رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
غيّر نصر الله وعون موقفهما من الحراك الشبابي الجاري في الساحة اللبنانية، فإذا كان موقف إعلامهما داعما ومؤيدا ومتحمسا ومحرضا، لهذا الحراك عند بدايته، فيما بدا أنه حالة نكاية في القوى السياسية والطائفية الأخرى، وتكتيك لاستخدام هذا الحراك كورقة ضغط مجانية على الحكومة التي كان يجري تعطيلها، فقد تغير الموقف من بعد، وبات تحالف عون نصر الله، في موقع المحذر من الحراك، لا الرافض له فقط.
وقد بدا للمتابعين للوهلة الأولى أن تحالف نصر الله عون هو من يقف خلف الحراك، الذي بدا وكأنه امتداد لحركة التعطيل الممنهجة للحكومة التي هي آخر حصون الدولة في لبنان، كما شعر الجميع بالقلق إذ جرى دعم عون ونصر الله لهذا الحراك في وقت يشهد فيه لبنان حالة من الحركة الدافعة به إلى الجحيم أو إلى الحالة السورية أو إلى الحالة العراقية أو إلى الحالة الليبية.. وفي التعدد إشارة إلى إمكانية وقوع الحدث، وتأكيد على أن الواقع الإقليمي جاهز للدفع بأي دولة إلى هذا المنحدر. غير أن ما يلفت النظر أيضا، أن الانتقال من موقف الداعم للحراك الشبابي المستقل إلى الرافض والمحذر منه، لم يأت على خلفية تخفيف الاحتقان السابق صناعته من عون ونصر الله، بل جاء متزامنا ومرتبطا بالعودة إلى المربع السابق على انطلاق هذا الحراك، رغم تحذيرات بعض الأطراف السياسية من مخاطر ما كان يفعله عون بمساندة نصر الله، وبأن هناك من يدفع لبنان نحو المجهول، الذي هو معلوم للجميع، أي جحيم الحرب الأهلية، ورغم صدور تصريحات من رئيس مجلس النواب حول الحوار بين الفرقاء وصدور رد إيجابي من الحريري.
وواقع الحال أن عون ومن خلفه نصر الله، كانا قد عادا قبل هذا الحراك المستقل، إلى لعبتهما القديمة التي سبق أن مارساها في عامي 2008 و2011، حين جرى إسقاط حكومتي السنيورة وميقاتي، وأنهما كانا بصدد تصعيد الصراع ضد الحكومة حتى الحصول على موقع الرئيس لعون، لكن جديدا حدث أربك المعادلات، إذ وسط التحضيرات لتفعيل خطة التعطيل، وخلال حالة الشحن والحركة المتدرجة المتصاعدة على الأرض من قبل مجموعات عون، ظهرت مجموعات من الشباب لا تنتمي إلى أي من الفريقين المتنافرين المتصارعين وتحركت ضد الحكومة وطرحت قضايا بيئية واجتماعية –على رأسها حملة التخلص من القمامة (طلعت ريحتكم)، وقضايا سياسية ومالية (بدنا نحاسب)، كما ظهرت شعارات تدعو للخلاص من الطبقة السياسية.
وفورا ذهب الإعلام الموالي لنصر الله وعون إلى تكبير الحدث والدفع به للتطور سياسيا أو على صعيد حركة العنف بالشارع، إلى أن بدا لهذا التحالف، أن الحراك الشبابي قوي ومؤثر وأنه تكرار لبدايات 25 يناير في مصر وتونس وليبيا، وأنه لا أحد مستثنى من شعار "حلوا عنا" (لا نصر الله ولا عون) وأن هذا الحراك الشبابي سيدخل لبنان إلى موجة من موجات الربيع وأنه سيجري ضد كل التيارات والكتل الطائفية المتحكمة في المشهد اللبناني دون استثناء خاصة بعد رفع شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"، كما ظهر لعون ونصر الله أن لعبة تعطيل البلد وشل حركتها ونظامها السياسي التي عملا عليها وجاءت نشاطات الحراك الشبابي دفعا لها، ستكون بوابة لإعادة ترتيب الحالة السياسية باتجاه آخر مختلف عن ذاك الذي يسعى لإنجازه عون ونصر الله، فانقلب عون وإعلام نصر الله وصاروا مدافعين عن الدولة اللبنانية ومنددين بمحاولات جر البلاد إلى العنف، ووصل الحال حد الاتهام بأن هناك من يدفع لبنان إلى مصير سوريا وبقية بلدان الربيع التي وصلت حدد الاقتتال الأهلي!.
والحق أن عون ونصر الله لم يقلقا وحدهما، فعلى نفس الخلفية، جاء تحرك رئيس مجلس النواب اللبناني ورد فعل رئيس تيار المستقبل، إذ جاءت حركة كليهما للحوار، وكأنها بمثابة محاولة لاستيعاب ما يجري في حركة الشباب، أو كان الطبقة السياسية القديمة،عادت للتحالف المؤقت لمواجهة حركة الشباب المستقل عن الجميع.
فهل ينجح بري والحريري في لجم حركة نصر الله عون أم سيقتصر دورهما وتوافقهما على تغيير الأجواء السياسية التي سمحت للشباب المستقل أن يتحرك ضد الجميع؟.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
1527
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
885
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
657
| 20 فبراير 2026