 مليار ريال خلال عام 2025، كما تم تنفيذ آلاف الصفقات العقارية خلال العام نفسه، بينما تجاوز المخزون السكني في الدولة 400 ألف وحدة سكنية. وهنا نصل إلى النقطة الأهم: العائد الحقيقي. فمتوسط العائد الإيجاري الإجمالي في السوق القطري يدور حول 5% إلى 5.5% سنوياً، وقد يصل في بعض الحالات إلى نحو 6% قبل احتساب المصروفات، لكن المستثمر لا يعيش على العائد الإجمالي، بل على العائد الصافي الذي يبقى في حسابه البنكي بعد خصم جميع التكاليف. ولنفترض أن مستثمراً يمتلك مليون ريال ويرغب في استثمارها في شقة استثمارية، إذا حققت هذه الشقة عائداً إيجارياً إجمالياً بنسبة 6%، فإن الدخل السنوي الظاهر سيكون 60 ألف ريال. لكن بعد احتساب رسوم الخدمات والصيانة وفترات الشغور والمصاريف المختلفة، قد ينخفض العائد الصافي إلى ما بين 4% و5% فقط. كما أن هناك فرقاً جوهرياً آخر يغفل عنه كثير من المستثمرين، وهو الفرق بين امتلاك الأرض وامتلاك الوحدة العقارية فقط. لكن ربما يكون التطور الأبرز خلال السنوات الأخيرة هو ظهور منافس حقيقي للعقار في المحافظ الاستثمارية، وهو سوق السندات. فلسنوات طويلة كان العقار يمثل الخيار الأول لمن يبحث عن دخل دوري أو استثمار طويل الأجل. أما اليوم فقد أصبحت السندات وأدوات الدخل الثابت تستحوذ على اهتمام متزايد من المستثمرين حول العالم، بمن في ذلك المستثمرون في منطقتنا. بل إن بعض المستثمرين المؤسسيين حول العالم أصبحوا يقارنون العقار بالسندات من زاوية التدفقات النقدية أكثر من مقارنة أسعار الأصول نفسها. وتتميز السندات بأنها توفر تدفقات نقدية دورية معروفة مسبقاً، ولا تتطلب إدارة مستأجرين أو متابعة أعمال صيانة أو تحمل فترات شغور. كما أن المستثمر يستطيع في كثير من الأحيان معرفة العائد المتوقع منذ اليوم الأول للاستثمار. وفي الوقت الحالي توفر بعض السندات الحكومية الخليجية عوائد تقارب 4% إلى 5% بحسب مدة الاستحقاق، بينما تقدم بعض سندات الشركات الكبرى ذات التصنيف الائتماني الجيد عوائد تتراوح بين 5% و7%. كما توفر بعض الصناديق المتخصصة في أسواق الدين الناشئة عوائد أعلى من ذلك، وإن كانت مصحوبة بمستويات أعلى من المخاطر. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: إذا كان المستثمر سيحقق من عقار معين عائداً صافياً يتراوح بين 4% و5% بعد احتساب الرسوم والصيانة والشغور، فهل من المنطقي ألا يقارن ذلك بالعائد المتاح في السندات؟ ولنعد إلى مثال المليون ريال مرة أخرى. فإذا استثمر شخص مليون ريال في عقار يحقق عائداً صافياً قدره 4.5% سنوياً، فإنه سيحصل على نحو 45 ألف ريال سنوياً. وإذا استثمر المبلغ نفسه في أداة دخل ثابت تحقق 6%، فإن الدخل السنوي سيرتفع إلى 60 ألف ريال. أما إذا تحقق عائد 7% فسيصل الدخل إلى 70 ألف ريال سنوياً. وبالطبع لا تعني هذه المقارنة أن السندات أفضل من العقار، كما لا تعني أن العقار فقد جاذبيته. فالعقار أصل حقيقي يمكن استخدامه أو تطويره أو توريثه للأجيال القادمة. لقد تغيرت قواعد اللعبة الاستثمارية. ففي الماضي كان السؤال الذي يطرحه المستثمر هو: «في أي منطقة أشتري؟» أما اليوم فأصبح السؤال الأهم: «أين يحقق رأسمالي أفضل عائد معدل بالمخاطر؟» ومن هنا فإن مستقبل الاستثمار العقاري لن يكون لمن يشتري أكثر، بل لمن يحلل أفضل ويختار بدقة أكبر. فالعقار سيبقى أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه أصبح جزءاً من منظومة أوسع من الفرص والبدائل التي تتنافس جميعها على رأس مال المستثمر. وهذا ربما هو أهم ما يجب أن ندركه في المرحلة الحالية: أن الثروة لا يصنعها العقار وحده، بل يصنعها القرار الاستثماري الصحيح.
