رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بدعوة كريمة من معالي الأستاذ عبد الرحمن حمزاوي رئيس المرصد الوطني للمجتمع المدني في الجزائر للمشاركة في أعمال «منتدى تواصل الأجيال لدعم العمل العربي المشترك»، وكنت في صحبة الأستاذ جابر الحرمي الذي كان خير رفيق عبر هذه الرحلة من مشرق الوطن العربي إلى مغربه. شارك في هذا المنتدى وفود من كل الدول العربية إلا ما ندر. كان هدف المؤتمر إلى جانب تقريب المواطنين العرب ذكورا وإناثا على مختلف اجيالهم مستوياتهم الفكرية والوظيفية بعضهم الى بعض انطلاقا من قول الحق «وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم) ( سورة الحجرات الآية 13) والحق انها فكرة صائبة اذ ان هناك اكثر من 90 % من الذين شاركوا ويزيد عددهم على 200 مدعو في هذا المنتدى لا يعرفون الجزائر وشعبها المناضل الشجاع الكريم إلا على خرائط الجغرافيا أو ما تتناقله وكالات الانباء العربية والدولية، وكان المنظمون اكثر توفيقا عندما قرروا ان تكون اعمال المؤتمر في مدينة وهران والتي تبعد عن العاصمة الجزائر تقريبا 400 كيلومتر ومنها إلى تلمسان ليزداد المشاركون معرفة بأرض الجزائر الطيبة.
(2)
كان هدف المنتدى كما ذكرته ادبياته ونشراته الإعلامية والى جانب ما ذكرت أعلاه دعم المساعي التي تبذلها الجزائر في سبيل ترقية العمل العربي المشترك، وتمكين جميع أطياف المجتمعات العربية من تقديم مساهمات حول سبل ومعالجة ابرز التحديات التي تواجه الأمة العربية. وفي جلسات المنتدى تناوب السادة المشاركون في شكل منظم على الحديث عن حال الامة العربية الراهن وما يجب ان يكون عليه الحال، كانت الخلافات العربية ـ العربية حاضرة على كل لسان، كانت القضية الفلسطينية وما لحق ويلحق بها من تسطيح وتجاهل الشغل الشاغل لكل من حضر، لم يغب امر التطبيع مع الكيان الصهيوني عن حواراتنا وأعمال المؤتمر وهناك اجماع على ادانة كل أنواع التطبيع مع هذا الكيان الاستعماري الاستيطاني التوسعي وتجريم التعامل معه سواء كان ذلك التعامل من حكومات أو مؤسسات تجارية أو أفراد. ولم تغب الازمات السياسية الدولية وخاصة الصراع المسلح الاوكراني ــ الروسي وآثار ذلك الصراع على الأمة العربية حاضرا ومستقبلا والتوترات بين الولايات المتحدة والصين وما قد ينجم عن هذه التوترات من اثار سلبية ستلحق بالوطن العربي. كانت القضايا الدولية عموما من هموم المؤتمرين مثل الطاقة والامن الغذائي وانتشار الامراض «كورونا، جدري القرود»، وما خفي كان اعظم،... الخ. والتغير المناخي.
(3)
في تقديري، كانت الحوارات الجانبية بين الوفود، الثنائية والمتعددة، لا تقل أهمية عن ما طرح في الجلسات العامة، والرأي عندي انها اكثر جدوى لأنها تناقش القضايا دون تحفظ وبعيدا عن الشاشات والميكروفونات، القضية المغربية الجزائرية كان لها نصيب من الحوارات الثنائية، سلبيات السلطة الفلسطينية تجاه ما تقوم به إسرائيل داخل أراضي السلطة من اعتقالات وهدم منازل وقتل وحرق مزارع بشكل يومي والسلطة ما برحت متمسكة بتنفيذ الاتفاقات الأمنية واتفاق أوسلو الذي ألغي من قبل الكيان الصهيوني من عهد شارون، مخاطر التطبيع مع إسرائيل واثره في مستقبل الأيام على الأمة العربية وقياداتها السياسية، المرض الخطير الذي بدأ ينتشر رويدا رويدا في الوطن العربي انه مرض «المحاصصة السياسية « سواء قبلية أو طائفية الذي زرع في لبنان منذ أواخر النصف الأول من القرن العشرين، وأخذ ينتشر في اقطار عربية في هذا الزمن رويدا ورويدا مثل العراق، وسوريا، واليمن، والسودان وقس على ذلك.
(4)
في نهاية اعمال المنتدى صدر عنه بيان ختامي وتوصيات مرفوعة الى القمة العربية المزمع انعقادها في الأسبوع الأول من شهر نوفمبر القادم في الجزائر، ولعل تلك التوصيات تلامس مسامع وأبصار وأفئدة قادتنا الميامين الذين يلتئم شملهم في الجزائر عشية الاحتفال باستقلالها.
