رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم إبراهيم فخرو

مساحة إعلانية

مقالات

402

جاسم إبراهيم فخرو

حكمة وحنكة القادة.. ونعمة الأمن وسط العواصف

17 يونيو 2026 , 11:03م

لا شك أن منطقة الخليج تمر بواحدة من أدق وأخطر المراحل في تاريخها الحديث. فالأزمات تتلاحق، والتوترات الإقليمية تتصاعد، ومحاولات إشعال الصراعات وزرع العداوات الخبيثة بين دول وشعوب المنطقة لا تتوقف، وفي مقدمتها السعي إلى تخريب العلاقات بين دول الخليج وجيرانها، ودفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والحروب التي لا رابح فيها.

وفي خضم هذه الظروف المعقدة، تبرز حكمة قيادات دول مجلس التعاون الخليجي في التعامل مع الأزمات بعقلانية واتزان، وتغليب لغة الحوار والحلول السياسية على منطق المواجهة والتصعيد. فالحروب قد تبدأ بقرار، لكنها تنتهي غالبًا بأثمان باهظة تدفعها الدول والشعوب من أمنها واستقرارها واقتصادها ومستقبل أبنائها.

إننا مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن نستشعر النعمة التي نعيشها، وأن ندرك حجم الجهود والتدابير التي تبذلها حكومات الدول الخليجية للحفاظ على الأمن والاستقرار واستمرار مسيرة التنمية. فما يُنفق من موارد وما يُبذل من جهود دبلوماسية وسياسية وأمنية ليس ترفًا، بل هو استثمار في أمن الإنسان واستقرار المجتمع وحماية الأوطان من الفوضى والاضطرابات.

ورغم أن منطقتنا تقع في قلب الأحداث، وأن سماء الخليج وبحره مليئة بالأسلحة المدمرة ويشهدان توترات وتحركات عسكرية متواصلة، فإن المواطن والمقيم يواصلان حياتهما بصورة طبيعية؛ يذهبان إلى أعمالهما، ويسافران، ويخططان لمستقبلهما، ويعيشان تفاصيل حياتهما اليومية بأمان وطمأنينة، وهذه في حد ذاتها نعمة عظيمة تستحق التأمل والشكر.

كما أن حرص قياداتنا على طمأنة الناس، وعدم إثارة القلق والرعب والمحافظة على تماسك المجتمع وثقته بمستقبله، يمثل جانبًا مهمًا من الإدارة الحكيمة للأزمات، ويعكس إدراكًا عميقًا لمسؤولية الدولة تجاه شعوبها.

ومن هنا فإن الشكر والتقدير مستحقان لقيادات دول مجلس التعاون الخليجي على ما تبذله من جهود للحفاظ على الأمن والاستقرار ومواصلة مسيرة التنمية، رغم التحديات الكبيرة والضغوط المتزايدة وما تفرضه الأوضاع الإقليمية من أعباء وتكاليف.

لقد أثبتت هذه المرحلة الحساسة أن الأمن ليس أمرًا مسلمًا به، بل هو ثمرة رؤية وحكمة وعمل دؤوب، وأن المحافظة عليه مسؤولية مشتركة تتطلب الوعي والالتفاف حول المصلحة الوطنية ودعم كل ما يعزز استقرار الأوطان ووحدة مجتمعاتها.

نسأل الله أن يحفظ أوطاننا وقياداتنا وشعوبنا، وأن يديم على الخليج نعمة الأمن والاستقرار، وأن يجنب منطقتنا ويلات الحروب والصراعات، وأن يوفق الجميع لما فيه خير البلاد والعباد.

مساحة إعلانية