7377
| 14 يونيو 2026
سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات الدولارات على السفارات والبعثات والوفود الرسمية والمؤتمرات الدولية من أجل التعريف بثقافتنا وقيمنا وحضارتنا. ومع هذه الجهود الكبيرة بقيت الصورة الذهنية للعرب والمسلمين في أجزاء واسعة من العالم أسيرةً لما تنتجه بعض وسائل الإعلام الغربية، التي كثيراً ما ربطت الشرق الأوسط بالنزاعات، وربطت الإسلام بالتشدد والإرهاب، وقدّمت الإنسان العربي في صورة لا تعكس حقيقته ولا تاريخه الحضاري العريق. فجاءت دولة قطر وفي أقل من شهر لتنجز ما عجزت عنه سبعون سنة من العمل التقليدي للدول العربية والإسلامية وجميع سفاراتها المنتشرة في كل رقعة من العالم. لذلك لم يكن كأس العالم FIFA قطر 2022 مجرد بطولة رياضية بل كان أكبر منصة حضارية وإنسانية عرفتها المنطقة العربية في تاريخها الحديث. فبينما كانت أنظار العالم تتجه إلى الملاعب كانت قطر تقدّم للعالم شيئاً أكبر من كرة القدم، كانت تقدّم الإنسان العربي كما هو دون تزييف وتعرض الثقافة العربية في صورتها الحقيقية، وتكشف الوجه المشرق للإسلام القائم على قيم التسامح والتعايش واحترام الإنسان. لقد أدركت قطر منذ البداية أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الأهداف المسجلة داخل المستطيل الأخضر، بل بالصور النمطية التي يمكن تحطيمها خارج مدرجات الملاعب. ولهذا لم يكن الاستثمار القطري موجهاً نحو تنظيم بطولة ناجحة فحسب بل نحو ترسيخ إرث حضاري وإنساني طويل الأمد يغيّر نظرة العالم إلى المنطقة بأكملها. ولعل ما يبرهن على ذلك أن ملايين الزوار الذين توافدوا إلى الدوحة خلال أسابيع قليلة شاهدوا بأعينهم ما لم تستطع عشرات المؤتمرات والندوات والفعاليات الثقافية أن تنقله خلال سنوات طويلة. فقد تعرفوا على العادات العربية الأصيلة، وعاشوا تجربة الضيافة الخليجية عن قرب واستمع كثير منهم إلى الأذان للمرة الأولى واكتشفوا مجتمعاً آمناً وديناً يحترم التنوع والتعايش. وفي الوقت الذي تسعى فيه كثير من الدول المستضيفة لتحقيق أكبر قدر ممكن من العوائد المالية المباشرة اختارت قطر طريقاً مختلفاً. فقد استثمرت في جودة التجربة الإنسانية، وفي راحة الزوار وفي تقديم نموذج ثقافي وحضاري يظل عالقاً في الذاكرة سنوات طويلة بعد إسدال الستار على البطولة. وكانت الرسالة واضحة، الربح المالي يمكن تحقيقه في أي مشروع، أما بناء السمعة الدولية وصناعة الانطباع الإيجابي لدى شعوب العالم فهي فرصة نادرة لا تتكرر كثيراً. ولهذا خرج ملايين الزوار من قطر وهم يحملون انطباعات تختلف تماماً عما كانوا يتصورونه قبل وصولهم، وتحول كثير منهم إلى سفراء لنا ينقلون تجربتهم الشخصية إلى مجتمعاتهم، وهنا كانت القوة الحقيقية للبطولة فشهادة من عاش التجربة أقوى أثراً من آلاف البيانات والحملات الإعلامية. ولعل الأهم من ذلك أن قطر لم تكن تمثل نفسها فقط، فعندما كان المشجع الأجنبي يتجول في سوق واقف أو يشاهد العائلات العربية في المدرجات فإنه لم يكن يتعرف على قطر وحدها بل كان يتعرف على العرب والمسلمين جميعاً، ولهذا شعر الملايين من أبناء المنطقة بأن قطر كانت وجههم المشرق أمام العالم وسفيرهم الذي تحدث بلغتهم وثقافتهم وقيمهم. واليوم ومع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ستظل تجربة قطر حاضرة في الذاكرة العالمية، فالتحدي الحقيقي لا يكمن في عدد الملاعب أو حجم المدن المستضيفة بل في القدرة على صناعة تجربة إنسانية تترك أثراً يتجاوز حدود الرياضة، وهذا بالضبط ما نجحت فيه قطر عندما حولت بطولة رياضية إلى حدث ثقافي وحضاري وإنساني عالمي. لقد أنفقت قطر المليارات نعم، لكنها لم تكن تشتري بطولة بل كانت تبني سمعة وترسخ إرثاً، لم تكن تبحث عن شهرة مؤقتة بل كانت تثبت رصيداً معنوياً واستراتيجياً للعقود القادمة، واليوم يمكن القول إن المكسب الأكبر لم يكن كأس العالم ذاته، بل الصورة الجديدة التي ترسخت في أذهان الملايين عن العرب والإسلام والشرق الأوسط. وهذا ربح لا يُقاس بالأرقام ولا يُسجل في الميزانيات لكنه سيبقى واحداً من أعظم الإنجازات التي حققتها دولة قطر في تاريخها الحديث.