لا جدال بأننا، رواد هذا المنتدى، ازداد حبنا للجزائر وأهلها على كل الصعد بعد ان رأينا وعشنا كرم الضيافة وحسن المعاملة وجهود التنمية ونقدم لهم الشكر والعرفان على كل جهودهم ونتمنى على القيادة الجزائرية ان تجعل هذا المنتدى سنة سنوية بهدف تقريب المواطن العربي في المشرق الى أخيه في المغرب العربي وخاصة الجزائر التي نعشقها. الامر الثاني لا بد من كلمة تقدير الى الصحفي المرموق الصديق سامي كليب الذي ابرز مهارته ومهنيته الإعلامية في تغطية أعمال ونتائج هذا المنتدى.
آخر القول: نتمنى على إخواننا في الجزائر ان يجعلوا هذه المبادرة «منتدى التواصل» سُنة سنوية، ذلك سيكون له آثار وحدوية جمة.
كنت في الجزائر أرض المليون شهيد
الحوافز.. الطريق الأقصر لصناعة أداء قوي
تعد الحوافز إحدى الأدوات الحاسمة في تشكيل ثقافة العمل داخل المؤسسات، فهي ليست مكافآت تُمنح عند نهاية العام،... اقرأ المزيد
72
| 22 يناير 2026
خيرُ الناس أنفعُهم للناس.. الإيمان بالقدرات بوصفه ركيزة للدعم المجتمعي
يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم عليها المجتمعات المتماسكة، وقد جسّد الحديث النبوي الشريف «خيرُ الناس... اقرأ المزيد
57
| 22 يناير 2026
الرواية والعدل والأشرار
«- هل تصدق أن جابرييل جارثيا ماركيز بكى حين مات الديكتاتور في روايته «خريف البطريرك»؟ - أصدق طبعا.... اقرأ المزيد
75
| 22 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
2484
| 20 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1452
| 16 يناير 2026
في رحلتي من مطار حمد الدولي إلى منزلي، دار بيني وبين سائق الليموزين – وهو عامل من الجنسية الهندية – حوار بسيط في شكله، عميق في مضمونه. بدأته بدافع الفضول: سألته متى قدم إلى قطر؟ فقال: منذ عام 2018 وحتى اليوم. ثم استرسل في الحديث بعفوية وصدق، حتى وجدت أن مجمل ما قاله يمكن اختصاره في ثلاث نقاط أساسية، لكنها كفيلة بأن تقول الكثير عن هذا الوطن. أولًا: أهل قطر… السمعة قبل الكلام تحدث الرجل عن أهل قطر بإعجاب واضح، قائلاً إنهم ناس محترمون، متحضرون، لا تصدر منهم إساءة، ويحترمون الكبير والصغير والغريب قبل القريب. وأضاف عبارة لافتة: أحيانًا يفتعل بعض الناس مشاكل ويقولون إنهم من أهل قطر، لكننا نعرف أن هؤلاء ليسوا قطريين… لأن القطري معروف ولا يقول عن نفسه أنا قطري !، ثم ان أهل قطر معروفون بأخلاقهم. وأكد أنه لا يتحدث عن نفسه فقط، بل عن انطباعٍ عام لدى كثير من العمالة الآسيوية. اعتراف صادق فجّر في صدري شعورًا بالفخر، لأن السمعة الطيبة لا تُصنع بالإعلام، بل بالسلوك اليومي. ثانيًا: الأمن والأمان… سبب البقاء انتقل للحديث عن قطر كدولة، فوصفها بأنها منظمة، نظيفة، هادئة، وآمنة. وقال إنه تلقى عروض عمل في دول عربية وأجنبية، قريبة وبعيدة، لكنه فضّل البقاء في قطر، لا لشيء إلا لأنه يشعر بالأمان والطمأنينة. المدينة – كما قال – هادئة، والقيادة فيها ممتعة، والمسؤولون محترمون. وهنا لا تتحدث لغة الأرقام، بل يتكلم الإحساس. ثالثًا: الشرطة… القانون يحمي الجميع أما النقطة الأهم – في رأيه – فكانت حديثه عن تعامل رجال الشرطة. قال إن الشرطة في قطر تحترم الجميع، مهما كانت الوظيفة أو الجنسية، وإنها حريفة في أخذ الحقوق. وأضاف: إذا حدثت أي مشكلة، أنصح أي شخص بالذهاب إلى مركز الشرطة… الشرطة في قطر تستمع بهدوء واحترام، وتأخذ الحق وفق القانون، سواء كان الخصم مواطنًا أو غير مواطن. كلام يحسب لوزارة الداخلية، ويؤكد أن العدالة حين تُمارس بعدل، تصبح مصدر أمان لا خوف. خلاصة الحوار هذه النقاط الثلاث – كما قال السائق – هي ما جعله يحب العيش في قطر، ويشعر بالأمان، ويستمتع بالحياة فيها. أما بالنسبة لي، فقد كان هذا الحديث البسيط ردًا عمليًا، هادئًا، صادقًا، على كثير من التقارير والادعاءات التي تتحدث باسم حقوق الإنسان، بينما الحقيقة ينطق بها من عاش التجربة. تحية لقطر شعبًا، وتحية لوزارة الداخلية، وتحية لكل سلوكٍ يومي يصنع صورة وطن… دون ضجيج.
765
| 15 يناير 2026