4566
| 16 يونيو 2026
في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية، كتب المنتخب القطري فصلاً جديداً من تاريخه الكروي، بعدما انتزع أول نقطة له في بطولة كأس العالم بتعادلٍ ثمين أمام سويسرا، في مباراة جسّدت معنى الإيمان والقتال حتى اللحظة الأخيرة. لم يكن الأمر مجرد نقطة تُضاف إلى جدول الترتيب، بل كان إنجازاً معنوياً كبيراً يعكس حجم التطور الذي بلغته الكرة القطرية وقدرتها على مقارعة المنتخبات الكبرى في أعظم محفل كروي في العالم. ومن بين نجوم تلك الأمسية التاريخية، برز الحارس محمود أبو ندى كأحد أبرز عناوين النجاح. فقد قدّم أداءً استثنائياً بين الخشبات الثلاث، وتصدى لعدة محاولات خطيرة كانت كفيلة بتغيير مسار اللقاء. لم يكن حضوره مقتصراً على الجانب الفني فحسب، بل منح زملاءه الثقة والهدوء في أصعب اللحظات، ليصبح أول لاعب قطري يحصد جائزة أفضل لاعب في مباراة ضمن نهائيات كأس العالم، مؤكداً أن الأبطال الحقيقيين يظهرون عندما تكون الضغوط في أعلى درجاتها. لكن أجمل مشاهد المباراة جاء في الوقت الذي ظن فيه الجميع أن صافرة النهاية ستعلن خسارة العنابي، حين رفض اللاعبون الاستسلام وتمسكوا بالأمل حتى آخر ثانية. وبينما كانت عقارب الساعة تقترب من النهاية، ارتقى الأسطورة خوخي بوعلام إلى الموعد، وسجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع، مطلقاً فرحة عارمة داخل المدرجات وخارجها. كان هدفاً تجاوز قيمته الفنية، ليصبح رمزاً للروح القتالية والحضور الذهني والإيمان الذي لم يغادر قلوب اللاعبين. وفي جانب آخر من البطولة، قدّم المنتخب المغربي عرضاً مبهراً أمام البرازيل، في مواجهة أكد خلالها أنه لم يعد مجرد ضيف شرف في المنافسات الكبرى. بل إن أسود الأطلس كانوا الطرف الأفضل خلال فترات طويلة من اللقاء، ونجحوا في فرض شخصيتهم وأسلوبهم أمام أحد أكثر المنتخبات تتويجاً وتأثيراً في تاريخ كرة القدم. وزادت روعة المشهد بهدف عالمي حمل توقيع إسماعيل الصيباري، الذي أودع الكرة بهدوء وذكاء من فوق الحارس، وأشعل حماس الجماهير. كان هدفاً يجمع بين الجرأة والمهارة والثقة، ليؤكد أن المغرب يمتلك جيلاً قادراً على صناعة الفارق في أكبر المحافل الدولية. كلمة أخيرة: هكذا كانت ليلة الأبطال؛ قطر تقاتل حتى النهاية وتكتب صفحة تاريخية، والمغرب يفرض حضوره بثقة الكبار. وبين تصديات أبو ندى، وهدف خوخي بوعلام القاتل، وتحفة الصيباري الخالدة، أثبتت الكرة العربية أن الأحلام الكبيرة لا تتحقق بالصدفة، بل تُصنع بالإيمان والعمل والروح التي لا تعرف المستحيل.
4386
| 15 يونيو 2026